فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: واليمين التي يبرأ بها المطلوب هي اليمين بالله عز وجل. ش: لظاهر قَوْله تَعَالَى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} [الأنعام: ١٠٩] وقال سبحانه {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [النور: ٦] .

٣٨٦١ - وعن عبد الله بن أنيس الجهني قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إن من الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وما حلف حالف بالله يمين صبر، فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعل الله نكتة في قلبه إلى يوم القيامة» رواه أحمد والترمذي.

٣٨٦٢ - وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله» رواه ابن ماجه.

٧٬٧٠٢

(تنبيه) الحالف بصفات الله حالف بالله، فحكمه حكمه، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَة الْيَمِينَ الْمَشْرُوعَةَ فِي الْحُقُوقِ الَّتِي يَبْرَأ بِهَا الْمَطْلُوبُ] (٨٤٣٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَالْيَمِينُ الَّتِي يَبْرَأُ بِهَا الْمَطْلُوبُ، هِيَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ كَافِرًا) . وَجُمْلَتُهُ، أَنَّ الْيَمِينَ الْمَشْرُوعَةَ فِي الْحُقُوقِ الَّتِي يَبْرَأُ بِهَا الْمَطْلُوبُ، هِيَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى. فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا أُحِبَّ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ،

٤٣٬٠٩٤

وَإِنْ اسْتَحْلَفَ حَاكِمٌ بِاَللَّهِ، أَجْزَأَ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هَذَا أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَوَى «، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَحْلَفَ رَجُلًا، فَقَالَ لَهُ: قُلْ: وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، مَالَهُ عِنْدَك شَيْءٌ.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

٤٣٬٠٩٥

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، حِينَ حَلَفَ لِأَبِي، قَالَ: وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، إنَّ النَّخْلَ لَنَخْلِي، وَمَا لِأَبِي فِيهَا شَيْءٌ.

٤٣٬٠٩٦

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ كَانَ الْمُدَّعَى قِصَاصًا أَوْ عَتَاقًا، أَوْ حَدًّا، أَوْ مَالًا يَبْلُغُ نِصَابًا غَلُظَتْ الْيَمِينُ، فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، عَالَمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنْ الْعَلَانِيَةِ.

٤٣٬٠٩٧

وَقَالَ فِي الْقَسَامَةِ: عَالِمِ خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ. وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ هَذَا فِي أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ خَاصَّةً، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا} .

٤٣٬١٠٠

وَقَالَ تَعَالَى:{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} . قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ: مَنْ أَقْسَمَ بِاَللَّهِ، فَقَدْ أَقْسَمَ جَهْدَ الْيَمِينِ «. وَاسْتَحْلَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ فِي الطَّلَاقِ، فَقَالَ: آللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً» .

حَدِيثِ الْحَضْرَمِيِّ وَالْكَنَدِيُّ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ . قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أُحَلِّفُهُ، وَاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي غَصَبَنِيهَا.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

٤٣٬١٠١

وَقَالَ عُثْمَانُ لِابْنِ عُمَرَ: تَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَقَدْ بِعْته وَمَا بِهِ دَاءٌ تَعْلَمَهُ. وَلِأَنَّ فِي اللَّهِ كِفَايَةً، فَوَجَبَ أَنْ يُكْتَفَى بِاسْمِهِ فِي الْيَمِينِ، كَالْمَوْضِعِ الَّذِي سَلَّمُوهُ.

٤٣٬١٠٢

فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِحْلَافِ كَذَلِكَ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِاسْمِ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْبَاقُونَ فَتَحَكُّمٌ لَا نَصَّ فِيهِ، وَلَا قِيَاسَ يَقْتَضِيه.

إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ الْيَمِينَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ جَمِيعًا بِاَللَّهِ تَعَالَى، لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ بِغَيْرِهِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} . وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ كَانَ حَالِفًا، فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» . .

[فَصْل الْيَمِينُ فِي حَقِّ كُلِّ مُدَّعَى عَلَيْهِ] (٨٤٣١) فَصْلٌ: وَتُشْرَعُ الْيَمِينُ فِي حَقِّ كُلِّ مُدَّعَى عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا، امْرَأَةً أَوْ رَجُلًا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» .

وَرَوَى شَقِيقٌ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: «كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْته إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هَلْ لَك بَيِّنَةٌ؟ . قُلْت: لَا. قَالَ لِلْيَهُودِيِّ: احْلِفْ. قُلْت: إذًا يَحْلِفُ، فَيَذْهَبُ بِمَالِي. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا} .» إلَى آخِرِ الْآيَةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.

٤٣٬١٠٣

وَفِي حَدِيثِ الْحَضْرَمِيِّ، قُلْت: إنَّهُ رَجُلٌ فَاجِرٌ، لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ. قَالَ:«لَيْسَ لَك مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ» .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.