ولا يعيد. ويجعل أصابعه مضمومة على أذنيه.
الشروح عليها
قال: ويجعل أصابعه مضمومة على أذنيه. ش: نقل ابن بطة أنه سأل الخرقي عن صفة ذلك، فضم أصابعه على راحتيه، ثم جعلهما على أذنيه، وهذا إحدى الروايات واختيار ابن عبدوس، وابن البنا، وصاحب البلغة فيها.
٤٢٥ - لأن ذلك يروى عن ابن عمر [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -] .
(والثانية) : يجعل أصابعه مضمومة، مبسوطة على أذنيه.
٤٢٦ - لأن ذلك يروى عن أبي محذورة، حكاه عنه أحمد.
(والثالثة) - وهي اختيار ابن عقيل والشيخين -: يجعلهما في أذنيه.
٤٢٧ - لما روى «أبو جحيفة قال: رأيت بلالا يؤذن، وإصبعاه في أذنيه، ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قبة له حمراء» . رواه [أحمد] ، والترمذي وصححه. ٤٢٨ - وعن عبد الرحمن بن سعد، عن أبيه عن جده، «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بلالا أن يدخل أصبعيه في أذنيه» . رواه البيهقي في سننه، والله أعلم.
قال: ويدير وجهه عن يمينه إذا قال: حي على الصلاة. وعن يساره إذا قال: حي على الفلاح، ولا يزيل قدميه.
٤٢٩ - ش - «روى أبو جحيفة [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] قال: أتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو في قبة له حمراء من أدم، فخرج وتوضأ، فأذن بلال، فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا، يقول يمينا وشمالا: حي على الصلاة، حي على الفلاح» . متفق عليه.
وفي رواية أبي داود: لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر، وكلام الخرقي يشمل الأذان في المنارة وغيرها، وهو إحدى الروايتين.
(والثانية) : له أن يدور في المنارة الواسعة، والصومعة الكبيرة ونحو ذلك، لأنه أبلغ في سماع الصوت، وهو المقصود الأصلي بالأذان.
٤٣٠ - وقد روى البيهقي في سننه، بسنده في حديث أبي جحيفة، أن بلالا استدار، لكنه من رواية الحجاج بن أرطأة، ولا يحتج به، على أنه يحمل على أنه أراد بالاستدارة التفاته، توفيقا بين ألفاظ الحديث، والله أعلم.
[ما يستحب لمن سمع الأذان]
[مَسْأَلَة يَجْعَلُ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً عَلَى أُذُنَيْهِ فِي الْأَذَان] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيَجْعَلُ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً عَلَى أُذُنَيْهِ) الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يَجْعَلُ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَجْعَلَ الْمُؤَذِّنُ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ؛ لِمَا رَوَى أَبُو جُحَيْفَةَ، «أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ وَوَضَعَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ سَعْدٍ، مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَجْعَلَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: إنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِك» .
وَرَوَى أَبُو طَالِبٍ، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَجْعَلَ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ، عَلَى حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ. وَضَمَّ أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَ وَوَضَعَهَا عَلَى أُذُنَيْهِ، وَحَكَى أَبُو حَفْصٍ، عَنْ ابْنِ بَطَّةَ، قَالَ: سَأَلْت أَبَا الْقَاسِمِ الْخِرَقِيِّ عَنْ صِفَةِ ذَلِكَ؟ فَأَرَانِيهِ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، فَضَمَّ أَصَابِعَهُ عَلَى رَاحَتَيْهِ، وَوَضَعَهُمَا عَلَى أُذُنَيْهِ.
وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ الْقَاضِي بِمَا رَوَى أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إذَا بَعَثَ مُؤَذِّنًا يَقُولُ لَهُ: اُضْمُمْ أَصَابِعَك مَعَ كَفَّيْك، وَاجْعَلْهَا مَضْمُومَةً عَلَى أُذُنَيْك. وَبِمَا رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَضُمُّ أَصَابِعَهُ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ وَشُهْرَتِهِ وَعَمَلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ، وَأَيُّهُمَا فَعَلَ فَحَسَنٌ،
وَإِنْ تَرَكَ الْكُلَّ فَلَا بَأْسَ.
[فَصْلٌ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ] فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ؛ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي إعْلَامِهِ، وَأَعْظَمَ لِثَوَابِهِ، كَمَا ذُكِرَ فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ، وَلَا يُجْهِدُ نَفْسَهُ فِي رَفْعِ صَوْتِهِ زِيَادَةً عَلَى طَاقَتِهِ؛ لِئَلَّا يَضُرَّ بِنَفْسِهِ،
وَيَنْقَطِعَ صَوْتُهُ: فَإِنْ أَذَّنَ لِعَامَّةِ النَّاسِ جَهَرَ بِجَمِيعِ الْأَذَانِ، وَلَا يَجْهَرُ بِبَعْضٍ، وَيُخَافِتُ بِبَعْضٍ؛ لِئَلَّا يَفُوتَ مَقْصُودُ الْأَذَانِ، وَهُوَ الْإِعْلَامُ.
وَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِجَمَاعَةٍ خَاصَّةٍ حَاضِرِينَ، جَازَ أَنْ يُخَافِتَ وَيَجْهَرَ،
وَأَنْ يُخَافِتَ بِبَعْضٍ وَيَجْهَرَ بِبَعْضٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتِ الْأَذَانِ. فَلَا يَجْهَرَ بِشَيْءٍ مِنْهُ؛ لِئَلَّا يَغُرَّ النَّاسَ بِأَذَانِهِ.
[فَصْلٌ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا] فَصْلٌ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِبِلَالٍ قُمْ فَأَذِّنْ» . وَكَانَ مُؤَذِّنُو رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤَذِّنُونَ قِيَامًا.
وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ قَاعِدًا قَالَ الْحَسَنُ الْعَبْدِيُّ: رَأَيْت أَبَا زَيْدٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ رِجْلُهُ أُصِيبَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يُؤَذِّنُ قَاعِدًا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ.
فَإِنْ أَذَّنَ قَاعِدًا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ كَرِهَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ،
وَيَصِحُّ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِآكَدَ مِنْ الْخُطْبَةِ، وَتَصِحُّ مِنْ الْقَاعِدِ. قَالَ الْأَثْرَمُ: وَسَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ الْأَذَانِ عَلَى الرَّاحِلَةِ؟ فَسَهَّلَ فِيهِ،
وَقَالَ: أَمْرُ الْأَذَانِ عِنْدِي سَهْلٌ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُقِيمُ.
وَإِذَا أُبِيحَ التَّنَفُّلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَالْأَذَانُ أَوْلَى.
[فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ] فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ؛ لِيَكُونَ أَبْلَغَ لِتَأْدِيَةِ صَوْتِهِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَالَتْ: كَانَ بَيْتِي مِنْ أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ عَلَيْهِ الْفَجْرَ، فَيَأْتِي بِسَحَرٍ، فَيَجْلِسُ عَلَى الْبَيْتِ يَنْظُرُ إلَى الْفَجْرِ فَإِذَا رَآهُ تَمَطَّى، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَعِينُك وَأَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ، أَنْ يُقِيمُوا دِينَكَ. قَالَتْ: ثُمَّ يُؤَذِّنُ.
وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الْأَذَانِ، فَقَالَ «رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْت رَجُلًا، كَأَنَّ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ، فَقَامَ عَلَى الْمَسْجِدِ فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مِثْلَهَا إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ» .
[فَصْلٌ الْكَلَامَ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ] فَصْلٌ: وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ وَكَرِهَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا يَقْتَدِي بِهِ فَعَلَ ذَلِكَ. وَرَخَّصَ فِيهِ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ.
فَإِنْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يَسِيرٍ جَازَ.
وَإِنْ طَالَ الْكَلَامُ بَطَلَ الْأَذَانُ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ الْمَشْرُوطَةَ فِي الْأَذَانِ، فَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ أَذَانٌ.
وَكَذَلِكَ لَوْ سَكَتَ سُكُوتًا طَوِيلًا، أَوْ نَامَ نَوْمًا طَوِيلًا، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، أَوْ أَصَابَهُ جُنُونٌ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ، بَطَلَ أَذَانُهُ.
وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ يَسِيرًا مُحَرَّمًا كَالسَّبِّ وَنَحْوِهِ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا، لَا يَقْطَعُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ، فَأَشْبَهَ الْمُبَاحَ.
وَالثَّانِي؛ يَقْطَعُهُ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ فِيهِ.
وَأَمَّا الْإِقَامَةُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَكَلَّمَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا يُسْتَحَبُّ حَدْرُهَا،
وَأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا. قَالَ أَبُو دَاوُد: قُلْت لِأَحْمَدَ: الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ فِي أَذَانِهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ لَهُ: يَتَكَلَّمُ فِي الْإِقَامَةِ؟ فَقَالَ: لَا.
[فَصْلٌ لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى أَذَانِ غَيْره] فَصْلٌ: وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى أَذَانِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ شَخْصَيْنِ، كَالصَّلَاةِ. وَالرِّدَّةُ تُبْطِلُ الْأَذَانَ إنْ وُجِدَتْ فِي أَثْنَائِهِ،
فَإِنْ وُجِدَتْ بَعْدَهُ، فَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ قَوْلِهِ فِي الطَّهَارَةِ أَنْ تُبْطِلَ أَيْضًا،
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُبْطِلُ؛ لِأَنَّهَا وُجِدَتْ بَعْدَ فَرَاغِهِ، وَانْقِضَاءِ حُكْمِهِ، بِحَيْثُ لَا يُبْطِلُهُ شَيْءٌ مِنْ مُبْطِلَاتِهِ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْعِبَادَاتِ إذَا وُجِدَتْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا،
بِخِلَافِ الطَّهَارَةِ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِمُبْطِلَاتِهَا، فَالْأَذَانُ أَشْبَهُ بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا الْحُكْمِ مِنْهُ بِالطَّهَارَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ الْأَذَانُ إلَّا مُرَتَّبًا] فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ إلَّا مُرَتَّبًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ يَخْتَلُّ بِعَدَمِ التَّرْتِيبِ، وَهُوَ الْإِعْلَامُ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُرَتَّبًا، لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ أَذَانٌ، وَلِأَنَّهُ شُرِعَ فِي الْأَصْلِ مُرَتَّبًا، وَعَلَّمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا مَحْذُورَةَ مُرَتَّبًا.
[مَسْأَلَة يُدِيرَ الْمُؤَذِّن وَجْهِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ عِنْد الْحَيْعَلَتَيْنِ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ (وَيُدِيرُ وَجْهَهُ عَلَى يَمِينِهِ إذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَى يَسَارِهِ إذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. وَلَا يُزِيلُ قَدَمَيْهِ) الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛
فَإِنَّ مُؤَذِّنِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا يُؤَذِّنُونَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُدِيرَ وَجْهَهُ عَلَى يَمِينِهِ، إذَا قَالَ " حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ " وَعَلَى يَسَارِهِ، إذَا قَالَ " حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ". وَلَا يُزِيلُ قَدَمَيْهِ عَنْ الْقِبْلَةِ فِي الْتِفَاتِهِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو جُحَيْفَةَ، قَالَ: رَأَيْت بِلَالًا يُؤَذِّنُ، وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَا هُنَا وَأُصْبُعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي لَفْظٍ قَالَ:«أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، فَخَرَجَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ، فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، الْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَمْ يَسْتَدِرْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، أَنَّهُ لَا يَسْتَدِيرُ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ فَوْقَ الْمَنَارَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا، عَنْ أَحْمَدَ، فِيمَنْ أَذَّنَ فِي الْمَنَارَةِ رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا، لَا يَدُورُ لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ، فَكُرِهَ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. وَالثَّانِيَةُ، يَدُورُ فِي مَجَالِهَا، لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْإِعْلَامُ بِدُونِهِ، وَتَحْصِيلُ الْمَقْصُودِ بِالْإِخْلَالِ بِأَدَبٍ أَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ،
وَلَوْ أَخَلَّ بِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ أَوْ مَشَى فِي أَذَانِهِ، لَمْ يَبْطُلْ،
فَإِنَّ الْخُطْبَةَ آكَدُ مِنْ الْأَذَانِ، وَلَا تَبْطُلُ بِهَذَا.
وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ الرَّجُلِ يُؤَذِّنُ وَهُوَ يَمْشِي؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَمْرُ الْأَذَانِ عِنْدِي سَهْلٌ. وَسُئِلَ عَنْ الْمُؤَذِّنِ يَمْشِي وَهُوَ يُقِيمُ قَالَ: يُعْجِبُنِي أَنْ يَفْرُغَ ثُمَّ يَمْشِي.
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ: وَفِي الْمُسَافِرِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُؤَذِّنَ وَوَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ، وَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ.
[مَسْأَلَة يُسْتَحَبّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولُ كَمَا يَقُولُ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.