فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

ثُمَّ لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى سُجُودِ السَّهْوِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى سُجُودِ التِّلَاوَةِ فَقَالَ: (بَابٌ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ) بِالتَّنْوِينِ (تُسَنُّ سَجَدَاتُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (التِّلَاوَةِ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى طَلَبِهَا وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ: يَا وَيْلَتَا أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَعَصَيْتُ فَلِيَ النَّارُ» وَخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ، فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عِنْدَنَا؛

لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَهَا فِي سَجْدَةٍ وَالنَّجْمِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهَذَا مِنْهُ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الْعَظِيمِ مَعَ سُكُوتِ الصَّحَابَةِ دَلِيلُ إجْمَاعِهِمْ،

٢٬٥٩٦

وَأَمَّا ذَمُّهُ تَعَالَى مَنْ لَمْ يَسْجُدْ بِقَوْلِهِ {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} فَوَارِدٌ فِي الْكُفَّارِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَمَا بَعْدَهُ. (وَهِيَ) أَيْ سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ (فِي الْجَدِيدِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ) سَجْدَةً (مِنْهَا سَجْدَتَا) سُورَةِ (الْحَجِّ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، وَإِسْلَامُهُ إنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ «أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِسْلَامُهُ سَنَةَ سَبْعٍ «أَنَّهُ سَجَدَ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الِانْشِقَاقِ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ الْمَدِينَةَ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ نَافٍ وَضَعِيفٌ، عَلَى أَنَّ التَّرْكَ إنَّمَا يُنَافِي الْوُجُوبَ لَا النَّدْبَ وَأُخِذَ بِظَاهِرِهِ الْقَدِيمِ، وَمَحَالُّ السَّجَدَاتِ مَعْرُوفَةٌ.

نَعَمْ الْأَصَحُّ أَنَّ آخِرَ آيَتِهَا فِي النَّحْلِ يُؤْمَرُونَ وَفِي النَّمْلِ الْعَظِيمِ وَفِي فُصِّلَتْ يَسْأَمُونَ وَفِي الِانْشِقَاقِ يَسْجُدُونَ.

وَنَصُّ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ عَلَى سَجْدَتَيْ الْحَجِّ لِخِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الثَّانِيَةِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْله بِفَتْحِ الْجِيمِ) أَيْ؛ لِأَنَّ السَّجْدَةَ عَلَى وَزْنِ فَعْلَةٍ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاءِ يُجْمَعُ عَلَى فَعَلَاتٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ يُجْمَعُ عَلَى فَعْلَاتٍ بِالسُّكُونِ

(قَوْلُهُ: فَلَهُ الْجَنَّةُ) أَيْ اسْتَحَقَّ دُخُولَهَا لِإِيمَانِهِ بِاَللَّهِ وَطَاعَتِهِ

(قَوْلُهُ: كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ) أَيْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قُلْت

٢٬٦٧٥

وَيُسَنُّ لِلسَّامِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ) أَيْ يَقْرَؤُهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُهُ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ) أَيْ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمِنْبَرِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ التَّصْرِيحُ،

٢٬٦٧٦

وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَوْجِيهًا لِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَطْفًا عَلَى قِصَّةِ زَيْدٍ، وَلِقَوْلِ عُمَرَ:«أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ يَعْنِي لِلتِّلَاوَةِ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. اهـ.

وَعَلَيْهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيَكُونُ مُرَادًا لِلشَّارِحِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمِنْبَرِ حِين قَالَهُ فَتَكُونُ رِوَايَةً أُخْرَى

(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ مَا قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا بَعْدَهُ) وَلَا يَقُومُ الرُّكُوعُ مَقَامَهَا كَذَا عَبَّرُوا بِهِ، وَظَاهِرُ جَوَازِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْقِيَاسُ حُرْمَتُهُ، وَقَوْلُ الْخَطَّابِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُومُ شَاذٌّ وَلَا اقْتِضَاءَ فِيهِ لِلْجَوَازِ عِنْدَ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ حَجّ.

(قَوْلُهُ: نَافٍ وَضَعِيفٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ: صَحِيحٌ وَمُثْبَتٌ. اهـ. وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُ بِالرَّفْعِ: أَيْ غَيْرُ الرَّاوِي لِهَذَا الْحَدِيثِ صَحِيحُ وَثَبْتٌ

(قَوْلُهُ: يُؤْمَرُونَ) وَقِيلَ يَسْتَكْبِرُونَ وَفِي النَّمْلِ يُعْلِنُونَ، وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَرَدَّ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ،

٢٬٦٧٧

وَفِي ص وَأَنَابَ، وَقِيلَ مَآبٍ،

٢٬٦٧٨

وَفِي فُصِّلَتْ {يَسْأَمُونَ} ، وَقِيلَ {تَعْبُدُونَ} ،

٢٬٦٧٩

وَفِي الِانْشِقَاقِ آخِرُهَا. اهـ حَجّ.

أَقُولُ: وَالْأَوْلَى لَهُ فِي الِانْشِقَاقِ تَأْخِيرُ السُّجُودِ إلَى آخِرِهَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَسُئِلَ السُّيُوطِيّ هَلْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ كُلِّ مَحَلٍّ سَجْدَةٌ عَمَلًا بِالْقَوْلَيْنِ. فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ آتٍ بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ. اهـ سم عَلَى حَجّ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: عَلَى طَلَبِهَا) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ عَلَى سَنِّهَا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُنَاسِبَ فِي الدَّلِيلِ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يُوجِبُهُ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَى رَدِّ دَلِيلِهِ. وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ أَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. [سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ فِي الْقُرْآنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً]

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَهُنَّ فِي الْجَدِيدِ أَرْبَعَ عَشَرَةَ) سَجْدَةً (مِنْهَا سَجْدَتَا) سُورَةِ (الْحَجِّ) لِمَا جَاءَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِسَنَدٍ حَسَنٍ وَإِسْلَامُهُ إنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ قُبَيْلَ فَتْحِ مَكَّةَ «أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ» وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِسْلَامُهُ سَنَةَ سَبْعٍ «أَنَّهُ سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الِانْشِقَاقِ وَاقْرَأْ بِسْمِ رَبِّك» وَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَمْ يَسْجُدْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إلَى الْمَدِينَةِ» نَافٍ وَضَعِيفٌ عَلَى أَنَّ التَّرْكَ إنَّمَا يُنَافِي الْوُجُوبَ وَمَحَالُّهَا مَعْرُوفَةٌ نَعَمْ الْأَصَحُّ أَنَّ آخِرَ آيَتِهَا فِي النَّحْلِ {يُؤْمَرُونَ}

١٬٢٥٥

وَقِيلَ {يَسْتَكْبِرُونَ} وَفِي النَّمْلِ {الْعَظِيمِ}

١٬٢٥٦

وَقِيلَ {تُعْلِنُونَ} وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَرَدَّ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ إنَّهُ بَاطِلٌ وَفِي ص {وَأَنَابَ} ،

١٬٢٥٧

وَقِيلَ {مَآبٍ} وَفِي فُصِّلَتْ {يَسْأَمُونَ}

١٬٢٥٨

وَقِيلَ {تَعْبُدُونَ} وَفِي الِانْشِقَاقِ {يَسْجُدُونَ} ،

١٬٢٥٩

وَقِيلَ آخِرُهَا. (تَنْبِيهٌ) إنْ قِيلَ لَمْ اُخْتُصَّتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ بِالسُّجُودِ عِنْدَهَا مَعَ ذِكْرِ السُّجُودِ وَالْأَمْرِ بِهِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آيَاتٍ أُخَرَ كَآخِرِ الْحِجْرِ وَهَلْ أَتَى قُلْنَا لِأَنَّ تِلْكَ فِيهَا مَدْحُ السَّاجِدِينَ صَرِيحًا وَذَمُّ غَيْرِهِمْ تَلْوِيحًا أَوْ عَكْسُهُ فَشُرِعَ لَنَا السُّجُودُ حِينَئِذٍ لِغُنْمِ الْمَدْحِ تَارَةً وَالسَّلَامَةِ مِنْ الذَّمِّ أُخْرَى،

١٬٢٦٠

وَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ نَحْوُ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُجَرَّدًا عَنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا لَا دَخْلَ لَنَا فِيهِ فَلَمْ يُطْلَبْ مِنَّا سُجُودٌ عِنْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ سَبْرًا وَفَهْمًا يَتَّضِحْ لَك ذَلِكَ.

١٬٢٦١

وَأَمَّا {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} فَهُوَ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرِ فَضِيلَةٍ لِمَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ لِمَا جَاءَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي

٣٬٦٥٧

وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا الْأَقْوَالَ الضَّعِيفَةَ فِي أَوَاخِرِ الْآيَاتِ

(قَوْلُهُ أَقْرَأَنِي) أَيْ عَدَّ لِي أَوْ عَلَّمَنِي أَوْ تَلَا عَلَى بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ إلَخْ) مِنْهَا سَجْدَةُ ص وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا مُغْنِي

(قَوْلُهُ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ) خَصَّهَا بِالِاسْتِدْلَالِ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ لَيْسَ فِي الْحَجِّ إلَّا السَّجْدَةُ الْأُولَى وَأَنَّ مَالِكًا وَقَوْلًا قَدِيمًا لَنَا يَرَى أَنْ لَا سَجْدَةَ فِي الْمُفَصَّلِ أَصْلًا بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ وَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْقَدِيمِ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

(قَوْلُهُ نَافٍ وَضَعِيفٌ) أَيْ وَخَبَرُ غَيْرِهِ صَحِيحٌ وَمُثْبِتٌ أَسْنَى وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ نَعَمْ الْأَصَحُّ إلَخْ) سُئِلَ السُّيُوطِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ سَجَدَاتِ التِّلَاوَةِ الَّتِي اُخْتُلِفَ فِي مَحَلِّهَا كَسَجْدَةِ حم هَلْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ كُلِّ مَحَلٍّ سَجْدَةٌ عَمَلًا بِالْقَوْلَيْنِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ آتِيًا بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ وَالتَّقَرُّبُ بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ لَا يَجُوزُ بَلْ يَسْجُدُ مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ الْمَحَلِّ الثَّانِي وَيُجْزِئُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ

٣٬٦٥٨

أَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّهُ مَحَلُّهَا فَوَاضِحٌ،

٣٬٦٥٩

وَأَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّ مَحَلَّهَا الْآيَةُ قَبْلَهَا فَقِرَاءَةُ آيَةٍ لَا تُطِيلُ الْفَصْلَ، وَالسُّجُودُ عَلَى قُرْبِ الْفَصْلِ مُجْزِئٌ سم عِبَارَةُ ع ش وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ السُّجُودِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَسُئِلَ السُّيُوطِيّ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَفِي النَّمْلِ {الْعَظِيمِ} [النمل: ٢٦] إلَخْ) سُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ أَنَّ الْعُلَمَاءَ الَّذِينَ عَدُّوا الْآيَ جَزَمُوا بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} آيَةٌ

٣٬٦٦٠

وَكَذَا قَوْله تَعَالَى {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا} إلَى {يَسْأَمُونَ} آيَةٌ فَهَلْ إذَا قَرَأَ كُلًّا مِنْ هَاتَيْنِ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ أَوْ لَا حَتَّى يَضُمَّ إلَيْهِمَا مَا قَبْلَهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ {أَلا يَسْجُدُوا} إلَى قَوْلِهِ {وَمَا تُعْلِنُونَ} وَقَوْلُهُ {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ} إلَى قَوْلِهِ {تَعْبُدُونَ} فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ضَمِّ مَا قَبْلُ انْتَهَى. وَقَدْ يُسْتَغْرَبُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَأَوْرَدْتُهُ عَلَى م ر فَتَوَقَّفَ وَنَازَعَ فِيهِ سم

(قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ) وَهُوَ الْمَدْحُ تَلْوِيحًا وَالذَّمُّ صَرِيحًا وَلَفْظَةُ أَوْ لِلتَّوْزِيعِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرِ فَضِيلَةٍ لِمَنْ آمَنَ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مَدْحٌ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَكَلَامُنَا فِي مَدْحٍ عَامٍّ وَلَكِنْ يَرِدُ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ {كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} فَإِنَّهُ يُسْجَدُ لَهَا مَعَ أَنَّ فِيهَا أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَأَمَّلْ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ) أَيْ تَأَمَّلْ مَا عَدَاهَا وَ

(قَوْلُهُ سَبْرًا) أَيْ إحَاطَةً لِلْجَمِيعِ وَ

(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ فَلَيْسَ إلَخْ كُرْدِيٌّ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْأَصَحُّ إلَخْ) سُئِلَ السُّيُوطِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ سَجَدَاتِ التِّلَاوَةِ الَّتِي اُخْتُلِفَ فِي مَحَلِّهَا كَسَجْدَةِ " حم " هَلْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ كُلِّ مَحَلِّ سَجْدَةٍ عَمَلًا بِالْقَوْلَيْنِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ آتِيًا بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ، وَالتَّقَرُّبُ بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ لَا يَجُوزُ، بَلْ يَسْجُدُ مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ الْمَحَلِّ الثَّانِي وَيُجْزِئُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ

١٬٠٩٧

أَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّهُ مَحَلُّهَا فَوَاضِحٌ

١٬٠٩٨

وَأَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّ مَحَلَّهَا الْآيَةُ قَبْلَهَا فَقِرَاءَةُ آيَةٍ لَا تُطِيلُ الْفَصْلَ، وَالسُّجُودُ عَلَى قُرْبِ الْفَصْلِ مُجْزِئٌ اهـ أَقُولُ إذَا سَجَدَ عَقِبَ انْتِهَائِهِ لِلْمَحَلِّ الْأَوَّلِ صَحَّ السُّجُودُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالْمَحَلِّ الثَّانِي

١٬٠٩٩

فَلَوْ قَرَأَ بَعْدَ السُّجُودِ الْمَحَلَّ الثَّانِيَ وَأَرَادَ السُّجُودَ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ فَهَلْ يَصِحُّ السُّجُودُ وَلَا يُعَدُّ السُّجُودُ الْأَوَّلُ فَاصِلًا مَانِعًا، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ فَاصِلًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَتْ قِرَاءَتُهُ لِآيَاتِ السَّجَدَاتِ سَجَدَ حَيْثُ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ قِرَاءَةِ الْأُولَى وَسَجْدَتِهَا

١٬١٠٠

وَظَاهِرُهُ، أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِسُجُودِ الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُمْ لَوْ تَعَارَضَ السُّجُودُ، وَالتَّحِيَّةُ يَسْجُدُ وَلَا تَفُوتُ التَّحِيَّةُ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ ضَبْطُهُ بِمَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ مِنْ نَظَائِره اهـ وَسُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَمَّا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ إنَّمَا يُسَنُّ السُّجُودُ إذَا قَرَأَ، أَوْ سَمِعَ الْآيَةَ كَامِلَةً فَإِنْ سَمِعَ، أَوْ قَرَأَ بَعْضَهَا لَمْ يُسَنَّ لَهُ وَقَدْ جَزَمَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ عَدَّدُوا الْآيَ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} آيَةٌ

١٬١٠١

وَكَذَا قَوْلُهُ فِي حم {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا} إلَى {يَسْأَمُونَ} آيَةٌ فَهَلْ إذَا قَرَأَ كُلًّا مِنْ هَاتَيْنِ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ أَوَّلًا حَتَّى يَضُمَّ إلَيْهِمَا مَا قَبْلَهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ {أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ} إلَى قَوْلِهِ {وَمَا تُعْلِنُونَ} ، وَقَوْلُهُ:{وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ} إلَى قَوْلِهِ {تَعْبُدُونَ} فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ضَمِّ مَا قَبْلُ اهـ وَقَدْ يُسْتَغْرَبُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَأَوْرَدْتُهُ عَلَى م ر فَتَوَقَّفَ نَازَعَ فِيهِ وَيَكَادُ يُصَرِّحُ

١٬١٠٢

بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ مِنْ الْخِلَافِ فِي آخِرِ آيَاتِهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَثَلًا الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّ آخِرَ آيَةِ النَّمْلِ {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} أَوْ {تُعْلِنُونَ} لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا أَنَّ {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} لَيْسَ هُوَ آيَةَ السَّجْدَةِ وَحْدَهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ الِاخْتِلَافُ فِي آخِرِ آيَةِ السَّجْدَةِ، بَلْ فِي نَفْسِهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَهُنَّ) أَيْ سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ (فِي الْجَدِيدِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ) سَجْدَةً (مِنْهَا سَجْدَتَا الْحَجِّ) وَاثْنَتَا عَشْرَةَ: فِي الْأَعْرَافِ، وَالرَّعْدِ، وَالنَّحْلِ، وَالْإِسْرَاءِ، وَمَرْيَمَ، وَالْفُرْقَانِ وَالنَّمْلِ، وَالَمْ تَنْزِيلُ، وَحُمَّ السَّجْدَةِ وَالنَّجْمِ، وَالِانْشِقَاقِ وَالْعَلَقِ. وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ: مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَالسَّجْدَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْهُ سَجْدَةُ (ص) ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا، وَأَسْقَطَ الْقَدِيمُ سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «لَمْ يَسْجُدْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ لِلْمَدِينَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

.

وَأُجِيبَ مِنْ جِهَةِ الْجَدِيدِ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ وَنَافٍ، وَغَيْرُهُ صَحِيحٌ وَمُثْبِتٌ، وَأَيْضًا التَّرْكُ إنَّمَا يُنَافِي الْوُجُوبَ دُونَ النَّدْبِ،

٣٬٥٧٩

وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: ١] وَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: ١] » ، وَكَانَ إسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَمَحَالُّ هَذِهِ السَّجَدَاتِ مَعْرُوفَةٌ،

لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي أَرْبَعٍ مِنْهَا:

إحْدَاهَا سَجْدَةُ النَّحْلِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى:{وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهَا عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: {وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ} وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.

وَثَانِيهَا سَجْدَةُ النَّمْلِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} . وَنَقَلَ الْعَبْدَرِيُّ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهَا عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ هَذَا بَاطِلٌ مَرْدُودٌ.

٣٬٥٨٠

وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَابْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَسْأَلَةُ مُحْتَمَلَةٌ وَلَا تَوْقِيفَ فِيمَا نَعْلَمُهُ. اهـ.

وَثَالِثُهَا سَجْدَةُ حم السَّجْدَةِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى:{وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ}

٣٬٥٨١

وَقِيلَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} وَرَابِعُهَا سَجْدَةُ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} عِنْدَ

٣٬٥٨٣

وَقِيلَ إنَّهَا فِي آخِرِ السُّورَةِ: ذَكَرَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ، وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ بِسَجْدَتَيْ الْحَجِّ لِخِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الثَّانِيَةِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَهُنَّ فِي الْجَدِيدِ أَرْبَعً عَشْرَةَ مِنْهَا سَجْدَتَا الْحَجِّ) وَتِسْعٌ فِي الْأَعْرَافِ وَالرَّعْدِ وَالنَّحْلِ وَالْإِسْرَاءِ وَمَرْيَمَ وَالْفُرْقَانِ وَالنَّمْلِ وَالم تَنْزِيلُ وَحُمَّ السَّجْدَةُ وَثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ فِي النَّجْمِ وَالِانْشِقَاقِ وَاقْرَأْ،

٦٢٤

وَفِي الْقَدِيمِ إحْدَى عَشْرَةَ بِإِسْقَاطِ ثَلَاثِ الْمُفَصَّلِ، وَاسْتَدَلَّ لِلْجَدِيدِ بِحَدِيثِ «عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَقْرَأَ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ» ؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالسَّجْدَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْهُ سَجْدَةُ ص وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهَا.

وَاسْتَدَلَّ لِلْقَدِيمِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوُّلِ الْمَدِينَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَرْبَعَ عَشَرَةَ) سَجْدَةً.

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِ السُّجُودِ بِهَذِهِ الْمَوَاضِعِ، أَنَّ فِيهَا مَدْحَ مَنْ يَسْجُدُ وَذَمَّ غَيْرِهِ تَصْرِيحًا، أَوْ تَلْوِيحًا فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (مِنْهَا سَجْدَتَا الْحَجِّ) نَصَّ عَلَيْهِمَا لِخِلَافِ الْإِمَامِ مَالِك وَأَبِي حَنِيفَةَ. فِي الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا، وَمَحَلُّهَا بَعْدَ {تُفْلِحُونَ} وَمَحَلُّ الْأُولَى بَعْدَ {مَا يَشَاءُ} .

قَوْلُهُ: (فِي الْأَعْرَافِ) أَيْ بَعْدَ آخِرِهَا،

١٬٨٩١

وَفِي الرَّعْدِ بَعْدَ {وَالْآصَالِ} وَفِي النَّحْلِ بَعْدَ {يُؤْمَرُونَ} وَفِي الْإِسْرَاءِ بَعْدَ {خُشُوعًا} وَفِي مَرْيَمَ بَعْدَ {بُكِيًّا} وَفِي الْفُرْقَانِ، بَعْدَ {نُفُورًا} وَفِي النَّمْلِ بَعْدَ {الْعَظِيمِ} وَفِي الم السَّجْدَةِ بَعْدَ {لَا يَسْتَكْبِرُونَ} وَفِي حم السَّجْدَةِ بَعْدَ {لَا يَسْأَمُونَ} وَفِي النَّجْمِ بَعْدَ آخِرِهَا،

١٬٨٩٢

وَفِي الِانْشِقَاقِ بَعْدَ {لَا يَسْجُدُونَ} وَفِي اقْرَأْ بَعْدَ آخِرِهَا.

قَوْلُهُ: (أَقْرَأَنِي) أَيْ ذَكَرَ لِي أَوْ أَخْبَرَنِي.

قَوْلُهُ: (وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ) أَيْ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مُثْبِتٌ، أَوْ بِأَنَّ التَّرْكَ إنَّمَا يُنَافِي الْوُجُوبَ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وهن في الجديد) ، لو قال:(وهي) كما في (التنبيه) .. كان أفصح.

قال: (أربع عشرة) ؛ لما روى أبو داوود [١٣٩٦] والحاكم [١/ ٢٢٣]- بإسناد حسن- عن عمرو بن العاص قال:(أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشر سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل،

٣٬٥١٤

وفي (الحج) سجدتان).

وعدها خمس عشرة لأجل (ص)،

٣٬٥١٥

فإن السجود فيها مشروع بالشرط الآتي.

والأربعة عشر:

واحدة: في آخر (الأعراف).

وثانية: في (الرعد) عند قوله تعالى: {والأصال}.

وثالثة: في (النحل) عند قوله تعالى: {يؤمرون}،

٣٬٥١٦

وقيل عند:{وهم لا يستكبرون}، وهو بعيد.

ورابعة: في (سبحان) عند قوله تعالى: {ويزيدهم خشوعًا}.

وخامسة: في (مريم) عند قوله تعالى: {وبكيا}.

وسادسة: في (الحج) عند قوله تعالى: {ما يشاء}.

وسابعة: فيها عند قوله تعالى: {لعلكم تفلحون}.

وثامنة: في (الفرقان) عند قوله تعالى: {وزادهم نفورًا}.

وتاسعة: في (النمل) عند قوله تعالى: {رب العرش العظيم}،

٣٬٥١٧

وقيل: عند قوله تعالى: {وما تعلنون}، نقله العبدري وهو شاذ. وعاشرة: في (الم السجدة) عند قوله تعالى: {وهم لا يستكبرون}.

وحادية عشرة: في (حم السجدة) عند قوله تعالى: {وهم لا يسئمون}،

٣٬٥١٨

وقيل: عند قوله تعالى: {إن كنتم إياه تعبدون} وجزم به الماوردي، وصححه القاضي.

وثلاث في المفصل:

إحداها: سجدة (النجم).

والثانية: في (إذا السماء انشقت) عند قوله تعالى: {لا يسجدون}.

والثالثة: آخر (اقرأ).

وقال في القديم: السجدات: إحدى عشرة، وأسقط سجدات المفصل؛ لما روى أبو داوود [١٣٩٨] عن ابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحويله إلى المدينة).

وجوابه: ما رواه الشيخان [خ - م] عن أبي هريرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في: (إذا السماء انشقت))

٣٬٥١٩

وفي رواية لمسلم [٥٧٨]: (و (اقرأ باسم ربك)). وإسلام أبي هريرة سنة سبع، ووقع في (الوسيط) و (الرافعي): أنه في السنة الثانية وهو وهم.

٣٬٥٢٠

وفي (الصحيحين)[خ٤٨٦٣ - م] عن ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قرأ: {والنجم} وسجد فيها، لكن ذلك كان بمكة حين سجد النبي صلى الله عليه وسلم وسجد معه الجن والإنس، إلا أمية بن خلف فقتل يوم بدر مشركًا، وعند ذلك قال عتيبة بن أبي لهب: هو كافر بالنجم إذا هوى، وبالذي دنى فتدلى، فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فأكله السبع بأرض الشام، وكان هو وأخوه عتبة متزوجين بابنتي النبي صلى الله عليه وسلم زينب وأم كلثوم فطلقاهما، ثم أسلم عتبة- المكبر- وأخوه معتب يوم الفتح وشهدا حنينًا ولم يهزما، وشهد الطائف وماتا بمكة مسلمين رضي الله عنهما.

قال: (منها: سجدتا (الحج) )؛ لحديث عمرو بن العاصي السابق.

٣٬٥٢١

وروى أبو داوود [١٣٩٧] والترمذي [٥٧٨] عن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله في (الحج) سجدتان؟ قال:(نعم،

٣٬٥٢٢

ومن لم يسجدهما .. فلا يقرأهما)، لكن في سنده ابن لهيعة إلا أن له شاهدًا يقويه.

قال أبو إسحاق السبيعي التابعي: أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في (الحج) سجدتين.

وأسقط أبو حنيفة الثانية منهما، وأثبت سجدة (ص).

والمجمع عليه في المذهب: الأربعة عشر، والمختلف فيه خمس، لكن حكي عن النقاش: السجود في (الحجر) عند قوله تعالى: {وكن من الساجدين}.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.