وتؤجل على العاقلة دية نفس كاملة ثلاث سنين في كل سنة ثلث
الشروح عليها
(وَتُؤَجَّلُ) يَعْنِي تَثْبُتُ مُؤَجَّلَةً مِنْ غَيْرِ تَأْجِيلِ أَحَدٍ (عَلَى الْعَاقِلَةِ)
وَكَذَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْجَانِي (دِيَةُ نَفْسٍ كَامِلَةٍ) بِإِسْلَامٍ وَذُكُورَةٍ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ (ثَلَاثَ سِنِينَ فِي) آخِرِ (كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ) مِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَوْلِ فَتَكَرَّرَتْ بِتَكَرُّرِهِ كَالزَّكَاةِ وَلِقَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: دِيَةُ نَفْسٍ كَامِلَةٍ لَا بَدَلُ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ، فَدِيَةُ الْمَرْأَةِ وَالذِّمِّيِّ لَا تَكُونُ فِي ثَلَاثٍ كَمَا يَأْتِي،
وَإِذَا وَجَبَتْ عَلَى الْجَانِي مُؤَجَّلَةً فَمَاتَ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ سَقَطَ وَأُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَصَالَةً، وَإِنَّمَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْ تَرِكَةِ مَنْ مَاتَ مِنْ الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ
(قَوْلُهُ: فَمَاتَ أَثْنَاءَ الْحَمْلِ سَقَطَ) أَيْ الْأَجَلُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلِقَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ بِأَنَّهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةُ تَعْلِيلٍ لِأَصْلِ التَّكَرُّرِ وَقَضَاؤُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلِانْحِصَارِ فِي الثَّلَاثِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتُؤَجَّلُ) يَعْنِي تَثْبُتُ مُؤَجَّلَةً مِنْ غَيْرِ تَأْجِيلِ أَحَدٍ (عَلَى الْعَاقِلَةِ)
وَكَذَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْجَانِي (دِيَةُ نَفْسٍ كَامِلَةٍ) بِإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَذُكُورَةٍ (ثَلَاثَ سِنِينَ فِي) آخِرِ (كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ) مِنْ الدِّيَةِ لِقَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ دِيَةَ نَفْسٍ كَامِلَةٍ لَا بَدَلَ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ فَدِيَةُ الذِّمِّيِّ وَالْمَرْأَةِ لَا تَكُونُ فِي ثَلَاثٍ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا يَأْتِي وَإِذَا وَجَبَتْ عَلَى الْجَانِي مُؤَجَّلَةً فَمَاتَ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ سَقَطَ وَأُخِذَ الْكُلُّ مِنْ تَرِكَتِهِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَصَالَةً وَإِنَّمَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْ تَرِكَةِ مَنْ مَاتَ مِنْ الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ
(قَوْلُهُ يَعْنِي تَثْبُتُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَى الْغَنِيِّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مَضَتْ سَنَةٌ إلَى وَبِهِ يُعْلَمُ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ وَقَوْلُهُ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ وَقَوْلُهُ لِلرُّوحِ إلَى لِأَنَّهُ مَالٌ وَقَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَتْ إلَى يَصِحُّ كَوْنُهُ وَقَوْلُهُ وَأَنَّ مُعْتَقَ بَعْضِهِ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ يَعْنِي تَثْبُتُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ الْقَاضِي خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيه قَوْلُهُ وَتُؤَجَّلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَأْجِيلِ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِقَضَائِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
أَمَّا كَوْنُهَا فِي ثَلَاثٍ فَلِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ قَضَاءٍ إلَخْ
وَأَمَّا كَوْنُهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ فَتَوْزِيعًا لَهَا عَلَى السِّنِينَ الثَّلَاثِ
وَأَمَّا كَوْنُهَا فِي آخِرِ السَّنَةِ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ كَانَ سَبَبُهُ أَنَّ الْفَوَائِدَ كَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ تَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ فَاعْتُبِرَ مُضِيُّهَا لِيَجْتَمِعَ عِنْدَهُمْ مَا يَتَوَقَّعُونَهُ فَيُوَاسُونَ عَنْ تَمَكُّنٍ اهـ.
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ تَأْجِيلِهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ كَوْنُهُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ كَمَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَصَحِّ
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا
(قَوْلُهُ وَإِذَا وَجَبَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُخَالِفُهُمْ أَيْ الْجَانِي الْعَاقِلَةَ إلَّا فِي أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ عِنْدَ الْحَوْلِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يُطَالَبُ إلَّا بِنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِ ثَانِيهِمَا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ إلَخْ
(قَوْلُهُ سَقَطَ) أَيْ الْأَجَلُ مُغْنِي وَع ش
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ تَحْمِلُ الدِّيَةَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَتُؤَجَّلُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ الْقَاضِي (دِيَةُ نَفْسٍ كَامِلَةٍ) بِإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَذُكُورِيَّةٍ (ثَلَاثَ سِنِينَ) بِنَصْبِ ثَلَاثٍ (فِي) آخِرِ (كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ) مِنْ الدِّيَةِ.
أَمَّا كَوْنُهَا فِي ثَلَاثٍ فَلِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَعَزَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ إلَى قَضَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَأَمَّا كَوْنُهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثًا فَتَوْزِيعًا لَهَا عَلَى السِّنِينَ الثَّلَاثِ.
وَأَمَّا كَوْنُهُ فِي آخِرِ السَّنَةِ، فَقَالَ الرَّافِعِيُّ كَانَ سَبَبُهُ أَنَّ الْفَوَائِدَ كَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ تَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ فَاعْتُبِرَ مُضِيُّهَا لِيَجْتَمِعَ عِنْدَهُمْ مَا يَتَوَقَّعُونَهُ فَيُوَاسُونَ عَنْ تَمَكُّنٍ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: تُؤَجَّلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَأْجِيلٍ بِضَرْبِ الْحَاكِمِ، وَلَيْسَ مُرَادًا قَطْعًا كَمَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْعَاقِلَةِ يُخْرِجُ بَيْتَ الْمَالِ وَالْجَانِيَ، وَلَيْسَ مُرَادًا أَيْضًا فَقَدْ صَرَّحَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً، وَصَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِتَأْجِيلِهَا عَلَى الْجَانِي إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَلَا يُخَالِفُهُمْ إلَّا فِي أَمْرَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ عِنْدَ الْحَوْلِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يُطَالَبُ إلَّا بِنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبُعٍ.
ثَانِيهِمَا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ يَحِلُّ الْأَجَلُ عَلَى الْأَصَحِّ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ،
وَلَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الْعَاقِلَةِ لَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ شَيْءٌ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ فَتَسْقُطُ بِالْمَوْتِ، وَالْوُجُوبُ عَلَى الْجَانِي سَبِيلُهُ صِيَانَةُ الْحَقِّ مِنْ الضَّيَاعِ فَلَا يَسْقُطُ كَيْ لَا يَضِيعَ.
وَلَمَّا كَانَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ فِي مَعْنَى تَأْجِيلِهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَوْنَهَا بَدَلَ نَفْسٍ كَامِلَةٍ،
وَأَنَّ مُقَابَلَةَ كَوْنِهَا بَدَلَ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ أَشَارَ إلَى مَسَائِلَ تَظْهَرُ فِيهَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ، فَقَالَ
(وَتُؤَجَّلُ عَلَى الْعَاقِلَةِ دِيَةُ نَفْسٍ كَامِلَةٍ) بِالْإِسْلَامِ وَالذُّكُورَةِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ (ثَلَاثَ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ) آخِرُهَا (ثُلُثٌ) التَّأْجِيلُ بِالثَّلَاثِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَعَزَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ إلَى قَضَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالظَّاهِرُ تَسَاوِي الثَّلَاثِ فِي الْقِسْمَةِ وَأَنَّ كُلَّ ثُلُثٍ آخِرُ سَنَتِهِ وَتَأْجِيلُهَا بِالثَّلَاثِ لِكَثْرَتِهَا،
وَقِيلَ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ
قَوْلُهُ: (وَتُؤَجَّلُ) أَيْ تَثْبُتُ مُؤَجَّلَةً.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ) الْمَعْلُومَةِ مِنْ لَفْظِ الدِّيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَعَزَاهُ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) أَفَادَ بِهَذَا أَنَّ قَضَاءَ عُمَرَ وَعَلِيٍّ بِهِ لَيْسَ عَنْ اجْتِهَادٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يَسْتَدِلُّ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطَهُمَا أَوْ تَأْخِيرَهُمَا لِيَقَعَا تَقْوِيَةً لِعَزْوِ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَالظَّاهِرُ إلَخْ) هُوَ حِكَايَةٌ عَنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ لَا بَحْثٌ مِنْ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِكَثْرَتِهَا إلَخْ) سَيَأْتِي مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْخِلَافِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَتُؤَجَّلُ) يُوهِمُ تَوَقُّفَ ذَلِكَ عَلَى ضَرْبِ الْقَاضِي وَلَيْسَ مُرَادًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وتؤجل على العاقلة دية نفس كاملة ثلاث سنين في كل سنة ثلث) ؛ لأن العاقلة تحملها على جهة المواساة فوجب أن يكون وجوبها مؤجلا رفقا به، وقياسا على الزكاة.
وأما كونها في (ثلاث سنين) .. فقال الشافعي: لا أعلم خلافا بين أحد علمته: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بها كذلك)، وروي عن عمر وعلي وابن عباس أنهم ضربوها كذلك بغير نكير، فكان إجماعا.
واختلف الأصحاب في المعنى الذي كانت لأجله في ثلاث سنين:
فقيل: لأنها بدل نفس محترمة.
وقيل: لأنها دية كاملة، وهذا هو الأصح.
وتظهرفائدة الخلاف في الصور الآتية في كلام المصنف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.