قلت: يكره الالتفات إلا لحاجة
الشروح عليها
(قُلْت: يُكْرَهُ) (الِالْتِفَاتُ) فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُصَلِّي ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى فِي جُزْءٍ مِنْهَا بِوَجْهِهِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «إنَّهُ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ» وَوَرَدَ «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ» وَلَوْ حَوَّلَ صَدْرَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ بَطَلَتْ، كَمَا لَوْ قَصَدَ بِهِ اللَّعِبَ لَا لِحَاجَةٍ فَلَا يُكْرَهُ، كَمَا لَا يُكْرَهُ مُجَرَّدُ لَمْحِ الْعَيْنِ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي سَفَرٍ فَأَرْسَلَ فَارِسًا فِي الشِّعْبِ مِنْ أَجْلِ الْحَرَسِ، فَجَعَلَ يُصَلِّي، وَهُوَ يَلْتَفِتُ إلَى الشِّعْبِ»
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فِي جُزْءٍ مِنْهَا) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا) أَيْ بِرَحْمَتِهِ وَرِضَاهُ. اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَصَدَ بِهِ) أَيْ بِالِالْتِفَاتِ بِالْوَجْهِ
(قَوْلُهُ: فِي الشِّعْبِ مِنْ أَجْلِ الْحَرَسِ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: الشِّعْبُ بِالْكَسْرِ الطَّرِيقُ،
وَقِيلَ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ اهـ
(قَوْلُهُ: فَجَعَلَ) أَيْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قُلْت يُكْرَهُ) لِلْمُصَلِّي الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ تَرْكُ شَيْءٍ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَخْصِيصُهُ بِمَا وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ أَوْ خِلَافٌ فِي الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ كَرَاهَةَ التَّرْكِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا هِيَ عِبَارَةُ الْمُهَذَّبِ فَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْهَا فِي شَرْحِهِ إلَى التَّعْبِيرِ يَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظَ عَلَى كُلِّ مَا نُدِبَ إلَيْهِ الدَّالُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُهَذَّبِ بِالْكَرَاهَةِ اصْطِلَاحُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ وَ (الِالْتِفَاتُ) فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ بِوَجْهِهِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا
وَقِيلَ يَحْرُمُ وَاخْتِيرَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي مُصَلَّاهُ» أَيْ بِرَحْمَتِهِ وَرِضَاهُ «مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَإِذَا الْتَفَتَ أَعْرَضَ عَنْهُ» وَصَحَّ أَنَّهُ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ وَلَوْ تَحَوَّلَ صَدْرُهُ عَنْ الْقِبْلَةِ بَطَلَتْ كَمَا لَوْ قَصَدَ بِهِ اللَّعِبَ (لَا لِحَاجَةٍ) فَلَا يُكْرَهُ كَمَا لَا يُكْرَهُ مُجَرَّدُ لَمْحِ الْعَيْنِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا صَحَّ عَنْهُ
(قَوْلُهُ وَفِي عُمُومِهِ إلَخْ) أَيْ فِي عُمُومِ الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ أَوْ خِلَافٌ فِي الْوُجُوبِ) الْأَوْلَى أَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ) أَيْ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ فِي شَرْحِهِ) أَيْ الْمُهَذَّبِ
(قَوْلُهُ اصْطِلَاحُ الْمُتَقَدِّمِينَ) لَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي اصْطِلَاحِ الْمُتَقَدِّمِينَ تَصْدُقُ بِالْخَفِيفَةِ الَّتِي يُعَبِّرُ عَنْهَا الْمُتَأَخِّرُونَ
بِخِلَافِ الْأَوْلَى وَإِلَّا فَالْكَرَاهَةُ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَعَمُّ كَمَا لَا يَخْفَى سم
(قَوْلُهُ فِي جُزْءٍ) إلَى قَوْلِهِ
وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَزَعَمَ إلَى فَقَدْ صَحَّ،
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ
وَقِيلَ إلَى لِلْخَبَرِ وَقَوْلُهُ وَصَحَّ إلَى وَمِنْ ثَمَّ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ اخْتِلَاسٌ) أَيْ سَبَبُ اخْتِلَاسٍ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ اخْتِطَافٌ بِسُرْعَةٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ حُصُولُ نَقْصٍ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الشَّيْطَانِ لَا أَنَّهُ يَقْطَعُ مِنْهَا شَيْئًا وَيَأْخُذُهُ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ سَبَبُ اخْتِلَاسٍ لَعَلَّ الْأَوْلَى مُسَبِّبُ اخْتِلَاسٍ
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَحَوَّلَ صَدْرُهُ إلَخْ) أَيْ حَوَّلَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَصَدَ بِهِ) أَيْ بِالِالْتِفَاتِ بِوَجْهِهِ سم وَعِ ش قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى السَّمَاءِ)
وَمِثْلُهَا مَا عَلَا كَالسَّقْفِ إيعَابٌ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ مُجَرَّدُ لَمْحِ الْعَيْنِ) أَيْ بِدُونِ الْتِفَاتٍ (مُطْلَقًا) أَيْ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ الِالْتِفَاتِ لِحَاجَةٍ وَمُجَرَّدِ لَمْحِ الْعَيْنِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مُغْنِي
(قَوْلُهُ اصْطِلَاحُ الْمُتَقَدِّمِينَ) لَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي اصْطِلَاحِ الْمُتَقَدِّمِينَ تَصْدُقُ بِالْخَفِيفَةِ الَّتِي يُعَبِّرُ عَنْهَا الْمُتَأَخِّرُونَ
بِخِلَافِ الْأَوْلَى وَإِلَّا فَالْكَرَاهَةُ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَعَمُّ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَصَدَ بِهِ) أَيْ بِالِالْتِفَاتِ بِوَجْهِهِ.
(قُلْت: يُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ) فِي الصَّلَاةِ بِوَجْهِهِ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً فَإِنَّهُ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ كَمَا صَحَّ فِي الْبُخَارِيِّ وَلِمُنَافَاتِهِ الْخُشُوعَ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ» وَلِهَذَا قَالَ الْمُتَوَلِّي بِحُرْمَتِهِ،
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ مَعَ عِلْمِهِ بِالْخَبَرِ حَرُمَ بَلْ تَبْطُلُ إنْ فَعَلَهُ لَعِبًا اهـ.
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ كَمَا قَالَ (لَا لِحَاجَةٍ) فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ فِي سَفَرٍ فَأَرْسَلَ فَارِسًا إلَى شِعْبٍ مِنْ أَجْلِ الْحَرْسِ فَجَعَلَ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إلَى الشِّعْبِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
أَمَّا صَدْرُهُ، فَإِنْ حَوَّلَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ، وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ اللَّمْحُ بِالْعَيْنِ دُونَ الِالْتِفَاتِ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، فَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ:«قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَلَمَحَ بِمُؤَخَّرِ عَيْنِهِ رَجُلًا لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَقَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ» .
(قُلْت: يُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ) بِوَجْهٍ (لَا لِحَاجَةٍ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ:«هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَا يُكْرَهُ لِحَاجَةٍ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَلْتَفِتُ إلَى الشِّعْبِ، وَكَانَ أَرْسَلَ إلَيْهِ فَارِسًا مِنْ أَجْلِ الْحَرَسِ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (يُكْرَهُ) أَيْ تَنْزِيهًا الِالْتِفَاتُ لَا بِقَصْدِ لَعِبٍ وَإِلَّا حَرُمَ، وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ
وَكَذَا لَوْ لَوَى عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا لِحَاجَةٍ) فَلَا يُكْرَهُ كَلَمْحِ الْبَصَرِ.
قَوْلُهُ: (اخْتِلَاسٌ) أَيْ نَقْصٌ مِنْ ثَوَابِ الصَّلَاةِ.
[الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت يُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ وَهَذِهِ أُمُورٌ يُطْلَبُ اجْتِنَابُهَا فِي الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (لِحَدِيثِ عَائِشَةَ إلَخْ) رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِت، فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ» .
وَوَرَدَ أَيْضًا «لَوْ يَعْلَمُ الْمُصَلِّي مَنْ يُنَاجِي مَا الْتَفَتَ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا» وَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ حَرَامٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (قلت: يكره الالتفات) أي: يمينًا وشمالاً إذا لم يحول صدره؛ لما روى البخاري [٧٥١] عن عائشة أنها سألت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد).
وفي (التتمة): أنه حرام.
وفي (أبي داوود)[٩٠٦] و (النسائي)[٣/ ٨] من حديث أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت،
فإذا التفت .. انصرف عنه).
وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لو يعلم المصلي من يناجي .. ما التفت يمينًا ولا شمالًا).
والمراد: الالتفات بالوجه، فلو حول صدره عن القبلة .. بطلت صلاته كما تقدم في استقبال القبلة.
قال: (لا لحاجة) ؛ لما روى مسلم [٣/ ٤] عن جابر قال: (اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا) وفي (أبي داوود) و (الترمذي)[٥٨٧]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلحظ في الصلاة).
قال: ورفع بصره إلى السماء)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم) متفق عليه [خ - م].
وهذا مجمع عليه في الصلاة،
وأما رفع البصر إلى السماء في غير الصلاة في الدعاء .. فاختلفوا في كراهته:
فكرهه شريح وآخرون، وجوزه الأكثرون، قالوا: لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة، فلا ينكر رفع البصر إليها كما لا ينكر رفع اليد، قال الله تعالى:{وفي السماء رزقكم وما توعدون}.
وقد تقدم في (الوضوء): أن الغزالي
قال في (الإحياء): يستحب أن يرمق ببصره إلى السماء في الدعاء بعد الوضوء.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.