وتجوز على الجنائز صلاة
الشروح عليها
(وَيَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةٌ) وَاحِدَةٌ بِرِضَا أَوْلِيَائِهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَالْجَمْعُ فِيهِ مُمْكِنٌ سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَمْ إنَاثًا أَمْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى عَلَى تِسْعِ جَنَائِزَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ فَجَعَلَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِيهِ وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ صَلَّى عَلَى زَيْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَجَعَلَهُ مِمَّا يَلِيهِ وَجَعَلَهَا مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَفِي الْقَوْمِ نَحْوُ ثَمَانِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ فَقَالُوا هَذِهِ السُّنَّةُ.
وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَوَازِ أَنَّ الْأَفْضَلَ إفْرَادُ كُلِّ جِنَازَةٍ بِصَلَاةٍ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَرْجَى قَبُولًا التَّأْخِيرُ لِذَلِكَ يَسِيرُ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي.
نَعَمْ إنْ خَشَى تَغَيُّرًا أَوْ انْفِجَارًا بِالتَّأْخِيرِ فَالْأَفْضَلُ الْجَمْعُ بَلْ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا،
وَلَوْ حَضَرَتْ الْجَنَائِزُ مُرَتَّبَةً فَوَلَّى السَّابِقَةَ أَوْلَى ذَكَرًا كَانَ مَيِّتُهُ أَوْ لَا، أَوْ مَعًا أَقْرَعَ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ، وَلَمْ يُقَدَّمُوا بِالصِّفَاتِ قَبْلَ الْإِقْرَاعِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ التَّقْدِيمَ هُنَا وِلَايَةٌ فَلَمْ يُؤْثَرْ فِيهِ إلَّا الْإِقْرَاعُ، بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ فَضِيلَةِ الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ فَأَثَّرَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْفَاضِلَةُ، وَأَيْضًا فَالتَّقْدِيمُ هُنَا يُفَوِّتُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ حَقَّهُ مِنْ الْإِمَامَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْبَاقِينَ مِنْ الصَّلَاةِ؛
لِأَنَّهَا عَلَى الْكُلِّ، وَإِنَّمَا فَوَّتَ عَلَيْهِ الْقُرْبَ مِنْ الْإِمَامِ فَقَطْ فَسُومِحَ بِهِ هُنَا، وَهَذَا نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي مِنْ عَدَمِ تَقْدِيمِ الْأَفْضَلِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَيُقَدَّمُ لِلْإِمَامِ الرَّجُلُ ثُمَّ الصَّبِيُّ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْأُنْثَى،
فَإِنْ كَانُوا رِجَالًا أَوْ نِسَاءً جُعِلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ لِيُحَاذِيَ الْجَمِيعَ وَقُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَرَعُ وَالْخِصَالُ الْمُرَغِّبَةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ كَوْنُهُ أَقْرَبَ إلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا بِالْحُرِّيَّةِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ، وَيُقَدَّمُ إلَى الْإِمَامِ الْأَسْبَقُ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَفْضَلَ،
ثُمَّ إنْ سَبَقَ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ اسْتَمَرَّ أَوْ أُنْثَى ثُمَّ حَضَرَ ذَكَرٌ وَلَوْ صَبِيًّا أُخِّرَتْ عَنْهُ
وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَلَوْ حَضَرَ خَنَاثَى مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ جُعِلُوا صَفًّا عَنْ يَمِينِهِ رَأْسُ كُلٍّ مِنْهُمْ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ لِئَلَّا يَتَقَدَّمَ أُنْثَى عَلَى ذَكَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ إلَخْ) وَهَلْ يَتَعَدَّدُ الثَّوَابُ لَهُمْ وَلَهُ بِعَدَدِهِمْ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ،
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّشْيِيعِ لَهُمْ، وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ خَطِّهِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت لَهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ إلَخْ مَا يُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: صَلَاةً وَاحِدَةً) أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ حَضَرَ مَوْتِي نَوَاهُمْ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ مُخْتَلِفٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهَا الْجَوَازُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ، وَمَا هُنَا فِي الْجَوَازِ مَعَ. الصِّحَّةِ أَوْ أَنَّ مَا هُنَا ذُكِرَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ مِنْ الْإِقْرَاعِ وَعَدَمِهِ
(قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد) هُوَ فِي مَرْتَبَةِ الْأَوَّلِ مِنْ تَقْدِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ، وَفِيهِ زِيَادَةُ
فَائِدَةٍ، وَهِيَ أَنَّ الذَّكَرَ يُقَدَّمُ وَإِنْ كَانَتْ الْأُنْثَى أَصْلًا لَهُ وَأَنَّهُ وَقَعَ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَقَالُوا هَذِهِ السُّنَّةُ) أَيْ فِي مَقَامِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَرْجَى قَبُولًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّتْ الْجَمَاعَةُ
(قَوْلُهُ: بَلْ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا) أَيْ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعًا أَقْرَعَ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ) أَيْ نَدْبًا لِتَمَكُّنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَلَاتِهِ لِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ لِلْإِمَامِ الرَّجُلُ ثُمَّ الصَّبِيُّ إلَخْ) أَيْ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَيُحَاذَى بِرَأْسِ الرَّجُلِ عَجِيزَةُ الْمَرْأَةِ اهـ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ
(قَوْلُهُ: جَعَلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ) أَيْ وَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَلَوْ تَرَاصَّتْ شَيْئًا فَيَحْتَمِلُ أَيْضًا اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَبْعُدَ الْأَخِيرُ أَزْيَدَ مِنْ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ.
[فَائِدَةٌ] قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَيَكُونُونَ عَلَى يَمِينِهِ اهـ.
أَقُولُ: وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَسَيَأْتِي لَهُ فِي الْمَرْأَةِ مَا يُخَالِفُ هَذَا
(قَوْلُهُ: وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ) عَطَفَ عَلَى الْمُرَغِّبَةِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْمِ الشَّبِيهِ بِهِ، وَالْمَعْنَى الْمُرَغِّبَةُ وَالْمُغَلِّبَةُ عَلَى الظَّنِّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَفْضَلَ) لَوْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ نَبِيًّا كَالسَّيِّدِ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هَلْ يُؤَخَّرُ لَهُ الْأَسْبَقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
ثُمَّ رَأَيْت حَجّ تَرَدَّدَ فِيهِ فِي فَتَاوِيهِ وَمَالَ إلَى أَنَّهُ لَا يُؤَخَّرُ.
وَقَوْلُهُ جُعِلُوا صَفًّا عَنْ يَمِينِهِ. . إلَخْ ع هُوَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَعُلِّلَ بِأَنَّ جِهَةَ الْيَمِينِ أَشْرَفُ، وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ فِي الرَّجُلِ الذَّكَرِ جَعْلَهُ عَلَى يَمِينِ الْمُصَلِّي فَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَيَكُونُ غَالِبًا عَلَى يَمِينِهِ فِي جِهَةِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ خِلَافُ عَمَلِ النَّاسِ نَعَمْ الْمَرْأَةُ
وَكَذَا الْخُنْثَى السُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ جِهَةُ رَأْسِهَا فِي جِهَةِ يَمِينِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِعَمَلِ النَّاسِ وَحِينَئِذٍ يَنْتِجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى جَعْلِ الْخَنَاثَى صَفًّا عَنْ الْيَمِينِ أَنْ تَكُونَ رِجْلَا الثَّانِي عِنْدَ رَأْسِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ أُنْثَى ثُمَّ حَضَرَ ذَكَرٌ) أَيْ أَوْ خُنْثَى لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ يَأْتِي
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانُوا رِجَالًا) أَيْ فَقَطْ
وَكَذَا قَوْلُهُ: أَوْ نِسَاءً
(قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ إلَى الْإِمَامِ الْأَسْبَقُ مِنْ الذُّكُورِ) أَيْ إنْ كَانُوا كُلُّهُمْ ذُكُورًا،
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِنَاثِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ مَعَهُ قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ سَبَقَ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ إلَخْ،
فَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ سَبَقَ إلَخْ لَكَانَ وَاضِحًا.
[الصَّلَاةُ عَلَى الْكَافِرِ]
(وَيَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةٌ) وَاحِدَةٌ بِرِضَا أَوْلِيَائِهِمْ اتَّحَدُوا أَمْ اخْتَلَفُوا كَمَا صَحَّ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عَلِيٍّ وَوَلَدِهَا وَقَدْ قُدِّمَ عَلَيْهَا إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّ هَذَا هُوَ السُّنَّةُ وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى تِسْعِ جَنَائِزَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَقَدَّمَ إلَيْهِ الرِّجَالَ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَالْجَمْعُ فِيهِ مُمْكِنٌ وَإِذَا جَمَعُوا وَحَضَرُوا مَعًا وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَعِيَّةِ وَضِدِّهَا بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ لَا غَيْرُ، وَاتَّحَدَ النَّوْعُ وَالْفَضْلُ أُقْرِعَ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ إنْ تَنَازَعُوا فِيمَنْ يُقَرَّبُ لِلْإِمَامِ وَإِلَّا قُدِّمَ مَنْ قَدَّمُوهُ وَلَا نَظَرَ لِمَا قِيلَ: الْحَقُّ لِلْمَيِّتِ فَكَيْفَ سَقَطَ بِرِضَا غَيْرِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ تَسَاوِيهِمْ فِي الْحُضُورِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ حَقٌّ مُعَيَّنٌ أَسْقَطَهُ الْوَلِيُّ فَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ قُدِّمَ إلَيْهِ الرَّجُلُ فَالصَّبِيُّ فَالْخُنْثَى فَالْمَرْأَةُ أَوْ الْفَضْلُ قُدِّمَ الْأَفْضَلُ بِمَا يُظَنُّ بِهِ قُرْبُهُ إلَى الرَّحْمَةِ كَالْوَرَعِ وَالصَّلَاحِ لَا بِنَحْوِ حُرِّيَّةٍ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ تَقْدِيمَ الْأَبِ عَلَى الِابْنِ كَمَا فِي اللَّحْدِ
أَمَّا إذَا تَعَاقَبُوا فَيُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ مُطْلَقًا إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ وَإِلَّا نُحِّيَتْ امْرَأَةٌ لِلْكُلِّ، وَخُنْثَى لِرَجُلٍ وَصَبِيٍّ، لَا صَبِيٌّ لِبَالِغٍ وَلَوْ حَضَرَ خَنَاثَى مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ صَفُّوا صَفًّا وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ رَأْسُ كُلٍّ مِنْهُمْ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ لِئَلَّا يَتَقَدَّمَ أُنْثَى عَلَى ذَكَرٍ وَعِنْدَ اجْتِمَاعِ جَنَائِزَ إنْ رَضِيَ الْأَوْلِيَاءُ بِوَاحِدٍ وَعَيَّنُوهُ تَعَيَّنَ وَإِلَّا قُدِّمَ وَلِيُّ السَّابِقَةِ وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى ثُمَّ يُقْرَعُ فَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِوَاحِدٍ صَلَّى كُلٌّ عَلَى مَيِّتِهِ وَلَوْ صُلِّيَ عَلَى كُلٍّ وَحْدَهُ وَالْإِمَامُ وَاحِدٌ قُدِّمَ مَنْ يُخَافُ فَسَادُهُ ثُمَّ الْأَفْضَلُ بِمَا مَرَّ إنْ رَضُوا وَإِلَّا أُقْرِعَ وَفَارَقَ مَا مَرَّ بِأَنَّ ذَاكَ أَخَفُّ مِنْ هَذَا.
(قَوْلُهُ: بِرِضَا أَوْلِيَائِهِمْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ
(قَوْلُهُ: اتَّحَدُوا إلَخْ) أَيْ الْجَنَائِزُ نَوْعًا
(قَوْلُهُ عَنْ جَمْعٍ إلَخْ) أَيْ نَحْوِ ثَمَانِينَ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَوَلَدِهَا) وَهُوَ زَيْدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَقَدْ قُدِّمَ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ وَجَعَلَ الْإِمَامُ - وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ - الْغُلَامَ مِمَّا يَلِيهِ وَجَعَلَهُمَا مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ قَوْلَهُمْ فِي مَقَامِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ إنَّ هَذَا هُوَ السُّنَّةُ ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ فِيهِ مُمْكِنٌ) وَهَلْ يَتَعَدَّدُ الثَّوَابُ لَهُمْ وَلَهُ بِعَدَدِهِمْ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّشْيِيعِ لَهُمْ ثُمَّ رَأَيْت لَهُ م ر قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَيُكْرَهُ تَخْصِيصُ الْقَبْرِ إلَخْ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ ع ش
(قَوْلُهُ: أُقْرِعَ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا لِتَمَكُّنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَلَاتِهِ بِنَفْسِهِ عَلَى مَيِّتِهِ ع ش وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الْإِقْرَاعِ عِنْدَ خَشْيَةِ نَحْوِ التَّغَيُّرِ بِالتَّأْخِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَتَنَازَعُوا
(قَوْلُهُ: بِرِضَا غَيْرِهِ) وَهُوَ الْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْإِمَامِ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ ع ش
(قَوْلُهُ: تَسَاوِيهِمْ فِي الْحُضُورِ) أَيْ وَالنَّوْعِ وَالْفَضْلِ
(قَوْلُهُ: لِرَجُلٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُحَاذِي بِرَأْسِ الرَّجُلِ عَجِيزَةَ الْمَرْأَةِ انْتَهَى اهـ سم وَفِي ع ش عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: فَالْمَرْأَةُ) أَيْ الْبَالِغَةُ ثُمَّ الصَّبِيَّةُ قِيَاسًا عَلَى الذَّكَرِ حِفْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ الْفَضْلُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ كَانُوا رِجَالًا أَوْ نِسَاءً جُعِلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ لِيُحَاذِيَ الْجَمِيعَ وَقُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ إلَخْ أَيْ وَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَقْدِيمَ الْأَبِ عَلَى الِابْنِ) هَلَّا قَالَ: وَالْأُمِّ عَلَى الْبِنْتِ سم (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ إلَخْ) أَيْ إلَى الْإِمَامِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: الْأَسْبَقُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ السَّبْقُ إلَى الْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ سم
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَفْضَلَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش لَوْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ نَبِيًّا كَالسَّيِّدِ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هَلْ يُؤَخَّرُ لَهُ الْأَسْبَقُ فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ تَرَدَّدَ فِيهِ فِي فَتَاوِيهِ وَمَالَ إلَى أَنَّهُ لَا يُؤَخَّرُ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: نُحِّيَتْ امْرَأَةٌ لِلْكُلِّ) أَيْ أُخِّرَتْ عَنْ الرَّجُلِ وَالصَّبِيِّ وَالْخُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: صُفُّوا صَفًّا وَاحِدًا إلَخْ) هُوَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَعُلِّلَ بِأَنَّ جِهَةَ الْيَمِينِ أَشْرَفُ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ فِي الرَّجُلِ الذَّكَرِ جَعْلَهُ عَلَى يَمِينِ الْمُصَلِّي فَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَيَكُونُ غَالِبُهُ عَلَى يَمِينِهِ فِي جِهَةِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ خِلَافُ عَمَلِ النَّاسِ نَعَمْ الْمَرْأَةُ
وَكَذَا الْخُنْثَى السُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جِهَةُ رَأْسِهَا فِي جِهَةِ يَمِينِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِعَمَلِ النَّاسِ وَحِينَئِذٍ يَنْتُجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى جَعْلِ الْخَنَاثَى صَفًّا عَنْ الْيَمِينِ أَنْ يَكُونَ رِجْلَا الثَّانِي عِنْدَ رَأْسِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش وَفِي هَامِشِ الْمُغْنِي لِصَاحِبِهِ وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ السَّمْهُودِيُّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ جَعْلُ رَأْسِ الذَّكَرِ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ لِيَكُونَ مُعْظَمُهُ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَنْ يَمِينِهِ إلَخْ) وَيُقَدَّمُ إلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَسْبَقُهُمْ إنْ تَرَتَّبُوا أَوْ أَفْضَلُهُمْ إنْ لَمْ يَتَرَتَّبُوا بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: رَأْسُ كُلٍّ مِنْهُمْ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَكَانَ الْأَوْلَى وَرَأْسُ إلَخْ بِالْوَاوِ كَمَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ) أَيْ فَتَكُونُ رِجْلُ الثَّانِي عِنْدَ رَأْسِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا عَمِيرَةُ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ اجْتِمَاعِ جَنَائِزَ) أَيْ مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ
(قَوْلُهُ: بِوَاحِدٍ إلَخْ) أَيْ بِإِمَامَةِ وَاحِدٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنُوهُ وَتَنَازَعُوا فِي التَّعْيِينِ
(قَوْلُهُ: قُدِّمَ وَلِيُّ السَّابِقَةِ) أَيْ إنْ اجْتَمَعُوا مُرَتَّبِينَ وَ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُقْرَعُ) أَيْ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ إذَا حَضَرَتْ الْجَنَائِزُ مَعًا نِهَايَةٌ أَيْ نَدْبًا لِتَمَكُّنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَلَاتِهِ بِنَفْسِهِ عَلَى مَيِّتِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صُلِّيَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ
(قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) أَيْ بِمَا يُظَنُّ بِهِ قُرْبُهُ إلَى الرَّحْمَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ اتَّحَدُوا فِي الْفَضْلِ أَوْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَتَنَازَعُوا فِي التَّقْدِيمِ وَيُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ سم
(قَوْلُهُ: أُقْرِعَ) هَلَّا قُدِّمَ بِالسَّبْقِ قَبْلَ الْإِقْرَاعِ سم
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي التَّقْرِيبِ إلَى الْإِمَامِ بِالْفَضْلِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا وَلَا يُعْتَبَرُ الْإِقْرَاعُ وَهُنَا إنَّمَا يُقَدَّمُ بِهِ إذَا رَضُوا وَإِلَّا أُقْرِعَ سم
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ لِقُرْبٍ إلَى الْإِمَامِ وَ
(قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ التَّقَدُّمِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةٌ) عُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَوَازِ أَنَّ الْأَفْضَلَ إفْرَادُ كُلٍّ بِصَلَاةٍ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: فَالْمَرْأَةُ) قَالَ فِي شُرُوحِ الرَّوْضِ وَيُحَاذِي بِرَأْسِ الرَّجُلِ عَجِيزَةَ الْمَرْأَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ تَقْدِيمَ الْأَبِ عَلَى الِابْنِ) هَلَّا قَالَ: وَالْأُمِّ عَلَى الْبِنْتِ قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ مُطْلَقًا) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ السَّبْقُ إلَى الْمَوْضِعِ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُقْرَعُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: لِمَ لَمْ يُقَدِّمُوا بِالصِّفَاتِ قَبْلَ الْإِقْرَاعِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ انْتَهَى وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ التَّقْدِيمَ هُنَا وِلَايَةٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَّا الْإِقْرَاعُ بِخِلَافِهِ فِي نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ أَيْ الْقُرْبِ إلَى الْإِمَامِ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ فَضِيلَةِ الْقُرْبِ إلَى الْإِمَامِ فَأَثَّرَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْفَاضِلَةُ وَفُرِّقَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى بَعْضٍ بِالصِّفَاتِ مَعَ أَنَّهُ وِلَايَةٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ وِلَايَةٌ عَلَى مَيِّتِ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُقْرِعَ) هَلَّا قُدِّمَ بِالسَّبْقِ قَبْلَ الْإِقْرَاعِ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي التَّقْرِيبِ إلَى الْإِمَامِ أَيْ حَيْثُ يُقَدَّمُ هُنَاكَ بِالْفَضْلِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا وَلَا يُعْتَبَرُ الْإِقْرَاعُ وَهُنَا إنَّمَا يُقَدَّمُ بِهِ إذَا رَضُوا وَإِلَّا أُقْرِعَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةٌ) وَاحِدَةٌ بِرِضَا أَوْلِيَائِهَا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الدُّعَاءُ، وَالْجَمْعُ فِيهِ مُمْكِنٌ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ ذُكُورًا أَمْ إنَاثًا؛ أَمْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا؛ لِأَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَاتَتْ هِيَ وَوَلَدُهَا زَيْدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فَصَلَّى عَلَيْهِمَا دُفْعَةً وَاحِدَةً، وَجَعَلَ الْغُلَامَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ،
وَفِي الْقَوْمِ جَمَاعَةٌ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ، فَقَالُوا: هَذَا هُوَ السُّنَّةُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ.
وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عَلَى تِسْعِ جَنَائِزَ: رِجَالٍ وَنِسَاءٍ، فَجَعَلَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
ثُمَّ إنْ حَضَرَتْ الْجَنَائِزُ دُفْعَةً أُقْرِعَ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ، وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ الرَّجُلُ ثُمَّ الصَّبِيُّ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْمَرْأَةُ،
فَإِنْ كَانُوا رِجَالًا أَوْ نِسَاءً جُعِلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ لِيُحَاذِيَ الْجَمِيع، وَقُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَرَعُ وَالْخِصَالُ الَّتِي تُرَغِّبُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ كَوْنُهُ أَقْرَبَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا بِالْحُرِّيَّةِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ أَوْ مَرْتَبَةِ قِدَمِ وَلِيٍّ السَّابِقَةِ ذَكَرًا كَانَ مَيِّتُهُ أَوْ أُنْثَى، وَقُدِّمَ إلَيْهِ الْأَسْبَقُ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَفْضَلَ،
ثُمَّ إنْ سَبَقَ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ اسْتَمَرَّ أَوْ أُنْثَى ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ أُخِّرَتْ عَنْهُ،
وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى، وَلَوْ حَضَرَ خَنَاثَى مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ جُعِلُوا صَفًّا عَنْ يَمِينِهِ وَرَأْسُ كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ لِئَلَّا يَتَقَدَّمَ أُنْثَى عَلَى ذَكَرٍ، وَقَوْلُهُ: وَتَجُوزُ يُفْهِمُ أَنَّ الْأَفْضَل إفْرَادُ كُلِّ جِنَازَةٍ بِصَلَاةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَرْجَى قَبُولًا، وَلَيْسَ تَأْخِيرًا كَثِيرًا،
وَإِنْ قَالَ الْمُتَوَلِّي: إنَّ الْأَفْضَلَ الْجَمْعُ تَعْجِيلًا لِلدَّفْنِ الْمَأْمُورِ بِهِ. نَعَمْ إنْ خَشِيَ تَغَيُّرًا أَوْ انْفِجَارًا بِالتَّأْخِيرِ فَالْأَفْضَلُ الْجَمْعُ.
(وَتَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةٌ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَالْجَمْعُ فِيهِ مُمْكِنٌ، وَالْأَوْلَى إفْرَادُ كُلِّ جِنَازَةٍ بِصَلَاةٍ إنْ أَمْكَنَ، وَعَلَى الْجَمْعِ إنْ حَضَرَتْ دَفْعَةً قُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ الرَّجُلُ ثُمَّ الصَّبِيُّ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْمَرْأَةُ فَإِنْ كَانُوا رِجَالًا أَوْ نِسَاءً قُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ بِالْوَرَعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُرَغِّبُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَا يُقَدَّمُ بِالْحُرِّيَّةِ أَوْ مُتَعَاقِبَةً قُدِّمَ إلَيْهِ الْأَسْبَقُ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَفْضَلَ، فَلَوْ سَبَقَتْ امْرَأَةٌ ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ أُخِّرَتْ عَنْهُ وَلَوْ سَبَقَ صَبِيٌّ رَجُلًا قُدِّمَ الصَّبِيُّ،
وَقِيلَ الرَّجُلُ، وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْأَوْلِيَاءِ بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ،
فَإِنْ رَضْوَ أَوْ حَضَرَتْ الْجَنَائِزُ مُرَتَّبَةً فَوَلِيُّ السَّابِقَةِ أَوْلَى رَجُلًا كَانَ مَيِّتُهُ أَوْ امْرَأَةً،
وَإِنْ حَضَرَتْ مَعًا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَتَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةٌ) بِأَنْ يَجْمَعَهُمْ فِي نِيَّتِهِ كَمَا مَرَّ فَذَاكَ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ، وَهَذَا فِي جَوَازِ ذَلِكَ فَلَا تَكْرَارَ.
قَوْلُهُ: (إنْ حَضَرَتْ) أَيْ فِي مَحَلٍّ يَحْرُمُ الْإِمَامُ عَلَيْهَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ) وَمِثْلُهُمَا الْخُنْثَى، وَهَلْ يُنَحَّى غَيْرُ النَّبِيِّ لَهُ؟ وَقِيَاسُ الْبَابِ عَدَمُ التَّنْحِيَةِ كَجَاهِلٍ سَبَقَ عَالِمًا.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانُوا رِجَالًا أَوْ نِسَاءً) زَادَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَنْهَجِ أَوْ خَنَاثَى، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيمَ فِيهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ، وَالتَّقْدِيمُ الْمَذْكُورُ هُوَ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ كَمَا قَالَهُ السَّنْبَاطِيُّ،
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ أَنَّ التَّقْدِيمَ بِالْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ بِدَلِيلِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى عَلَى تِسْعِ جَنَائِزَ فَجَعَلَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِيهِ، وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازُ.
قَوْلُهُ: (رِضَا الْأَوْلِيَاءِ) سَوَاءٌ كَانَ أَوْلِيَاءُ رِجَالٍ أَوْ نِسَاءٍ، أَوْ خَنَاثَى أَوْ مُخْتَلِفِينَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ رَضُوا) أَيْ بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يُنَافِي مَا بَعْدَهُ مِنْ وُقُوعِ النِّزَاعِ بَيْنَهُمْ، لِأَنَّهُ فِيمَنْ يُقَدَّمُ فَالْقُرْعَةُ وَاجِبَةٌ حِينَئِذٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وتجوز على الجنائز صلاة) ؛ لأن أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ماتت هي وولدها زيد الأكبر ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم في يوم واحد فصلى عليهما دفعة واحدة, وجعل الغلام مما يلي الإمام، وهو سعيد بن العاصي,
وفي القوم ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة رضي الله عنهم فقالوا:(هذا هو السنة) رواه أبو داوود [٣١٨٦] والنسائي [٤/ ٧١] بإسناد صحيح، وروى البيهقي [٤/ ٣٣] عن ابن عمر أنه صلى على تسع جنائز رجال ونساء, فجعل الرجال مما يلي الإمام, والنساء مما يلي القبلة.
والأفضل: إفراد كل جنازة بصلاة إن أمكن؛ لأنه أكثر عملًا وليس هو تأخيرًا كثيرًا.
وقال المتولي: الأفضل: أن يصلي عليهم دفعة واحدة؛ لتعجيل الدفن.
وإذا صلي عليهم .. فالمذهب: أن الجميع يُجعلون بين يدي الإمام بعضًا خلف بعض، والأفضل فالأفضل مما يلي الإمام، والمفضول مما يلي القبلة، فيقرب الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء.
ويقدم عند اتحاد النوع بالورع وسائر الصفات المذكورة في الصلاة, لا بمجرد الحرية؛ لأن الرق يزول بالموت.
فإن استويا في جميع الصفات .. قدم برضا الورثة ثم بالقرعة.
كل هذا إذا جاءت الجنائز دفعة واحدة،
فإن تعاقبت .. قدم الأسبق وإن كان مفضولًا إن اتحد النوع،
فإن اختلف .. قدم الرجل ثم الصبي وأخرت المرأة،
والأصح: أن الصبي لا ينحى لأجل الرجل.
وإن كانت الجنائز كلهم خناثى .. جعلوا صفًا واحدًا رأس كل واحد عند رجل الأخر, ويجعلهم الإمام عن يمينه ويقف عند محاذاة آخرهم.
وولي السابقة أولى بالإمامة، فإن انتفي السبق .. أقرع بين الأولياء.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.