فإن كان الوارثان فاسقين لم يثبت الرجوع فيعتق سالم ومن غانم ثلث ماله بعد سالم.
الشروح عليها
(فَإِنْ كَانَ الْوَارِثَانِ) الْحَائِزَانِ (فَاسِقَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ) لِعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ (فَيُعْتَقُ سَالِمٌ) بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ لِأَنَّ الثُّلُثَ يَحْتَمِلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ فِيهِ (وَ) يُعْتَقُ (مِنْ غَانِمٍ) قَدْرُ مَا يَحْتَمِلُهُ (ثُلُثُ) الْبَاقِي مِنْ (مَالِهِ بَعْدَ سَالِمٍ) وَهُوَ ثُلُثَاهُ بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ وَكَانَ سَالِمًا هَلَكَ أَوْ غُصِبَ مِنْ التَّرِكَةِ مُؤَاخَذَةً لِلْوَرَثَةِ بِإِقْرَارِهِمْ
أَمَّا غَيْرُ الْحَائِزَيْنِ فَيُعْتَقُ مِنْ غَانِمٍ قَدْرُ ثُلُثِ حِصَّتِهِمَا. . فَصْلٌ) فِي الْقَائِفِ الْمُلْحِقِ لِلنَّسَبِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَهُوَ لُغَةً: تَتَبُّعُ الْأَثَرِ وَالشَّبَهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مَسْرُورٌ فَقَالَ: أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» قَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ وَزَيْدٌ أَبْيَضَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَلَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُهُ لَمَنَعَهُ مِنْ الْمُجَازَفَةِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَإٍ وَلَا يُسَرُّ إلَّا بِالْحَقِّ.
(قَوْلُهُ: الْمُلْحِقِ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ بِحَسَبِ الِاصْطِلَاحِ
(قَوْلُهُ: إنَّ مُجَزِّزًا) أَيْ بِجِيمٍ وَزَايَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُهُ: لَمَنَعَهُ) أَيْ وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَهَلْ تَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مُتَتَبِّعُ الْأَثَرِ وَالشَّبَهِ) يُقَالُ قَافَ أَثَرَهُ مِنْ بَابِ قَالَ إذَا تَتَبَّعَهُ مِثْلُ قُفِيَ أَثَرُهُ، وَيُجْمَعُ الْقَائِفُ عَلَى قَافَةٍ
(قَوْلُهُ: قَالَ أَبُو دَاوُد: وَكَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ إلَخْ) وَعَكْسُهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ،
وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ زَيْدٌ أَخْضَرَ اللَّوْنِ وَأُسَامَةُ أَسْوَدَ اللَّوْنِ. .
(فَإِنْ كَانَ الْوَارِثَانِ) الْحَائِزَانِ (فَاسِقَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ) ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَاسِقِ لَغْوٌ (فَيَعْتِقُ سَالِمٌ) بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ يَحْتَمِلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ عَنْهُ (وَ) يَعْتِقُ (مِنْ غَانِمٍ) قَدْرُ مَا يَحْتَمِلُهُ (ثُلُثُ مَالِهِ بَعْدَ سَالِمٍ) ، وَهُوَ ثُلُثَاهُ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِينَ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ وَكَأَنَّ سَالِمًا قَدْ هَلَكَ أَوْ غَصَبَ مِنْ التَّرِكَةِ مُؤَاخَذَةً لِلْوَرَثَةِ بِإِقْرَارِهِمْ
أَمَّا غَيْرُ الْحَائِزَيْنِ فَيَعْتِقُ مِنْ غَانِمٍ قَدْرُ ثُلُثِ حِصَّتِهِمَا (تَتِمَّةٌ) فِي فُرُوعٍ يُعْلَمُ أَكْثَرُهَا مِمَّا مَرَّ لَوْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ حِسْبَةً أَنَّ أَبَاهُ وَقَفَهَا، وَهُوَ يَمْلِكُهَا عَلَيْهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ اُنْتُزِعَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي وَرَجَعَ بِثَمَنِهِ عَلَى الْبَائِعِ، وَيُصْرَفُ لَهُ مَا حَصَلَ فِي حَيَاتِهِ مِنْ الْغَلَّةِ إنْ صَدَقَ الشُّهُودُ، وَإِلَّا وُقِفَتْ فَإِنْ مَاتَ مُصِرًّا صُرِفَتْ لِأَقْرَبَ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ كَالْقَفَّالِ وَمَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي مَبْحَثِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ وَلَوْ شَهِدَا بِدَيْنٍ وَآخَرَانِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَأُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا قُدِّمَتْ الْبَرَاءَةُ كَمَا مَرَّ،
وَإِنْ أُرِّخَتَا فَالْمُتَأَخِّرَةُ، وَالْأَوْجَهُ فِيمَا لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْمَالِ وَآخَرُ بِهِ ثُمَّ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمَالِ تَمَّتْ، وَهَذَا شَاهِدٌ بِالْبَرَاءَةِ فَيَحْلِفُ مَعَهُ مُدَّعِيهَا،
وَيَجِبُ تَفْصِيلُ سَبَبِ الشَّهَادَةِ فِي مَسَائِلَ،
وَلَوْ مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِاخْتِلَافِ أَئِمَّتِنَا أَنْفُسِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْهَا الْإِكْرَاهُ وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ: يَكْفِي إطْلَاقُهُ مِنْ فَقِيهٍ لَا يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ أَيْ: مُوَافِقٌ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ بِمَا فِيهِ أَوَاخِرَ الشَّهَادَاتِ وَالسَّرِقَةِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مُجَرَّدَ التَّغْرِيمِ وَالرُّشْدِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالرَّضَاعِ وَالْقَتْلِ وَكُلِّ مُخْتَلِفٍ فِي مُوجِبِهِ كَالطَّلَاقِ، وَالنِّكَاحُ وَالْبُلُوغُ بِالسِّنِّ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالسِّنِّ لَمْ يَحْتَجْ لِتَفْصِيلٍ، وَكَوْنُهُ وَارِثَ فُلَانٍ أَوْ يَسْتَحِقُّ وَقْفَ كَذَا أَوْ نَظَرَهُ أَوْ الشُّفْعَةَ فِي كَذَا وَكَوْنُ هَذَا وَقْفًا أَوْ وَصِيَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمَصْرِفِ أَيْ: إلَّا فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَزَعَمَ الْأَصْبَحِيُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هَذَا وَقْفٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا إلَّا إنْ عَيَّنَا الْوَاقِفَ، وَهُوَ بَعِيدٌ، بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ، وَكَوْنُ نَحْوِ الْبَائِعِ زَائِلَ الْعَقْلِ وَبَرَاءَتَهُ مِنْ دَيْنِ فُلَانٍ كَمَا رَجَّحَهُ الْغَزِّيِّ وَرَجَّحَ غَيْرُهُ الِاكْتِفَاءَ بِإِطْلَاقِهِ وَقَوْلُهُمَا: أَوْصَى لَهُ بِكَذَا فَيَذْكُرَانِ أَنَّهُ بِيَدِهِ حَتَّى مَاتَ وَمَنْ عُهِدَ لَهُ جُنُونٌ وَعَقْلٌ فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ حَالَ بَيْعِهِ مَثَلًا عَاقِلٌ وَأُخْرَى بِأَنَّهُ مَجْنُونٌ تَعَارَضَتَا إنْ أُرِّخَتَا بِوَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا،
وَكَذَا إنْ جُهِلَ حَالُهُ، وَالْفِعْلُ يَصْدُرُ مِنْ الْعَاقِلِ وَالْمَجْنُونِ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ إلَّا عَقْلٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْجُنُونِ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ أَوْ إلَّا جُنُونٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعَقْلِ لِذَلِكَ،
وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِإِعْسَارِ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ وَأُخْرَى بِيَسَارِهِ قُدِّمَتْ إنْ بَيَّنَتْ مَا أَيْسَرَ بِهِ وَسَبَبَهُ، وَأَنَّهُ بَاقٍ مَعَهُ إلَى الْآنَ
أَمَّا إذَا عُلِمَ أَحَدُهُمَا فَتُقَدَّمُ النَّاقِلَةُ عَنْهُ
وَكَذَا بَيِّنَةُ السَّفَهِ وَالرُّشْدِ فَإِنْ عُلِمَ أَحَدُهُمَا قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ عَنْهُ، وَإِلَّا كَأَنْ شَهِدَتْ بِسَفَهِهِ أَوَّلَ بُلُوغِهِ وَالْأُخْرَى بِرُشْدِهِ قُدِّمَتْ فَإِنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِأَوَّلِ بُلُوغِهِ قُدِّمَتْ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْغَالِبَ الرُّشْدُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ ابْنِ الصَّلَاحِ تَقْدِيمَهَا قَالَ: كَالْجَرْحِ قَالَ،
وَلَوْ تَكَرَّرَتْ بَيِّنَتَا يَسَارٍ وَإِعْسَارٍ كُلَّمَا شَهِدَتْ وَاحِدَةٌ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا شَهِدَتْ الْأُخْرَى بِضِدِّهِ قُدِّمَتْ الْمُتَأَخِّرَةُ إلَّا أَنْ يُظَنَّ أَنَّ بَيِّنَةَ الْإِعْسَارِ مُسْتَصْحِبَةٌ إعْسَارَهُ الْأَوَّلَ،
وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِاحْتِيَاجِ نَحْوِ يَتِيمٍ لِبَيْعِ مَالِهِ،
وَأَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَبَاعَهُ الْقَيِّمُ بِهِ، وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ ثُمَّ قَامَتْ أُخْرَى بِأَنَّهُ بِيعَ بِلَا حَاجَةٍ أَوْ بِأَنَّ قِيمَتَهُ مِائَتَانِ نُقِضَ الْحُكْمُ وَحُكِمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ قَالَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَمَ بِنَاءً عَلَى سَلَامَةِ الْبَيِّنَةِ مِنْ الْمُعَارِضِ وَلَمْ تَسْلَمْ فَهُوَ كَمَا لَوْ أُزِيلَتْ يَدُ دَاخِلٍ بِبَيِّنَةِ خَارِجٍ ثُمَّ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً فَإِنَّ الْحُكْمَ يُنْقَضُ لِذَلِكَ وَخَالَفَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُنْقَضُ بِالشَّكِّ إذْ التَّقْوِيمُ حَدْسٌ وَتَخْمِينٌ، وَقَدْ تَطَّلِعُ بَيِّنَةُ الْأَقَلِّ عَلَى عَيْبٍ فَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ، وَإِنَّمَا نُقِضَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْيَدِ أَيْ: الثَّابِتَةِ قَبْلُ، وَلِقَوْلِهِمْ: لَوْ شَهِدَا بِأَنَّ قِيمَةَ الْمَسْرُوقِ عَشْرَةٌ وَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَنَّهَا عِشْرُونَ وَجَبَ الْأَقَلُّ؛
لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْوَزْنِ؛ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَةِ الْأَكْثَرِ زِيَادَةَ عِلْمٍ اهـ. وَأَطَالَ غَيْرُهُمَا كَوَلَدِهِ التَّاجِ وَأَبِي زُرْعَةَ فِي فَتَاوِيهِ فِي الْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا الْكَلَامَ فِي الْمَسْأَلَةِ حَتَّى زَعَمَ التَّاجُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي الرَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلَانِ مِنْ تَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ، وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ فَإِنَّ صُورَةَ الرَّافِعِيِّ فِي أَمْرَيْنِ مَحْسُوسَيْنِ، وَهُمَا الْمَوْتُ فِي رَمَضَانَ أَوْ شَوَّالٍ وَمَسْأَلَتُنَا فِي أَمْرَيْنِ تَخْمِينِيَّيْنِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّهُ اخْتَلَفَ فِي الرَّاجِحِ مِنْ ذَيْنِكَ الْقَوْلَيْنِ فَرَجَّحَ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ أَخْذًا مِنْ عِبَارَتِهَا النَّقْضَ وَنَبَّهَ غَيْرُهُ مِنْ مُخْتَصَرَيْهَا عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَأَنَّهُ عَلَى الصَّحِيحِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ نَقْضٌ وَعَلَى كُلٍّ فَلَا شَاهِدَ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ بُعْدِ مَا بَيْنَ التَّخْمِينِيَّاتِ وَالْمَحْسُوسَاتِ، وَمِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ أَيْضًا زَعْمُ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ، وَهَذَا وَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُهُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ السُّبْكِيّ بِالشَّكِّ وَبِهِ يُصَرِّحُ قَوْلُهُ: فِي فَتَاوِيهِ فِي الرَّهْنِ لَا يَبْطُلُ بِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ مَهْمَا كَانَ التَّقْوِيمُ الْأَوَّلُ مُحْتَمَلًا وَوِفَاقًا لِأَبِي زُرْعَةَ وَغَيْرِهِ،
وَإِنْ وَافَقَ السُّبْكِيَّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا حَمْلُ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا بَقِيَتْ الْعَيْنُ بِصِفَاتِهَا وَقُطِعَ بِكَذِبِ الْأُولَى وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا تَلِفَتْ وَلَا تَوَاتُرَ أَوْ لَمْ يُقْطَعْ بِكَذِبِ الْأُولَى وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ ابْنِ الصَّلَاحِ وَرَدَّ كَلَامَ السُّبْكِيّ فَقَالَ: وَيُجَابُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ ذَلِكَ نَقْضٌ بِالشَّكِّ، وَمَا قَالُوهُ قَبْلَ الْحُكْمِ
بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، وَلِهَذَا لَوْ وَقَعَ التَّعَارُضُ فِيهَا قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْحُكْمِ امْتَنَعَا كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِهِ أَيْ: خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ. وَنَفْيُ تَسْلِيمِ ذَلِكَ بِإِطْلَاقِهِ غَيْرُ مُتَضَحٍّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْحُكْمِ وَمَا بَعْدَهُ وَاضِحٌ كَيْفَ وَالدَّوَامُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ؟ وَأَيْضًا فَالتَّعَارُضُ قَبْلَ الْحُكْمِ مُحَرِّمٌ لَهُ وَعَدَمُهُ مُوجِبٌ لَهُ فَإِذَا وَقَعَ وَاجِبًا ثُمَّ عُورِضَ وَجَبَ أَنْ لَا يُنْظَرَ لِمُعَارِضِهِ إلَّا إنْ كَانَ أَرْجَحَ عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ جَوَّزَ عِنْدَ التَّعَارُضِ قَبْلَ الْحُكْمِ الْبَيْعَ بِالْأَقَلِّ بَعْدَ إشْهَارِهِ مَا لَمْ يُوجَدْ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي إطْلَاقِ شَيْخِنَا عَنْهُ مَنْعَ الْبَيْعِ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَيَجْرِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي نَظَائِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْقَيِّمِ فِي الْإِشْهَارِ وَأَنَّ مَا بَاعَ بِهِ ثَمَنُ الْمِثْلِ،
وَكَذَا نَحْوُ وَكِيلٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ قَالَ، وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْمَوْلَى إذَا ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ عَلَيْهِ الْبَيْعَ بِلَا مَصْلَحَةٍ؛ لِأَنَّهَا الْمُسَوِّغَةُ لِلْبَيْعِ كَمَا يَحْتَاجُ الْوَكِيلُ لِإِثْبَاتِ الْوَكَالَةِ، وَثَمَنُ الْمِثْلِ مِنْ صِفَاتِ الْبَيْعِ فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُهُ لَهُ صُدِّقَ فِي صِفَتِهِ لِادِّعَائِهِ الصِّحَّةَ وَادِّعَاءِ غَيْرِهِ الْفَسَادَ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ الْإِشْهَارَ وَثَمَنَ الْمِثْلِ، وَلَيْسَ كَالْوَكِيلِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ نَحْوَ الْوَكِيلِ لَا يُكَلَّفُ إثْبَاتَ مَصْلَحَةٍ، فَثَمَنُ الْمِثْلِ أَوْلَى،
وَأَمَّا الْقَيِّمُ أَوْ الْوَصِيِّ فَيُكَلَّفُهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، فَكَذَا ثَمَنُ الْمِثْلِ وَفَرْقُهُ الْمَذْكُورُ يُرَدُّ بِأَنَّ ثَمَنَ الْمِثْلِ مُسَوِّغٌ أَيْضًا، وَكَوْنَ هَذَا الشَّيْءِ يُبَاعُ لِحَاجَةِ الْمَوْلَى مِنْ صِفَاتِ الْبَيْعِ أَيْضًا فَجَعْلُهُ الثَّمَنَ صِفَةً وَالْحَاجَةَ مُسَوِّغَةً كَالتَّحَكُّمِ فَتَأَمَّلْهُ.
وَنَظَرُهُ لِادِّعَائِهِ الصِّحَّةَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ إثْبَاتَ الْمَصْلَحَةِ لِادِّعَائِهِ الصِّحَّةَ أَيْضًا فَمَحَلُّ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ حَيْثُ لَمْ يُكَلَّفْ إثْبَاتَ مُسَوِّغِ الْبَيْعِ،
وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ فُلَانًا حَكَمَ لِهَذَا بِهِ وَبَيِّنَةٌ بِأَنَّ آخَرَ حَكَمَ بِهِ لِآخَرَ فَقِيلَ يُحْكَمُ بِالْحُكْمِ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّهُ نَاسِخٌ
وَقِيلَ: يَتَعَارَضَانِ فَيَتَسَاقَطَانِ أَيْ: وَيُرَجَّحُ بِوَاحِدٍ مِمَّا مَرَّ مِمَّا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ هُنَا فَإِنْ اتَّحَدَ الْحَاكِمُ فَقِيلَ: كَذَلِكَ
وَقِيلَ: يُلْغَى الثَّانِي وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ،
وَأَنَّ الْحُكْمَيْنِ حَيْثُ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا قُدِّمَ السَّابِقُ إلَّا أَنْ يُرَجَّحَ الثَّانِي بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ، وَزَعْمُ النَّسْخِ هُنَا مُشْكِلٌ جِدًّا إلَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْدُودِ أَنَّهُ يَنْفُذُ بَاطِنًا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَاطِنُ الْأَمْرِ كَظَاهِرِهِ فَإِنْ لَمْ يُؤَرَّخَا كَذَلِكَ تَعَارَضَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ أَيْضًا . (فَصْلٌ) فِي الْقَائِفِ الْمُلْحِقِ لِلنَّسَبِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَهُوَ لُغَةً مُتَتَبِّعُ الْأَثَرِ وَالشَّبَهِ مِنْ قَفَوْتُهُ تَبِعْتُهُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا فَقَالَ: أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا أَيْ: بِجِيمٍ وَزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» قَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ وَزَيْدٌ أَبْيَضَ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
فَلَوْ لَمْ يَعْتَبِرْ قَوْلَهُ لَمَنَعَهُ مِنْ الْمُجَازَفَةِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَأٍ وَلَا يُسَرُّ إلَّا بِحَقٍّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: قَدْرُ مَا يَحْتَمِلُهُ ثُلُثَاهُ أَيْ: غَانِمٍ.
(قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِ الْوَارِثِينَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيَعْتِقُ مِنْ غَانِمٍ وَقَوْلُهُ: مُؤَاخَذَةً لِلْوَرَثَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَكَانَ سَالِمًا قَدْ هَلَكَ إلَخْ.
قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْحَائِزِينَ إلَخْ)
(تَتِمَّةٌ) لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ إنْ قُتِلْتُ أَوْ مِتُّ فِي رَمَضَانَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ قُتِلَ فِي الْأُولَى أَوْ بِأَنَّهُ مَاتَ فِي رَمَضَانَ فِي الثَّانِيَةِ وَأَقَامَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً بِمَوْتِهِ حَتْفَ أَنْفِهِ فِي الْأُولَى وَبِمَوْتِهِ فِي شَوَّالٍ فِي الثَّانِيَةِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالْقَتْلِ فِي الْأُولَى وَبِحُدُوثِ الْمَوْتِ فِي رَمَضَانَ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا قِصَاصَ فِي الْأُولَى لِأَنَّ الْوَارِثَ مُنْكِرٌ لِلْقَتْلِ فَإِنْ أَقَامَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً فِي الثَّانِيَةِ بِمَوْتِهِ فِي شَعْبَانَ قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ،
وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَ سَالِمٍ بِمَوْتِهِ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَعَلَّقَ عِتْقَ غَانِمٍ بِمَوْتِهِ فِي شَوَّالٍ أَوْ بِالْبُرْءِ مِنْ مَرَضِهِ فَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمُوجِبِ عِتْقِهِمَا فَهَلْ تَتَعَارَضَانِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي أَوْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ سَالِمٍ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ أَوْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا أَوْجُهٌ أَظْهَرُهَا آخِرُهَا مُغْنِي أَقُولُ وَجْهُهُ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَةِ غَانِمٍ فِيهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ بِالْبُرْءِ لَا فِي الْأُولَى فَإِنَّ قَضِيَّةَ مَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ التَّتِمَّةِ بَلْ قَضِيَّةُ مَسَائِلِ الْفَصْلِ مَا فِي الْأَنْوَارِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ سَالِمٍ فِيهَا نَاقِلَةٌ وَبَيِّنَةَ غَانِمٍ مُسْتَصْحَبَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِوَقْفِهَا وَالضَّمِيرُ لِلْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: فَالْمُتَأَخِّرَةُ) أَيْ: قُدِّمَتْ.
(قَوْلُهُ: سَبَبِ الشَّهَادَةِ) أَيْ: الْمَشْهُودِ بِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: نَفْسِهِمْ) الْأَوْلَى أَنْفُسِهِمْ بِزِيَادَةِ هَمْزَةِ الْجَمْعِ.
(قَوْلُهُ: إطْلَاقُهُ) أَيْ: الْإِكْرَاهِ.
(قَوْلُهُ: مُجَرَّدَ التَّغْرِيمِ) أَيْ: بِدُونِ الْحَدِّ.
(قَوْلُهُ: فِي مُوجِبِهِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ.
(قَوْلُهُ: وَالنِّكَاحُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَزَعَمَ الْأَصْبَحِيُّ) فِعْلٌ وَفَاعِلٌ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ عَيَّنَا) أَيْ: الشَّاهِدَانِ.
(قَوْلُهُ: بِإِطْلَاقِهِ) أَيْ: الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمَا) أَيْ: الشَّاهِدَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ عُهِدَ لَهُ جُنُونٌ إلَخْ) هُوَ خَامِسُ الْفُرُوعِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مَجْنُونٌ) أَيْ: حَالَ بَيْعِهِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: إنْ أُرِّخَتَا بِوَقْتٍ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ تَقْدِيمُ سَابِقَتِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَالْفِعْلُ يَصْدُرُ مِنْ الْعَاقِلِ وَالْمَجْنُونِ) سَكَتَ عَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَصْدُرُ عَادَةً إلَّا مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَلَعَلَّ الْمُقَدَّمَ حِينَئِذٍ بَيِّنَةُ ذَلِكَ الْأَحَدِ كَمَا قَدْ يُشْعِرُ بِهِ سِيَاقُ كَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ جُهِلَ حَالُهُ) أَيْ: قُبِلَ مِنْ الْإِعْسَارِ أَوْ الْيَسَارِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَأَنْ شَهِدَتْ بِسَفَهِهِ أَوَّلَ بُلُوغِهِ وَالْأُخْرَى بِرُشْدِهِ قُدِّمَتْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَا رُشْدَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَإِثْبَاتُ الرُّشْدِ أَوَّلَ الْبُلُوغِ نَقْلٌ عَنْ الْأَصْلِ وَإِثْبَاتُ السَّفَهِ حِينَئِذٍ اسْتِصْحَابٌ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: بِرُشْدِهِ) أَيْ: أَوَّلَ بُلُوغِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُقَيَّدْ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ أُطْلِقَتَا وَانْظُرْ إذَا قُيِّدَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ أَنَّهُ كَإِطْلَاقِهِمَا بَلْ قَدْ يُدَّعَى دُخُولُهُ فِي كَلَامِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ الْغَالِبَ الرُّشْدُ) أَيْ: فَتَكُونُ الْأُولَى نَاقِلَةً عَنْ الْأَصْلِ سم.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: ابْنُ الصَّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: بِاحْتِيَاجِ نَحْوِ يَتِيمٍ إلَخْ) الْأَنْسَبُ بِأَنْ يَبِيعَ قَيِّمٌ مَالِ نَحْوِ يَتِيمٍ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ لِحَاجَةٍ وَأَنَّهُ قِيمَتُهُ وَحَكَمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِالشَّكِّ) الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْيَقِينِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: إذْ التَّقْوِيمُ إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ تَطَّلِعُ بَيِّنَةُ الْحَاجَةِ بِوُجُودِهَا دُونَ بَيِّنَةِ نَفْيِهَا وَأَيْضًا الْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي.
(قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِهِمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِأَنَّ الْحُكْمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُهُمَا) أَيْ: غَيْرُ السُّبْكِيّ وَابْنِ الصَّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ: الْإِجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: الْكَلَامَ إلَخْ) مَفْعُولُ أَطَالَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الزَّعْمُ الْمَذْكُورُ وَقَوْلُهُ: مِنْهُ أَيْ: مِنْ التَّابِعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَوَّالٍ) الْأَوْلَى الْوَاوُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَيْنِك الْقَوْلَيْنِ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الرَّافِعِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلٍّ) أَيْ: مِنْ النَّقْضِ وَعَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ هَذَيْنِ) أَيْ: التَّرَجُّحَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فِي التَّنْبِيهِ إلَخْ) خَبَرَانِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: خُذْ هَذَا.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ: بِالْأَخْذِ.
(قَوْلُهُ: وَوِفَاقًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَخْذًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَافَقَ السُّبْكِيَّ) أَيْ: إطْلَاقَهُ.
(قَوْلُهُ: الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ.
(قَوْلُهُ: حَمْلُ الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ: قَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي أَيْ: قَوْلِ السُّبْكِيّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَوَاتُرَ) أَيْ: فِي صِفَاتِ الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ: كَلَامَ ابْنِ الصَّلَاحِ) أَيْ: إطْلَاقَهُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ إلَخْ) رَدٌّ لِلْأَوَّلِ مِنْ تَعْلِيلَيْ السُّبْكِيّ وَقَوْلُهُ: وَمَا قَالُوهُ قَبْلَ الْحُكْمِ إلَخْ رَدٌّ لِلثَّانِي مِنْهُمَا وَعَطْفٌ عَلَى اسْمِ أَنَّ وَخَبَرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا قَالُوهُ قَبْلَ الْحُكْمِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْجَوَابِ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ إذَا وَجَبَ الْأَقَلُّ عِنْدَ التَّعَارُضِ قَبْلَ الْحُكْمِ فَبَعْدَهُ أَوْلَى لِتَأَكُّدِ الْوُجُوبِ بِهِ سم أَيْ: فَهَذَا الْجَوَابُ لَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بَلْ يَرُدُّهُ.
(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: فِي الْعَيْنِ أَوْ فِي مَسْأَلَتِنَا.
(قَوْلُهُ: امْتَنَعَا) أَيْ: الْبَيْعُ وَالْحُكْمُ كَمَا صَرَّحَ هُوَ أَيْ: السُّبْكِيُّ بِهِ أَيْ: بِالِامْتِنَاعِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَنَفْيُ تَسْلِيمِ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ: نَفْيُ الشَّيْخِ تَسْلِيمَ أَنَّ ذَلِكَ نَقْضٌ بِالشَّكِّ.
(قَوْلُهُ: بِإِطْلَاقِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ وَالضَّمِيرُ لَهُ أَيْ: بِلَا سَنَدٍ لِذَلِكَ الْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) فِي هَذَا الْفَرْقِ رَدٌّ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ سم.
(قَوْلُهُ: مُحَرِّمٌ لَهُ) أَيْ: لِلْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ) أَيْ: عَدَمُ التَّعَارُضِ قَبْلَ الْحُكْمِ مُوجِبٌ لَهُ أَيْ: لِلْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا وَقَعَ إلَخْ) أَيْ: الْحُكْمُ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ إشْهَارِهِ) أَيْ: الْبَيْعِ يَعْنِي إرَادَتَهُ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: الْجَوَابِ الْعُلْوِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ: الْخِلَافُ وَاعْتِمَادُ التَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ وَكِيلٍ إلَخْ) أَيْ: كَالنَّاظِرِ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: الْقَيِّمِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ: الْمَصْلَحَةَ.
(قَوْلُهُ: وَثَمَنُ الْمِثْلِ مِنْ صِفَاتِ الْبَيْعِ) عَطْفٌ عَلَى اسْمِ أَنَّ وَخَبَرِهَا.
(قَوْلُهُ: جَوَازُهُ لَهُ) أَيْ: جَوَازُ الْبَيْعِ لِلْقَيِّمِ بِوُجُودِ الْمَصْلَحَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي صِفَتِهِ) أَيْ: فِي ثَمَنِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ) أَيْ: الْقَيِّمِ.
(قَوْلُهُ: فَيُكَلَّفُهَا) أَيْ: إثْبَاتَ الْمَصْلَحَةِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَكَذَا ثَمَنُ الْمِثْلِ) أَيْ: يُكَلَّفُ الْقَيِّمُ أَوْ الْوَصِيُّ إثْبَاتَهُ.
(قَوْلُهُ: وَفَرْقُهُ إلَخْ) أَيْ: بَيْنَ الْمَصْلَحَةِ وَثَمَنِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالْمَصْلَحَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَثَمَنِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنَ هَذَا الشَّيْءِ إلَخْ) أَيْ: وَبِأَنَّ كَوْنَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ إلَخْ) أَيْ: الْوَلِيُّ الشَّامِلُ لِلْقَيِّمِ وَالْوَصِيِّ.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ أَنْ لَا يَسْتَلْزِمَ ادِّعَاءُ الصِّحَّةِ عَدَمَ التَّكْلِيفِ بِإِثْبَاتِ الْمَصْلَحَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَتَعَارَضَانِ إلَخْ) الظَّاهِرُ الثَّابِتُ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يُمْكِنُ إلَخْ) أَيْ: كَزِيَادَةِ عِلْمٍ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: كَتَعَدُّدِ الْحَاكِمِ فِي جَرَيَانِ الْوَجْهَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ: بَيْنَ تَعَدُّدِ الْحَاكِمِ وَاتِّحَادِهِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ: حُكْمَ الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُؤَرَّخَا كَذَلِكَ) أَيْ: بِأَنْ أُطْلِقَا أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَاخْتِلَافِ التَّارِيخِ [فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ] (فَصْلٌ) فِي الْقَائِفِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْقَائِفِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: بِجِيمٍ وِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ وَقَوْلَهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَى وَكَوْنِهِ مَعَ الْأُمِّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَى وَكَوْنُهُ مَعَ الْأُمِّ وَقَوْلَهُ: وَكَوْنُ ذَلِكَ أَوْلَى إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: الْمُلْحِقُ لِلنَّسَبِ إلَخْ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ بِحَسَبِ الِاصْطِلَاحِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْقَائِفُ لُغَةً مُتَتَبِّعُ الْآثَارِ وَالْجَمْعُ قَافَةٌ كَبَائِعٍ وَبَاعَةٍ وَشَرْعًا مَنْ يُلْحِقُ النَّسَبَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وِزَاءَيْنِ إلَخْ) أَيْ: أُولَاهُمَا مُشَدَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كُلَّمَا أَخَذَ أَسِيرًا جَزَزَ رَأْسَهُ أَيْ: قَطَعَهُ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ أَبُو دَاوُد إلَخْ) وَعَكَسَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيِّ وَقَالَ غَيْرُهُ كَانَ زَيْدٌ أَخْضَرَ اللَّوْنِ وَأُسَامَةُ أَسْوَدَ اللَّوْنِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسَبَبُ سُرُورِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا قَالَهُ مُجَزِّزٌ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ طَوِيلًا أَسْوَدَ أَقْنَى الْأَنْفِ وَكَانَ زَيْدًا قَصِيرًا بَيْنَ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ أَخْنَسَ الْأَنْفِ وَكَانَ طَعْنُهُمْ مَغْيَظَةً لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ كَانَا حِبَّيْهِ فَلَمَّا قَالَ الْمُدْلِجِيُّ ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَرَى إلَّا أَقْدَامَهُمَا سُرَّ بِهِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ أَبُو دَاوُد إلَخْ وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ أُسَامَةَ كَانَ أَحْمَرَ أَشْقَرَ وَزَيْدٌ مِثْلُ اللَّيْلِ الْأَسْوَدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَرَوَى مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ دَعَا قَائِفَيْنِ فِي رَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا مَوْلُودًا وَشَكَّ أَنَسٌ فِي مَوْلُودٍ لَهُ فَدَعَا لَهُ قَائِفًا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَبِقَوْلِنَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ الْقَائِفِ وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِمَا مَرَّ وَفِي عَجَائِبِ الْمَخْلُوقَاتِ عَنْ بَعْضِ التُّجَّارِ أَنَّهُ وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ مَمْلُوكًا أَسْوَدَ شَيْخًا قَالَ فَكُنْت فِي بَعْضِ أَسْفَارِي رَاكِبًا عَلَى بَعِيرٍ وَالْمَمْلُوكُ يَقُودُهُ فَاجْتَازَ بِنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ فَأَمْعَنَ فِينَا نَظَرَهُ ثُمَّ قَالَ مَا أَشْبَهَ الرَّاكِبَ بِالْقَائِدِ قَالَ فَرَجَعْت إلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتهَا بِذَلِكَ فَقَالَتْ صَدَقَ إنَّ زَوْجِي كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا ذَا مَالٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَزَوَّجَنِي بِهَذَا الْمَمْلُوكِ فَوَلَدْتُك ثُمَّ تَكَنَّى وَاسْتَلْحَقَك وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَحْكُمُ بِالْقِيَافَةِ وَتَفْخَرُ بِهَا وَتَعُدُّهَا مِنْ أَشْرَفِ عُلُومِهَا وَهِيَ وَالْفِرَاسَةُ غَرَائِزُ فِي الطِّبَاعِ يُعَانُ عَلَيْهَا الْمَجْبُولُ عَلَيْهَا وَيَعْجِزُ عَنْهَا الْمَصْرُوفُ عَنْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يَعْتَبِرْ قَوْلَهُ لَمَنَعَهُ إلَخْ) أَيْ: وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَهَلْ تَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ تَجِبُ) الْأَوْلَى وَهَلْ تَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَأَنْ شَهِدَتْ بِسَفَهِهِ أَوَّلَ بُلُوغِهِ وَالْأُخْرَى بِرُشْدِهِ قُدِّمَتْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَا رُشْدَ قَبْلَ الْبُلُوغِ، فَإِثْبَاتُ الرُّشْدِ أَوَّلَ الْبُلُوغِ نَقْلٌ عَنْ الْأَصْلِ، وَإِثْبَاتُ السَّفَهِ حِينَئِذٍ إثْبَاتٌ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ الْغَالِبَ الرُّشْدُ) فَتَكُونُ الْأُولَى نَاقِلَةً عَنْ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا قَالُوهُ قَبْلَ الْحُكْمِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْجَوَابِ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إذَا وَجَبَ الْأَقَلُّ عِنْدَ التَّعَارُضِ قَبْلَ الْحُكْمِ فَبَعْدَهُ أَوْلَى لِتَأَكُّدِ الْوُجُوبِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْحُكْمِ إلَخْ) فِي هَذَا الْفَرْقِ رَدٌّ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ . (فَصْلٌ شَرْطُ الْقَائِفِ مُسْلِمٌ عَدْلٌ مُجَرِّبٌ إلَخْ) .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ) (كَانَ الْوَارِثَانِ) الْحَائِزَانِ (فَاسِقَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ) عَنْ الْوَصِيَّةِ لِسَالِمٍ لِعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ (فَيَعْتِقُ سَالِمٌ) بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ يَحْتَمِلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ فِيهِ (وَ) يُعْتَقُ (مِنْ غَانِمٍ) قَدْرُ مَا يَحْتَمِلُهُ (ثُلُثُ مَالِهِ بَعْدَ سَالِمٍ) وَكَأَنَّ سَالِمًا هَلَكَ أَوْ غَصَبَ مِنْ التَّرِكَةِ مُؤَاخَذَةً لِلْوَرَثَةِ بِإِقْرَارِهِمْ.
تَنْبِيهٌ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلرُّجُوعِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، نَعَمْ إنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ عَتَقَ غَانِمٌ وَثُلُثَا سَالِمٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
تَتِمَّةٌ لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: إنْ قُتِلْتُ أَوْ إنْ مِتُّ فِي رَمَضَانَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ قُتِلَ فِي الْأُولَى أَوْ بِأَنَّهُ مَاتَ فِي رَمَضَانَ فِي الثَّانِيَةِ وَأَقَامَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً بِمَوْتِهِ حَتْفَ أَنْفِهِ فِي الْأَوَّلِ، وَبِمَوْتِهِ فِي شَوَّالٍ فِي الثَّانِيَةِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ بِالْقَتْلِ فِي الْأُولَى وَبِحُدُوثِ الْمَوْتِ فِي رَمَضَانَ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَا قِصَاصَ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ مُنْكِرٌ لِلْقَتْلِ،
فَإِنْ أَقَامَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً فِي الثَّانِيَةِ بِمَوْتِهِ فِي شَعْبَانَ قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ،
وَإِنْ عُلِّقَ عِتْقُ سَالِمٍ بِمَوْتِهِ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَعُلِّقَ عِتْقُ غَانِمٍ بِمَوْتِهِ فِي شَوَّالٍ أَوْ بِالْبُرْءِ مِنْ مَرَضِهِ فَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمُوجِبِ عِتْقِهِمَا، فَهَلْ يَتَعَارَضَانِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، أَوْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ سَالِمٍ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ أَوْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا أَوْجُهٌ، أَظْهَرُهَا آخِرُهَا.
[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَائِفِ وَبَيَانِ إلْحَاقِهِ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ] [فَصْلٌ] فِي شُرُوطِ الْقَائِفِ وَبَيَانِ إلْحَاقِهِ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَ أَحْكَامِهِ فِي بَابَيْ الْعِدَّةِ وَاللَّقِيطِ، وَالْقَائِفُ لُغَةً مُتَتَبِّعُ الْآثَارِ، وَالْجَمْعُ قَافَةٌ كَبَائِعٍ وَبَاعَةٌ، وَشَرْعًا مَنْ يُلْحِقُ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ: أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا بِهَا رُءُوسَهَا وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» فَإِقْرَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَافَةَ حَقٌّ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: فَلَوْ لَمْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ لَمَنَعَهُ مِنْ الْمُجَازَفَةِ، وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَأٍ وَلَا يُسَرُّ إلَّا بِالْحَقِّ اهـ.
وَسَبَبُ سُرُورِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا قَالَهُ مُجَزِّزٌ. أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ طَوِيلًا أَسْوَدَ أَقْنَى الْأَنْفِ، وَكَانَ زَيْدٌ قَصِيرًا بَيْنَ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ أَخْنَسَ الْأَنْفِ، وَكَانَ طَعْنُهُمْ مَغِيظَةً لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ كَانَا حِبَّيْهِ، فَلَمَّا قَالَ الْمُدْلِجِيُّ ذَلِكَ، وَهُوَ لَا يَرَى إلَّا أَقْدَامَهُمَا سُرَّ بِهِ، نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ،
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: إنَّ زَيْدًا كَانَ أَبْيَضَ، وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ أُسَامَةَ كَانَ أَحْمَرَ أَشْقَرَ وَزَيْدٌ مِثْلُ اللَّيْلِ الْأَسْوَدِ، وَرَوَى مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ دَعَا قَائِفَيْنِ فِي رَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا مَوْلُودًا، وَشَكَّ أَنَسٌ فِي مَوْلُودٍ لَهُ فَدَعَا لَهُ قَائِفًا، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
وَبِقَوْلِنَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ: لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ الْقَائِفِ، وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِمَا مَرَّ،
وَفِي عَجَائِبِ الْمَخْلُوقَاتِ عَنْ بَعْضِ التُّجَّارِ أَنَّهُ وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ مَمْلُوكًا أَسْوَدَ شَيْخًا. قَالَ: فَكُنْت فِي بَعْضِ أَسْفَارِي رَاكِبًا عَلَى بَعِيرٍ وَالْمَمْلُوكُ يَقُودُهُ فَاجْتَازَ بِنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ فَأَمْعَنَ فِينَا نَظَرَهُ ثُمَّ قَالَ: مَا أَشْبَهَ الرَّاكِبَ بِالْقَائِدِ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ فَقَالَتْ: إنَّ زَوْجِي كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا ذَا مَالٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَزَوَّجَنِي بِهَذَا الْمَمْلُوكِ فَوَلَدْتُكَ ثُمَّ فَكَّنِي وَاسْتَلْحَقَكَ، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَحْكُمُ بِالْقِيَافَةِ وَتَفْخَرُ بِهَا وَتَعُدُّهَا مِنْ أَشْرَفِ عُلُومِهَا، وَهِيَ وَالْفِرَاسَةُ غَرَائِزُ فِي الطِّبَاعِ يُعَانُ عَلَيْهَا الْمَجْبُولُ وَيَعْجِزُ عَنْهَا الْمَصْرُوفُ عَنْهَا، وَلِلْقَائِفِ شُرُوطٌ شَرَعَ الْمُصَنِّفُ فِي ذِكْرِهَا بِقَوْلِهِ
(فَإِنْ كَانَ الْوَارِثَانِ فَاسِقَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ فَيَعْتِقُ سَالِمٌ) بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ، (وَمِنْ غَانِمٍ ثُلُثُ مَالِهِ) أَيْ الْمُوصِي أَيْ قَدْرُ ثُلُثِ مَالِهِ (بَعْدَ سَالِمٍ) بِإِقْرَارِ الْوَارِثِينَ الَّذِي تَضَمَّنَهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ وَهُوَ ثُلُثَاهُ وَكَأَنَّ سَالِمًا هَلَكَ أَوْ غَصَبَ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثَانِ غَيْرَ حَائِزَيْنِ عَتَقَ مِنْ غَانِمٍ قَدْرُ ثُلُثِ حِصَّتِهِمَا. .
فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ الْمُلْحِقِ لِلنَّسَبِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ مَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَعَتَقَ مِنْ غَانِمٍ) أَيْ مَعَ عِتْقِ سَالِمٍ كُلِّهِ.
فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ مِنْ الْقِيَافَةِ أَيْ الَّتِي هِيَ مِنْ خَوَاصِّ الْعَرَبِ الْمُتَتَبِّعِ لِلْآثَارِ وَالشَّبَهِ وَشَرْعًا: مَا ذَكَرَهُ وَجَمْعُهُ قَافَةٌ كَبَائِعٍ وَبَاعَةٍ وَإِلْحَاقُهُ كَحُكْمٍ بَعْدَ دَعْوَى فَلِذَلِكَ ذُكِرَ هُنَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ ثُلُثَاهُ) أَيْ ثُلُثُ غَانِمٍ.
[فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ الْمُلْحِقِ لِلنَّسَبِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ] فَصْلٌ شَرْطُ الْقَائِفِ ذُكِرَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى فِي الْأَنْسَابِ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْقَائِفِ) هُوَ مُتَتَبِّعُ الْآثَارِ وَالنَّظَائِرِ مِنْ قَوْلِهِمْ قَفَيْتُهُ إذَا تَتَبَّعْتَ أَثَرَهُ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فإن كان الوارثان فاسقين .. لم يثبت الرجوع فيعتق سالم) بشهادة الأجنبيين؛ لأن الثلث يحتمله ولم يثبت الرجوع فيه.
قال: (ومن غانم ثلث ماله بعد سالم) أي: ويعتق من غانم قدر ما يحتمله ثلث الباقي بعد سالم من الثلثين, وكأن سالمًا هلك أو غصب من التركة.
ولو قال الوارثان: أوصى بعتق غانم, ولم يتعرضا للرجوع عن سالم .. فالمذهب: القرعة,
وقيل: قولان: ثانيهما القسمة.
ولو كانت المسألة بحالها لكن سالم سدس المال .. فالوارثان متهمان برد العتق من الثلث إلى السدس, فلا تقبل شهادتهما بالرجوع في النصف الذي لم يثبتا له بدلًا,
وفي الباقي الخلاف في تبعيض الشهادة,
فإن قلنا: لا تبعض -وهو الذي أجاب به الشافعي في هذه المسألة- ردت شهادتهما فيه أيضًا, ويعتق العبدان الأول بشهادة الأجانب والثاني بإقرار الورثة,
فإن لم يكونا حائزين .. عتق منه بقدر ما يستحقانه,
وإن قلنا: تبعض .. عتق نصف الأول وكل الثاني.
كل هذا لم يكن في التركة وصية أخرى,
فإن كان أوصى بثلث ماله لرجل آخر وقامت البينتان لسالم وغانم كما ذكرنا .. قبلت شهادة الورثة بالرجوع عن وصية سالم؛ إذ لا تهمة في الرجوع, فيجعل الثلث أثلاثًا بين الموصى له بالثلث وعتق سالم, فيعطى الموصى له ثلث الثلث, ويعتق من سالم ثلثاه وهو ثلث الثلث.
تتمة:
قال الشافعي: إااختلف الزوجان في متاع البيت,
فمن أقام البينة على شبء من ذلك .. فهو له,
ومن لم يقم بينة .. فالقياس الذي لا يعذر أحد عندي بالغفلة عنه: أن هذا المتاع في أي\يهما معًا, فيحلف كل منهما لصاحبه على دعواه؛
فإن حلفا جميعًا .. فهو نصف بينهما نصفين.
وإن حلف أحدهما دون الآخر .. قضي للحالف, وسواء اختلفا مع دوام النكاح أم بعد التفرق, واختلاف مرثتهما كهما,
وكذلك أحدهما ووارث الآخر, وسواء ما يصلح للزوج كالسيف والمنكقة أو للزوجة كالحلي والغزل, أو لهما كالدرهم والدنانير, أو ملا يصلح لهما كالمصحف وهما أميان والنبل وتاج الملوك وهما عاميان.
وقال أبو حنيفة: إن كان في يديهما حسًا .. فهو لهما,
وإن كان في يديهما حكمًا, فما يصح للرجل .. فللزوج, أو لا ... فلها, والذي يصلح لهما .. لهما, وعن أحمد ومالك قريب من ذلك.
احتج الشافعي بأن الرجل قد يملك متاع المرأة والمرأة متاع الرجل؛ إذ لو استعملت الظنون .. لحكم في دباغ وعطار تداعيا عطرًا ودباغًا في أيديهما أن يكون لكل ما يصلح له, وفيما إذا تنازع موسور ومعسر في لؤلؤ أن نجعله للموسر,
ولا يجوز الحكم بالظنون.
قال: (فصل)
:
ترجمه في (المحرر) ب (كتاب إلحاق القائف) وهو في اللغة: متبع الثار, والجمع قافة كبائع وبائعة.
والأصل فيه: حديث عائشة الثابت في (الصحيحين)[خ ٦٧٧١ _ م ١٤٥٩/ ٣٩] قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسرور فقال:(أي عائشة؛ ألم تري أن مجززًا المدجلي دخل فرأى أسامة بن زيد وزيدَا عليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض).
قيل: سمي مجززًا لأنه إذا أخذ أسيرًا جز ناصيته, قال أبو داوود [٢٢٦١]: وكان أسامة أسود وزيد أبيض.
وروى ابن سعد: أن أسامة كان أحمر أشقر وزيد مثل الليل الأسود.
وفي (الرافعي): أن زيدًا كان بين البياض والسواد.
وقال الشافعي: فلو لم تكن القيافة علمًا ولها اعتبار وعليها اعتماد .. لمنعه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يقر على خأ, ولا يسر إلا بالحق.
وروى مالك [٢/ ٧٤٠]: أن عمر دعا قائفين في رجلين تداعيا مولودًا.
وشك أنس في مولود له فدعا له قائفًا, رواه الشافعي [١/ ٣٣٠] , ويقول لنا مالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة: لا اعتبار بقول القائف.
وفي (عجائب المخلوقات) و (الرافعيط وغيرهما عن بعض التجار: أنه ورث من أبيه مملوكًا أسود شبخًا, قال: فكنت في بعض أسفاري راكبًا على بعير والمملوك يقوده, فاجتاز بنا رجل من بني مدلج, فأمعن فينا نظره ثم قال: ما أشبه الراكب بالقائد, قال: فرجعت إلى أمي فأخبرتها بذلك فقالت: صدق, إن زوجي كان شيخًا كبيرًا ذا مال ولم يكن له ولد, فزوجني بهذا المملوك فولدتك, ثم نكحني واستلحقك.
وإنما ذكر المدجلي الأقدام لأنها ما يظهر به الشبه,
قال القاضي أبو الطيب: أنشدني بعض النسابة لبعض العرب [من الرجز]:
قد زعموا أني أحب مطرفا .... بلى ورب البيت حبًا مشرفا يعرفه من قاف أو تقوفا .... في القدمين واليدين والقفا وطرف أذنيه إذا تشوفا وكانت العرب تحكم بالقافة وتفخر بها وتعدها من أشرف علومها وهي الفراسة غرائز في الطباع, يعان بها المجبول عليها, ويعجز المصروف عنها.
قال: ٠شرط القائف: مسلم, عدل) فلا يقبل الكافر والفاسق؛ لأنه حاكم أو قاسم.
وشرط في (المحرر) البلوغ والعقل, فاستغنى المصنف عنهما بوصف العدالة.
ولا تكفي الظاهرة, بل لابد من أهلية الشهادة, وهي أعم من مطلق العدالة؛ لشمول النطق والبصر وانتفاء العداوة والولادة.
وكان الصواب أن يقول: إسلام ,
وكذا ما بعده فيأتي بالمصدر, ولهذا
قال في (المحرر): أن يكون مسلمًا, وهو أحسن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.