فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَوْ) (سُلِّمَ صَبِيٌّ) وَلَوْ مُرَاهِقًا مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ كَوْنِهِ مُشَارِكًا لِلسَّبَّاحِ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ هُوَ مُبَاشِرٌ وَمُسَلِّمُهُ مُتَسَبِّبٌ (إلَى سَبَّاحٍ لِيُعَلِّمَهُ) السِّبَاحَةَ أَيْ الْعَوْمَ فَتَسَلَّمَهُ بِنَفْسِهِ لَا بِنَائِبِهِ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَلِّمَهُ لَهُ أَحَدٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَعَلَّمَهُ أَوْ عَلَّمَهُ الْوَلِيُّ بِنَفْسِهِ (فَغَرِقَ وَجَبَتْ دِيَتُهُ) دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِإِهْمَالِهِ حَتَّى غَرِقَ مَعَ كَوْنِ الْمَاءِ مِنْ شَأْنِهِ الْإِهْلَاكُ، وَبِهِ فَارَقَ الْوَضْعَ فِي مَسْبَعَةٍ؛

لِأَنَّهَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِهَا الْإِهْلَاكُ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا سَلَّمَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ لَا تَكُونُ عَاقِلَتُهُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْأَجْنَبِيِّ،

١٥٬١٢٩

وَلَوْ أَمَرَهُ السَّبَّاحُ بِدُخُولِ الْمَاءِ فَدَخَلَ مُخْتَارًا فَغَرِقَ ضَمِنَهُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ لِالْتِزَامِهِ الْحِفْظَ،

١٥٬١٣٠

فَإِنْ رَفَعَ يَدَهُ مُخْتَارًا مِنْ تَحْتِهِ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا، وَهُوَ لَا يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ فَغَرِقَ ضَمِنَهُ بِالْقَوَدِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَغْرَقَهُ، وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْبَالِغُ فَلَا يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا إلَّا فِي رَفْعِ يَدِهِ مِنْ تَحْتِهِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَاطَ لِنَفْسِهِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مِنْ كَوْنِهِ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ

(قَوْلُهُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ عَاقِلَةِ مَنْ ذُكِرَ مِنْ السَّبَّاحِ أَوْ الْوَلِيِّ فِيمَا لَوْ عَلَّمَهُ بِنَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: إذْ هُوَ مُبَاشِرٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) أَيْ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ

(قَوْلُهُ: لِالْتِزَامِهِ الْحِفْظَ) أَيْ بِتَسَلُّمِهِ إيَّاهُ

(قَوْلُهُ: مُخْتَارًا إلَخْ) أَيْ فَإِنْ اخْتَلَفَ السَّبَّاحُ وَالْوَارِثُ فِي ذَلِكَ فَالْمُصَدَّقُ السَّبَّاحُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ) أَيْ الْبَالِغِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مِنْ كَوْنِهِ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي بَعْدُ

(قَوْلُهُ: لَا بِنَائِبِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا تَسَلَّمَهُ بِنَائِبِهِ: أَيْ وَعَلَّمَهُ النَّائِبُ كَمَا لَا يَخْفَى

(قَوْلُهُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ عَاقِلَةِ الْمُعَلِّمِ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: لِالْتِزَامِهِ الْحِفْظَ) قَالَ الشِّهَابُ سم: هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي تَسْلِيمِ الْأَجْنَبِيِّ وَلَا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمِ أَحَدٍ. اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ بِتَسَلُّمِهِ لَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ بِنَفْسِهِ مُلْتَزِمٌ لِلْحِفْظِ شَرْعًا،

٢٬١٩٩

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَسْلِيمٌ مُعْتَبَرٌ

(قَوْلُهُ: وَرِضَاهُ) يَعْنِي: الْمَالِكَ، وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَنَعَهُ،

٢٬٢٠٠

وَأَمَّا ضَمِيرُ قَوْلِهِ وَمَلَكَهُ فَهُوَ لِلْحَافِرِ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ تَشْبِيهُ الْإِمَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّرِيقِ بِالْمَالِكِ قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَوْ سُلِّمَ صَبِيٌّ) وَلَوْ مُرَاهِقًا مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَبَحْثُ الزَّرْكَشِيّ مُشَارَكَتَهُ لِلسَّبَّاحِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ السَّبَّاحَ مُبَاشِرٌ وَمُسْلِمُهُ مُتَسَبِّبٌ (إلَى سَبَّاحٍ لِيُعَلِّمَهُ) السِّبَاحَةَ أَيْ الْعَوْمَ فَتَسَلَّمَهُ بِنَفْسِهِ لَا بِنَائِبِهِ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَلِّمَهُ لَهُ أَحَدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَعَلَّمَهُ أَوْ عَلَّمَهُ الْوَلِيُّ بِنَفْسِهِ (فَغَرِقَ وَجَبَتْ دِيَتُهُ) دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِإِهْمَالِهِ لَهُ حَتَّى غَرِقَ مَعَ كَوْنِ الْمَاءِ مِنْ شَأْنِهِ الْإِهْلَاكُ وَبِهِ فَارَقَ الْوَضْعَ فِي مَسْبَعَةٍ لِأَنَّهَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِهَا الْإِهْلَاكُ وَبَحَثَ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا سَلَّمَهُ يَكُونُ كَعَاقِلَتِهِ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَتِهِ

٩٬٣٥٥

وَكَذَا لِغَيْرِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْأَجْنَبِيِّ عَلَى أَنَّ جَمْعَهُ مَعَ عَاقِلَتِهِ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَوْ أَمَرَهُ السَّبَّاحُ بِدُخُولِ الْمَاءِ فَدَخَلَ مُخْتَارًا فَغَرِقَ ضَمِنَهُ أَيْضًا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ لِالْتِزَامِهِ الْحِفْظَ وَلَوْ رَفَعَ مُخْتَارًا يَدَهُ مِنْ تَحْتِهِ وَلَوْ بَالِغًا لَا يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ فَغَرِقَ لَزِمَهُ الْقَوَدُ وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْبَالِغُ فَلَا يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا إلَّا فِي رَفْعِ يَدِهِ مِنْ تَحْتِهِ كَمَا تَقَرَّرَ لِأَنَّ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطَ لِنَفْسِهِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ مُشَارَكَتَهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي

(قَوْلُهُ أَيْ الْعَوْمَ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ لَا بِنَائِبِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا تَسَلَّمَهُ بِنَائِبِهِ أَيْ وَعَلَّمَهُ النَّائِبُ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ أَوْ عَلَّمَهُ الْوَلِيُّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ سُلِّمَ صَبِيٌّ

(قَوْلُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ عَاقِلَةِ الْمُعَلِّمِ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ غَيْرِهِ رَشِيدِيٌّ وع ش

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَرَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَرَهُ السَّبَّاحُ) أَيْ أَوْ الْوَلِيُّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ

(قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) أَيْ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ اهـ.

(قَوْلُهُ لِالْتِزَامِهِ الْحِفْظَ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي تَسْلِيمِ الْأَجْنَبِيِّ وَلَا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمِ أَحَدٍ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ بِتَسَلُّمِهِ لَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ بِنَفْسِهِ مُلْتَزِمٌ لِلْحِفْظِ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَسْلِيمٌ مُعْتَبَرٌ اهـ.

(قَوْلُهُ مُخْتَارًا إلَخْ) فَإِنْ اخْتَلَفَ السَّبَّاحُ وَالْوَارِثُ فِي ذَلِكَ فَالْمُصَدَّقُ السَّبَّاحُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ اهـ ع ش أَيْ بِتَسَلُّمِهِ إيَّاهُ اهـ ع ش قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْقَوَدُ أَيْ إنْ قَصَدَ بِرَفْعِ يَدِهِ إغْرَاقَهُ فَإِنْ قَصَدَ اخْتِبَارَ مَعْرِفَتِهِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا قِصَاصَ وَعَلَيْهِ دِيَتُهُ حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطَ لِنَفْسِهِ) أَيْ الْبَالِغِ وَلَا يُغْتَرُّ بِقَوْلِ السَّبَّاحِ اهـ مُغْنِي

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَبَحْثُ الزَّرْكَشِيّ مُشَارَكَتَهُ لِلسَّبَّاحِ مَرْدُودٌ) كَذَا م ر

(قَوْلُهُ بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ) كَذَا م ر

(قَوْلُهُ لِالْتِزَامِهِ الْحِفْظَ) هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي تَسْلِيمِ الْأَجْنَبِيِّ وَلَا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمِ أَحَدٍ. قَوْلُهُ أَوْ وَاسِعٍ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ) التَّمْثِيلُ بِهِ لِلْعُدْوَانِ قَدْ يَقْتَضِي حُرْمَتَهُ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ،

٧٬٣٤٢

وَلَوْ حَفَرَهَا فِي الْوَاسِعِ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا ضَمَانَ،

٧٬٣٤٣

وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ وَكَذَا لِنَفْسِهِ وَيَضْمَنُ إلَّا أَنْ أَذِنَ لَهُ اهـ وَقَوْلُهُ

٧٬٣٤٤

وَكَذَا أَيْ لَهُ حَفْرُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِهِ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَوْ سُلِّمَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (صَبِيٌّ إلَى سَبَّاحٍ لِيُعَلِّمَهُ) السِّبَاحَةَ، وَهِيَ الْعَوْمُ (فَغَرِقَ) بِتَعْلِيمِهِ أَوْ بِإِلْقَائِهِ فِي الْمَاءِ (وَجَبَتْ دِيَتُهُ) عَلَى عَاقِلَةِ السَّابِحِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِإِهْمَالِهِ وَقَدْ الْتَزَمَ بِحِفْظِهِ، فَتَكُونُ دِيَتُهُ شِبْهَ عَمْدٍ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا لَوْ هَلَكَ الصَّبِيُّ بِضَرْبِ الْمُعَلِّمِ تَأْدِيبًا، وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيُّ: وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى السَّابِحِ. أُوِّلَ عَلَى أَنَّهَا تُلَاقِيهِ ابْتِدَاءً، وَسَوَاءٌ أَخَذَهُ السَّابِحُ بِيَدِهِ وَأَلْقَاهُ فِي الْمَاءِ أَوْ كَانَ الصَّبِيُّ عَلَى الشَّطَّ فَأَشَارَ إلَيْهِ بِدُخُولِ الْمَاءِ فَدَخَلَ بِاخْتِيَارِهِ وَغَرِقَ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ إطْلَاقُهُ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِبَحْثِ الْبَسِيطِ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ مِنْ تَصْحِيحِهِ عَدَمَ الضَّمَانِ،

٢٣٬٧٩٣

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَسْبَعَةٍ لَمْ يَضْمَنْ مَعَ أَنَّ الْخَطَرَ فِيهَا أَكْثَرُ، وَهُنَا الْخَطَرُ قَلِيلٌ، وَقَدْ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ، فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ؟ . .

أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَاءَ مُهْلِكٌ، فَالتَّفْرِيطُ مِنْ السَّبَّاحِ، وَلَيْسَتْ الْمَسْبَعَةُ بِنَفْسِهَا مُهْلِكَةً لِاحْتِمَالِ بَقَائِهِ.

٢٣٬٧٩٤

تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ وُجُوبِ الدِّيَةِ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إذَا لَمْ يَقَعْ مِنْ السَّبَّاحِ تَقْصِيرٌ،

٢٣٬٧٩٥

فَلَوْ رَفَعَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِهِ عَمْدًا فَغَرِقَ وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: سُلِّمَ بِأَنَّ السَّبَّاحَ لَوْ تَسَلَّمَهُ بِنَفْسِهِ لَا ضَمَانَ، وَقَوْلُهُ إلَى سَبَّاحٍ بِأَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ كَانَ هُوَ الْمُعَلِّمَ لِلسِّبَاحَةِ فَلَا ضَمَانَ أَيْضًا، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ الْأَصَحُّ فِيهِمَا الضَّمَانُ، وَأَشْعَرَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُسَلِّمِ لِلصَّبِيِّ وَلِيَّهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا، وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنْ فِي تَسْلِيمِ الْأَجْنَبِيِّ يَكُونُ هُوَ وَالسَّبَّاحُ شَرِيكَيْنِ، وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ،

٢٣٬٧٩٦

فَلَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ لِلسَّبَّاحِ لِيُعَلِّمَهُ فَغَرِقَ هُدِرَ لِاسْتِقْلَالِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْتَاطَ لِنَفْسِهِ وَلَا يَغْتَرَّ بِقَوْلِ السَّبَّاحِ.

٢٣٬٧٩٧

فَائِدَةٌ: اُخْتُلِفَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا} فَقِيلَ النُّجُومُ لِأَنَّهَا تَسْبَحُ فِي الْفَلَكِ،

٢٣٬٧٩٨

وَقِيلَ الْمَلَائِكَةُ لِأَنَّهَا تَتَصَرَّفُ فِي الْأُمُورِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى تَجِيءُ وَتَذْهَبُ،

٢٣٬٧٩٩

وَقِيلَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ،

٢٣٬٨٠٠

وَقِيلَ السَّحَابُ لِأَنَّهَا كَالْقَائِمَةِ فِي الْهَوَاءِ،

٢٣٬٨٠١

وَقِيلَ الْمَنَايَا تَسْبَحُ فِي نُفُوسِ الْحَيَوَانِ،

٢٣٬٨٠٢

وَقِيلَ: جَمَاعَةُ الْخَيْلِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لِلْفَرَسِ سَابِحٌ،

٢٣٬٨٠٣

وَقِيلَ حِيتَانُ الْبَحْرِ وَهِيَ مِنْ عَظِيمِ الْمَخْلُوقَاتِ. فَيُرْوَى " أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَثَّ فِي الدُّنْيَا أَلْفَ نَوْعٍ مِنْ الْحَيَوَانِ: مِنْهَا أَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ، وسِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَوْ سُلِّمَ صَبِيٌّ إلَى سَبَّاحٍ لِيُعَلِّمَهُ) السِّبَاحَةَ أَيْ الْعَوْمَ (فَغَرِقَ وَجَبَتْ دِيَتُهُ) لِأَنَّ غَرَقَهُ بِإِهْمَالِ السَّبَّاحِ وَهِيَ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَأَنَّ الْمُسَلِّمَ الْوَلِيُّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَلَّمَ صَبِيٌّ) فَبِغَيْرِ تَسْلِيمٍ يَكُونُ مَضْمُونًا بِالْأَوْلَى وَخَرَجَ الصَّبِيُّ الْبَالِغُ فَغَيْرُ مَضْمُونٍ إلَّا إنْ دَخَلَ بِهِ السَّبَّاحُ إلَى مَحَلِّ الْغَرَقِ وَتَرَكَهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِهِ مَثَلًا فَيَضْمَنُهُ بِالْقَوَدِ إلَّا لِعُذْرٍ، كَغَلَبَةٍ فَلَا ضَمَانَ، قَالَ شَيْخُنَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا ضَمَانَ بِالْقَوَدِ، وَيَنْبَغِي ضَمَانُهُ بِالدِّيَةِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِإِدْخَالِهِ لِمَا ذُكِرَ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (الْعَوْمَ) وَهُوَ عِلْمٌ لَا يُنْسَى

قَوْلُهُ: (بِإِهْمَالِ السَّبَّاحِ) وَمِنْهُ مَا لَوْ أَمَرَ شَخْصٌ الصَّبِيَّ بِدُخُولِ الْمَاءِ، فَدَخَلَهُ مُخْتَارًا فَغَرِقَ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْآمِرِ، قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى مَنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ، أَوْ عَلَى غَيْرِ مُمَيِّزٍ فَلْيُرَاجَعْ.

قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَاقِلَةِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَةِ السَّبَّاحِ فَقَطْ، لَا عَاقِلَةِ الْوَلِيِّ وَلَوْ مُتَعَدِّيًا بِتَسْلِيمِهِ،

٨٬٨٩٣

وَكَذَا لَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ لِأَنَّ السَّبَّاحَ مُبَاشِرٌ.

قَوْلُهُ: (وَأَنَّ الْمُسَلِّمَ الْوَلِيُّ) هُوَ قَيْدٌ لَا مَفْهُومَ لَهُ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ كَمَا عُلِمَ بَلْ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازُ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَأَنَّ الْمُسَلِّمَ الْوَلِيُّ) فِي الزَّرْكَشِيّ لَوْ سَلَّمَهَا أَجْنَبِيٌّ فَهُمَا شَرِيكَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولو سلم صبي إلى سباح ليعلمه فغرق .. وجبت ديته) ؛ لأنه مات بإهماله وقلة تحفظه، وتكون ديته ديه شبه العمد، كما لو هلك الصبي بضرب المعلم تأديبًا.

٢٤٬١٣١

وفي وجه: لا ضمان، كما لو وضع الصبي في مسبعه، وأيضًا الحر لا يدخل تحت اليد.

ويجري الوجهان فيما إذا كان الولي يعلمه بنفسه.

٢٤٬١٣٢

ولو أدخله الماء ليعبر لا لتعليم السباحة فغرق .. فالحكم كما لو ختنه أو قطع يده من أكله فمات، كذا ذكره المتولي.

واحترز بـ (الصبي) على البالغ العاقل إذا سلم نفسه إليه ليعلمه فيغرق؛ فلا ضمان على المشهور لاستقلاله.

٢٤٬١٣٣

وفي (الوسيط): أنه إن خاض معه معتمدًا على يده فأهمله .. احتمل أن يضمنه، والذي ذكره العراقيون والبغوي: أنه لا ضمان؛ لأنه مستقل، وعليه أن يحتاط لنفسه ولا يغتر بقول السابح.

٢٤٬١٣٤

فائدة:

روى البيهقي في (سننه)[٢١٤/ ٦] في (باب السبق والمرمي) عن عبد الله بن عمر: أنه كتب إلى أبي عبيدة: أن علموا غلمانكم العوم ومقاتلتكم الرمي.

وروى جماعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغ من العمر ست سنين .. خرجت به أمه إلى طيبة تزيره في بني عدي بن النجار قال:(فأحسنت العوم في بثرهم).

٢٤٬١٣٥

وفي (صفوة الصفوة) في ترجمة أُسيد بن خُضير: أنه كان يكتب بالعربية ويحسن العوم والرمي، وكانوا في الجاهلية يسمون من كانت فيه الخصال: الكامل. و (السباح): العوام، من السبح، وهو: العوم في الماء والتقلب فيه.

قال الجوهري: ويقال: إنه لا ينسى.

وقوله تعالى:{إن لك في النهار سبحا طويلا} أي: تردادا في أمورك كما يتردد السابح في الماء.

قال قوم من العلماء: معناه: أنه إن فات حزب الليل بنوم أو عذر .. فليخلف بالنهار.

واختلف في قوله تعالى:{والسابحت سبحا}:

فقيل: النجوم؛ لأنها تسبح في فلك.

٢٤٬١٣٦

وقيل: الملائكة؛ لأنها تتصرف في الأمور بأمر الله تجيء وتذهب.

٢٤٬١٣٧

وقيل: الشمس والقمر والليل والنهار.

٢٤٬١٣٨

وقيل: السحاب؛ لأنها كالعائمة في الهواء.

٢٤٬١٣٩

وقيل: المنايا تسبح في نفوس الحيوان.

٢٤٬١٤٠

وقيل: جماعة الخيل، ولذلك يقال للفرس: سابح.

٢٤٬١٤١

وقيل: حيتان البحر، وهي من عظيم المخلوقات، فيروى: أن الله تعالى بث في الدنيا ألف نوع من الحيوان منها: أربع مئة في البر، وست مئة في البحر.

قل:(ويضمن بحفر بئر عدوان)؛ لتعديه بذلك.

هذا إذا لم يعلم به الإنسان،

٢٤٬١٤٢

فإن علم وتعمد حتى هلك .. فلا ضمان على الحافر، وصورة العدوان لا تخفى،

٢٤٬١٤٣

فإن كان الهالك بها آدميا .. فالدية على العاقلة، أو دابة أو مالا آخر .. فالغرم في ماله حيا وميتا،

٢٤٬١٤٤

فلو حفر في أرض غيره عدوانا .. فرضاه بإبقائها محفورة كرضاه بحفرها ابتداء على الأصح.

ومقتضى كلام المصنف: أنه لا فرق في تضمين الحافر بين التردي فيها ليلا أو نهارا، ونقله في (الوسيط) عن إطلاق الأصحاب، وخصه الإمام بالتردي نهارا.

هذا إذا لم يوجد هناك مباشر ثان؛ بأن رداه فيها إنسان غيره فالضمان على المردي ولا اعتبار بالحفر كالممسك والقاتل.

وشمل إطلاقه ما لو حصل التردي بعد موت الحافر، والدية فيه على العاقلة.

٢٤٬١٤٥

وفي (الوسيط) في (باب كفارة القتل): ولا خلاف في تعليق الضمان بتركته، وهو على ما إذا كان المتردي بهيمة أو عبدا مما واجبه القيمة؛ فإنها تجب في التركة، وموضع التضمين: ما إذا تجرد التردي للإهلاك،

٢٤٬١٤٦

فلو تردت بهيمة ولم تتأثر بالصدمة وبقيت فيها أياما ثم ماتت جوعا أو عطشا .. فلا ضمن على الحافر؛ لحدوث سبب آخر، كما لو جاء سبع فافترسها في البئر، كذا نقله الرافعي في آخر (باب العاقلة) عن البغوي، وأقره.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.