فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيُشْتَرَطُ لِفَرْضِهِ) أَيْ الصَّوْمِ مِنْ رَمَضَانَ وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَوْ غَيْرِهِ كَقَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ اسْتِسْقَاءٍ أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوْ نَذْرٍ (التَّبْيِيتُ) لِلنِّيَّةِ وَهُوَ إيقَاعُهَا لَيْلًا لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَرْضِ بِقَرِينَةِ الْخَبَرِ الْآتِي،

٥٬٠٩٩

فَإِنْ لَمْ يُبَيِّتْ لَمْ يَقَعْ عَنْ رَمَضَانَ بِلَا خِلَافٍ، وَهَلْ يَقَعُ نَفْلًا؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ وَلَوْ مِنْ جَاهِلٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَائِرِهِ بِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ،

٥٬١٠٠

وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ نَوَى فِي غَيْرِ رَمَضَانَ صَوْمَ نَحْوِ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ قَبْلَ الزَّوَالِ انْعِقَادَهُ نَفْلًا إنْ كَانَ جَاهِلًا. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ: أَصُومُ عَنْ الْقَضَاءِ أَوْ تَطَوُّعًا لَمْ يَجُزْ عَنْ الْقَضَاءِ قَطْعًا

٥٬١٠١

وَيَصِحُّ نَفْلًا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، وَلَا بُدَّ مِنْ التَّبْيِيتِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ إذْ كُلُّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِتَخَلُّلِ الْيَوْمَيْنِ بِمَا يُنَاقِضُ الصَّوْمَ كَالصَّلَاةِ يَتَخَلَّلُهَا السَّلَامُ. وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ عِنْدَ النِّيَّةِ فِي أَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْفَجْرِ أَوْ لَا لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِهَا،

٥٬١٠٢

وَلَوْ نَوَى ثُمَّ شَكَّ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا صَحَّ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ اللَّيْلِ،

٥٬١٠٣

وَلَوْ شَكَّ نَهَارًا هَلْ نَوَى لَيْلًا ثُمَّ تَذَكَّرَ وَلَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ صَحَّ أَيْضًا إذْ هُوَ مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِيهِ لِأَنَّ نِيَّةَ الْخُرُوجِ لَا تُؤَثِّرُ فَكَيْفَ يُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ، بَلْ مَتَى تَذَكَّرَهَا قَبْلَ قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ، وَالتَّعْبِيرُ بِمَا ذُكِرَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَذَكُّرُهَا عَلَى الْفَوْرِ،

٥٬١٠٤

وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ هَلْ نَوَى أَوْ لَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ لَمْ يُؤَثِّرْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْكُفَّارِ وَلَوْ صَامَ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ هَلْ نَوَى أَوْ لَا أَجْزَأَهُ، بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْحَيْضِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَيْثُ تُلْزِمُهُ الْإِعَادَةُ التَّضْيِيقَ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْهَا بَطَلَتْ فِي الْحَالِ،

٥٬١٠٥

وَلَوْ نَوَى قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: كَقَضَاءٍ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ.

(قَوْلُهُ: لِتَخَلُّلِ الْيَوْمَيْنِ) أَيْ كُلِّ يَوْمَيْنِ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ كَانَ أَوْلَى.

(قَوْلُهُ: مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّرْطِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لَيْلًا ثُمَّ تَذَكَّرَ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ وَجَبَ الْقَضَاءُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّيَّةِ.

٤٬٧٧٦

قَالَ حَجّ: وَلَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِهَا لَيْلًا إذْ الْأَصْلُ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ اهـ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَهَذِهِ الصُّورَةُ مُغَايِرَةٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ: وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ إلَخْ، لِأَنَّ الشَّكَّ فِي تِلْكَ وَقَعَ مُقَارِنًا لِلنِّيَّةِ وَمَا هُنَا طَرَأَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَشَكَّ فِي الْوَقْتِ الَّذِي نَوَى فِيهِ.

(قَوْلُهُ: قَبْلَ قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّذَكُّرُ بَعْدَهُ بِسِنِينَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَامَ ثُمَّ شَكَّ) هَلْ مِثْلُ الصَّوْمِ بَقِيَّةُ خِصَالِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ التَّسْوِيَةُ

(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ) أَيْ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَلَا يَضُرُّ نِيَّتَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ التَّبْيِيتَ إلَخْ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِيهِ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعًا إلَى الصَّوْمِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّرَدُّدُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى الْحُكْمِ فَالْمَعْنَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ وَاضِحٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَقَّفَ فِيهِ

(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْكَفَّارَةِ) إنَّمَا قَالَ أَخْذًا مَعَ أَنَّ مَا فِي الْكَفَّارَةِ نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ فَرَضَ كَلَامَهُ هُنَا فِي رَمَضَانَ وَإِنْ كَانَ حَمْلُ الْمَتْنِ فِيمَا مَرَّ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيُشْتَرَطُ لِفَرْضِهِ) كَرَمَضَانَ أَدَاءً وَقَضَاءً وَكَفَّارَةٍ وَمَنْذُورٍ وَصَوْمِ اسْتِسْقَاءٍ أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ (التَّبْيِيتُ) أَيْ: إيقَاعُ النِّيَّةِ لَيْلًا أَيْ: فِيمَا بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَوْ فِي صَوْمِ الْمُمَيِّزِ وَإِنْ كَانَ نَفْلًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى صُورَةِ الْفَرْضِ كَصَلَاتِهِ الْمَكْتُوبَةِ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» وَالْأَصْلُ فِي النَّفْيِ حَمْلُهُ عَلَى نَفْيِ الْحَقِيقَةِ لَا الْكَمَالِ إلَّا لِدَلِيلٍ،

٢٬٨٤٢

وَيُشْتَرَطُ التَّبْيِيتُ لِكُلِّ يَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَاخْتَلَفُوا فِي أَخْذِ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي صَوْمَ غَدٍ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْكَمَالِ وَالْقَائِلُ بِالِاكْتِفَاءِ بِهَا فِي لَيْلَةٍ عَنْ بَقِيَّةِ الشَّهْرِ عِنْدَهُ أَنَّ الْكَمَالَ ذَلِكَ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَوْجِيهِ الْإِسْنَوِيِّ لِعَدَمِ الْأَخْذِ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي رَمَضَانَ خَاصَّةً وَمِنْ ثَمَّ رُدَّ بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ.

٢٬٨٤٣

وَلَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِهَا لَيْلًا؛ إذْ الْأَصْلُ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ

٢٬٨٤٤

بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى ثُمَّ شَكَّ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ طُلُوعِهِ لِلْأَصْلِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا،

٢٬٨٤٥

وَلَوْ شَكَّ نَهَارًا فِي النِّيَّةِ أَوْ التَّبْيِيتِ فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِهِ صَحَّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ

٢٬٨٤٦

وَكَذَا لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ فَقَوْلُ الْأَنْوَارِ إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَكْثَرِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ضَعِيفٌ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ أَدَاءً وَقَضَاءً) مُتَعَلِّقٌ بِرَمَضَانَ وَ

(قَوْلُهُ وَكَفَّارَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى رَمَضَانَ سم

(قَوْلُهُ أَيْ فِيمَا بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَخْ)

٧٬٧٨٧

فَلَوْ نَوَى قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ صَوْمَ الْمُمَيِّزِ

(قَوْلُهُ كَصَلَاتِهِ الْمَكْتُوبَةِ) أَيْ: كَمَا يَجِبُ الْقِيَامُ فِي صَلَاتِهِ الْمَكْتُوبَةِ لِذَلِكَ إيعَابٌ.

(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ» إلَخْ) وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَرْضِ بِقَرِينَةِ الْخَبَرِ الْآتِي فَإِنْ لَمْ يُبَيِّتْ لَمْ يَقَعْ عَنْ رَمَضَانَ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ يَقَعُ نَفْلًا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ وَلَوْ مِنْ جَاهِلٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَائِرِهِ بِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهَ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ نَوَى فِي غَيْرِ رَمَضَانَ صَوْمَ نَحْوِ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ قَبْلَ الزَّوَالِ انْعِقَادُهُ نَفْلًا إنْ كَانَ جَاهِلًا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ أَصُومُ عَنْ الْقَضَاءِ أَوْ تَطَوُّعًا لَمْ يَجُزْ عَنْ الْقَضَاءِ

٧٬٧٨٨

وَيَصِحُّ نَفْلًا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ شَرْحُ م ر اهـ سم

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ إلَخْ) وَلِظَاهِرِ الْخَبَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ فِي أَخْذِ هَذَا) أَيْ اشْتِرَاطِ التَّبْيِيتِ لِكُلِّ يَوْمٍ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَالْقَائِلُ بِالِاكْتِفَاءِ بِهَا إلَخْ) هُوَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْلِيدِهِ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي فَتْحِ الْجَوَادِ وَغَيْرِهِ

٧٬٧٨٩

وَيُسَنُّ لِمَنْ نَسِيَ فِي رَمَضَانَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلَ النَّهَارِ؛ لِأَنَّهُ يُجْزِئُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ

٧٬٧٩٠

قَالَ فِي الْإِيعَابِ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَلَّدَهُ وَإِلَّا فَهُوَ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ فِي عَقِيدَتِهِ وَهُوَ حَرَامٌ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.

(قَوْلُهُ عِنْدَهُ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِلْمَصْدَرِ الْمَأْخُوذِ مِمَّا بَعْدَهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ وَالْقَائِلُ إلَخْ

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْكَمَالُ عِنْدَهُ ذَلِكَ كَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ

(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ

(قَوْلُهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ) أَيْ: الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَ الْآتِيَ

(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: لِأَجْلِ عَدَمِ حُسْنِ تَوْجِيهِ الْإِسْنَوِيِّ.

(قَوْلُهُ رُدَّ بِعَدَمِ الْفَرْقِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ الْفَرْقِ بِحَسَبِ الْوَاقِعِ وَكَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ بِالنَّظَرِ لِمَا تُعْطِيهِ الْعِبَارَةُ فَإِنَّهَا مُصَوَّرَةٌ فِي رَمَضَانَ وَلَيْسَ غَيْرُهُ مَعْلُومًا مِنْهُ بِالْأَوْلَى كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَا بِالْمُسَاوَاةِ لِاحْتِمَالِ تَوَهُّمِ الْفَرْقِ؛ إذْ رَمَضَانُ حَقِيقٌ بِأَنْ يُحْتَاطَ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يُلَاقِي الرَّدَّ الْمَذْكُورَ لَوْ ادَّعَى صَاحِبُهُ عَدَمَ صِحَّةِ تَوْجِيهِ الْإِسْنَوِيِّ لَا عَدَمَ حُسْنِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ سِيَاقِ كَلَامِ الشَّارِحِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ النِّيَّةِ هَلْ وَقَعَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى مَعَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ

٧٬٧٩١

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ عِنْدَ النِّيَّةِ فِي أَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الْفَجْرِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِهَا

٧٬٧٩٢

بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى ثُمَّ شَكَّ أَكَانَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ انْتَهَتْ اهـ سم وَقَوْلُهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَخْ أَيْ: وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَالْعُبَابِ لِلشَّارِحِ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِهَا إلَخْ) أَيْ: وَلِعَدَمِ الْجَزْمِ فِي النِّيَّةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي بَقَاءِ اللَّيْلِ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فَإِذَا ظَنَّ بِالِاجْتِهَادِ بَقَاءَهُ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَهَذَا

٧٬٧٩٣

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكَلَ مَعَ الشَّكِّ فِي بَقَاءِ اللَّيْلِ فَلَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ؛ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ اللَّيْلِ وَلَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِالشَّكِّ وَإِنَّمَا أَثَّرَ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي الْجَزْمَ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا فَالْمُدْرَكُ فِي الْمَقَامَيْنِ مُخْتَلِفٌ سم

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى إلَخْ) وَفَارَقَ مَا مَرَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ بِعُرُوضِ الشَّكِّ هُنَا بَعْدَ النِّيَّةِ إيعَابٌ

(قَوْلُهُ هَلْ طَلَعَ إلَخْ) أَيْ: هَلْ كَانَ الْفَجْرُ طَالِعًا عِنْدَ النِّيَّةِ أَوْ لَا سم

(قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ نَهَارًا فِي النِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ شَكَّ هَلْ وُجِدَتْ مِنْهُ النِّيَّةُ أَوْ لَمْ تُوجَدْ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا وُجِدَتْ وَشَكَّ هَلْ وُجِدَتْ فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ مُغَايِرَةٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ إلَخْ؛ لِأَنَّ تِلْكَ عَلِمَ فِيهَا وُجُودَ النِّيَّةِ فِي وَقْتٍ يَحْتَمِلُ اللَّيْلَ

٧٬٧٩٤

بِخِلَافِ هَذِهِ تَأَمَّلْ سم وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذِهِ الثَّانِيَةَ عَيْنُ الثَّانِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ

٧٬٧٩٥

بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى ثُمَّ شَكَّ إلَخْ إذَا اسْتَمَرَّ الشَّكُّ هُنَاكَ إلَى مَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَمَا وَجْهُ إطْلَاقِ الصِّحَّةِ هُنَاكَ وَالتَّفْصِيلِ هُنَا بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ نَهَارًا إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الصَّلَاةِ بِأَنَّهَا أَضْيَقُ مِنْ الصَّوْمِ وَكَالصَّلَاةِ الْوُضُوءُ فَيَضُرُّ الشَّكُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فِي نِيَّتِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ أَيْضًا سم.

(قَوْلُهُ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَنْسَبُ وَلَوْ بَعْدَ مُضِيِّ إلَخْ بَصْرِيٌّ أَيْ: كَمَا فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ شَكَّ نَهَارًا هَلْ نَوَى لَيْلًا ثُمَّ تَذَكَّرَ وَلَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ صَحَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْخُرُوجِ لَا تُؤَثِّرُ فَكَيْفَ يُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ بَلْ مَتَى تَذَكَّرَهَا قَبْلَ قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ هَلْ نَوَى أَوْ لَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ لَمْ يُؤَثِّرْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْكَفَّارَةِ وَلَوْ صَامَ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ هَلْ نَوَى أَوْ لَا أَجْزَأَ بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَيْثُ تُلْزِمُهُ الْإِعَادَةُ التَّضْيِيقَ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْهَا بَطَلَتْ فِي الْحَالِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر قَبْلَ قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَيْ:

٧٬٧٩٦

وَلَوْ كَانَ التَّذَكُّرُ بَعْدَ سِنِينَ وَقَوْلُهُ م ر وَلَوْ صَامَ ثُمَّ شَكَّ إلَخْ هَلْ مِثْلُ الصَّوْمِ بَقِيَّةُ خِصَالِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ التَّسْوِيَةُ

٧٬٧٩٧

وَقَوْلُهُ م ر بَطَلَتْ إلَخْ أَيْ: بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَلَا يَضُرُّ نِيَّتُهُ الْخُرُوجَ مِنْهُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْكُرْدِيُّ مَا نَصُّهُ كَذَلِكَ الْأَسْنَى وَفِي التُّحْفَةِ وَالْإِمْدَادِ وَفَتْحِ الْجَوَادِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَأَقَرُّوهُ أَنَّ التَّذَكُّرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ كَهُوَ فِي النَّهَارِ وَفِي النُّسْخَةِ الَّتِي كَتَبَ ابْنُ الْيَتِيمِ حَاشِيَتَهُ عَلَى التُّحْفَةِ مِنْ التُّحْفَةِ أَنَّ بَحْثَ الْأَذْرَعِيِّ ضَعِيفٌ فَحَرِّرْهُ اهـ أَيْ:

٧٬٧٩٨

فَإِنَّ نُسَخَ التُّحْفَةِ هُنَا مُخْتَلِفَةٌ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ لِفَرْضِهِ التَّبْيِيتُ)

٢٬٥٣٩

أَيْ: فَإِنْ لَمْ يُبَيِّتْ لَمْ يَقَعْ عَنْ رَمَضَانَ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ يَقَعُ نَفْلًا؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ لَوْ مِنْ جَاهِلٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَائِرِهِ بِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ نَوَى فِي غَيْرِ رَمَضَانَ صَوْمَ نَحْوِ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ قَبْلَ الزَّوَالِ انْعِقَادَهُ نَفْلًا إنْ كَانَ جَاهِلًا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ أَصُومُ عَنْ الْقَضَاءِ أَوْ تَطَوُّعًا لَمْ يَجُزْ عَنْ الْقَضَاءِ

٢٬٥٤٠

وَيَصِحُّ نَفْلًا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ شَرْح م ر.

(قَوْلُهُ أَدَاءً وَقَضَاءً) يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ لِفَرْضِهِ لَا بِقَوْلِهِ كَرَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْهُ قَوْلُهُ وَكَفَّارَةٍ إلَخْ وَلَا يَتَأَتَّى عَطْفُ كَفَّارَةٍ عَلَى رَمَضَانَ حَتَّى لَا يُنَافِيَ تَعَلُّقَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ نَصْبَ قَوْلِهِ وَمَنْذُورًا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُوجِبُ الْعَطْفَ عَلَى أَدَاءً ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْوَجْهَ تَعَلُّقُهُ بِرَمَضَانَ وَعَطْفُ كَفَّارَةٍ عَلَى رَمَضَانَ وَجَرِّ مَنْذُورٍ وَمَنْعِ نَصْبِهِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ) أَيْ: عِنْدَ النِّيَّةِ هَلْ وَقَعَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ، قُلْت لِتَقْصِيرِهِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ بِتَأْخِيرِ النِّيَّةِ الْمُوقِعِ فِي الشَّكِّ بِخِلَافِهِ ثُمَّ فَإِنَّهُ مُلْزَمٌ بِالْعَمَلِ بِقَضِيَّةِ إنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ وُجُودِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى تَرَدُّدِهِ ثُمَّ يُلْغَى شَرْعًا لِوُجُوبِ الِاسْتِصْحَابِ وَصَوْمِ الْغَدِ فَلَا أَثَرَ لَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى مَعَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِئْهُ

٢٬٥٤١

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ عِنْدَ النِّيَّةِ فِي أَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الْفَجْرِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِهَا

٢٬٥٤٢

بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى ثُمَّ شَكَّ أَكَانَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ: شَكَّ حَالَ النِّيَّةِ وَوَجْهُ عَدَمِ الصِّحَّةِ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي النِّيَّةِ يَمْنَعُ الْجَزْمَ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي بَقَاءِ اللَّيْلِ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فَإِذَا ظَنَّ بِالِاجْتِهَادِ بَقَاءَهُ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَهَذَا

٢٬٥٤٣

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكَلَ مَعَ الشَّكِّ فِي بَقَاءِ اللَّيْلِ فَلَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ؛ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ اللَّيْلِ وَلَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِالشَّكِّ وَإِنَّمَا أَثَّرَ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي الْجَزْمَ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا كَمَا تَقَرَّرَ فَالْمُدْرَكُ فِي عَدَمِ صِحَّةِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ الْبُطْلَانِ بِالْأَكْلِ مَعَ الشَّكِّ فِيهَا مُخْتَلِفٌ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ ثُمَّ شَكَّ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَشْمَلَ مَا لَوْ كَانَ الشَّكُّ عِنْدَ الطُّلُوعِ فِي أَنَّ الطُّلُوعَ كَانَ عِنْدَ النِّيَّةِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهَا وَتُفَارِقُ هَذِهِ الْحَالَةُ الْمَسْأَلَةَ السَّابِقَةَ أَعْنِي الشَّكَّ هَلْ وَقَعَتْ النِّيَّةُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ بِأَنَّهُ هُنَا تَحَقَّقَ وُقُوعُ النِّيَّةِ فِي حَالَةٍ يَسُوغُ فِيهَا اسْتِصْحَابُ اللَّيْلِ وَلَا كَذَلِكَ فِي تِلْكَ فَتَأَمَّلْهُ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ شَكَّ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ) أَيْ: هَلْ كَانَ طَالِعًا عِنْدَ النِّيَّةِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ نَهَارًا فِي النِّيَّةِ أَوْ التَّبْيِيتِ) أَيْ: شَكَّ هَلْ وُجِدَتْ مِنْهُ النِّيَّةُ أَوْ لَمْ تُوجَدْ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا وُجِدَتْ وَشَكَّ هَلْ وُجِدَتْ فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ مُغَايِرَةٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ،

٢٬٥٤٤

وَلَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ؛ لِأَنَّ تِلْكَ عُلِمَ فِيهَا وُجُودُ النِّيَّةِ فِي وَقْتٍ يَحْتَمِلُ اللَّيْلَ بِخِلَافِ هَذِهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ نَهَارًا) خَرَجَ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاسْتَدَلَّ بِتَصْرِيحِهِمْ بِذَلِكَ فِي الْكَفَّارَةِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ فَإِنْ شَكَّ فِي نِيَّةِ صَوْمِ يَوْمٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّوْمِ وَلَوْ مِنْ صَوْمِ الْيَوْمِ الَّذِي شَكَّ فِي نِيَّتِهِ لَمْ يَضُرَّ؛ إذْ لَا أَثَرَ لِلشَّكِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْيَوْمِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الصَّلَاةِ بِأَنَّهَا أَضْيَقُ مِنْ الصَّوْمِ اهـ وَكَالصَّلَاةِ الْوُضُوءُ فَيَضُرُّ الشَّكُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فِي نِيَّتِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ أَيْضًا

(قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَ مَا قَالَهُ م ر

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ: أَوْ بَعْدَ أَزْمِنَةٍ طَوِيلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ م ر.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيُشْتَرَطُ لِفَرْضِهِ) أَيْ الصَّوْمِ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ كَقَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ (التَّبْيِيتُ) وَهُوَ إيقَاعُ النِّيَّةِ لَيْلًا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ.

وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَرْضِ بِقَرِينَةِ خَبَرِ عَائِشَةَ الْآتِي. وَلَا بُدَّ مِنْ التَّبْيِيتِ لِكُلِّ يَوْمٍ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ؛ وَلِأَنَّ صَوْمَ كُلِّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِتَخَلُّلِ الْيَوْمَيْنِ بِمَا يُنَاقِضُ الصَّوْمَ كَالصَّلَاةِ يَتَخَلَّلُهَا السَّلَامُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفُ قَدْ يُخْرِجُ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ فَإِنَّهُ لَا فَرْضَ عَلَيْهِ،

٦٬٥٨٠

وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَالْبَالِغِ فِي ذَلِكَ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَيْسَ لَنَا صَوْمُ نَفْلٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّبْيِيتُ إلَّا هَذَا. وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ كَانَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِهَا،

٦٬٥٨١

وَلَوْ نَوَى ثُمَّ شَكَّ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا صَحَّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ،

٦٬٥٨٢

وَلَوْ شَكَّ نَهَارًا هَلْ نَوَى لَيْلًا ثُمَّ تَذَكَّرَ وَلَوْ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ النَّهَارِ أَجْزَأَهُ صَوْمُهُ،

٦٬٥٨٣

فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ النَّهَارَ لَمْ يُجْزِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّيَّةِ وَلَمْ تَنْجَبِرْ بِالتَّذَكُّرِ نَهَارًا.

وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يُجْزِهِ، وَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.

٦٬٥٨٤

وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ هَلْ نَوَى أَوْ لَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ لَمْ يُؤَثِّرْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ: إنْ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ هَلْ نَوَى أَوْ لَا أَجْزَأَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِيمَا إذَا شَكَّ فِي النِّيَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَيْثُ تُلْزِمُهُ الْإِعَادَةُ التَّضْيِيقَ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْهَا بَطَلَتْ فِي الْحَالِّ وَلَا كَذَلِكَ الصَّوْمُ،

٦٬٥٨٥

وَلَوْ نَوَى قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَيُشْتَرَطُ لِفَرْضِهِ التَّبْيِيتُ) لِلنِّيَّةِ أَيْ إيقَاعُهَا لَيْلًا. قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ: رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لِفَرْضِهِ) وَلَوْ عَارِضًا كَأَمْرِ الْإِمَامِ أَوْ بِالنَّذْرِ أَوْ كَانَ النَّاوِي صَبِيًّا كَالْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ الْمَفْرُوضُ. وَلَا يَأْتِي هُنَا الِاخْتِلَافُ فِي نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ لِلصَّبِيِّ فِي الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (التَّبْيِيتُ) أَيْ كُلَّ لَيْلَةٍ عِنْدَنَا كَالْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَإِنْ اكْتَفَى الْحَنَفِيَّةُ بِالنِّيَّةِ نَهَارًا لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَلِذَلِكَ تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ بِالْوَطْءِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهُ،

٣٬١٣٠

وَيُنْدَبُ أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ صَوْمَ رَمَضَانَ كُلَّهُ لِيَنْفَعَهُ تَقْلِيدُ الْإِمَامِ مَالِكٍ فِي يَوْمٍ نَسِيَ النِّيَّةَ فِيهِ مَثَلًا لِأَنَّهَا عِنْدَهُ تَكْفِي لِجَمِيعِ الشَّهْرِ، وَعِنْدَنَا لِلَّيْلَةِ الْأُولَى فَقَطْ.

قَوْلُهُ: (لَيْلًا) أَيْ فِيمَا بَيْنَ " غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ

٣٬١٣١

فَلَوْ قَارَنَهُ الْفَجْرُ لَمْ يَصِحَّ.

٣٬١٣٢

وَكَذَا لَوْ شَكَّ حَالَ النِّيَّةِ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَمْ لَا لَمْ يَصِحَّ

٣٬١٣٣

بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَهَا هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا فَتَصِحُّ،

٣٬١٣٤

وَلَوْ شَكَّ هَلْ كَانَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ لَا أَوْ شَكَّ نَهَارًا هَلْ نَوَى لَيْلًا أَوْ لَا فَإِنْ تَذَكَّرَ فِيهِمَا وَلَوْ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ أَنَّهَا وَقَعَتْ لَيْلًا أَجْزَأَ.

وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ فِي نِيَّةِ الْيَوْمِ قَبْلَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ،

٣٬١٣٥

وَلَوْ لَمْ تَقَعْ النِّيَّةُ لَيْلًا وَنَوَى نَهَارًا لَمْ يَقَعْ عَنْ رَمَضَانَ، وَلَا عَنْ غَيْرِهِ وَلَا نَفْلًا لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُشْتَرَطُ لِفَرْضِهِ) أَيْ الْمَفْرُوضِ مِنْهُ

قَوْلُهُ: (فَلَا صِيَامَ) لَعَلَّ الْمُخَالِفَ يُرْجِعُهُ إلَى نَفْيِ الْكَمَالِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الشَّرِيفَ يُفِيدُ عَدَمَ الصِّحَّةِ إذَا قَارَنْت الْفَجْرَ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت النَّقْلَ كَذَلِكَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويشترط لفرضه التبييت) وبه قال مالك وأحمد، سواء كان رمضان أو غيره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(من لم يجمع الصيام قبل الفجر .. فلاصيام له، رواء الأربعة، وصححه الدارقطني {٢/ ٤٧٢} والخطٌابى والبيهقي {٤/ ٢٠} .

والمراد بـ (التبييت): إقاع النية فى ليلة كل يوم.

٦٬٧١٠

وقال مالك: إذا نوى فى أول الشهر صوم جميعه .. كفاه؛ لأنه عبادة واحدة كركعات الصلاة.

واحتج أصحابنا بأن كل يوم عبادة مستقلة لا يرتبط بعضها ببعض، ولا يفد بعضها بفساد بعض،

٦٬٧١١

فإذا نوى الشهر كله .. صحت لليوم الأول على الأصح (وقال أبوحنيفة: يصح صوم رمضان والنذر المعين بنية قبل الزوال.

وعبارة المصنف تقضي: أنه لا يصبح بنية مقارنة للفجر، وهو الأصح.

لكن يرد عليه: صوم الصبي؛

٦٬٧١٢

فإن شرطه التبييت وليس بفرض، ولذلك قال الروبانى: ليس لنا صوم نفل يشترط له التبيت سواء.

والجواب: أنه يساوي البالغ فيه، ولهذا ينوي الفرضية كالبالغ.

ومما يشترط فيه التبييت: النذر على المذهب.

قال: (والصحيح: أنه لايشترط النصف الآخر من الليل)؛ لإطلاق مفهوم الحديث المتقدم

تعليق

ولما فيه من المشقة.

والثاني: يشترط؛ لقربه من العبادة كما فى أذان الصبح، وغسل العيد، والدفع من مزدلفة، واستدل له القاضي حسين بأن النصف الأول تابع لليوم الأول والنصف الثاني تابع لليوم الثاني تقول العرب: أمسيت في الثاني.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.