وتجوز شهادة المستخفي إذا كان عدلا.
الشروح عليها
قال: وتجوز شهادة المستخفي إذا كان عدلا. ش: هذا أحد نوعي الشهادة على المقر،
وإن لم يشهده على ما سمعه، والخلاف فيه كالخلاف فيه ثم، ومختار أبي بكر إنما هو والله أعلم مصرح به هنا، وتبعه ابن أبي موسى على مختاره، وإنما قال الخرقي: إذا كان عدلا.
لئلا يتوهم أن هذا يدخل تحت قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} [الحجرات: ١٢] فيكون مرتكبا للنهي، فيمنع من الشهادة لذلك، فأشار إلى أن هذا التجسس غير ممنوع منه للحاجة الداعية، وإنما المشترط العدالة، لأنها تمنع من التجسس في غير ذلك، والمستخفي يشمل المستخفي في كل ما سمعه أو حضره، والله أعلم. [
[مَسْأَلَة شَهَادَةُ الْمُسْتَخِفِّي] مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُسْتَخْفِي، إذَا كَانَ عَدْلًا) الْمُسْتَخْفِي: هُوَ الَّذِي يُخْفِي نَفْسَهُ عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ لِيَسْمَعَ إقْرَارَهُ، وَلَا يَعْلَمَ بِهِ، مِثْلُ مَنْ يَجْحَدُ الْحَقَّ عَلَانِيَةً، وَيُقِرُّ بِهِ سِرًّا، فَيَخْتَبِئُ شَاهِدَانِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَعْلَمُ بِهِمَا، لِيَسْمَعَا إقْرَارَهُ بِهِ، ثُمَّ يَشْهَدَا بِهِ، فَشَهَادَتُهُمَا مَقْبُولَةٌ، عَلَى الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ. وَبِهَذَا قَالَ عَمْرو بْنُ حُرَيْثٍ.
وَقَالَ: كَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْخَائِنِ وَالْفَاجِرِ. وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٍ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، لَا تُسْمَعُ شَهَادَتُهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٍ، وَالشَّعْبِيِّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{وَلا تَجَسَّسُوا} . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ ثُمَّ الْتَفَتَ، فَهِيَ أَمَانَةٌ» . يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِسَامِعِهِ ذِكْرُهُ عَنْهُ؛ لِالْتِفَاتِهِ وَحَذَرِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ضَعِيفًا يَنْخَدِعُ، لَمْ يُقْبَلَا عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، قُبِلَتْ. وَلَنَا، أَنَّهُمَا شَهِدَا بِمَا سَمِعَاهُ يَقِينًا، فَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَمَا لَوْ عَلِمَ بِهَا. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.