ويحرم به ما حرم بالحيض
الشروح عليها
(وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالْحَيْضِ) لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٌ وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَحُكْمُ النِّفَاسِ مُطْلَقًا حُكْمُ الْحَيْضِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّ الْحَيْضَ يُوجِبُ الْبُلُوغَ وَالنِّفَاسُ لَا يُوجِبُهُ لِثُبُوتِهِ قَبْلَهُ بِالْإِنْزَالِ الَّذِي حَبِلَتْ مِنْهُ.
الثَّانِي أَنَّ الْحَيْضَ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَلَا يَتَعَلَّقَانِ بِالنِّفَاسِ لِحُصُولِهِمَا قَبْلَهُ بِمُجَرَّدِ الْوِلَادَةِ، وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ لَا يُسْقِطُ الصَّلَاةَ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَأَقَرَّهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَغْرِقَ وَقْتَ الصَّلَاةِ، لِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ فِي الْأَثْنَاءِ فَقَدْ تَقَدَّمَ وُجُوبُهَا وَإِنْ وُجِدَ فِي الْأَوَّلِ فَقَدْ لَزِمَتْ بِالِانْقِطَاعِ،
بِخِلَافِ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يَعُمُّ الْوَقْتَ وَلَا يَرُدُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِأَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَغْرِقَ) قَالَ حَجّ: وَلَك مَنْعُهُ بِأَنْ يُتَصَوَّرَ إسْقَاطُهُ لَهَا بِأَنْ تَكُونَ مَجْنُونَةً مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَبْقَى لَحْظَةً فَتَنْفَسَ حِينَئِذٍ، فَمُقَارَنَةُ النِّفَاسِ لِهَذِهِ اللَّحْظَةِ أَسْقَطَتْ إيجَابَ الصَّلَاةِ عَنْهَا حَتَّى لَا يَلْزَمَهَا قَضَاؤُهَا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الشُّرَّاحِ أَشَارَ لِذَلِكَ اهـ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالْحَيْضِ) حَتَّى الطَّلَاقُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ يَجْتَمِعُ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ وَبَعْدَ النَّفْخِ يَكُونُ غِذَاءُ الْوَلَدِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي لُحُوقِهِ بِهِ فِي ذَلِكَ تَخَالُفُهُمَا فِي غَيْرِهِ، إذْ النِّفَاسُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ عِدَّةٌ وَلَا اسْتِبْرَاءٌ وَلَا بُلُوغٌ لِحُصُولِهَا قَبْلَهُ بِالْوِلَادَةِ أَوْ الْإِنْزَالِ النَّاشِئِ عَنْهُ الْعُلُوقُ وَأَقَلُّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُسْقِطَ صَلَاةً لِتَعَذُّرِ اسْتِغْرَاقِهِ لِوَقْتِهَا
بِخِلَافِ أَقَلِّ الْحَيْضِ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَلَك مَنْعُهُ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ إسْقَاطُهُ لَهَا بِأَنْ تَكُونَ مَجْنُونَةً مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ تَبْقَى لَحْظَةٌ فَتَنَفَّسَ حِينَئِذٍ فَمُقَارَنَةُ النِّفَاسِ لِهَذِهِ اللَّحْظَةِ أَسْقَطَتْ إيجَابَ الصَّلَاةِ عَنْهَا حَتَّى لَا يَلْزَمَهَا قَضَاؤُهَا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الشُّرَّاحِ أَشَارَ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دَمٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَك مَنْعُهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَيْضِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ، أَحَدِهِمَا أَنَّ الْحَيْضَ يُوجِبُ الْبُلُوغَ وَالنِّفَاسَ لَا يُوجِبُهُ لِثُبُوتِهِ قَبْلَهُ بِالْإِنْزَالِ الَّذِي حَبِلَتْ مِنْهُ الثَّانِي أَنَّ الْحَيْضَ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَلَا يَتَعَلَّقَانِ بِالنِّفَاسِ لِحُصُولِهِمَا قَبْلَهُ بِمُجَرَّدِ الْوِلَادَةِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ لَا يُسْقِطُ الصَّلَاةَ إلَخْ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ أَوْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بِالْوِلَادَةِ أَوْ الْإِنْزَالِ إلَخْ لِلتَّوْزِيعِ
(قَوْلُهُ لِحُصُولِهَا قَبْلَهُ بِالْوِلَادَةِ) لَا يَأْتِي هَذَا فِي الْعِدَّةِ إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا سم أَيْ أَوْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ.
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْقُطَ إلَخْ) أَيْ وَحْدَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ التَّعْلِيلُ فَلَا يُرَدُّ مَا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ نَقَلَ فِي النِّهَايَةِ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَأَقَرَّهُ مِنْ غَيْرِ تَعَقُّبٍ وَتَعَقَّبَهُ فِي الْمُغْنِي بِنَحْوِ مَا هُنَا فَقَالَ وَرُبَّمَا يُقَالُ قَدْ يُسْقِطُهُ فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَنَفِسَتْ أَقَلَّ النِّفَاسِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَعَلَى هَذَا لَا يُسْتَثْنَى مَا قَالَهُ اهـ وَقَدْ يُجَابُ مِنْ قِبَلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ يَسْتَقِلُّ بِإِسْقَاطِ الصَّلَاةِ
بِخِلَافِ أَقَلِّ النِّفَاسِ وَلَا تَرِدُ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ إذْ الْمُسْقِطُ فِيهَا لِلصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الْجُنُونِ السَّابِقِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ انْتِفَاءُ الْجُنُونِ فَلَا إسْقَاطَ وَيَكْفِي هَذَا الْقَدْرُ إذْ الْفَرْضُ إثْبَاتُ خَصِيصِيَّةٍ لِلْحَيْضِ لَيْسَتْ لِلنِّفَاسِ اهـ
(قَوْلُهُ أَشَارَ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْمَنْعِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ لِحُصُولِهَا قَبْلَهُ بِالْوِلَادَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَأْتِي بِالنِّسْبَةِ لِلْعِدَّةِ فِيمَا إذَا وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ رَأَتْهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَقَدْ يُقَالُ هَذَا النَّقَاءُ الْوَاقِعُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَقَبْلَ رُؤْيَةِ الدَّمِ طُهْرٌ فَيُعَدُّ قُرْءًا؛ لِأَنَّهُ مُحْتَوَشٌ بِالدَّمِ السَّابِقِ عَلَى الْوِلَادَةِ وَبِالدَّمِ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ فَقَدْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْعِدَّةُ كَالْحَيْضِ، إذْ تَعَلَّقَهَا بِهِ لَيْسَ إلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ فِيمَا إذَا وَلَدَتْ أَمَتُهُ وَلَمْ تَرُدَّ مَا فَوَطِئَهَا حِينَئِذٍ، ثُمَّ بَاعَهَا، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَقَدْ يُقَالُ يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِهَذَا الدَّمِ الَّذِي هُوَ نِفَاسٌ فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ وَلْتُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ لِحُصُولِهَا قَبْلَهُ بِالْوِلَادَةِ) لَا يَأْتِي هَذَا فِي الْعِدَّةِ إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الزِّنَا.
(قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُسْقِطَ صَلَاةً) أَيْ وَحْدَهُ كَمَا يُصَرِّحْ بِهِ التَّعْلِيلُ فَلَا يَرُدُّ مَا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالْحَيْضِ) بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٍ،
فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَيْضِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَيْضَ يُوجِبُ الْبُلُوغَ، وَالنِّفَاسُ لَا يُوجِبُهُ، لِثُبُوتِهِ قَبْلُ بِالْإِنْزَالِ الَّذِي حَبِلَتْ مِنْهُ.
الثَّانِي: أَنَّ الْحَيْضَ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ، وَلَا يَتَعَلَّقَانِ بِالنِّفَاسِ لِحُصُولِهِمَا قَبْلَهُ بِمُجَرَّدِ الْوِلَادَةِ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ: وَلَا يُسْقِطُ بِأَقَلِّهِ الصَّلَاةَ: أَيْ لِأَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ لَا يَسْتَغْرِقُ وَقْتَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ فِي الْأَثْنَاءِ فَقَدْ تَقَدَّمَ وُجُوبُهَا،
وَإِنْ وُجِدَ فِي الْأَوَّلِ فَقَدْ لَزِمَتْ بِالِانْقِطَاعِ،
بِخِلَافِ أَقَلِّ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يَعُمُّ الْوَقْتَ، وَرُبَّمَا يُقَالُ: قَدْ يُسْقِطُهُ فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ، فَنَفِسَتْ أَقَلَّ النِّفَاسِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ، فَعَلَى هَذَا لَا يُسْتَثْنَى مَا قَالَهُ
(وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالْحَيْضِ) قِيَاسًا عَلَيْهِ،
وَمِنْ ذَلِكَ حُرْمَةُ الطَّلَاقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِهِ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (قِيَاسًا عَلَيْهِ) أَيْ قِيَاسًا لِلنِّفَاسِ عَلَى الْحَيْضِ فَهُوَ مِثْلُهُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: إلَّا فِي أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا عَدَمُ تَعَلُّقِ الْبُلُوغِ بِهِ لِوُجُودِهِ قَبْلَهُ، وَثَانِيهمَا عَدَمُ تَعَلُّقِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ بِهِ أَيْضًا لِحُصُولِهِمَا قَبْلَهُ بِمُجَرَّدِ الْوِلَادَةِ. نَعَمْ لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِحَمْلِ الزِّنَا كَمَا يَأْتِي، وَيَنْبَغِي أَنَّهَا تَنْقَضِي بِالنِّفَاسِ بَعْدَهُ فَرَاجِعْهُ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ ثَالِثًا وَهُوَ عَدَمُ سُقُوطِ صَلَاةٍ بِأَقَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُصَنِّفُ هُنَا) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الرَّوْضَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويحرم به ما حرم بالحيض) بالإجماع؛ لأنه دم حيض مجتمع, فيحرم الطلاق فيه كما صرح به الرافعي في (كتاب الطلاق) ,
وإن كان كلامه هنا بخلافه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.