رأت لسن الحيض أقله ولم يعبر أكثره فكله حيض
الشروح عليها
(رَأَتْ) الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ (لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ) فَأَكْثَرَ (وَلَمْ يَعْبُرْ) أَيْ يُجَاوِزْ (أَكْثَرَهُ فَكُلُّهُ حَيْضٌ) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَمْ مُعْتَادَةً وَقَعَ الدَّمُ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ انْقَسَمَ إلَى قَوِيٍّ وَضَعِيفٍ وَافَقَ ذَلِكَ عَادَتَهَا أَمْ خَالَفَهَا، لِأَنَّ الشُّرُوطَ قَدْ اجْتَمَعَتْ، وَاحْتِمَالُ تَغَيُّرِ الْعَادَةِ مُمْكِنٌ،
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ،
فَإِنْ كَانَ بِأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ لَا حَيْضٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مُفَرَّقًا
(قَوْلُهُ: لِسِنِّ) أَيْ فِي سِنِّ
(قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) أَيْ أَوْ أَكْثَرَ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْبُرْ إلَخْ) أَيْ الدَّمُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَقَلَّهُ لِاسْتِحَالَتِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ، عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَقَلِّ هُنَا مَا عَدَا الْأَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ لَا يَرُدُّ عَلَى الْعِبَارَةِ شَيْءٌ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم، قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ. أَقُولُ: مِنْ التَّوْجِيهَاتِ الْقَرِيبَةِ السَّهْلَةِ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِرُؤْيَةِ أَقَلِّ الْحَيْضِ رُؤْيَةُ أَقَلِّ قَدْرِهِ وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً وَهَذَا صَادِقٌ بِرُؤْيَةِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِهِ فَقَطْ إلَى الْأَكْثَرِ وَفَوْقَهُ إذْ رُؤْيَةُ جَمِيعِ ذَلِكَ يَصْدُقُ مَعَهَا رُؤْيَةُ الْأَقَلِّ، فَصَحَّ تَقْسِيمُهُ إلَى عَدَمِ عُبُورِ الْأَكْثَرِ وَإِلَى عُبُورِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ، وَعَلَى هَذَا فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي يَعْبُرُ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَظُنَّ أَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ هُوَ مَعْنَى الْعِلَاوَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: فَكُلُّهُ حَيْضٌ) هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ تَحَقَّقَتْ أَنَّ أَوْقَاتَ الدَّمِ لَا تَنْقُصُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ
وَأَمَّا إذَا شَكَّتْ فِي أَنَّهُ يَبْلُغُ ذَلِكَ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ ذَلِكَ فَهَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ نَقْصُهُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَمْ لَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَيْضِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنْ يُحْكَمَ عَلَى مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ مَا لَمْ يَنْقُصْ فَيُؤْخَذُ بِكَلَامِهِمْ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَا يَمْنَعُهُ فَلَا تَقْضِي مَا فَاتَهَا فِيهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ، وَيُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِسَبَبِهِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عَنْ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ) هُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا
(قَوْلُهُ: ثُمَّ انْقَطَعَ) وَخَرَجَ بِانْقَطَعَ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ،
فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ، أَوْ مُعْتَادَةً عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ ثُمَّ نَقَاءً أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْعَائِدِ طُهْرٌ ثُمَّ تَحِيضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ وَيَسْتَمِرُّ دَوْرُهَا عِشْرِينَ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ) شَامِلٌ لِلْمُبْتَدَأَةِ أَيْضًا، وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِرّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ: اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ آخِرَ الْبَابِ فِي مَسْأَلَةِ الدِّمَاءِ الْمُتَخَلَّلَةِ بِالنَّقَاءِ إذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بِالنَّقَاءِ فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ اهـ.
أَقُولُ: يُخَصُّ ذَاكَ بِهَذَا، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ بَعْدَ النَّقَاءِ سِتَّةً مَثَلًا فَهَلْ يُجْعَلُ الزَّائِدُ عَلَى تَكْمِلَةِ الطُّهْرِ حَيْضًا؟ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: قَوْلُهُ: ذَاكَ بِهَذَا: أَيْ فَيُقَالُ إنْ قَطَعَ عَلَى رَأْسِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ فِيهَا كَانَ الدَّمُ مَعَ النَّقَاءِ حَيْضًا، وَهَذَا التَّخْصِيصُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِمْ إذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَقَوْلُهُ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ إلَخْ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ، لَكِنَّ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا قَالُوهُ فَمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ إلَخْ مَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِالْمُعْتَادَةِ،
وَأَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(رَأَتْ) الْمَرْأَةُ الدَّمَ (لِسِنِّ الْحَيْضِ) السَّابِقِ أَيْ فِيهِ، وَهُوَ مَا بَعْدَ التِّسْعِ (أَقَلَّهُ) فَأَكْثَرَ (وَلَمْ يَعْبُرْ) أَيْ يُجَاوِزْ الدَّمُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَقَلَّهُ لِاسْتِحَالَتِهِ فَلَمْ يُحْتَجْ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَقَلِّ هُنَا مَا عَدَا الْأَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ لَا يَرِدْ عَلَى الْعِبَارَةِ شَيْءٌ، لَا يُقَالُ دُونَ الْأَكْثَرِ بِقَيْدِ كَوْنِهِ دُونَهُ لَا يُمْكِنُ مُجَاوَزَتُهُ لِلْأَكْثَرِ أَيْضًا فَسَاوَى الْأَقَلَّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ يُمْكِنُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَقَلَّ بِقَيْدِ كَوْنِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ مُجَاوَزَةٌ حَتَّى تُنْفَى
بِخِلَافِ الدُّونِ لِشُمُولِهِ لِمَا عَدَا آخِرَ لَحْظَةٍ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَهُوَ لِاتِّصَالِهِ بِهِ قَدْ تُتَوَهَّمُ مُجَاوَزَتُهُ فَاحْتِيجَ لِنَفْيِهِ وَنَظِيرُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ بَلَغَهُمَا أَيْ الْمَاءَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ فَفِيهِ هَذَا التَّأْوِيلُ،
وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِلْمَاءِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ دُونَ (أَكْثَرِهِ) وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ حُكْمِهِ عَلَى الطُّهْرِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَانْدَفَعَ إيرَادُ هَذَا عَلَيْهِ (فَكُلُّهُ حَيْضٌ) عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ وَاحْتِمَالُ تَغَيُّرِ الْعَادَةِ مُمْكِنٌ
فَلَوْ رَأَتْ خَمْسَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ أَحْمَرَ حَكَمْنَا عَلَى الْأَحْمَرِ أَيْضًا أَنَّهُ حَيْضٌ
ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ اسْتَمَرَّ الْحُكْمُ وَإِلَّا فَالْحَيْضُ الْأَسْوَدُ فَقَطْ،
أَمَّا إذَا بَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا، ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً، ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا، ثُمَّ انْقَطَعَ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ وَخَرَجَ بِانْقِطَاعِ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ أَوْ مُعْتَادَةٍ عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ، ثُمَّ نَقَاءَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْعَائِدِ طُهْرٌ، ثُمَّ تَحِيضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ وَيَسْتَمِرُّ دَوْرُهَا عِشْرِينَ وَبِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ لِزَمَنِ إمْكَانِ الْحَيْضِ يَجِبُ الْتِزَامُ أَحْكَامِهِ،
ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَانَ أَنْ لَا شَيْءَ فَتَقْضِي صَلَاةَ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ حَيْضٌ،
وَكَذَا فِي الِانْقِطَاعِ بِأَنْ كَانَتْ لَوْ أَدْخَلَتْ الْقُطْنَةَ خَرَجَتْ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَيَلْزَمُهَا حِينَئِذٍ الْتِزَامُ أَحْكَامِ الطُّهْرِ،
ثُمَّ إنْ عَادَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ كَفَّتْ وَإِنْ انْقَطَعَ فَعَلَتْ وَهَكَذَا حَتَّى تَمْضِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَحِينَئِذٍ تُرَدُّ كُلٌّ إلَى مَرَدِّهَا الْآتِي فَإِنْ لَمْ تُجَاوِزْهَا بَانَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الدَّمِ وَالنَّقَاءِ الْمُحْتَوَشِ حَيْضٌ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ لَا تَفْعَلُ لِلِانْقِطَاعِ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا فِيهِ كَالْأَوَّلِ هَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ وَجِيهٌ لَكِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَالرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الثَّانِيَ وَمَا بَعْدَهُ كَالْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِيهِ) يَعْنِي أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى فِي.
(قَوْلُهُ مَا بَعْدَ التِّسْعِ) أَيْ تَقْرِيبًا فَيَدْخُلُ مَا قَبْلَهَا بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا كَمَا تَقَدَّمَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَقَلُّهُ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الدَّمُ.
(قَوْلُهُ فَأَكْثَرَ) أَيْ مِنْ الْأَقَلِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَأَكْثَرَ أَيْ أَكْثَرَ اهـ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ وَتَقَدَّمَ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ أَيْ يُجَاوِزُ الدَّمَ إلَخْ) لِيَتَأَمَّلَ لِيُعْلَمَ مَا فِيهِ
وَكَذَا قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ مَزِيدِ التَّكَلُّفِ وَارْتِكَابِ التَّعَسُّفِ غَيْرُ تَامٍّ كَمَا يَشْهَدُ بِهِ التَّأَمُّلُ الصَّحِيحُ فَلَا عُدُولَ عَنْ تَقْدِيرٍ فَأَكْثَرَ كَمَا فَعَلَهُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَيْ يُجَاوِزُ إلَخْ تَتْمِيمَ التَّوْجِيهِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِتَقْدِيرٍ فَأَكْثَرَ
لَا أَنَّ هَذَا تَوْجِيهٌ مُسْتَقِلٌّ فَالْأَوَّلُ تَامٌّ وَمَعَ ذَلِكَ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى تَوْجِيهِ الْمُحَقِّقِ أَقْعَدُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَقَلَّ) هَذَا الصَّنِيعُ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّ الْأَقَلَّ وَالْأَكْثَرَ وَصْفَانِ لِلدَّمِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ أَنَّهُمَا وَصْفَانِ لِزَمَنِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ لِاسْتِحَالَتِهِ) أَيْ عُبُورِ الْأَقَلِّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالْأَقَلِّ بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَقَلَّهُ.
(قَوْلُهُ بَلْ يُمْكِنُ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ لَا يَثْبُتُ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْإِمْكَانِ بَلْ هَذَا الْإِمْكَانُ الَّذِي ادَّعَاهُ ظَاهِرُ الِاسْتِحَالَةِ كَمَا لَا يَخْفَى سم.
(قَوْلُهُ فَهُوَ لِاتِّصَالِهِ بِهِ) أَيْ اتِّصَالِ الدُّونِ بِآخِرِ لَحْظَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ هَذَا التَّفْسِيرُ
(قَوْلُهُ صَرِيحُ السِّيَاقِ) دَعْوَى الصَّرَاحَةِ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا وَيُنَاقِضُهَا قَوْلُهُ،
وَإِنْ كَانَ الظَّنُّ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ دُونَ) أَيْ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا هُوَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِزَمَنِ إمْكَانِ الْحَيْضِ قَدْرُهُ بَدَلَ قَوْلِهِ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلُّهُ لَشَمِلَ مَا سَيَذْكُرُهُ وَاسْتَغْنَى عَنْ زِيَادَةٍ فَأَكْثَرَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ
(قَوْلُهُ إيرَادُ هَذَا) أَيْ تَرْكِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَمْ مُعْتَادَةً وَقَعَ الدَّمُ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ انْقَسَمَ إلَى قَوِيٍّ وَضَعِيفٍ وَافَقَ ذَلِكَ عَادَتَهَا أَوْ خَالَفَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ) أَيْ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهَا سم.
(قَوْلُهُ اسْتَمَرَّ الْحُكْمُ) أَيْ بِأَنَّ الْكُلَّ حَيْضٌ.
(قَوْلُهُ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْمُبْتَدَأَةِ أَيْضًا وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ بَعْدَ النَّقَاءِ سِتَّةً مَثَلًا فَهَلْ يُجْعَلُ الزَّائِدُ عَلَى تَكْمِلَةِ الطُّهْرِ حَيْضًا لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ سم عَلَى حَجّ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ لَكِنْ فِي قَوْلِ حَجّ الْآتِي كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا إلَخْ مَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِالْمُعْتَادَةِ وَأَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ع ش.
(قَوْلُهُ فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الصَّنِيعِ مِنْ إيهَامِ أَنَّ الْمُعْتَادَةَ فِي هَذَا الْحَالِ مُمَيِّزَةٌ فَالْأَنْسَبُ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ بَدَلَ فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ أَيْ مُسْتَكْمِلَةٌ لِلشُّرُوطِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تُسَمَّى مُمَيِّزَةً فَاقِدَةَ شَرْطٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي وَإِنَّمَا كَانَتْ فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ لِأَنَّ زَمَنَ النَّقَاءِ حُكْمُهُ حُكْمُ الضَّعِيفِ، وَقَدْ نَقَصَ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِعَادَتِهَا كَأَنْ كَانَتْ، وَالتَّمْثِيلُ مَا ذَكَرَ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَعَلَّهَا تَنْتَقِلُ سم أَيْ مِنْ الْعَادَةِ الْأُولَى كَالْخَمْسَةِ إلَى الثَّانِيَةِ كَالثَّلَاثَةِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ إشْكَالُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ عَمِلَتْ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذَا الْإِطْلَاقُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَادَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا فَيَسْتَلْزِمُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى النَّقَاءِ الَّذِي لَمْ يَحْتَوِشْ بِدَمَيْنِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ، ثُمَّ قَوْلُهُ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ إلَخْ إنْ كَانَ الدَّوْرُ الْمُعْتَادُ فِيهَا عِشْرِينَ فَالتَّنْظِيرُ صَحِيحٌ،
وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَائِدِ.
(قَوْلُهُ وَبِمُجَرَّدِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَبِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ) أَيْ مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً وَعَلَى كُلٍّ مُمَيِّزَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فَتَقْضِي صَلَاةَ ذَلِكَ الزَّمَنِ)
وَكَذَا الصَّوْمُ فَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً بِأَنْ نَوَتْ قَبْلَ وُجُودِ الدَّمِ أَوْ عِلْمِهَا بِهِ أَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ أَوْ جَهِلَتْ صَحَّ
بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَتْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُكْمِ لِتَلَاعُبِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
وَإِنْ انْقَطَعَ لِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ وَلِدُونِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَلَوْ كَانَ قَوِيًّا وَضَعِيفًا،
وَإِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ عَلَى الْقَوِيِّ فَإِنْ جَاوَزَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ رُدَّتْ كُلٌّ مِنْهُنَّ أَيْ مِنْ الْمُبْتَدَأَةِ الْمُمَيِّزَةِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ وَالْمُعْتَادَةِ كَذَلِكَ إلَى مَرَدِّهَا وَقَضَتْ كُلٌّ مِنْهُنَّ صَلَاةَ وَصَوْمَ مَا زَادَ عَلَى مَرَدِّهَا، ثُمَّ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ يَتْرُكْنَ التَّرَبُّصَ وَيُصَلِّينَ وَيَفْعَلْنَ مَا تَفْعَلُهُ الطَّاهِرَاتُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَرَدِّهِنَّ فَإِنْ شَفَيْنَ فِي دَوْرٍ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ كَانَ الْجَمِيعُ حَيْضًا كَمَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَيُعِدْنَ الْغُسْلَ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ صِحَّتِهِ لِوُقُوعِهِ فِي الْحَيْضِ اهـ
(قَوْلُهُ يَجِبُ الْتِزَامِ أَحْكَامِهِ) ، وَمِنْهَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَيَحْكُمُ بِوُقُوعِهِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ،
ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ اسْتَمَرَّ الْحُكْمُ بِالْوُقُوعِ وَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَانَ أَنْ لَا وُقُوعَ
فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ حُكْمُ الطَّلَاقِ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ بِأَنَّ الْخَارِجَ حَيْضٌ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ خِلَافُهُ وَمُجَرَّدُ الْمَوْتِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ حَيْضًا
بِخِلَافِ الِانْقِطَاعِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ لَا يَسْتَمِرُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ غَيْرُ حَيْضٍ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش.
(قَوْلُهُ كَفَّتْ) أَيْ عَنْ أَحْكَامِ الطُّهْرِ سم وَقَوْلُهُ وَإِنْ انْقَطَعَ أَيْ دَامَ الِانْقِطَاعُ سم وَفِي هَذَا التَّفْسِيرِ تَوَقُّفٌ بَلْ صَرِيحُ السِّيَاقِ أَنَّ الِانْقِطَاعَ عَلَى ظَاهِرِهِ.
(قَوْلُهُ فَعَلَتْ) أَيْ أَحْكَامَ الطُّهْرِ.
(قَوْلُهُ حَتَّى تَمْضِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ) أَيْ تُجَاوِزُهَا سم.
(قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ عَبَرَهُ فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي إلَخْ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا لَمْ تُجَاوِزْهَا وَقَوْلُهُ لَا تَفْعَلُ لِلِانْقِطَاعِ شَيْئًا أَيْ بَلْ يَثْبُتُ لَهُ مَا ثَبَتَ لَهُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ سم.
(قَوْلُهُ هَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ اعْتِمَادُهُ
(قَوْلُهُ إنَّ الثَّانِيَ وَمَا بَعْدَهُ كَالْأَوَّلِ) أَيْ فَيَلْزَمُهَا فِي الِانْقِطَاعِ أَحْكَامُ الطُّهْرِ وَفِي الدَّمِ أَحْكَامُ الْحَيْضِ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ إلَخْ) أَطْلَقَ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ عَلَى ذِي الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ مَجَازًا أَوْ قَدْرَ الْمُضَافِ أَيْ ذُو سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مَا بَعْدَ التِّسْعِ) أَيْ تَقْرِيبًا فَيَدْخُلُ مَا قَبْلَهَا بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ) أَقُولُ مِنْ التَّوْجِيهَاتِ الْقَرِيبَةِ السَّهْلَةِ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِرُؤْيَةِ أَقَلِّ الْحَيْضِ رُؤْيَةُ قَدْرِ أَقَلِّهِ وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةٍ وَهَذَا صَادِقٌ بِرُؤْيَةِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِهِ فَقَطْ إلَى الْأَكْثَرِ وَفَوْقَهُ، إذْ رُؤْيَةُ جَمِيعِ ذَلِكَ يَصْدُقُ مَعَهَا رُؤْيَةُ الْأَقَلِّ فَصَحَّ تَقْسِيمُهُ إلَى عَدَمِ عُبُورِ الْأَكْثَرِ وَإِلَى عُبُورِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وَعَلَى هَذَا فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي يَعْبُرُ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ وَإِيَّاكَ أَنْ تَظُنَّ أَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ هُوَ مَعْنَى الْعِلَاوَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَخْ) لَمْ يَثْبُتْ بِهَذَا الْفَرْقِ الْإِمْكَانُ الَّذِي ادَّعَاهُ بِقَوْلِهِ بَلْ يُمْكِنُ عَلَى أَنَّ دَعْوَى هَذَا الْإِمْكَانِ دَعْوَى إمْكَانِ أَمْرٍ ظَاهِرِ الِاسْتِحَالَةِ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ
(قَوْلُهُ فَهُوَ لِاتِّصَالِهِ بِهِ قَدْ تُتَوَهَّمُ مُجَاوَزَتُهُ) هَذَا يَقْتَضِي حَصْرَ الْمُشْتَرَطِ عَدَمَ مُجَاوَزَتِهِ فِي الدُّونِ مَعَ أَنَّ الْأَكْثَرَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ أَحْوَجُ لِذَلِكَ الِاشْتِرَاطِ.
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ) دَعْوَى الصَّرَاحَةِ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا وَيُنَاقِضُهَا قَوْلُهُ،
وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ) أَيْ مُجَاوَزَتُهَا
(قَوْلُهُ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ) شَامِلٌ لِلْمُبْتَدَأَةِ أَيْضًا، وَكَتَبَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ آخَرَ الْبَابِ فِي مَسْأَلَةِ الدِّمَاءِ الْمُتَخَلِّلَةِ بِالنَّقَاءِ إذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بِالنَّقَاءِ فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ اهـ أَقُولُ يَخُصُّ ذَاكَ بِهَذَا وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ بَعْدَ النَّقَاءِ سِتَّةً مَثَلًا فَهَلْ يُجْعَلُ الزَّائِدُ عَلَى تَكْمِلَةِ الطُّهْرِ حَيْضًا لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ.
(قَوْلُهُ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ) لَوْ اسْتَمَرَّ سِتَّةً فَقَطْ مَثَلًا هَلْ يَكْمُلُ الطُّهْرُ بِثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَالْبَاقِي حَيْضٌ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ كَمَا قَالُوهُ إلَخْ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَرَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا مِنْ أَوَّلِهِ، ثُمَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَقَاءً، ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَهَلْ نَقُولُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْعَائِدِ طُهْرٌ، ثُمَّ تَحِيضُ ثَلَاثَةً وَيَسْتَمِرُّ دَوْرُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَقَدْ تَغَيَّرَتْ عَادَتُهَا كَمَا هِيَ مُتَغَيِّرَةٌ فِي مِثَالِهِمْ الْمَذْكُورِ يَنْبَغِي نَعَمْ
(قَوْلُهُ عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِعَادَتِهَا كَأَنْ كَانَتْ وَالتَّمْثِيلُ مَا ذَكَرَ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَعَلَّهَا تَنْتَقِلُ.
(قَوْلُهُ يَجِبُ الْتِزَامُ أَحْكَامِهِ) ، وَمِنْهَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَيَحْكُمُ بِوُقُوعِهِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ،
ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ اسْتَمَرَّ الْحُكْمُ بِالْوُقُوعِ وَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِأَنْ لَا وُقُوعَ
فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ حُكْمُ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ بِأَنَّ الْخَارِجَ حَيْضٌ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ خِلَافُهُ وَمُجَرَّدُ الْمَوْتِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ حَيْضًا
بِخِلَافِ الِانْقِطَاعِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ لَا يَسْتَمِرُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ غَيْرُ حَيْضٍ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ كَفَتْ) أَيْ عَنْ أَحْكَامِ الطُّهْرِ وَقَوْلُهُ،
وَإِنْ انْقَطَعَ أَيْ دَامَ الِانْقِطَاعُ.
(قَوْلُهُ تُمْضِي خَمْسَةَ عَشَرَ) أَيْ تُجَاوِزُهَا
(قَوْلُهُ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي إلَخْ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا لَمْ تُجَاوِزْهَا.
(قَوْلُهُ لَا تَفْعَلُ لِلِانْقِطَاعِ شَيْئًا) أَيْ بَلْ يَثْبُتُ لَهُ مَا ثَبَتَ لَهُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ كَالْأَوَّلِ) أَيْ فَيَلْزَمُهَا فِي الِانْقِطَاعِ أَحْكَامُ الطُّهْرِ وَفِي الدَّمِ أَحْكَامُ الْحَيْضِ.
(رَأَتْ) الْمَرْأَةُ مِنْ الدِّمَاءِ (لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ) أَيْ الْحَيْضِ فَأَكْثَرَ (وَلَمْ يَعْبُرْ) أَيْ يُجَاوِزْ (أَكْثَرَهُ فَكُلُّهُ حَيْضٌ) سَوَاءٌ أَكَانَ أَسْوَدَ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَمْ مُعْتَادَةً، تَغَيَّرَتْ عَادَتُهَا أَمْ لَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا، ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً، ثُمَّ ثَلَاثَةً دِمَاءً، ثُمَّ انْقَطَعَ، فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ لَا حَيْضٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ مُفَرَّقًا،
وَلَوْ عَبَّرَ بِزَمَنِ إمْكَانِ الْحَيْضِ قَدْرَهُ بَدَلَ قَوْلِهِ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ لَشَمَلَ مَا ذَكَرَ وَاسْتَغْنَى عَنْ زِيَادَةٍ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ لَا يَعْبُرُ الْأَكْثَرَ ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخُنَا فِي مَنْهَجِهِ عَبَّرَ بِذَلِكَ.
(رَأَتْ) دَمًا (لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلُّهُ) فَأَكْثَرُ (وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرُهُ) أَيْ لَمْ يُجَاوِزْهُ (فَكُلُّهُ حَيْضٌ) أَسْوَدَ كَانَ أَوْ أَحْمَرَ أَوْ أَشْقَرَ مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً تَغَيَّرَتْ عَادَتُهَا أَوْ لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ، فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ لَا حَيْضٌ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مُفَرَّقًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (رَأَتْ) أَيْ الْأُنْثَى وَلَوْ بِوُجُودِهِ كَالْخُنْثَى إذَا حَاضَ لِأَنَّهُ يَتَّضِحُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَقَلَّهُ) أَيْ قَدْرَ أَقَلِّهِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَعْبُرْ) أَيْ الدَّمُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَقَلَّهُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِسِنِّ الْحَيْضِ زَمَنُهُ الَّذِي يُمْكِنُ وُجُودُهُ فِيهِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ. بِقَوْلِهِ وَأَقَلُّ الطُّهْرِ إلَخْ، فَلَيْسَ وَارِدًا عَلَى كَلَامِهِ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَاهُ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ رَأَتْ إلَخْ) فَلَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ ثَلَاثَةً نَقَاءً ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ دَمًا أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دَمًا ثُمَّ ثَلَاثَةً نَقَاءً، ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِمَا أَنَّ حَيْضَهَا السَّابِقُ فَقَطْ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ فِي الْأُولَى، وَالِاثْنَا عَشَرَ فِي الثَّانِيَةِ، فَرَاجِعْهُ
ثُمَّ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأُولَى بِأَنَّهَا حَيْضٌ فَقَطْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ، مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ مِنْ انْتِفَاءِ الْحَيْضِ، فَمَا لَوْ زَادَتْ أَوْقَاتُ الدِّمَاءِ مَعَ النَّقَاءِ بَيْنَهَا عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا سَيَأْتِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَوْقَاتِ الدِّمَاءِ، مِقْدَارُ حَيْضٍ كَامِلٍ كَمَا صَوَّرُوهُ أَوْ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَزِدْ أَوْقَاتُ الدَّمِ، وَالنَّقَاءِ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ فَرَاجِعْهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ انْقَطَعَ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ كُلِّهِ حَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَعْبُرْ مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، فَلَا يَبْعُدُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كُلَّهُ حَيْضٌ،
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَكَانَتْ مُبْتَدَأَةً لَا مُمَيِّزَةً فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فَقَطْ، أَوْ كَانَتْ مُعْتَادَةً لَا مُمَيَّزَةً رُدَّتْ لِعَادَتِهَا، فَرَاجِعْ ذَلِكَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (فَأَكْثَرَ) انْدَفَعَ بِهَذَا مَا قِيلَ: أَقَلُّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْبُرَ أَكْثَرُهُ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَوْ مُعْتَادَةً) رَأَتْ الدَّمَ بِصِفَةٍ أَوْ بِصِفَتَيْنِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْقَوِيُّ لِأَنَّ الْفَرْضَ عَدَمُ عُبُورِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.