فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَ) مِنْهَا (مُكَافَأَةٌ) بِالْهَمْزَةِ: أَيْ مُسَاوَاةٌ مِنْ الْمَقْتُولِ لِقَاتِلِهِ حَالَ الْجِنَايَةِ بِأَنْ لَا يَفْضُلَ قَتِيلَهُ حِينَئِذٍ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ كَامِلَةٍ أَوْ أَصَالَةٍ أَوْ سِيَادَةٍ، وَزَادَ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى ذَلِكَ خَصْلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا الذِّمَّةُ مَعَ الرِّدَّةِ فَلَا يُقْتَلُ ذِمِّيٌّ بِمُرْتَدٍّ.

وَالثَّانِيَةُ السَّلَامَةُ مَعَ الْإِسْلَامِ مِنْ إبَاحَةِ الدَّمِ لِحَقِّهِ تَعَالَى (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ) وَلَوْ مُهْدَرًا بِنَحْوِ زِنًا (بِذِمِّيٍّ) يَعْنِي بِغَيْرِهِ لِيَشْمَلَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَإِنَّهُ،

١٤٬٧٤٠

وَإِنْ كَانَ كَالْمُسْلِمِ فِي الْآخِرَةِ لَيْسَ كَهُوَ فِي الدُّنْيَا، لِخَبَرِ «أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» وَتَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ الذِّمِّيِّ لَا دَلِيلَ لَهُ، وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ «وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدٍ» : أَيْ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَفْهُومِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ مِنْهُ بِهِ فِي الطَّرَفِ فَالنَّفْسُ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْمُسْتَأْمَنِ إجْمَاعًا، وَالْمُعْتَبَرُ فِي رَقِيقَيْنِ تَسَاوِيهِمَا إسْلَامًا وَضِدَّهُ دُونَ السَّيِّدِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مِنْ إبَاحَةِ الدَّمِ) مُتَعَلِّقٌ بِالسَّلَامَةِ

(قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُسْلِمِ

(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ) زَادَ حَجّ الْبُخَارِيَّ

(قَوْلُهُ: وَتَخْصِيصُهُ) أَيْ الْكَافِرِ فِي الْخَبَرِ

(قَوْلُهُ: اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَفْهُومِ) أَيْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْكَافِرُ يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: لَا يُقْطَعُ) أَيْ مُسْلِمٌ، وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ الذِّمِّيِّ

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يُقْتَلُ) أَيْ الْمُسْلِمُ لَا يُقْتَلُ بِالْمُسْتَأْمَنِ: أَيْ وَذُو الْعَهْدِ يُقْتَلُ بِهِ،

١٠٬١٨٢

فَلَوْ كَانَ عَطْفُهُ عَلَيْهِ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ بَيْنَهُمَا لَوَجَبَ قَتْلُ الْمُسْلِمِ بِالْمُسْتَأْمَنِ كَمَا قُتِلَ الْمُعَاهَدُ بِهِ مَعَ أَنَّ الْمُخَالِفَ لَا يَقُولُ بِهِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: إحْدَاهُمَا الذِّمَّةُ مَعَ الرِّدَّةِ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَمَانٍ قَوْلُهُ: وَمُعَاهَدٍ وَمُؤَمَّنٍ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُمَا إذْ لَا دَخْلَ لِلْعَهْدِ وَالْأَمَانِ فِي اخْتِلَافِ الْمِلَّةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَ) مِنْهَا (مُكَافَأَةٌ) بِالْهَمْزِ أَيْ مُسَاوَاةٌ مِنْ الْمَقْتُولِ لِقَاتِلِهِ حَالَ الْجِنَايَةِ بِأَنْ لَا يَفْضُلَ قَتِيلَهُ حِينَئِذٍ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ تَامَّةٍ أَوْ أَصَالَةٍ أَوْ سِيَادَةٍ (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ) وَلَوْ مُهْدَرًا بِنَحْوِ زِنًا (بِذِمِّيٍّ) يَعْنِي بِغَيْرِهِ لِيَشْمَلَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَالْمُسْلِمِ فِي الْآخِرَةِ لَيْسَ كَهُوَ فِي الدُّنْيَا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» وَتَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ الذِّمِّيِّ لَا دَلِيلَ لَهُ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ «وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْجُمْلَةِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَيْ لَا يُقْتَلُ الْمُعَاهَدُ مُدَّةَ بَقَاءِ عَهْدِهِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِلْمُخَالِفِ وَعَلَى فَرْضِ احْتِيَاجِهِ لِلتَّقْدِيرِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ اسْتِثْنَاءً مِنْ الْمَفْهُومِ وَهُوَ قَتْلُ الْكَافِرِ بِالْكَافِرِ فَلَا تَخْصِيصَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِمُضْمَرٍ وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بِهِ فِي الطَّرَفِ فَالنَّفْسُ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْمُسْتَأْمَنِ إجْمَاعًا وَالْعِبْرَةُ فِي قِنَّيْنِ وَحُرٍّ وَقِنٍّ بِهِمَا إسْلَامٌ وَضِدُّهُ دُونَ السَّيِّدِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بِالْهَمْزِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ فِي الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْقَتْلِ

(قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُسْلِمِ ع ش

(قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ) عِلَّةٌ لِلتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُهُ) أَيْ الْكَافِرِ فِي الْخَبَرِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنَّمَا ذَكَرَ الذِّمِّيَّ لِيُنَبِّهَ عَلَى خِلَافِ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ بِهِ وَحَمَلُوا الْكَافِرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِقَوْلِهِ بَعْدُ «وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» وَذُو الْعَهْدِ يُقْتَلُ بِالْمُعَاهَدِ وَلَا يُقْتَلُ بِالْحَرْبِيِّ لِتَوَافُقِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ وَأُجِيبَ عَنْ حَمْلِهِمْ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» يَقْتَضِي عُمُومَ الْكَافِرِ وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالُوهُ لَخَلَا عَنْ الْفَائِدَةِ؛

لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ إذَا قَتَلَ كَافِرًا حَرْبِيًّا وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَتْلَهُ عِبَادَةٌ فَكَيْفَ يُعْقَلُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ لَا دَلِيلَ لَهُ مِنْ أَنَّ لَهُ دَلِيلًا وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعَاهَدَ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ فَيُرَادُ بِالْكَافِرِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الْحَرْبِيُّ لِوُجُوبِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ سم

(قَوْلُهُ: مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْجُمْلَةِ إلَخْ) أَيْ وَوُجُوبِ اشْتِرَاكِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي صِفَةِ الْحُكْمِ لَوْ سَلِمَ إنَّمَا هُوَ فِي عَطْفِ الْمُفْرَدِ

(قَوْلُهُ: فَلَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ عَقِبَهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ احْتِيَاجِهِ) أَيْ قَوْلِهِ وَلَا ذُو عَهْدٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ لِلتَّقْدِيرِ) أَيْ تَقْدِيرٍ بِحَرْبِيٍّ

(قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ مَنْعِ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ السَّابِقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا عَطْفَ عَلَى هَذَا أَصْلًا سم

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ) أَيْ الْمُعَاهَدُ

(قَوْلُهُ: اسْتِثْنَاءً) حَالٌ أَوْ مَفْعُولٌ لَهُ

(قَوْلُهُ مِنْ الْمَفْهُومِ) أَيْ مَفْهُومِ مُسْلِمٍ فِي لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ

(قَوْلُهُ: بِمُضْمَرٍ) أَيْ بِمَحْذُوفٍ وَهُوَ بِحَرْبِيٍّ سم

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ) إلَى قَوْلِهِ فَانْدَفَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ عَلَيْهِ حُمِلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ

(قَوْلُهُ مِنْهُ بِهِ) أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ) أَيْ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْمُسْتَأْمَنِ أَيْ وَذُو الْعَهْدِ يُقْتَلُ بِهِ

١٩٬١٢٩

فَلَوْ كَانَ عَطْفُهُ عَلَيْهِ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ بَيْنَهُمَا لَوَجَبَ قَتْلُ الْمُسْلِمِ بِالْمُسْتَأْمَنِ كَمَا يُقْتَلُ الْمُعَاهَدُ بِهِ مَعَ أَنَّ الْمُخَالِفَ لَا يَقُولُ بِهِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: بِهِمَا إسْلَامًا وَضِدَّهُ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَمِنْهَا مُكَافَأَةٌ) بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ قَتِيلَهُ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ إلَخْ

٧٬١٥٨

قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَمَنْ قَتَلَ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ فِي الْمُحَارَبَةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ الْقَوَدُ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ كَأَنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا أَوْ حُرٌّ عَبْدًا. وَقَوْلُهُ قَوْلَانِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي قَتْلِ الْمُحَارَبَةِ مَعْنَى الْحَدِّ أَوْ مَعْنَى الْقِصَاصِ. وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَقَتْلِ الْقَاطِعِ يُغَلَّبُ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ

٧٬١٥٩

وَفِي قَوْلِ الْحَدِّ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ وَذِمِّيٍّ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ تَامَّةٍ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ مُبَعَّضٌ مُتَمَحَّضَ الرِّقِّ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ عَلَى أَخْذِهِ مِمَّا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَفْضُلْهُ بِحُرِّيَّةٍ تَامَّةٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالتَّفْصِيلِ فِي الْمَفْهُومِ فَقَدْ تُؤَثِّرُ غَيْرُ التَّامَّةِ كَمَا فِي هَذَا الْمِثَالِ، وَقَدْ لَا تُؤَثِّرُ كَمَا فِي قَتْلِ مُبَعَّضٍ مُبَعَّضًا آخَرَ مَعَ تَفَاوُتِ الْحُرِّيَّةِ أَوْ لَا وَكَمَا لَوْ وَجَدَ سَبَبَ الْحُرِّيَّةِ فَقَطْ كَالْكِتَابَةِ وَالِاسْتِيلَادِ.

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ إلَخْ) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي قَوْلِهِ

٧٬١٦٠

وَالْأَصَحُّ أَنَّ عَطْفَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَعَكْسَهُ لَا يُخَصِّصُ الْعَامَّ مَا نَصُّهُ

٧٬١٦١

وَقِيلَ يُخَصِّصُهُ أَيْ يَقْصُرُهُ عَلَى ذَلِكَ الْخَاصِّ لِوُجُوبِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ قُلْنَا فِي الصِّفَةِ مَمْنُوعٌ مِثَالُ الْعَكْسِ حَدِيثُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» يَعْنِي بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى قَتْلِهِ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ فَقَالَ الْحَنَفِيُّ يُقَدَّرُ الْحَرْبِيُّ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ فِي صِفَةِ الْحُكْمِ فَلَا يُنَافِي مَا قَالَ بِهِ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ انْتَهَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ عَلَى قَوْلِهِ لَا دَلِيلَ لَهُ بِأَنْ يُقَالَ بَلْ لَهُ دَلِيلٌ وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ عَقِبَهُ؛

لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعَاهَدَ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ فَيُقَدَّرُ الْحَرْبِيُّ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ

(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ

٧٬١٦٢

وَأَمَّا حَمْلُهُمْ أَيْ الْمُخَالِفِينَ الْكَافِرَ فِي قَوْلِهِ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ «وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» وَذُو الْعَهْدِ يُقْتَلُ بِالْمُعَاهَدِ وَلَا يُقْتَلُ بِالْحَرْبِيِّ لِتَوَافُقِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فَفِيهِ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ يَقْتَضِي عُمُومَ الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُعَاهَدِينَ وَالْحَرْبِيِّينَ فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِإِضْمَارٍ وَقَوْلُهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ أَيْ لَا يُقْتَلُ ذُو الْعَهْدِ لِأَجْلِ عَهْدِهِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَخَلَا عَنْ الْفَائِدَةِ؛

لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ قَتَلَ كَافِرًا حَرْبِيًّا فَإِنَّ قَتْلَهُ عِبَادَةٌ مَعْلُومَةٌ قَطْعًا فَكَيْفَ يُقْتَلُ بِهِ وَلِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْعَامِّ عَلَى الصَّحِيحِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِلْمُخَالِفِ) أَيْ عَلَى تَخْصِيصِ الْكَافِرِ بِغَيْرِ الذِّمِّيِّ بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْحَاشِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ

(قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ اسْتِثْنَاءً إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ مَنْعِ هَذَا اسْتِدْلَالَ الْحَنَفِيِّ السَّابِقَ عَنْ شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا لَا عَطْفَ

(قَوْلُهُ مِنْ الْمَفْهُومِ) أَيْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْكَافِرُ يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِمُضْمَرٍ) أَيْ مَحْذُوفٍ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي الْقَاتِلِ (مُكَافَأَةٌ) بِالْهَمْزِ، وَهِيَ مُسَاوَاتُهُ لِلْقَتِيلِ بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْهُ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ أَصْلِيَّةٍ أَوْ سِيَادَةٍ، وَيُعْتَبَرُ حَالُ الْجِنَايَةِ وَحِينَئِذٍ (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ) وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا (بِذِمِّيٍّ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَبَرٌ يُعَارِضُهُ، وَلِأَنَّهُ لَا يُقَادُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، فَالنَّفْسُ بِذَلِكَ أَوْلَى.

٢٢٬٧٠٧

تَنْبِيهٌ: لَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَافِرِ كَانَ أَوْلَى لِمُوَافَقَةِ لَفْظِ الْحَدِيثِ، وَلِشُمُولِهِ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ،

٢٢٬٧٠٨

فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ لَكِنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ الذِّمِّيَّ لِيُنَبِّهَ عَلَى خِلَافِ الْحَنَفِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ بِهِ وَحَمَلُوا الْكَافِرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِقَوْلِهِ بَعْدُ " وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ " وَذُو الْعَهْدِ يُقْتَلُ بِالْمُعَاهَدِ وَلَا يُقْتَلُ بِالْحَرْبِيِّ لِتَوَافُقِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ، وَأُجِيبَ عَنْ حَمْلِهِمْ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» يَقْتَضِي عُمُومَ الْكَافِرِ فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِإِضْمَارٍ، وَقَوْلُهُ:" وَلَا ذُو عَهْدٍ " كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ: أَيْ لَا يُقْتَلُ ذُو الْعَهْدِ لِأَجْلِ عَهْدِهِ.

وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالُوهُ لَخَلَا عَنْ الْفَائِدَةِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ إذَا قَتَلَ كَافِرًا حَرْبِيًّا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَتْلَهُ عِبَادَةٌ فَكَيْفَ يُعْقَلُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَمُكَافَأَةً) بِالْهَمْزِ مِنْ الْمَقْتُولِ لِلْقَاتِلِ (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ) لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ»

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَمُكَافَأَةٌ) وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الْمُسَاوَاةُ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا أَنْ لَا يَزِيدَ الْقَاتِلُ عَلَى الْمَقْتُولِ بِإِيمَانٍ. أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ أَصْلِيَّةٍ أَوْ سِيَادَةٍ.

قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ) وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا أَوْ رَقِيقًا.

قَوْلُهُ: (بِذِمِّيٍّ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ أَوْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ بِالْأَوْلَى، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِلرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ. نَعَمْ إنْ حَكَمَ بِهِ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ) نَصَّ عَلَيْهِ لِخِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى،

٣٬٠٦٩

وَكَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ إذَا قَتَلَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ لَا يُقْتَلُ بِهِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ومكافأةٌ) وهي: المساواة, فيشترط لوجوب القصاص في القتيل: أن يساوي القاتل. قال: (فلا يقتل مسلم بذمي) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(ألا لا يقتل مسلم بكافر) رواه البخاري [١١١] عن أبي جحيفة عن علي مرفوعًا.

قال ابن المنذر: وهو ثابت لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر يعارضه, ولأنه لا يقتل بالمستأمن بلا خلاف فكذلك لا يقتل بالذمي.

ووقع في (المطلب) و (الكفاية) عن (حلية الشاشي) حكاية قول عن (الإملاء): أن المسلم يقتل بالمستأمن وتبعه الشيخ مجد الدين وغيره, وكله وهم, وسببه: أن ابن الرفعة قلد فيه صاحب (الذخائر) , وإنما هو في (الحلية) منسوب لـ (إملاء أبي يوسف) صاحب أبي حنيفة.

٢٣٬١٢٩

ولو عبر المصنف بالكافر. كان أعم؛ لشموله من لم تبلغه الدعوة,

٢٣٬١٣٠

فإن المسلم لا يقتل به على الأصح, ولموافقته لفظ الحديث, لكن كأنه إنما ذكره لينبه على خلاف أبي حنيفة, واقتضى كلامه: أنه لا يقتل بالذمي ولو كان القاتل زانيًا محصنًا, وهو كذلك بالاتفاق.

٢٣٬١٣١

ولو قتل عبد مسلم عبدًا مسلمًا لكافر .. وجب القصاص في الأصح؛ لتساوي العبدين.

٢٣٬١٣٢

ولو قتل عبد كافر عبدًا كافرًا لمسلم .. فعن القاضي حسين: فيه احتمالان, رجح المصنف منهما: ثبوت القصاص.

٢٣٬١٣٣

قال في (المهمات): والمسألة لا يتصور مجيء احتمالين فيها, بل يجب القصاص جزمًا؛

٢٣٬١٣٤

فإن العبدين متكافئان, وكون سيد المقتول مسلمًا لا ينقصه عن القاتل إن لم يزده شرفًا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.