فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَطِينُ الشَّارِعِ) أَيْ مَحَلُّ الْمُرُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَارِعًا (الْمُتَيَقِّنُ نَجَاسَتَهُ) وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ رِوَايَةً فِيمَا يَظْهَرُ، فَالْمُرَادُ بِالْيَقِينِ مَا يُفِيدُ ثُبُوتَ النَّجَاسَةِ (يُعْفَى مِنْهُ عَمَّا يَتَعَذَّرُ) أَيْ يَتَعَسَّرُ (الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا) ،

٢٬٢٦٩

وَإِنْ اخْتَلَطَ بِمُغَلَّظٍ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفَارَقَ دَمُهُ بِالْمَشَقَّةِ أَوْ كَثْرَتِهَا فِي هَذَا دُونَ ذَاكَ، وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ الِانْتِشَارِ فِي حَوَائِجِهِمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ لَا يَجِدُ إلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا،

٢٬٢٧٠

فَلَوْ أُمِرُوا بِالْغُسْلِ كُلَّمَا أَصَابَهُمْ ذَلِكَ لَعَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ، وَاحْتَرَزَ بِالْمُتَيَقِّنِ النَّجَاسَةَ عَمَّا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ اخْتِلَاطُهُ بِهَا كَغَالِبِ الشَّوَارِعِ فَفِيهِ قَوْلَا الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ وَقَدْ مَرَّ.

٢٬٢٧١

وَمِنْ ذَلِكَ مَاءُ الْمَيَازِيبِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا، بَلْ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْجَزْمَ بِطَهَارَتِهِ، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِطَهَارَةِ الْأَوْرَاقِ الَّتِي تُعْمَلُ وَتُبْسَطُ، وَهِيَ رَطْبَةٌ عَلَى الْحِيطَانِ الْمَعْمُولَةِ بِرَمَادٍ نَجِسٍ عَمَلًا بِالْأَصْلِ. نَعَمْ إنْ وُجِدَ سَبَبٌ يُحَالُ عَلَيْهِ كَمَسْأَلَةِ بَوْلِ الظَّبْيَةِ عُمِلَ بِالظَّنِّ كَمَا تَقَدَّمَ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَطِينُ الشَّارِعِ) خَرَجَ بِهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ كَالْبَوْلِ الَّذِي بِالشَّوَارِعِ فَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ،

٢٬٣٦٧

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَزَلَ كَلْبٌ فِي حَوْضٍ مَثَلًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ وَانْتَفَضَ وَأَصَابَ الْمَارِّينَ شَيْءٌ مِنْهُ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ، وَيُحْتَمَلُ الْعَفْوُ إلْحَاقًا لَهُ بِطِينِ الشَّوَارِعِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الِابْتِلَاءُ بِمِثْلِ هَذَا لَيْسَ كَالِابْتِلَاءِ بِطِينِ الشَّوَارِعِ.

وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الشَّيْخِ سَالِمٍ الشَّبْشِيرِيِّ الْعَفْوُ عَمَّا تَطَايَرَ مِنْ طِينِ الشَّوَارِعِ عَنْ ظَهْرِ الْكَلْبِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ،

٢٬٣٦٨

وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْعَفْوِ مَا يَتَطَايَرُ مِنْهُ فِي زَمَنِ الْأَمْطَارِ؛ لِأَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالتَّحَفُّظِ مِنْهُ،

٢٬٣٦٩

وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا جَرَتْ عَادَةُ الْكِلَابِ بِهِ مِنْ طُلُوعِهِمْ عَلَى الْأَسْبِلَةِ وَرُقَادِهِمْ فِي مَحَلِّ وَضْعِ الْكِيزَانِ، وَهُنَاكَ رُطُوبَةٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ.

وَمِمَّا شَمِلَهُ أَيْضًا طِينُ الشَّارِعِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَ لَهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّهُ يَحْصُلُ مَطَرٌ بِحَيْثُ يَعُمُّ الطُّرُقَاتِ، وَمَا يَقَعُ مِنْ الرَّشِّ فِي الشَّوَارِعِ وَتَمُرُّ فِيهِ الْكِلَابُ وَتَرْقُدُ فِيهِ بِحَيْثُ تُتَيَقَّنُ نَجَاسَتُهُ، بَلْ

٢٬٣٧٠

وَكَذَا لَوْ بَالَتْ فِيهِ وَاخْتَلَطَ بَوْلُهَا بِطِينِهِ أَوْ مَائِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لِلنَّجَاسَةِ عَيْنٌ مُتَمَيِّزَةٌ فَيُعْفَى مِنْهُ عَمَّا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَلَا يُكَلَّفُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ مِنْهُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ.

وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الدَّرْسِ عَنْ مَمْشَاةٍ لِمَسْجِدٍ بِرَشِيدَ مُتَّصِلَةٍ بِالْبَحْرِ وَبِالْمَسْجِدِ وَطُولُهَا نَحْوُ مِائَةِ ذِرَاعٍ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْكِلَابَ تَرْقُدُ، وَهِيَ رَطْبَةٌ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْعَفْوِ فِيمَا لَوْ مَشَى عَلَى مَحَلٍّ تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طِينِ الشَّارِعِ بِعُمُومِ الْبَلْوَى فِي طِينِ الشَّارِعِ دُونَ هَذَا إذْ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْمَشْيِ عَلَيْهَا دُونَ الشَّارِعِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَارِعًا) أَيْ الْمَحَلُّ الَّذِي عَمَّتْ الْبَلْوَى بِاخْتِلَاطِهِ بِالنَّجَاسَةِ كَدِهْلِيزِ الْحَمَّامِ وَحَوْلَ الْفَسَاقِي مِمَّا لَا يُعْتَادُ تَطْهِيرُهُ إذَا تَنَجَّسَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ عَمَّا يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا.

٢٬٣٧١

أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِحِفْظِهِ وَتَطْهِيرِهِ إذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، بَلْ مَتَى تُيُقِّنَتْ نَجَاسَتُهُ وَجَبَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، وَمِنْهُ مَمْشَاةُ الْفَسَاقِي فَتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ.

(قَوْلُهُ: يُعْفَى مِنْهُ عَمَّا يَتَعَذَّرُ) أَيْ فَإِنْ صَلَّى فِي الشَّارِعِ الْمَذْكُورِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ حَيْثُ لَا حَائِلَ لِمُلَاقَاتِهِ النَّجَسَ وَلَا ضَرُورَةَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ حَتَّى يُعْذَرَ،

٢٬٣٧٢

بِخِلَافِ مَا يُصِيبُ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ فَيُعْفَى عَنْهُ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ

(قَوْلُهُ: أَيْ يَتَعَسَّرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ لِبَاسَ الشِّتَاءِ فِي زَمَنِهِ أَوْ زَمَنِ الصَّيْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ غَسْلَهُ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَطَ بِمُغَلَّظٍ) أَيْ وَلَوْ دَمَ كَلْبٍ،

٢٬٣٧٣

وَإِنْ لَمْ يُعْفَ عَنْ الْمَحْضِ مِنْهُ، وَإِنْ قَلَّ

(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ دَمُهُ) أَيْ حَيْثُ لَا يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ

(قَوْلُهُ: فِي هَذَا) أَيْ طِينِ الشَّارِعِ

(قَوْلُهُ: دُونَ ذَاكَ) أَيْ دَمِ الْكَلْبِ الْغَيْرِ الْمُخْتَلِطِ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ) أَيْ أَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَيَحْتَمِلُ النَّجَاسَةَ إلَّا أَنَّا نُقَدِّمُ الْأَصْلَ عَلَى غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: الْمَعْمُولَةِ) أَيْ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ تُعْمَلَ بِالرَّمَادِ.

٢٬٣٧٤

أَمَّا مَا شُوهِدَ بِنَاؤُهُ بِالرَّمَادِ النَّجِسِ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُ مَا أَصَابَهُ إذْ لَا أَصْلَ لِلطَّهَارَةِ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ

(قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْأَصْلِ) وَعَلَيْهِ فَلَا تُنَجَّسُ الثِّيَابُ الرَّطْبَةُ الَّتِي تُنْشَرُ عَلَى الْحِيطَانِ الْمَعْمُولَةِ بِالرَّمَادِ عَادَةً لِهَذِهِ الْعِلَّةِ،

٢٬٣٧٥

وَكَذَا الْيَدُ الرَّطْبَةُ إذَا مَسَّ بِهَا الْحِيطَانَ الْمَذْكُورَةَ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ وُجِدَ سَبَبٌ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ عَمَّا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ اخْتِلَاطُهُ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَيْ مَحَلِّ الْمُرُورِ) أَيْ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ) إنَّمَا احْتَاجَ إلَى هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُعْفَى مِنْهُ عَمَّا تَعَذَّرَ إلَخْ لَا لِمَنْطُوقِهِ،؛ لِأَنَّهُ إذَا عُفِيَ عَنْ الْمُتَيَقَّنِ النَّجَاسَةِ فِي ذَلِكَ فَمَظْنُونُهَا أَوْلَى

(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ دَمُهُ) أَيْ الَّذِي أَصَابَهُ مِنْ غَيْرِ الشَّارِعِ

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ عِلَّةٌ لِأَصْلِ الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: الْجَزْمُ بِطَهَارَتِهِ) أَيْ وَلَيْسَ فِيهِ قَوْلَا الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ

(قَوْلُهُ: بِطَهَارَةِ الْأَوْرَاقِ) أَيْ إذَا لَمْ تَتَحَقَّقْ نَجَاسَةُ الرَّمَادِ، وَلَكِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ النَّجَاسَةُ أَخْذًا مِمَّا عَلَّلَ بِهِ،

٣٧٥

أَمَّا إذَا تَحَقَّقَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِطَاهِرٍ لَكِنْ يُعْفَى عَنْ الْأَوْرَاقِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَعْفُوَّاتِهِ:

وَالنَّسْخُ فِي وَرَقٍ آجُرَّهُ عَجَنُوا ... بِهِ النَّجَاسَةَ عَفْوٌ حَالَ كَتْبَتِهِ مَا نَجَّسُوا قَلَمًا مِنْهُ وَمَا مَنَعُوا ... مِنْ كَاتِبٍ مُصْحَفًا مِنْ حِبْرِ لِيقَتِهِ قَوْلُهُ: فَيُعْفَى فِي الذَّيْلِ وَالرِّجْلِ) هَذَا تَصْوِيرٌ لِلْمَوْضِعِ وَسَكَتَ عَنْ تَصْوِيرِ الْوَقْتِ.

٣٧٦

قَالَ غَيْرُهُ: وَيُعْفَى فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ مَا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي غَيْرِهِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَطِينُ الشَّارِعِ) يَعْنِي مَحَلَّ الْمُرُورِ وَلَوْ غَيْرَ شَارِعٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (الْمُتَيَقَّنَ نَجَاسَتُهُ) وَلَوْ بِمُغَلَّظٍ مَا لَمْ تَبْقَ عَيْنُهُ مُتَمَيِّزَةً وَإِنْ عَمَّتْ الطَّرِيقَ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ فَلَا يَعُمُّ الِابْتِلَاءُ بِهِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ نَحْوُ مَا لَا يُدْرِكُهُ طَرَفٌ وَمَا يَأْتِي فِي دَمِ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنَّ عُمُومَ الِابْتِلَاءِ بِهِ هُنَا أَكْثَرُ بَلْ يَسْتَحِيلُ عَادَةً الْخُلُوُّ هُنَا عَنْهُ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ وَكَالتَّيَقُّنِ إخْبَارُ عَدْلٍ رِوَايَةً بِهِ (يُعْفَى عَنْهُ) أَيْ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَإِنْ انْتَشَرَ بِعَرَقٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي دُونَ الْمَكَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا يَعُمُّ الِابْتِلَاءُ بِهِ فِيهِ (عَمَّا يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا) بِأَنْ لَا يُنْسَبَ صَاحِبُهُ لِسَقْطَةٍ أَوْ قِلَّةِ تَحَفُّظٍ وَإِنْ كَثُرَ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُعَدَّ اللَّوْثُ فِي جَمِيعِ أَسْفَلِ الْخُفِّ وَأَطْرَافِهِ قَلِيلًا

١٬٠٩٦

بِخِلَافِ مِثْلِهِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ اهـ. أَيْ أَنَّ زِيَادَةَ الْمَشَقَّةِ تُوجِبُ عَدَّ ذَلِكَ قَلِيلًا وَإِنْ كَثُرَ عُرْفًا فَمَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ هُنَا هُوَ الضَّارُّ وَمَا لَا فَلَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِكَثْرَةٍ وَلَا قِلَّةٍ وَإِلَّا لَعَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ جِدًّا فَمَنْ عَبَّرَ بِالْقَلِيلِ كَالرَّوْضَةِ أَرَادَ مَا ذَكَرْنَاهُ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ يَعْنِي مَحَلَّ الْمُرُورِ إلَخْ) أَيْ الْمُعَدَّ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ رَشِيدِيٍّ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ الْمَحَلَّ الَّذِي عَمَّتْ الْبَلْوَى بِاخْتِلَاطِهِ بِالنَّجَاسَةِ كَدِهْلِيزِ الْحَمَّامِ وَمَا حَوْلَ الْفَسَاقِي مِمَّا لَا يُعْتَادُ تَطْهِيرُهُ إذَا تَنَجَّسَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَمَّا يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا،

٣٬٣٦١

وَأَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِحِفْظِهِ وَتَطْهِيرِهِ إذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بَلْ مَتَى تَيَقَّنَتْ نَجَاسَتُهُ وَجَبَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَمِنْهُ مَمْشَاةُ الْفَسَاقِي فَتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ اهـ.

وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا كَتَبَهُ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ هُنَا مِنْ الْإِشْكَالِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِمُغَلَّظٍ) أَيْ وَلَوْ دَمَ كَلْبٍ وَإِنْ لَمْ يُعْفَ عَنْ الْمَحْضِ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ ع ش

(قَوْلُهُ وَإِنْ عَمَّتْ إلَخْ) أَيْ النَّجَاسَةُ الْمُتَمَيِّزَةُ الْعَيْنِ بِحَيْثُ يَشُقُّ الْمَشْيُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَمِنْهَا تُرَابُ الْمَقَابِرِ الْمَنْبُوشَةِ ع ش

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ) مَالَ إلَيْهِ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ، نَعَمْ إنْ عَمَّتْهَا فَلِلزَّرْكَشِيِّ احْتِمَالٌ بِالْعَفْوِ وَمَيْلُ كَلَامِهِ إلَى اعْتِمَادِهِ كَمَا لَوْ عَمَّ الْجَرَادُ أَرْضَ الْحَرَمِ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَمَيْلُ كَلَامِهِ اعْتِمَادُهُ مُعْتَمَدٌ وَعِبَارَتُهُ م ر عَلَى الْعُبَابِ

٣٬٣٦٢

أَمَّا لَوْ عَمَّتْ جَمِيعَ الطَّرِيقِ فَالْأَوْجَهُ الْعَفْوُ عَنْهَا وَقَدْ خَالَفَ فِيهِ حَجّ اهـ. قَالَ الْكُرْدِيُّ

٣٬٣٦٣

وَكَذَا الشَّارِحُ وَافَقَهُ أَيْ الزَّرْكَشِيَّ فِي فَتَاوِيهِ فَقَالَ بِالْعَفْوِ فِيمَا إذَا عَمَّتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ جَمِيعَ الطَّرِيقِ وَلَمْ يُنْسَبْ صَاحِبُهُ إلَى سَقْطَةٍ وَلَا إلَى كَبْوَةٍ وَقِلَّةِ تَحَفُّظٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ) أَيْ عُمُومِ الطَّرِيقِ

(قَوْلُهُ وَفَارَقَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ الْمُغَلَّظُ الْمُخْتَلِطُ بِالطِّينِ حَيْثُ عُفِيَ عَنْهُ وَ

(قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ دَمِ الْمُغَلَّظَةِ.

(قَوْلُهُ بَلْ يَسْتَحِيلُ إلَخْ) لَا سِيَّمَا فِي مَوْضِعٍ تَكْثُرُ فِيهِ الْكِلَابُ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَكَالتَّيَقُّنِ إلَخْ) إنَّمَا احْتَاجَ إلَى هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُعْفَى عَنْهُ إلَخْ لَا لِمَنْطُوقِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عُفِيَ عَنْ مُتَيَقَّنِ النَّجَاسَةِ مِنْ ذَلِكَ فَمَظْنُونُهَا أَوْلَى رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ أَيْ فِي الثَّوْبِ إلَخْ) وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ الْعَفْوَ عَنْ قَلِيلٍ مِنْهُ تَعَلَّقَ بِالْخُفِّ وَإِنْ مَشَى فِيهِ بِلَا نَعْلٍ شَرْحُ م ر أَقُولُ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ هَذَا الْبَحْثِ الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلٍ تَعَلَّقَ بِالْقَدَمِ إذَا مَشَى فِيهِ حَافِيًا سم وَع ش

(قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا

(قَوْلُهُ دُونَ الْمَكَانِ إلَخْ) فَإِنْ صَلَّى فِي الشَّارِعِ الْمَذْكُورِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ حَيْثُ لَا حَائِلَ لِمُلَاقَاتِهِ النَّجَسَ وَلَا ضَرُورَةَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ حَتَّى يُعْذَرَ ع ش

(قَوْلُهُ إذْ لَا يَعُمُّ إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُمْ بِحَمْلِ ثَوْبٍ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَاسْتِصْحَابِهِ دَائِمًا فِي الطُّرُقَاتِ كَالْمَكِّيِّينَ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَمَّا يَتَعَذَّرُ) أَيْ يَتَعَسَّرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ لِبَاسُ الشِّتَاءِ فِي زَمَنِهِ أَوْ زَمَنِ الصَّيْفِ ع ش

(قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُنْسَبَ إلَخْ) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ لِسَقْطَةٍ) أَيْ وَلَوْ بِسُقُوطِ مَرْكُوبِهِ ع ش

(قَوْلُهُ أَرَادَ مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مَا لَا يَزِيدُ عَلَى الْحَاجَةِ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَطِينُ الشَّارِعِ الْمُتَيَقَّنُ نَجَاسَتُهُ يُعْفَى عَنْهُ عَمَّا يَتَعَذَّرُ) أَيْ: يَتَعَسَّرُ (الِاحْتِرَازُ مِنْهُ غَالِبًا) إذْ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ الِانْتِشَارِ فِي حَوَائِجِهِمْ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ لَا يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ ثَوْبٍ،

٣٬٢٢٤

فَلَوْ أُمِرُوا بِالْغُسْلِ كُلَّمَا أَصَابَتْهُمْ عَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ عَلَيْهِمْ،

٣٬٢٢٥

بِخِلَافِ مَا لَا يَتَعَسَّرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ

كنز الراغبينالمحلي

(وَطِينُ الشَّارِعِ الْمُتَيَقَّنِ نَجَاسَتَهُ يُعْفَى عَنْهُ عَمَّا يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ غَالِبًا وَيَخْتَلِفُ بِالْوَقْتِ وَمَوْضِعِهِ مِنْ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ) فَيُعْفَى فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ عَمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ،

٥٤٩

وَيُعْفَى فِي الذَّيْلِ وَالرِّجْلِ عَمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الْكُمِّ وَالْيَدِ، وَمَا لَا يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا لَا يُعْفَى عَنْهُ، وَمَا تُظَنُّ نَجَاسَتُهُ لِغَلَبَتِهَا فِيهِ قَوْلًا الْأَصْلُ، وَالظَّاهِرُ أَظْهَرُهُمَا طَهَارَتُهُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ، وَمَا لَمْ يُظَنُّ نَجَاسَتُهُ لَا بَأْسَ بِهِ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَطِينُ الشَّارِعِ) وَكَذَا مَاؤُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَحَلُّ الْمُرُورِ.

قَوْلُهُ: (الْمُتَيَقَّنُ نَجَاسَتُهُ) وَلَوْ بِخَبَرِ عَدْلٍ، مَا لَمْ تَتَمَيَّزُ عَيْنُ النَّجَاسَةِ، وَإِلَّا فَلَا يُعْفَى عَنْهَا وَشَمِلَتْ نَجَاسَةُ الطِّينِ مَا لَوْ كَانَتْ مِنْ مُغَلَّظٍ،

١٬٦٧٨

وَلَوْ مِنْ دَمِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (يُعْفَى عَنْهُ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا. كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي هَذَا وَجَمِيعِ الْمَعْفُوَّاتِ الْآتِيَةِ، وَخَرَجَ بِهِ نَحْوُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَالْمَاءِ الْقَلِيلِ وَالْمَائِعِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَتَلْوِيثِهِ، فَلَا يُعْفَى فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.

١٬٦٧٩

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ. يَنْبَغِي الْعَفْوُ عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، كَإِخْرَاجِ مَائِعٍ مِنْ ظَرْفٍ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي، وَسَوَاءً أَصَابَهُ الطِّينُ الْمَذْكُورُ مِنْ شَارِعٍ، أَوْ مِنْ شَخْصٍ أَصَابَهُ أَوْ مِنْ مَحَلٍّ انْتَقَلَ إلَيْهِ،

١٬٦٨٠

وَلَوْ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ انْتَفَضَ، كَمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا آخِرًا، وَلَا يُكَلَّف التَّحَرُّزَ فِي مُرُورِهِ عَنْهُ وَلَا الْعُدُولَ إلَى مَكَانٍ خَالٍ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (عَمَّا يَتَعَذَّرُ) أَيْ عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَهُوَ مَا لَا يُنْسَبُ صَاحِبُهُ إلَى سَقْطَةٍ أَوْ كَبْوَةٍ أَوْ قِلَّةِ تَحَفُّظٍ.

قَوْلُهُ: (وَيَخْتَلِفُ) أَيْ الْعَفْوُ فِي الطِّينِ الْمَذْكُورِ،

١٬٦٨١

وَيُعْفَى فِي حَقِّ الْأَعْمَى، مَا لَا يُعْفَى فِي حَقِّ الْبَصِيرِ.

١٬٦٨٢

(فَرْعٌ) مِيَاهُ الْمَيَازِيبِ وَالسُّقُوفِ وَنَحْوِهَا، مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهَا وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِطَهَارَةِ أَوْرَاقٍ تُبْسَطُ رَطْبَةً عَلَى الْحِيطَانِ الْمَعْمُولَةِ بِالرَّمَادِ النَّجِسِ فَرَاجِعْهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَمَا تُظَنُّ نَجَاسَتُهُ إلَى آخِرِهِ)

٤١٢

قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَغَلَّطُوا مَنْ ادَّعَى طَرْدَ الْقَوْلَيْنِ فِي كُلِّ أَصْلٍ وَظَاهِرٍ، فَقَدْ نَجْزِمُ بِالظَّاهِرِ كَالْبَيِّنَةِ وَالْخَبَرِ وَمَسْأَلَةِ الظَّبْيَةِ، أَوْ بِالْأَصْلِ، كَمَنْ ظَنَّ طَهَارَةً أَوْ حَدَثًا أَوْ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفى منه عمًا يتعذر الاحتراز منه غالبًا) ؛ لأن الناس لابد لهم من التردد والانتشار في حوائجهم، وكثيرًا منهم لا يجد إلا ثوبًا واحدًا،

٣٬١٣٤

فلو أمروا بالغسل كلما أصابهم ذلك .. لعظمت المشقة.

واحترز المصنف بـ (المتيقن النجاسة) عما يغلب على الظن اختلاطه بها كغالب الشوارع .. ففيه قولان- كثياب القصابين والأطفال والكفار ومدمني الخمر- أظهرهما: الطهارة؛ تغليبًا للأصل على الظاهر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.