ويجب قرن النية بالتكبيرة
الشروح عليها
(وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ) أَيْ بِجَمِيعِ تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَوَجَبَ مُقَارَنَتُهَا بِذَلِكَ كَالْحَجِّ وَغَيْرِهِ، إلَّا الصَّوْمُ لِمَا مَرَّ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي ذِهْنِهِ ذَاتَ الصَّلَاةِ وَمَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ بِهِ مِنْ صِفَاتِهَا، ثُمَّ يَقْصِدَ فِعْلَ ذَلِكَ الْمَعْلُومِ وَيَجْعَلُ قَصْدَهُ هَذَا مُقَارِنًا لِأَوَّلِ التَّكْبِيرِ وَلَا يَغْفُلُ عَنْ تَذَكُّرِهِ حَتَّى يُتِمَّ تَكْبِيرَهُ وَلَا يُجْزِيهِ تَوْزِيعُهُ عَلَيْهِ،
فَلَوْ عَزَبَتْ قَبْلَ تَمَامِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّ النِّيَّةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِانْعِقَادِ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لِلْجَلِيلِ مَثَلًا لَوْ قَالَ اللَّهُ الْجَلِيلُ أَكْبَرُ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ صَالِحُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: وَإِلَّا لَصَدَقَ أَنَّهُ تَخَلَّلَ فِي التَّكْبِيرِ عَدَمُ الْمُقَارَنَةِ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافُهُ،
وَأَنَّ كَلَامَهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ زِيَادَةِ شَيْءٍ بَيْنَ لَفْظَيْ التَّكْبِيرِ، فَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ فِيمَا عَدَا لَفْظَيْ التَّكْبِيرِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى، إذْ الْمُعْتَبَرُ اقْتِرَانُهَا بِاللَّفْظِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ الِانْعِقَادُ عَلَيْهِ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَلَا يُشْتَرَطُ اقْتِرَانُهَا بِمَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا،
وَلَمَّا كَانَ الزَّمَنُ يَسِيرًا لَمْ يَقْدَحْ عُزُوبُهَا بَيْنَهُمَا لِشَبَهِهِ بِسَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ،
وَلَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُهَا بَعْدَ التَّكْبِيرِ لِلْعُسْرِ لَكِنَّهُ يُسَنُّ
(قَوْلُهُ: مُقَارِنًا لِأَوَّلِ التَّكْبِيرِ) فَيَكُونُ كَمَا لَوْ نَظَرَ بِبَصَرِهِ إلَى شَيْءٍ قُبَيْلَ الشُّرُوعِ فِي التَّكْبِيرِ، وَأَدَامَ نَظَرَهُ إلَيْهِ إلَى تَمَامِهِ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَحَدُ وَجْهَيْنِ. قَالَ ع: قَالَ السُّبْكِيُّ: اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الِاسْتِصْحَابِ فَقِيلَ الْمُرَادُ أَنْ يَسْتَمِرَّ اسْتِحْضَارُهَا إلَى آخِرِهِ، قَالَ: وَلَكِنَّ اسْتِحْضَارَ النِّيَّةِ لَيْسَ بِنِيَّةٍ، وَإِيجَابُ مَا لَيْسَ بِنِيَّةٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ يُوَالِي أَمْثَالَهَا فَإِذَا وُجِدَ الْقَصْدُ الْمُعْتَبَرُ أَوَّلًا جَدَّدَ مِثْلَهُ وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ زَمَنٍ، وَلَيْسَ تَكْرَارُ النِّيَّةِ كَتَكَرُّرِ التَّكْبِيرِ كَيْ لَا يَضُرَّ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِالْفِرَاعِ مِنْ التَّكْبِيرِ، قَالَ: وَهَذَا الْوَجْهُ فِيهِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ لَا يَتَفَطَّنُ لَهُ كُلُّ أَحَدٍ وَلَا يَعْقِلُ
(قَوْلُهُ: وَمَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ مِنْ صِفَاتِهَا) أَيْ مِنْ التَّعْيِينِ أَوْ، وَالْفَرْضِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِذَاتِ الصَّلَاةِ الْأَفْعَالُ، وَالْأَقْوَالُ الْمَخْصُوصَةُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْصُلُ) أَيْ الِانْعِقَادُ [الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةُ الْقِيَامُ] قَوْلُهُ: شَمِلَ فَرْضَ الصَّبِيِّ) فِيهِ وَقْفَةٌ خُصُوصًا عَلَى طَرِيقَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ) كُلِّهِ لَا تَوْزِيعًا لِإِجْزَائِهَا عَلَى أَجْزَائِهِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ كُلَّ مُعْتَبَرٍ فِيهَا مِمَّا مَرَّ وَغَيْرَهُ كَالْقَصْرِ لِلْقَاصِرِ وَكَوْنَهُ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا فِي الْجُمُعَةِ وَالْقُدْوَةَ لِمَأْمُومٍ فِي غَيْرِهَا أَرَادَ الْأَفْضَلَ مَعَ ابْتِدَائِهِ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ مُسْتَصْحِبًا لِذَلِكَ كُلِّهِ إلَى الرَّاءِ،
وَقِيلَ يَجِبُ تَقَدُّمُ ذَلِكَ عَلَى أَوَّلِهِ بِيَسِيرٍ
(قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَسَكَتَ عَنْ الِاخْتِيَارِ الْآتِي فَقَالَ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي ذِهْنِهِ ذَاتَ الصَّلَاةِ وَمَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ مِنْ صِفَاتِهَا ثُمَّ يَقْصِدُ فِعْلَ ذَلِكَ الْمَعْلُومِ وَيَجْعَلُ قَصْدَهُ هَذَا مُقَارِنًا لِأَوَّلِ التَّكْبِيرِ وَلَا يَغْفُلُ عَنْ تَذَكُّرِهِ حَتَّى يُتِمَّ تَكْبِيرَهُ، وَلَا يُجْزِئُهُ تَوْزِيعُهُ عَلَيْهِ
فَلَوْ عَزَبَتْ قَبْلَ تَمَامِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّ النِّيَّةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِانْعِقَادِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيَجْعَلُ قَصْدَهُ هَذَا مُقَارِنًا إلَخْ أَيْ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ نَظَرَ بِبَصَرِهِ إلَى شَيْءٍ قُبَيْلَ الشُّرُوعِ فِي التَّكْبِيرِ وَأَدَامَ نَظَرَهُ إلَيْهِ إلَى تَمَامِهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَمَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ إلَخْ أَيْ مِنْ التَّعْيِينِ وَالْفَرْضِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِذَاتِ الصَّلَاةِ الْأَفْعَالُ وَالْأَقْوَالُ الْمَخْصُوصَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَصْدِ الْفِعْلِ وَالتَّعْيِينِ وَالْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ وَمِنْ الْأَوَّلَيْنِ فِي النَّفْلِ الْمُقَيَّدِ فَقَطْ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ
(قَوْلُهُ أَرَادَ الْأَفْضَلَ إلَخْ) يُفِيدُ صِحَّةَ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بَعْدَ الِابْتِدَاءِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي بَقِيَّةِ التَّكْبِيرِ سم
(قَوْلُهُ مَعَ ابْتِدَائِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ يَسْتَحْضِرَ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلتَّكْبِيرِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ إلَخْ) هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الِاسْتِحْضَارِ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ اسْتِصْحَابَ النِّيَّةِ لَيْسَ بِنِيَّةٍ وَإِيجَابُ مَا لَيْسَ بِنِيَّةٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنَّهُ يُوَالِي أَمْثَالَهُمْ فَإِذَا وَجَدَ الْقَصْدَ الْمُعْتَبَرَ جَدَّدَ مِثْلَهُ وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ زَمَنٍ وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَهَذَا الْوَجْهُ فِيهِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ لَا يَتَفَطَّنُ لَهُ كُلُّ أَحَدٍ وَلَا يَعْقِلُ انْتَهَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) وَذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ إلَى الِاكْتِفَاءِ بِوُجُودِ النِّيَّةِ قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ عَمِيرَةٌ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ
(وَقِيلَ يَكْفِي بِأَوَّلِهِ) أَيْ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ مَا يَنْوِيهِ قَبْلَهُ وَلَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُهَا إلَى آخِرِهِ مُغْنِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرَةِ) أَيْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ الْأَرْكَانِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عِنْدَ أَوَّلِهَا وَيَسْتَمِرُّ ذَاكِرًا لَهَا إلَى آخِرِهَا كَمَا يَجِبُ حُضُورُ شُهُودِ النِّكَاحِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ) يَعْنِي يَجِبُ قَرْنُهَا بِأَوَّلِهِ وَاسْتِصْحَابُهَا إلَى آخِرِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (يَعْنِي يَجِبُ قَرْنُهَا إلَخْ) بِأَنْ يَتَصَوَّرَ فِي ذِهْنِهِ كُلَّ مَا يَجِبُ فِي النِّيَّةِ أَوْ يُنْدَبُ مِنْ قَصْدِ الْفِعْلِ وَغَيْرِهِ قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ، وَيَسْتَمِرُّ مُسْتَحْضِرًا لِذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ التَّكْبِيرِ إلَى آخِرِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ اسْتِحْضَارُهَا ذِكْرًا لَا حُكْمًا، أَوْ إنَّهُ يَسْتَحْضِرُ ذَلِكَ مَعَ النُّطْقِ بِأَوَّلِهِ وَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ فِي بَقِيَّةِ التَّكْبِيرِ، وَهَذَا مَعْنَى الِاسْتِحْضَارِ حُكْمًا، وَهُوَ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِمَا يُنَافِيهَا، فَقَوْلُهُ: وَيَتَصَوَّرُ إلَخْ جَارٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ،
وَقِيلَ: مَعْنَى قَرْنِهَا أَنْ يُجَدِّدَ ذَلِكَ الْقَصْدَ عِنْدَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ التَّكْبِيرِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ،
وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى أَنَّ هَذَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ الْقُوَّةُ الْبَشَرِيَّةُ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَاسْتِصْحَابُهَا) قَالَ السُّبْكِيُّ: اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الِاسْتِصْحَابِ، فَقِيلَ: الْمُرَادُ أَنْ يَسْتَمِرَّ اسْتِحْضَارُهَا إلَى آخِرِهِ. قَالَ: وَلَكِنَّ اسْتِحْضَارَ النِّيَّةِ لَيْسَ بِنِيَّةٍ وَإِيجَابُ مَا لَيْسَ بِنِيَّةٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ،
وَقِيلَ: يُوَالِي أَمْثَالَهَا، فَإِذَا وَجَدَ الْقَصْدَ الْمُعْتَبَرَ أَوَّلًا جَدَّدَ مِثْلَهُ، وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ زَمَنٍ، وَلَيْسَ تَكْرِيرُ النِّيَّةِ كَتَكْرِيرِ التَّكْبِيرِ كَيْ يَضُرَّ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ التَّكْبِيرِ، قَالَ: وَهَذَا الْوَجْهُ فِيهِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ لَا يَتَفَطَّنُ لَهَا كُلُّ أَحَدٍ وَلَا يَغْفُلُ.
قال: (ويجب قرن النية بالتكبير) ؛ لأنه أول فرض، وجميعه بالنسبة إلى الصلاة كالجزء الواحد.
ومعنى مقارنتها للتكبير: أن تقارن جميعه.
وفي كيفية المقارنة وجهان:
أحدهما: يجب أن يبتدئ النية بالقلب مع ابتداء التكبير باللسان، ويفرغ منها مع فراغه منه، واستبعده الشيخ؛ لأن النية عرض لا ينقسم فلا أول لها ولا آخر.
وأصحهما- وهو مراد المصنف-: أن توجد النية مع أول التكبير وتستمر إلى آخره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.