فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَالثَّانِي بَنُو هَاشِمٍ وَ) بَنُو (الْمُطَّلِبِ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِي فِي الْآيَةِ فِيهِمْ دُونَ بَنِي. أَخِيهِمَا عَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَلٍ مُجِيبًا عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: أَيْ لَمْ يُفَارِقُوا بَنِي هَاشِمٍ فِي نُصْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا، وَالْعِبْرَةُ بِالِانْتِسَابِ لِلْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - شَيْئًا مَعَ أَنَّ أُمَّيْهِمَا هَاشِمِيَّتَانِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتِسَابَ أَوْلَادِ بَنَاتِهِ لَهُ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا كَابْنِ بِنْتِهِ رُقْيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مِنْ عُثْمَانَ وَأُمَامَةَ بِنْتِ بِنْتِهِ زَيْنَبَ مِنْ أَبِي الْعَاصِ؛

لِأَنَّ هَذَيْنِ مَاتَا صَغِيرَيْنِ فَلَا

١١٬٦٦٦

فَائِدَةَ لِذِكْرِهِمَا، وَإِنَّمَا أَعْقَبَ أَوْلَادَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَهُمْ هَاشِمِيُّونَ أَبًا وَالْكَلَامُ فِي الْإِعْطَاءِ مِنْ الْفَيْءِ،

١١٬٦٦٧

أَمَّا أَصْلُ شَرَفِ النِّسْبَةِ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسِّيَادَةِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَعُمُّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ أَيْضًا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي آلِهِ أَنَّهُمْ هُنَا مِمَّنْ ذَكَرَ،

١١٬٦٦٨

وَفِي مَقَامِ الدُّعَاءِ كُلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ كَمَا فِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ. (يَشْتَرِكُ فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ «وَلِإِعْطَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَبَّاسَ وَكَانَ غَنِيًّا» ، وَمَحَلُّهُ إذَا اتَّسَعَ الْمَالُ،

١١٬٦٦٩

فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَا يَسُدُّ مَسَدًا بِالتَّوْزِيعِ قُدِّمَ الْأَحْوَجُ فَالْأَحْوَجُ (وَالنِّسَاءُ) ؛ لِأَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يَأْخُذُ سَهْمَ أُمِّهِ صَفِيَّةَ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُفَارِقُوا) أَيْ بَنُو الْمُطَّلِبِ

(قَوْلُهُ: عُثْمَانَ) أَيْ ابْنِ عَفَّانَ

(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ أُمَّيْهِمَا هَاشِمِيَّتَانِ) أَيْ

٨٬٩٠٣

أَمَّا الزُّبَيْرُ فَأُمُّهُ صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا يَأْتِي،

٨٬٩٠٤

وَأَمَّا عُثْمَانُ فَأُمُّهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَرْوَى بِنْتُ كُرَيْزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبٍ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَسْلَمَتْ انْتَهَى.

وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَعَ أَنَّ أُمَّيْهِمَا هَاشِمِيَّتَانِ فَفِيهِ نَظَرٌ بِالنَّظَرِ لِعُثْمَانَ،

٨٬٩٠٥

وَفِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ بَعْدُ مِثْلُ مَا ذَكَرَ: وَأُمُّ أُرْوَى أُمُّ حَكِيمٍ الْبَيْضَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى.

وَعَلَيْهِ فَفِي قَوْلِهِ أُمَّيْهِمَا تَجَوُّزٌ بِالنِّسْبَةِ لِأُمِّ عُثْمَانَ فَإِنَّ أُمَّ حَكِيمٍ أُمُّ أُمِّهِ لَا أُمُّهُ.

(قَوْلُهُ: الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ) أَيْ وَتَمَلُّكُهُمَا بِالْإِفْرَازِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُرْتَزِقَةِ مَا أُفْرِزَ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضُوهُ فَإِنَّ جَوَازَ الْبَيْعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يَأْخُذُ سَهْمَ أُمِّهِ) أَيْ نِيَابَةً عَنْهَا فِي الْقَبْضِ فَقَطْ لَا أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَالثَّانِي بَنُو هَاشِمٍ وَ) بَنُو (الْمُطَّلِبِ) الْمُسْلِمُونَ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِي فِي الْآيَةِ فِيهِمْ دُونَ بَنِي أَخِيهِمَا شَقِيقِهِمَا عَبْدِ شَمْسٍ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ عُثْمَانُ وَأَخِيهِمَا لِأَبِيهِمَا نَوْفَلٍ مُجِيبًا عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْ لَمْ يُفَارِقُوا بَنِي هَاشِمٍ فِي نُصْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا وَالْعِبْرَةُ بِالِانْتِسَابِ لِلْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - شَيْئًا مَعَ أَنَّ أُمَّيْهِمَا هَاشِمِيَّتَانِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا كَابْنِ بِنْتِهِ رُقَيَّةَ مِنْ عُثْمَانَ وَأُمَامَةَ بِنْتِ بِنْتِهِ زَيْنَبَ مِنْ أَبِي الْعَاصِ؛

لِأَنَّ هَذَيْنِ مَاتَا صَغِيرَيْنِ فَلَا

٦٬٧٥٨

فَائِدَةَ لِذِكْرِهِمَا وَإِنَّمَا أَعْقَبَ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَهُمْ هَاشِمِيُّونَ أَبًا وَالْكَلَامُ فِي الْإِعْطَاءِ مِنْ الْفَيْءِ

٦٬٧٥٩

أَمَّا أَصْلُ شَرَفِ النِّسْبَةِ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالسِّيَادَةِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَعُمُّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ مُطْلَقًا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي آلِهِ أَنَّهُمْ هُنَا مَنْ ذُكِرَ وَفِي مَقَامِ نَحْوِ الدُّعَاءِ كُلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ كَمَا فِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ (يَشْتَرِكُ) فِيهِ (الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ «لِإِعْطَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَبَّاسَ وَكَانَ غَنِيًّا» وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ بِسَعَةِ الْمَالِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَحْوَجُ (وَالنِّسَاءُ) ؛ لِأَنَّ فَاطِمَةَ وَصْفِيَّةَ عَمَّةَ أَبِيهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَا يَأْخُذَانِ مِنْهُ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فِيهِمْ) أَيْ: بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ.

(قَوْلُهُ: دُونَ بَنِي أَخِيهِمَا إلَخْ) مَعَ سُؤَالِهِمْ لَهُ اهـ مُغْنِي أَيْ: لِلْقَسْمِ عَلَيْهِمْ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ: الْوَضْعِ فِي بَنِي الْأَوَّلِينَ دُونَ بَنِي الْآخِرِينَ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يُفَارِقُوا) أَيْ: بَنُو الْمُطَّلِبِ.

(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ أُمَّيْهِمَا هَاشِمِيَّتَانِ)

١٥٬٨٩٨

أَمَّا الزُّبَيْرُ فَأُمُّهُ صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا يَأْتِي،

١٥٬٨٩٩

وَأَمَّا عُثْمَانُ فَأُمُّهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَرْوَى بِنْتُ كُرَيْزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَسْلَمَتْ انْتَهَى، وَعَلَيْهِ فَفِي قَوْلِهِ: أُمَّيْهِمَا هَاشِمِيَّتَانِ نَظَرٌ بِالنَّظَرِ لِعُثْمَانَ.

اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ: وَالْعِبْرَةُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: كَابْنِ بِنْتِهِ إلَخْ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ. اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَعْقَبَ) أَيْ: خَلَّفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(قَوْلُهُ: مَنْ عَلَى إلَخْ) الْبَيَانُ الْوَاقِعُ لَا مَفْهُومَ لَهُ

(قَوْلُهُ: أَوْلَادَ الْبَنَاتِ) أَيْ: بَنَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ أَوْلَادُ بَنَاتِ صُلْبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ الذُّكُورُ أَوْ الْإِنَاثُ.

(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: خُمُسِ الْخُمُسِ

١٥٬٩٠٠

(قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ إلَى الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ بِسَعَةِ الْمَالِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْمَالُ يَسِيرًا لَا يَسُدُّ سَدًّا بِالتَّوْزِيعِ. اهـ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ قَدَّمَ الْأَحْوَجَ) وَتَمَلَّكَهُمَا بِالْإِفْرَازِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: يَجُوزُ بَيْعُ الْمُرْتَزِقَةِ مَا أَفْرَزَ لَهُمْ،

١٥٬٩٠١

وَإِنْ لَمْ يَقْبِضُوهُ فَإِنَّ جَوَازَ الْبَيْعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يَمْلِكُوهُ. اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: عَمَّةُ أَبِيهَا) أَيْ: فَاطِمَةَ أَيْ: عَمَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(قَوْلُهُ: كَانَا يَأْخُذَانِ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِي الْإِعْطَاءِ مِنْ الْفَيْءِ أَمَّا أَصْلُ شَرَفِ النِّسْبَةِ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي التَّفَاوُتَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَمَعَ التَّأَمُّلِ يَظْهَرُ عَدَمُ التَّفَاوُتِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَالثَّانِي بَنُو هَاشِمٍ) بَنُو (الْمُطَّلِبِ) وَمِنْهُمْ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهُمْ آلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ الْمُرَادُ بِذِي الْقُرْبَى فِي الْآيَةِ دُونَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ،

١٦٬٨١١

وَإِنْ كَانَ الْأَرْبَعَةُ أَوْلَادَ عَبْدِ مَنَافٍ لِاقْتِصَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَسْمِ عَلَى بَنِي الْأَوَّلِينَ مَعَ سُؤَالِ بَنِي الْآخِرِينَ لَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُوهُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ حَتَّى إنَّهُ لَمَّا بُعِثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرِّسَالَةِ نَصَرُوهُ وَذَبُّوا عَنْهُ،

١٦٬٨١٢

بِخِلَافِ بَنِي الْآخَرِينَ بَلْ كَانُوا يُؤَذُّونَهُ، وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ أَشِقَّاءُ، وَنَوْفَلٌ أَخُوهُمْ لِأَبِيهِمْ، وَعَبْدُ شَمْسٍ هُوَ جَدُّ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَالْعِبْرَةُ بِالِانْتِسَابِ إلَى الْآبَاءِ.

١٦٬٨١٣

أَمَّا مَنْ انْتَسَبَ مِنْهُمْ إلَى الْأُمَّهَاتِ فَلَا، كَذَا قَالَاهُ، وَاسْتَثْنَى السُّبْكِيُّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَأُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَاصِ مِنْ بِنْتِهِ زَيْنَبَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ مِنْ بِنْتِهِ رُقَيَّةَ فَإِنَّهُمْ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى بَلَا شَكٍّ. قَالَ: وَلَمْ أَرَهُمْ تَعَرَّضُوا لِذَلِكَ، فَيَنْبَغِي الضَّبْطُ بِقَرَابَةِ هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ لَا بَيْنَهُمَا اهـ.

وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَثْنَى أَوْلَادُ بَنَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَوْلِهِمْ: إنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالِانْتِسَابِ إلَى الْأُمَّهَات، وَيُؤَيِّدُهُ مَا صَحَّحُوهُ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتِسَابُ أَوْلَادِ بَنَاتِهِ إلَيْهِ

١٦٬٨١٤

بِخِلَافِ غَيْرِهِ قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ.

وَأَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّ الْمَذْكُورِينَ تُوُفِّيَا صَغِيرَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا نَسْلٌ فَلَا

١٦٬٨١٥

فَائِدَةَ لِذِكْرِهِمَا اهـ.

فَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَاءِ السُّبْكِيّ مَعَ أَنَّهُ دَخَلَ فِي عِبَارَتِهِ غَيْرُ الْمُرَادِ،

١٦٬٨١٦

فَإِنَّ قَرَابَةَ هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ أَعَمُّ مِنْ فُرُوعِهِمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ (يَشْتَرِكُ) فِي خُمُسِ الْخُمُسِ (الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ، وَأَعْطَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَبَّاسَ مِنْهُ، وَكَانَ مِنْ أَغْنِيَاءِ قُرَيْشٍ (وَالنِّسَاءُ) لِأَنَّ الزُّبَيْرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ يَأْخُذُ سَهْمَ أُمِّهِ صَفِيَّةَ عَمَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَكَانَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَدْفَعُ لِلسَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْهُ، وَلَوْلَا هَذِهِ الْأَدِلَّةُ لَمْ يُدْفَعْ لِلنِّسَاءِ شَيْءٌ؛

لِأَنَّ الْآيَةَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الصَّرْفِ لِلذُّكُورِ،

١٦٬٨١٧

فَإِنَّ " ذُو " اسْمٌ مُذَكَّرٌ وَجَعْلَهُ لِلشَّخْصِ الَّذِي يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ قَالَهُ السُّبْكِيُّ

كنز الراغبينالمحلي

(وَيَشْتَرِكُ) فِيهِ (الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالنِّسَاءُ وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ كَالْإِرْثِ) ، فَلَهُ سَهْمَانِ، وَلِلْأُنْثَى سَهْمٌ وَلَا يُعْطَى أَوْلَادُ الْبِنْتِ، كَمَا فَعَلَ الْأَوَّلُونَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (يَشْتَرِكُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِحْقَاقُ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَحْوَجِ فَالْأَحْوَجِ.

قَوْلُهُ: (كَالْإِرْثِ) أَيْ فِي التَّفْصِيلِ

٦٬٨٦٦

وَكَذَا فِي عَدَمِ صِحَّةِ إعْرَاضِهِمْ عَنْهُ لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَجُوزُ إعْطَاءُ الْأَخِ مَعَ الْأَبِ، وَابْنِ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ، وَيَسْتَوِي ذُو الْجِهَتَيْنِ كَالشَّقِيقِ مَعَ ذِي الْجِهَةِ، كَالْأَخِ لِلْأَبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُعْطَى الْخُنْثَى نَصِيبَ أُنْثَى بِلَا وَقْفٍ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا يُوقَفُ لَهُ تَمَامُ نَصِيبِ ذَكَرٍ، وَلَعَلَّهُ إنْ رَجَى اتِّضَاحَهُ لِتَعَذُّرِ الصُّلْحِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (كَمَا فَعَلَ الْأَوَّلُونَ) أَيْ فَهُوَ إجْمَاعٌ مُخَصِّصٌ لِمَا قَبْلَهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَالْإِرْثِ) يُرِيدُ أَنَّ هَذَا عَطِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَفْعَلُ فِيهَا مَا ذُكِرَ كَالْإِرْثِ

٢٬٤٣٦

بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ فَإِنَّهَا عَطِيَّةُ آدَمِيٍّ عَلَى أَنَّ الْمُزَنِيّ وَأَبَا ثَوْرٍ ذَهَبَا إلَى التَّسْوِيَةِ كَالْوَصِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَ الْمُدْلِي بِجِهَتَيْنِ، وَالْمُدْلِي بِجِهَةٍ، وَأَنَّهُمْ لَوْ عَرَضُوا عَنْهُ، لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُمْ بِالْإِعْرَاضِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يُعْطَى أَوْلَادُ الْبَنَاتِ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدُّهُمْ مِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - انْتِسَابَ أَوْلَادِ بَنَاتِهِ إلَيْهِ، وَالْجَوَابُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَمَا فَعَلَ الْأَوَّلُونَ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (والثاني: بنو هاشم والمطلب) ؛ لقوله تعالى: {وَلذِي القُربى)، وهم: آل النبي صلى الله عليه وسلم دون من في درجتهم من بني عبد شمس وبني نوفل وإن كانا ابني عبد مناف أيضًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أولئك ومنع هؤلاء، فسئل عن ذلك، فقال:(أما بنو هاشم وبنو المطلب فشيء واحد) وشبك بين أصابعه، رواه البخاري.

وروي:(إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام).

فهاشم والمطلب شقيقان، وذووا قربى النبي صلى الله عليه وسلم حقيقةً هم بنو هاشم؛ لأنه جد النبي صلى الله عليه وسلم، فأدخل معهم صلى الله عليه وسلم بني المطلب؛ لأنهم لم يفارقوا بني هاشم في جاهلية ولا إسلام.

ولهما شقيق ثالث، وهو عبدُ شمسَ جدُّ عثمان بن عفان، كان متحداً مع أخيه لأبيه نوفل جد جبير بن مطعم، فلم يدخلا في ذوي القربى وإن شملهما اسمها، أما عبدُ شمسَ .. فواضح، وأما نوفل .. فأخرجه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:(نحن وبنو المطلب شيء واحد).

والاعتبار بالانتساب إلى الآباء، أما من انتسب منهم إلى الأمهات .. فلا؛ لأنه عليه الصلاة السلام لم يعط الزبير وعثمان وأم كل منهما هاشمية، لكن يستثنى من ذلك: أولاد بنات النبي صلى الله عليه وسلم كأمامة بنت أبي العاص بن الربيع وعبد الله بن عثمان من بنته رقية، وهما من ذوي القربى بلا شك؛ لأن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم انتساب أولاد بناته إليه، بخلاف غيره.

وعبارة المصنف موافقة لعبارة (المحرر)، وكأنهما اكتفيا بالعلم بأنه لا يتصور أن يكون بنو أحدهما بني الآخر، والعبارة المستقيمة: بنو هاشم وبنو المطلب.

قال: (يشترك الغني والفقير) ؛ للاشتراك في العلة، ولإطلاق الآية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي العباس منه وهو من أيسر قريش.

وفي وجه شاذ: يختص بفقرائهم كاليتامى، وعلى الأصح: يسوى بينهم.

وقال الإمام: إنما يعطى الغني عند سَعة المال؛ فإن كان الحاصل إذا وزع لا يسد مسدًا .. قدم الأحوج، وتكون الحاجة مرجحة، وإن لم تكن معتبرة، ولا فرق بين الصغير والكبير وإن كانت النصرة لا توجد من الصغير.

قال: (والنساء) ؛ لأن الزبير كان يأخذ منه سهم أمه صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الصديق يدفع لفاطمة منه.

وفي (النسائي): أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم يوم حنين لصفية من ذوي القربى، ولولا ذلك .. لم يدفع لهن؛ لأن الآية لا تدل إلا على الصرف للذكور، فإن (ذوي) تختص بهم.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.