إلا ظفرا وسنا وسائر العظام
الشروح عليها
(إلَّا ظُفْرًا وَسِنًّا وَسَائِرَ الْعِظَامِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ» أَيْ وَهُمْ كُفَّارٌ قَدْ نُهِينَا عَنْ التَّشْبِيهِ بِهِمْ: أَيْ لِمَعْنًى ذَاتِيٍّ فِي الْآلَةِ الَّتِي وَقَعَ التَّشْبِيهُ بِهَا، فَلَا يُقَالُ مُجَرَّدُ النَّهْيِ عَنْ التَّشْبِيهِ بِهِمْ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ بَلْ وَلَا الْحُرْمَةَ فِي نَحْوِ النَّهْيِ عَنْ السَّدْلِ وَاشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا بَاقِي الْعِظَامِ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَا قَتَلَتْهُ الْجَارِحَةُ بِظُفُرِهَا أَوْ نَابِهَا حَلَالٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَائِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْعِظَامِ) ظَاهِرُهُ دُخُولُ الصَّدَفِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يُعْمَلُ بِهِ الْكَتَّانُ فَلَا يَكْفِي، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَظْمٍ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ) بِنَصْبِهِمَا فَإِنَّهُمَا مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ فَاعِلِ أَنْهَرَ الْمُسْتَتِرِ فِيهِ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ، وَالْإِنْهَارُ: الْإِسَالَةُ، شَبَّهَ خُرُوجَ الدَّمِ بِجَرْيِ الْمَاءِ فِي النَّهْرِ اهـ شَرْحُ التَّوْضِيحِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الظُّفُرُ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الظُّفُرَ لَيْسَ مِنْ الْعَظْمِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَائِرِ الْعِظَامِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا ظُفْرًا، وَسِنًّا، وَسَائِرَ الْعِظَامِ) لِلْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا لَيْسَ السِّنَّ، وَالظُّفْرَ»
أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ أَيْ: وَهُمْ كُفَّارٌ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ أَيْ: لِمَعْنًى ذَاتِيٍّ فِي الْآلَةِ الَّتِي وَقَعَ التَّشَبُّهُ بِهَا فَلَا يُقَالُ: مُجَرَّدُ النَّهْيِ عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ بَلْ، وَلَا الْحُرْمَةَ فِي نَحْوِ النَّهْيِ عَنْ السَّدْلِ، وَاشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالْحِكْمَةُ فِي الْعَظْمِ تَنَجُّسُهُ بِالدَّمِ مَعَ أَنَّهُ زَادَ الْجِنَّ،
وَمِنْ ثَمَّ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ نَعَمْ نَابُ الْكَلْبِ، وَظُفْرُهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا يَأْتِي فَلَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ: وَجَرْحُ غَيْرِهِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَسَائِرَ الْعِظَامِ) ظَاهِرُهُ دُخُولُ الصَّدَفِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يُعْمَلُ بِهِ الْكَتَّانُ فَلَا يَكْفِي، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَظْمٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ أَصَابَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: لِمَعْنًى إلَى، وَالْحِكْمَةُ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَسَقَطَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَالْحِكْمَةُ إلَى نَعَمْ، وَقَوْلَهُ: بِمُدْيَةٍ كَالَّةٍ، وَقَوْلَهُ: بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ: جَانِبَهُ، وَقَوْلَهُ: جَرَحَهُ، أَوْ لَا، وَقَوْلَهُ: وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ) أَيْ: أَسَالَهُ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى مَذْبُوحِهِ، أَوْ الْمُنْهَرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ أَنْهَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَكُلُوهُ أَيْ: الْمُنْهَرَ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الْهَاءِ، وَقَوْلُهُ: لَيْسَ أَيْ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الظُّفْرُ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الظُّفْرَ لَيْسَ مِنْ الْعَظْمِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَسَائِرَ الْعِظَامِ اهـ. ع ش أَقُولُ: وَلِصَرِيحِ قَوْلِ الْمَنْهَجِ إلَّا عَظْمًا كَسِنٍّ، وَظُفْرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ إلَخْ) وَأُلْحِقَ بِهِمَا بَاقِي الْعِظَامِ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ نُهِيَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ) ، وَهَلْ يُنْهَى عَنْ تَنْجِيسِ الْعَظْمِ فِي غَيْرِ الذَّبْحِ، وَالِاسْتِنْجَاءِ أَيْضًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي
فَلَوْ جَعَلَ نَصْلَ سَهْمٍ عَظْمًا فَقَتَلَ بِهِ صَيْدًا حَرُمَ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ يُؤْخَذ مِنْ عِلَّةِ النَّهْيِ عَنْ الذَّبْحِ بِالْعَظْمِ أَنَّهُ بِمَطْعُومِ الْآدَمِيِّ أَوْلَى كَأَنْ يَذْبَحَ بِحَرْفِ رَغِيفٍ مُحَدَّدٍ اهـ. قَوْلُهُ: نَعَمْ نَابُ الْكَلْبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَا قَتَلَتْهُ الْجَارِحَةُ بِظُفْرِهَا، أَوْ نَابِهَا حَلَالٌ فَلَا حَاجَةَ لِي اسْتِثْنَائِهِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ نُهِيَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ إلَخْ.) هَلْ يُنْهَى عَنْ تَنْجِيسِ الْعَظْمِ فِي غَيْرِ الذَّبْحِ، وَالِاسْتِنْجَاءِ أَيْضًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي) هَلَّا قَالَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ رُجُوعُ قَوْلِهِ، ثُمَّ سَقَطَ لِهَذَا أَيْضًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلَّا ظُفْرًا وَسِنًّا وَسَائِرَ) أَيْ بَاقِي (الْعِظَامِ) مُتَّصِلًا كَانَ أَوْ مُنْفَصِلًا مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ. أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ. وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ» وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ بَاقِي الْعِظَامِ، وَالنَّهْيُ عَنْ الذَّبْحِ بِالْعِظَامِ قِيلَ تَعَبُّدٌ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ،
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: مَعْنَاهُ لَا تَذْبَحُوا بِهَا فَإِنَّهَا تَنْجَسُ بِالدَّمِ، وَقَدْ نُهِيتُمْ عَنْ تَنَجُّسِهَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ لِكَوْنِهَا زَادَ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ،
فَلَوْ جَعَلَ نَصْلَ سَهْمٍ عَظْمًا فَقَتَلَ بِهِ صَيْدًا حَرُمَ،
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ، وَقَدْ نُهِيتُمْ عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ عِلَّةِ النَّهْيِ عَنْ الذَّبْحِ بِالْعَظْمِ أَنَّهُ بِمَطْعُومِ الْآدَمِيِّ أَوْلَى كَأَنْ يَذْبَحَ بِحَرْفِ رَغِيفٍ مُحَدَّدٍ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَا قَتَلَتْهُ الْجَارِحَةُ بِظُفْرِهَا أَوْ نَابِهَا حَلَالٌ، فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ.
وَخَرَجَ بِمُحَدَّدٍ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ
(إلَّا ظُفُرًا وَسِنًّا وَسَائِرِ الْعِظَامِ) لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ» وَأَلْحَقَ بِهِمَا بَاقِي الْعِظَامِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّ مَا قَتَلَهُ الْكَلْبُ بِظُفُرِهِ أَوْ نَابَهُ حَلَالٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) هُوَ قَيْدٌ لِلْأَكْمَلِ وَضَمِيرُ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ لِلْمَنْهُورِ أَيْ الْمَذْبُوحِ الْمَأْخُوذِ مِنْ أَنْهَرَ وَحِكْمَةُ الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ فِي الظُّفُرِ، لِأَنَّهُ مُدَى الْمَجُوسِ وَأُلْحِقَ بِهِ السِّنُّ وَحِكْمَةُ الْمَنْعِ فِي الْعَظْمِ لِأَنَّهُ زَادُ الْجِنِّ غَالِبًا، فَلَا يُنَجَّسُ عَلَيْهِمْ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُمْ لَا يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْمَيْتَةِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَنْعُ فِي عَظْمِهَا حَسْمًا لِلْبَابِ،
قَوْلُهُ: (فَلَا حَاجَةَ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ عَائِدٌ إلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَدِيثِ.
وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ بِعَظْمٍ مُعَلَّقٍ فِي قِلَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فَرَاجِعْهُ وَالْوَجْهُ حُرْمَتُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (إلا سنًا وظفرًا وسائر العظام) ،
فإن ذبح بها .. لم يحل؛ لما في (الصحيحين) عن رافع بن خَديج أنه قال: يا رسول الله؛ إنا لاقوا العدو غدًا وليس معنا مدى، أفنذبح بالقصب؟ قال:(ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه .. فكلوا ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذلك،
أما السن .. فعظم، وأما الظفر .. فمدى الحبشة).
ثم قيل: النهي عن العظم تعبد، وإليه مال ابن عبد السلام،
وقال: إن للشرع عللاً تعبدية كما أن له أحكامًا تعبدية.
وقال ابن الصلاح: إنه من الأحكام التي لا يعقل معناها.
وقال المصنف في (شرح مسلم) معناه: لا تذبحوا بها؛ لأنها تنجس الدم، وقد نهيتكم عن تنجيس العظام في الاستنجاء؛ لكونها زاد إخوانكم الجن.
وقال في (محاسن الشريعة) نهى عن ذلك؛ لما فيه من التعذيب.
وقال ابن الجوزي في (مشكل الصحيحين): إن اجتناب الذبخ بالعظم كان معهودًا عند العرب، فأشار صلى الله عليه وسلم إليه.
وقال في (الأم) و (المختصر): الذكاة بالعظم مكروه, ولم يبن لي أنه يحرم, وجرى على هذا العراقيون وغيرهم.
وإطلاق المصنف (العظام) يشمل عظم الآدمي وغيره والمتصل والمنفصل.
وفي سن الآدمي وعظمه وجه غريب حكاه في (الكفاية)، وعلم بهذا أن دعواه في (شرح المهذب) الإجماع على تحريم الذكاة بالعظم مردودة، وهو قد صرح بالخلاف في (تصحيحه).
وقال بعض أصحابنا: إن كان العظم من مأكول اللحم .. حلت الذكاة به، وإلا .. فلا، حكاه الخطابي، وهو غريب أيضًا، لكن يستثنى: ما إذا قتله الكلب بظفره أو نابه؛ فإنه يحل بالنص والإجماع.
وقوله صلى الله عليه وسلم:(وأما الظفر .. فمدى الحبشة) معناه: أنهم كفار وقد نهيتكم عن التشبه بهم.
وذكر ابن القطان في الكلام على (أحكام عبد الحق): أنه وقع الشك في
(أما السن .. فعظم ... إلخ) هل هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو موقوف على رافع بن خَديج؟ ورَدَّ عليه في ذلك تلميذه ابن المواز في كتاب (بغية النقاد).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.