وأصول البقل التي تبقى سنتين كالقت والهندبا كالشجر
الشروح عليها
(وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى) فِي الْأَرْضِ (سَنَتَيْنِ) وَأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَإِنْ لَمْ تَبْقَ فِيهَا إلَّا دُونَ سَنَةٍ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ.
مِنْهُمْ الرُّويَانِيُّ، وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ بِحَيْثُ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَتَعْبِيرُهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَالضَّابِطُ مَا قُلْنَاهُ (كَالْقَتِّ) بِالْقَافِ وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، وَهُوَ مَا يُقْطَعُ لِلدَّوَابِّ وَيُسَمَّى الْقُرْطَ وَالرَّطْبَةُ الْفِصْفِصَةُ بِكَسْرِ الْفَاءَيْنِ وَبِالْمُهْمَلَةِ وَالْقَضْبُ أَيْضًا بِمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ،
وَقِيلَ مُهْمَلَةٌ (وَالْهِنْدَبَا) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَالْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ وَالسِّلْقُ الْمَعْرُوفُ، وَمِنْهُ نَوْعٌ لَا يُجَزُّ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَالْقُطْنُ الْحِجَازِيُّ، وَالنِّرْجِسُ وَالْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَالنَّعْنَاعُ وَالْكَرَفْسُ وَالْبَنَفْسَجُ (كَالشَّجَرِ) لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ تُرَادُ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فَتَدْخُلُ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ دُونَ نَحْوِ الرَّهْنِ، وَالثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ وَالْجِزَّةُ الْمَوْجُودَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ أُصُولِ الْبَقْلِ فَيَجِبُ شَرْطُ قَطْعِهَا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا أَوَانَ الْجَزِّ وَالْقَطْعِ لِئَلَّا يَزِيدَ فَيَشْتَبِهُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ،
بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ: وَأَمَّا غَيْرُهَا فَكَالْجِزَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
وَمَا ذُكِرَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ، وَاعْتِبَارُ كَثِيرِينَ وُجُوبَ الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ شَرْطِهِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ فِي التَّتِمَّةِ إلَّا الْقَصَبَ: أَيْ الْفَارِسِيَّ فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنْ ضَبَطَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِالْمُعْجَمَةِ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ: أَيْ مَعَ اشْتِرَاطِ قَطْعِهِ حَتَّى يَكُونَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ.
قَالُوا لِأَنَّهُ مَتَى قُطِعَ قَبْلَ أَوَانِ قَطْعِهِ تَلِفَ وَلَمْ يَصْلُحْ لِشَيْءٍ، وَقَوْلُ جَمْعٍ يُغْنِي وُجُوبُ الْقَطْعِ فِي غَيْرِ الْقَصَبِ عَنْ شَرْطِهِ مَرْدُودٌ، إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ، وَشَجَرُ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ مِنْهُ مَا يُقْطَعُ مِنْ أَصْلِهِ كُلَّ سَنَةٍ فَكَالْقَصَبِ وَنَحْوِهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ، وَمَا يُتْرَكُ سَاقُهُ وَتُؤْخَذُ أَغْصَانُهُ فَكَالثِّمَارِ.
قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَظْهَرُ تَنْزِيلُ اخْتِلَافِ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ، وَقَدْ اعْتَرَضَ السُّبْكِيُّ مَا مَرَّ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْقَصَبِ بِأَنَّهُ
إمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الِانْتِفَاعُ فِي الْكُلِّ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْكُلِّ، وَرَجَّحَ هَذَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِأَنَّهَا مَبِيعَةٌ
بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مَا ظَهَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبِيعًا يَصِيرُ كَبَيْعِ بَعْضِ ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ وَفَرَّقَ الشَّيْخُ بِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا مُتَأَتٍّ بِالتَّخْلِيَةِ وَثَمَّ مُتَوَقِّفٌ عَلَى النَّقْلِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى الْقَطْعِ الْمُؤَدِّي إلَى النَّقْصِ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْ اعْتِرَاضِ السُّبْكِيّ بِأَنَّ تَكْلِيفَ الْبَائِعِ قَطْعَ مَا اسْتَثْنَى يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَلَا بُعْدَ فِي تَأْخِيرِ وُجُوبِ الْقَطْعِ حَالًا لِمَعْنًى بَلْ قَدْ عَهِدَ تَخَلُّفَهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرَةِ اهـ.
وَأَبْعَدَ بَعْضُهُمْ فَبَحَثَ أَنَّ وَجْهَ تَخْصِيصِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْقَصَبِ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِصَغِيرِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا قِيمَةَ لَهُ وَلَا تَخَاصُمَ فِيهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرْطِ فِيهِ لِمُسَامَحَةِ الْمُشْتَرِي بِمَا يَزِيدُ قَبْلَ أَوَانِ قَطْعِهِ،
بِخِلَافِ صَغِيرٍ غَيْرِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ لِنَحْوِ أَكْلِ الدَّوَابِّ فَيَقَعُ فِيهِ التَّخَاصُمُ فَاحْتِيجَ لِلشَّرْطِ فِيهِ دَفْعًا لَهُ.
(قَوْلُهُ: مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى) أَيْ أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى،
وَلَوْ زَادَهُ كَانَ أَوْلَى كَمَا فَعَلَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ
(قَوْلُهُ: فَتَعْبِيرُهُ) أَيْ بِسَنَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَالضَّابِطُ مَا قُلْنَاهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بِحَيْثُ تُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.
[فَرْعٌ] سُئِلَ مَرَّ بِالدَّرْسِ عَمَّنْ اشْتَرَى إنَاءً فِيهِ زَرْعٌ يُجَزُّ مِرَارًا، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ الْإِنَاءُ وَمَا فِيهِ دُونَ الْجَزَّةِ الظَّاهِرَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ قَطْعِهَا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهِ كَالْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَمِنْ قَوْلِهِ وَالْحَاصِلُ إلَخْ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ أُطْلِقَ فِي بَيْعِ الْإِنَاءِ.
أَمَّا لَوْ قَالَ بِعْتُك الْإِنَاءَ وَمَا فِيهِ كَانَتْ الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَبِيعِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ قَطْعِهَا بَلْ لَا يَصِحُّ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ مُهْمَلَةٌ) أَيْ مَفْتُوحَةٌ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَالْهِنْدَبَا) أَيْ الْبَقْلِ اهـ عَمِيرَة. أَقُولُ: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ بَقْلًا، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ: وَأُصُولُ الْبَقْلِ وَهُوَ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ.
قَالَ فِي الصِّحَاحِ: كُلُّ نَبَاتٍ اخْضَرَّتْ لَهُ الْأَرْضُ فَهُوَ بَقْلٌ
(قَوْلُهُ: وَالسِّلْقِ) بِكَسْرِ السِّينِ شَرْحِ الرَّوْضِ
وَمِثْلُهُ فِي الْخَطِيبِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلَّامِ هَلْ هِيَ سَاكِنَةٌ أَوْ مَفْتُوحَةٌ، وَالْأَصْلُ السُّكُونُ وَيُصَرِّحُ بِهِ اقْتِصَارُ الْقَامُوسِ عَلَى كَسْرِ السِّينِ وَعَدَمِ تَعَرُّضِهِ لِلَّامِ لِأَنَّ مِنْ قَاعِدَتِهِ إذَا أَطْلَقَ الْحَرْفَ الثَّانِيَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ كَانَ سَاكِنًا
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ نَوْعٌ لَا يُجَزُّ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: وَالنَّعْنَاعُ) فِي الْمُخْتَارِ النَّعْنَاعُ بَقْلَةٌ
وَكَذَا النُّعْنُعُ مَقْصُورٌ مِنْهُ اهـ.
وَفِي الْقَامُوسِ وَالنَّعْنَاعُ وَالنُّعْنُعُ كَجَعْفَرٍ وَهُدْهُدٍ أَوْ كَجَعْفَرٍ وَهْمٌ لِلْجَوْهَرِيِّ بَقْلٌ مَعْرُوفٌ، وَقَوْلُهُ: أَوْ كَجَعْفَرٍ: أَيْ فَقَطْ وَعِبَارَةُ الصِّحَاحِ: النَّعْنَاعُ بَقْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ،
وَكَذَلِكَ النُّعْنُعُ مَقْصُورٌ مِنْهُ، وَالنُّعْنُعُ بِالضَّمِّ الطَّوِيلِ اهـ.
فَافْهَمْ أَنَّ النُّعْنُعَ بِضَمَّتَيْنِ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْبَقْلَةِ الْمَعْرُوفَةِ، فَقَوْلُ الْقَامُوسِ: أَوْ كَجَعْفَرٍ وَهْمٌ مَعْنَاهُ أَنَّ اقْتِصَارَ الصِّحَاحِ عَلَى أَنَّهُ كَجَعْفَرٍ لَا كَهُدْهُدٍ وَهْمٌ اهـ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ تُرَادُ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ) لَا يُقَالُ: مَا مَعْنَى الدَّوَامِ مَعَ أَنَّ مُدَّتَهُ قَلِيلَةٌ وَإِنْ أُخِذَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.
لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَ الْمُعْتَادُ فِي مِثْلِهِ أَخْذُ مَا ظَهَرَ مَعَ بَقَاءِ أُصُولِهِ أَشْبَهَ مَا قَصَدَ مِنْهُ الدَّوَامَ وَلَا كَذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ دَفْعُهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ إدْرَاكِهِ مَأْخُوذٌ دَفْعَةً فَأَشْبَهَ أَمْتِعَةَ الدَّارِ الَّتِي تُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً
(قَوْلُهُ: وَالْجِزَّةُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ
(قَوْلُهُ: فَيَشْتَبِهُ الْمَبِيعُ) أَيْ فَلَوْ أَخَّرَ الْقَطْعَ وَحَصَلَ الِاشْتِبَاهُ وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ.
فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا صَدَقَ صَاحِبُ الْيَدِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ أُصُولِ الْبَقْلِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ أُصُولِ مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً
(قَوْلُهُ: فَكَالْجِزَّةِ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ شَرْطُهُ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ) أَيْ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا
(قَوْلُهُ: فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ: أَيُّ
فَائِدَةٍ فِي بَقَائِهِ مَعَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي؟ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ زِيَادَةَ الظَّاهِرِ بِالْغِلَظِ بِحَيْثُ يُنْتَفَعُ بِهِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهَا تَوَلَّدَتْ مِنْ مِلْكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ أَقَرَّ مَرَّ هَذَا الْجَوَابَ أَخْذًا بِقَضِيَّةِ هَذَا الْكَلَامِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَرَدَّدَ فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَكُونَ قَدْرًا إلَخْ) أَيْ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُدَّةَ بَقَائِهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ) اُنْظُرْ بِمَاذَا يُؤَوَّلُ، وَقَدْ يُقَالُ يُؤَوَّلُ بِحَمْلِ وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى وُجُوبِ شَرْطِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَشَجَرُ الْخِلَافِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالتَّخْفِيفِ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْبَانِ
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي) وَقَضِيَّةُ هَذَا وَمَا يَأْتِي أَنَّ شَجَرَ الْخِلَافِ لَيْسَ فِي التَّتِمَّةِ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ نَصُّهَا: وَعِبَارَةُ التَّتِمَّةِ الثَّالِثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَطْعِ الْقَصَبِ وَالْخِلَافِ، فَالْحُكْمُ فِيهِمَا عَلَى مَا ذُكِرَ فَيَدْخُلُ عُرُوقُهَا فِي الْعَقْدِ دُونَ الظَّاهِرِ إلَّا أَنْ يُفَارِقَ الزَّرْعَ فِي شَيْءٍ، وَهُوَ إذَا كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ الْقَصَبِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إذَا قُطِعَ فِي الْحَالِ لَا يُكَلَّفُ الْقَطْعَ حَتَّى يَبْلُغَ حَالًا يَصْلُحُ لِلِانْتِفَاعِ كَالثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ اهـ.
فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ شَجَرَ الْخِلَافِ فِي التَّتِمَّةِ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ قَطْعَ مَا ظَهَرَ مِنْ الْخِلَافِ إلَّا إذَا كَانَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْقَاضِي يُفِيدُهُ فَمِنْ ثَمَّ عَزَاهُ لَهُ دُونَ التَّتِمَّةِ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) اُنْظُرْ نَحْوَهُ مَا هُوَ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِنَحْوِهِ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ صَغِيرًا
(قَوْلُهُ: يُتْرَكُ سَاقُهُ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ: فَكَالثِّمَارِ) أَيْ فَيَدْخُلُ
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ هَذَا) أَيْ عَدَمَ اعْتِبَارِهِ فِي الْكُلِّ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا) أَيْ الثَّمَرَةَ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) أَيْ الْقَصَبِ
(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ اعْتَرَضَ فَرْقَ السُّبْكِيّ
(قَوْلُهُ: يَصِيرُ كَبَيْعِ بَعْضِ) أَيْ وَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الشَّيْخُ) أَيْ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْجُزْءِ الَّذِي يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ قِيمَتَهُ، وَهُوَ رَدٌّ لِاعْتِرَاضِ الْأَذْرَعِيِّ
(قَوْلُهُ: وَثَمَّ مُتَوَقِّفٌ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَقْلَ الْجُمْلَةِ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ كَمَا فِي الشَّائِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذَا بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ لِحُصُولِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَبْلَ قَطْعِهِ لَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ، وَاشْتُرِطَ الْقَطْعُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ) أَيْ وَهُوَ الْأَكْلُ
(قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ شَرْطٌ قَطَعَهُ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ حَالًا، وَسَيَأْتِي قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرْطِ فِيهِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ قَطْعِهِ، وَقَوْلُهُ: لِمُسَامَحَةِ الْمُشْتَرِي فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي وَاعْتِذَارٌ عَمَّا يُقَالُ أَيُّ
فَائِدَةٍ فِي بَقَائِهِ مَعَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ يُسَامِحُ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِي تَأْخِيرِ إلَخْ مِنْ عَدَمِ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ مَعَ اشْتِرَاطِهِ مُخَالِفٌ لِمَا أَفْهَمَهُ لِمُسَامَحَةِ الْمُشْتَرِي إلَخْ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّنَافِيَ غَيْرُ وَارِدٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِمَا ذَكَرَهُ رَدُّ مَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ،
وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ الشَّارِحُ عَنْهُ هُنَا بِقَوْلِهِ وَأَبْعَدَ بَعْضُهُمْ تَعْرِيضًا بِحَجِّ فِيمَا ذَكَرَهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ سم إنَّمَا يَرُدُّ عَلَى حَجّ لَا عَلَى الشَّارِحِ هَذَا، وَقَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ مَا
فَائِدَةُ شَرْطِ الْقَطْعِ مَعَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ حَالًا وَكَيْفَ جَازَ التَّأْخِيرُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْطِ
(قَوْلُهُ: وَأَبْعَدَ بَعْضُهُمْ) مُرَادُهُ حَجّ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبُعْدِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمُسَامَحَةَ لَمَا اُحْتِيجَ فِيهِ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ، وَصَرِيحُ كَلَامِ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ لَمْ يُكَلِّفْهُ
(قَوْلُهُ: بِالْقَصَبِ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالشَّجَرَةِ الظَّاهِرَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ) هِيَ غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُهَا) يَعْنِي غَيْرَ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهَا وَهَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ الْمَارِّ وَالثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ وَعُذْرُهُ أَنَّهُ تَابِعٌ فِي هَذَا لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ حَتَّى فِي قَوْلِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَهُوَ إنَّمَا يُنَاسِبُ هُنَاكَ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ لَا هُنَا
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ شَرْطِهِ) بِمَعْنَى أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ وُجُوبَ الْقَطْعِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَقَوْلُ جَمْعٍ يُغْنِي وُجُوبُ الْقَطْعِ إلَخْ الَّذِي هُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ هَذَا.
وَمَا هُنَا عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْآتِي عِبَارَةُ التُّحْفَةِ جَمَعَ الشَّارِحُ بَيْنَهُمَا مَعَ إغْنَاءِ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى، وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: فَكَالْقَصَبِ وَنَحْوُهُ) يُقْرَأُ وَنَحْوُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْكَافِ فِي قَوْلِهِ فَكَالْقَصَبِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ إذْ هِيَ بِمَعْنَى مِثْلُ، وَإِلَّا فَالْمُسْتَثْنَى إنَّمَا هُوَ خُصُوصُ الْقَصَبِ لَا غَيْرُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ هَذَا) أَيْ السُّبْكِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْكُلِّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِيهِ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الِانْتِفَاعِ.
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الشَّيْخُ) أَيْ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَةِ الْقُوتِ فَغَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الْأَذْرَعِيِّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ) يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ الْبُرِّ قَبْلَ انْعِقَادِهِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأَبْعَدَ بَعْضُهُمْ) مُرَادُهُ الشِّهَابُ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ، لَكِنَّ عِبَارَتَهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ لِي فِي تَخْصِيصِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْقَصَبِ أَنَّ سَبَبَهُ أَنَّ صَغِيرَهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِوَجْهٍ مُنَاسِبٍ لِمَا قُصِدَ مِنْهُ فَلَا قِيمَةَ لَهُ وَلَا يُخَاصَمُ فِيهِ، إلَى أَنْ قَالَ
بِخِلَافِ صَغِيرٍ غَيْرَهُ يُنْتَفَعُ بِهِ لِنَحْوِ أَكْلِ الدَّوَابِّ الْمُنَاسِبِ لِمَا قُصِدَ مِنْهُ فَيَقَعُ فِيهِ التَّخَاصُمُ إلَخْ، فَالشَّارِحُ أَسْقَطَ مِنْ كَلَامِهِ مَقْصُودَ الْفَرْقِ وَلَزِمَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ مُسَاوٍ لِمَا نَسَبَهُ قَبْلُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ بِقَوْلِهِ قَالُوا: لِأَنَّهُ إذَا قُطِعَ قَبْلَ أَوَانِ قَطْعِهِ تَلِفَ وَلَمْ يَصْلُحْ لِشَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرْطِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ يُخَالِفُ الشَّارِحَ فِيمَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ قَطْعِهِ حَيْثُ قَالَ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ: أَيْ مَعَ اشْتِرَاطِ قَطْعِهِ [لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الْأَرْضِ مَا يُؤْخَذُ دُفْعَةً]
(وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى) فِي الْأَرْضِ (سَنَتَيْنِ) هُوَ لِلْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِمَا يُؤْخَذُ هُوَ أَوْ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى،
وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهَا إلَّا دُونَ سَنَةٍ (كَالْقَتِّ) بِقَافٍ فَوْقِيَّةٍ فَمُثَنَّاةٍ، وَهُوَ عَلَفٌ لِلْبَهَائِمِ، وَيُسَمَّى الْقَضْبَ بِمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ،
وَقِيلَ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ (وَالْهِنْدِبَاءُ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ، وَالْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ وَالسِّلْقُ الْمَعْرُوفُ، وَمِنْهُ نَوْعٌ لَا يُجَزُّ إلَّا مَرَّةً وَالْقُطْنُ الْحِجَازِيُّ وَالنَّعْنَاعُ وَالْكَرَفْسُ وَالْبَنَفْسَجُ وَالنِّرْجِسُ وَالْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ،
وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ (كَالشَّجَرِ) فَيَدْخُلُ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ دُونَ نَحْوِ الرَّهْنِ عَلَى مَا مَرَّ نَعَمْ جِزَّتُهُ وَثَمَرَتُهُ الظَّاهِرَتَانِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: أُصُولُ الْبَقْلِ فَيَجِبُ شَرْطُ قَطْعِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا أَوَانَ الْجَزِّ وَالْقَطْعِ لَكِنْ إنْ غَلَبَ اخْتِلَاطُ الثَّمَرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ لِئَلَّا يَزِيدَ فَيَشْتَبِهَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ وَيَدُومَ التَّخَاصُمُ كَذَا ذَكَرَاهُ وَاسْتَثْنَيَا كَالتَّتِمَّةِ الْقَصَبَ أَيْ الْفَارِسِيَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ قَالُوا: لِأَنَّهُ مَتَى قُطِعَ قَبْلَ وَقْتِ قَطْعِهِ تَلِفَ، وَلَمْ يَصْلُحْ لِشَيْءٍ
وَمِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ شَجَرُ الْخِلَافِ وَقَوْلُ جَمْعٍ: يُغْنِي وُجُوبُ الْقَطْعِ فِي غَيْرِ الْقَصَبِ عَنْ شَرْطِهِ ضَعِيفٌ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ، ثُمَّ اسْتِثْنَاءُ الْقَصَبِ اعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ
إمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الِانْتِفَاعُ فِي الْكُلِّ أَوْ لَا يُعْتَبَرَ فِي الْكُلِّ وَرَجَّحَ هَذَا، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِأَنَّهَا مَبِيعَةٌ
بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مَا ظَهَرَ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبِيعًا يَصِيرُ كَبَيْعِ بَعْضِ ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ، وَفَرَّقَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا مُتَأَتٍّ بِالتَّخْلِيَةِ وَثَمَّ مُتَوَقِّفٌ عَلَى النَّقْلِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى الْقَطْعِ الْمُؤَدِّي إلَى النَّقْصِ ثُمَّ أَجَابَ عَنْ اعْتِرَاضِ السُّبْكِيّ بِأَنَّ تَكْلِيفَ الْبَائِعِ قَطْعَ مَا اُسْتُثْنِيَ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَلَا بُعْدَ فِي تَأَخُّرِ وُجُوبِ الْقَطْعِ حَالًا لِمَعْنًى بَلْ قَدْ عُهِدَ تَخَلُّفُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرَةِ اهـ.
وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ لِي فِي تَخْصِيصِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْقَصَبِ أَنَّ سَبَبَهُ أَنَّ صَغِيرَهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِوَجْهٍ مُنَاسِبٍ لِمَا قُصِدَ مِنْهُ فَلَا قِيمَةَ لَهُ وَلَا تَخَاصُمَ فِيهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرْطِ فِيهِ لِمُسَامَحَةِ الْمُشْتَرِي بِمَا يَزِيدُ فِيهِ قَبْلَ أَوَانِ قَطْعِهِ
بِخِلَافِ صَغِيرِ غَيْرِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ لِنَحْوِ أَكْلِ الدَّوَابِّ الْمُنَاسِبِ لِمَا قُصِدَ مِنْهُ فَيَقَعُ فِيهِ التَّخَاصُمُ فَاحْتِيجَ لِلشَّرْطِ فِيهِ دَفْعًا لَهُ وَفَهِمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْقَصَبَ فِي كَلَامِ التَّتِمَّةِ بِالْمُعْجَمَةِ، وَعَلَيْهِ يَتَّجِهُ اعْتِرَاضُ السُّبْكِيّ
(قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ: التَّقْيِيدُ بِسَنَتَيْنِ لِلْغَالِبِ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ اسْتِثْنَاءُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِمَا يُؤْخَذُ) أَيْ: بِبَقْلٍ يُؤْخَذُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَمَرَتُهُ) أَيْ: أَوْ أَغْصَانُهُ قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَبْقَ) أَيْ مَا يُؤْخَذُ أَيْ: أَصْلُهُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَلَك الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِإِيقَاعِ الْمَوْصُولِ عَلَى الْأَصْلِ وَتَقْدِيرِ مُضَافٍ قُبَيْلَ هُوَ أَيْ: يُؤْخَذُ جِزَّتُهُ
(قَوْلُهُ بِقَافٍ فَوْقِيَّةٍ) أَيْ: مَفْتُوحَةٍ وَتَاءٍ مُثَنَّاةٍ مُشَدَّدَةٍ
(قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى الْقَضْبُ) وَيُسَمَّى أَيْضًا الْقُرْطُ وَالرَّطْبَةُ وَالْفِصْفِصَةُ بِكَسْرِ الْفَاءَيْنِ وَبِالْمُهْمَلَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالسِّلْقُ) بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: السِّلْقُ (نَوْعٌ لَا يُجَزُّ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالشَّجَرِ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ تُرَادُ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فَتَدْخُلُ،
وَأَمَّا غَيْرُهَا أَيْ: غَيْرُ أُصُولِ الْبَقْلِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ أُصُولِ مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَكَالْجِزَّةِ أَيْ: فَلَا تَدْخُلُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: جِزَّتُهُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ: جِزَّةِ الْبَقْلِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: الظَّاهِرَتَانِ) بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الْكَامِنَةِ لِكَوْنِهَا كَالْجُزْءِ مِنْ الشَّجَرِ وَالْجِزَّةِ الْغَيْرِ الْمَوْجُودَةِ فَتَدْخُلَانِ فِي الْأَرْضِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ شَرْطُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ جِزَّتُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ غَلَبَ إلَخْ)
أَيْ: بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَزِيدَ إلَخْ) أَيْ: مَا ظَهَرَ مِنْ الْجِزَّةِ وَالثَّمَرَةِ
(قَوْلُهُ: فَيَشْتَبِهَ الْمَبِيعُ إلَخْ) فَلَوْ أَخَّرَ الْقَطْعَ وَحَصَلَ الِاشْتِبَاهُ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَذَا ذَكَرَاهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَا ذُكِرَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْفَارِسِيِّ) وَهُوَ الْبُوصُ الْمَعْرُوفُ وَلَعَلَّ الْقَصَبَ الْمَأْكُولَ، وَهُوَ الْحُلْوُ مِثْلُهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ) أَيْ: مَعَ اشْتِرَاطِ قَطْعِهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرًا إلَخْ) أَيْ: وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ بَقَائِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْقَصَبِ (فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَعَدَمِ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَجَرُ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنُ مِنْهُ مَا يُقْطَعُ مِنْ أَصْلِهِ كُلَّ سَنَةٍ فَكَالْقَصَبِ وَنَحْوُهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَمَا يُتْرَكُ سَاقُهُ وَتُؤْخَذُ أَغْصَانُهُ فَكَالثِّمَارِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَشَجَرُ الْخِلَافِ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْبَانِ، قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ لَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِنَحْوِهِ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ صَغِيرًا وَقَوْلُهُ فَكَالثِّمَارِ أَيْ: فَيَدْخُلُ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر وَنَحْوُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الْكَافِ فِي قَوْلِهِ فَكَالْقَصَبِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ؛
إذْ هِيَ بِمَعْنَى بِمِثْلِ، وَإِلَّا فَالْمُسْتَثْنَى إنَّمَا هُوَ خُصُوصُ الْقَصَبِ لَا غَيْرُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَذَا ذَكَرَاهُ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ) أَيْ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ اهـ كُرْدِيٌّ وَقَالَ ع ش أَيْ: بِحَمْلِ وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى وُجُوبِ شَرْطِهِ اهـ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ نَحْوِ الْقَصَبِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ هَذَا) أَيْ: رَجَّحَ السُّبْكِيُّ عَدَمَ اعْتِبَارِ الِانْتِفَاعِ فِي الْكُلِّ فَيُكَلَّفُ الْبَائِعُ قَطْعَ كُلٍّ مِنْ الْقَصَبِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ) أَيْ: السُّبْكِيُّ (بَيْنَهُ) أَيْ: بَيْنَ بَيْعِ مَا ظَهَرَ جِزَّتُهُ مِنْ الْقَصَبِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الِانْتِفَاعِ فِي الْكُلِّ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فَيَجِبُ فِي الْكُلِّ شَرْطُ الْقَطْعِ وَالْقَطْعُ بِشَرْطِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ بَيْعِ الثَّمَرِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مُنْتَفَعًا بِهَا اهـ سم عِبَارَةُ الْإِيعَابِ إنَّمَا يَجُوزُ أَيْ: بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا) أَيْ: الثَّمَرَةَ (مَبِيعَةٌ) فَاشْتُرِطَ فِيهَا الْمَنْفَعَةُ اهـ إيعَابٌ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) أَيْ: الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَصَبِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ ع ش أَيْ الْقَصَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ: اعْتَرَضَ فَرْقَ السُّبْكِيّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: يَصِيرُ كَبَيْعِ بَعْضِ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ شَيْخُنَا) أَيْ: بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَةِ الثَّوْبِ فَغَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الْأَذْرَعِيِّ وَدَفْعُ اعْتِرَاضِهِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَثَمَّ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَثَمَّ مُتَوَقِّفٌ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَقْلَ الْجُمْلَةِ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ كَمَا فِي الشَّائِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذَا بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ لِحُصُولِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَبْلَ قَطْعِهِ لَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ وَاشْتُرِطَ الْقَطْعُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْ الْوَجْهِ إلَخْ) وَهُوَ الْأَكْلُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ الْبُرِّ قَبْلَ انْعِقَادِهِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَنْدَفِعُ هَذَا بِمَا فِي الْإِيعَابِ مِمَّا نَصُّهُ
وَالْحَاصِلُ أَيْ: حَاصِلُ جَوَابِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّ مَا عَدَا الْقَصَبَ وَشَجَرَ الْخِلَافِ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ لِلِانْتِفَاعِ أَيَّا مَا كَانَ وَلَوْ بِوَجْهٍ فَوَجَبَ الْوَفَاءُ فِيهِ بِالشَّرْطِ بِخِلَافِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ فِيهِمَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَبْلُغَا قَدْرًا مَعْرُوفًا عِنْدَ الْخُبَرَاءِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِمَا الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ وَاغْتُفِرَ التَّأْخِيرُ عَنْهُ لِبُلُوغِهِمَا ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ وَحِينَئِذٍ اتَّضَحَ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ فَتَأَمَّلْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِي تَأْخِيرِ وُجُوبِ الْقَطْعِ حَالًا) يَعْنِي فِي تَأْخِيرِ قَطْعِ مَا يَجِبُ قَطْعُهُ حَالًا
(قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ شَرَطَ قَطْعَهُ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ حَالًا وَسَيَأْتِي قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرْطِ فِيهِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ قَطْعِهِ وَ
(قَوْلُهُ: لِمُسَامَحَةِ الْمُشْتَرِي) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي وَاعْتِذَارٌ عَمَّا يُقَالُ أَيُّ
فَائِدَةٍ فِي بَقَائِهِ مَعَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ يُسَامَحُ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِي تَأْخِيرِ إلَخْ مِنْ عَدَمِ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ مَعَ اشْتِرَاطِهِ مُخَالِفٌ لِمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: لِمُسَامَحَةِ الْمُشْتَرِي إلَخْ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّنَافِيَ غَيْرُ وَارِدٍ عَلَيْهِ أَيْ: حَجّ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِمَا ذُكِرَ رَدُّ مَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ، قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ مَا
فَائِدَةُ شَرْطِ الْقَطْعِ مَعَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ حَالًا وَكَيْفَ جَازَ التَّأْخِيرُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْطِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) اسْتَبْعَدَهُ النِّهَايَةُ قَالَ ع ش وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبُعْدِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمُسَامَحَةَ لَمَا اُحْتِيجَ فِيهِ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ وَصَرِيحُ كَلَامِ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ،
وَإِنْ لَمْ يُكَلَّفْهُ اهـ، وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيعَابِ وُجُوبَ اشْتِرَاطِ قَطْعِ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْقَصَبِ وَشَجَرِ الْخِلَافِ مَعَ عَدَمِ التَّكْلِيفِ بِقَطْعِهِ
(قَوْلُهُ: بِالْقَصَبِ) أَيْ: وَشَجَرِ الْخِلَافِ كَمَا مَرَّ وَلَعَلَّ سُكُوتَهُ عَنْهُ هُنَا لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ
(قَوْلُهُ: بِالْقَصَبِ) أَيْ: دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالْجِزَّةِ الظَّاهِرَتَيْنِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرْطِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: الْقَصَبُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَجَرُ الْخِلَافِ كَالْقَصَبِ قَوْلُهُ: فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ) أَيْ: مَعَ اشْتِرَاطِ قَطْعِهِ
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ بَيْعِ الثَّمَرَةِ) أَيْ: حَيْثُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مُنْتَفَعًا بِهَا
(قَوْلُهُ: وَثَمَّ مُتَوَقِّفٌ عَلَى النَّقْلِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَقْلَ الْجُمْلَةِ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ كَمَا فِي الشَّائِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ شَرَطَ قَطْعَهُ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ حَالًا وَسَيَأْتِي قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرْطِ فِيهِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ قَطْعِهِ
(قَوْلُهُ: لِمُسَامَحَةِ الْمُشْتَرِي) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي وَاعْتِذَارٌ عَمَّا يُقَالُ أَيُّ
فَائِدَةٍ فِي بَقَائِهِ مَعَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ يُسَامَحُ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى) فِي الْأَرْضِ (سَنَتَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ بَلْ أَوْ أَقَلَّ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ: مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَيُجَزُّ مَا ذُكِرَ مِرَارًا (كَالْقَتِّ) وَهُوَ بِالْقَافِ وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ عَلَفُ الْبَهَائِمِ، وَيُسَمَّى الْقُرْطُ وَالرَّطْبَةُ وَالْفِصْفِصَةُ بِكَسْرِ الْفَاءَيْنِ وَبِالْمُهْمَلَتَيْنِ (وَالْهُنْدَبَا) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَالْقَضْبِ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَالْكُرَّاثِ وَالْكُرْفُسِ وَالنَّعْنَاعِ أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَالنَّرْجِسِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالْقُطْنِ الْحِجَازِيِّ وَالْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ (كَالشَّجَرِ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فَتَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ وَالثَّمَرَةِ الظَّاهِرَةِ،
وَكَذَا الْجِزَّةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَ بَيْعِ الْأَرْضِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى مَا يُجَزُّ مِرَارًا لِلْبَائِعِ،
بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الْكَامِنَةِ لِكَوْنِهَا كَالْجُزْءِ مِنْ الشَّجَرَةِ وَالْجِزَّةِ غَيْرِ الْمَوْجُودَةِ فَيَدْخُلَانِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ، وَعَلَى عَدَمِ دُخُولِ الْجِزَّةِ يُشْتَرَطُ عَلَى الْبَائِعِ قَطْعُهَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ أَوَانَ الْجَزِّ لِئَلَّا تَزِيدَ فَيُشْتَبَهَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ،
بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ.
وَأَمَّا غَيْرُهَا فَكَالْجِزَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَمَا ذُكِرَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ، وَاعْتِبَارُ كَثِيرِينَ وُجُوبَ الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ شَرْطٍ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: إلَّا الْقَصَبَ: أَيْ الْفَارِسِيَّ فَهُوَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِمَا ضَبَطَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ بِالْمُعْجَمَةِ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ حَتَّى يَكُونَ قَدْرًا يَنْتَفِعُ بِهِ، وَشَجَرَ الْخِلَافِ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ كَالْقَصَبِ فِي ذَلِكَ.
فَإِنْ قِيلَ الْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ،
فَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الِانْتِفَاعُ فِي الْكُلِّ أَوْ لَا يُعْتَبَرَ.
أُجِيبَ بِأَنَّ تَكْلِيفَ الْبَائِعِ قَطْعَ مَا اسْتَثْنَى يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَلَا بُعْدَ فِي تَأْخِيرِ وُجُوبِ الْقَطْعِ حَالًا لِمَعْنًى بَلْ قَدْ عَهِدَ تَخَلُّفَهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرَةِ كَمَا سَيَأْتِي
(وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى) فِي الْأَرْضِ (سَنَتَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ وَيُجَزُّ هُوَ مِرَارًا (كَالْقَتِّ) بِالْمُثَنَّاةِ وَالْقَضْبِ؟ بِالْمُعْجَمَةِ (وَالْهِنْدَبَا) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَالنَّعْنَاعِ وَالْكَرَفْسِ أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَالنَّرْجِسِ وَالْبَنَفْسَجِ (كَالشَّجَرِ) فَفِي دُخُولِهَا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَرَهْنِهَا الطُّرُقُ السَّابِقَةُ. هَذَا مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَلَى أَنَّ فِي دُخُولِهَا فِي الْبَيْعِ الْخِلَافُ السَّابِقُ وَعَلَى الدُّخُولِ فِي الْبَيْعِ الثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ.
وَكَذَا الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ فَلْيَشْتَرِطْ عَلَيْهِ قَطْعَهَا لِأَنَّهَا تَزِيدُ وَيُشْتَبَهُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ، سَوَاءٌ بَلَغَ مَا ظَهَرَ أَوَانَ الْجَزِّ أَمْ لَا.
قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: إلَّا الْقَصَبَ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ قَطْعُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا ظَهَرَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ. وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا
قَوْلُهُ: (الْبَقْلِ) خَرَجَ الشَّجَرُ فَيَدْخُلُ جَمِيعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَكْثَرُ) أَيْ أَوْ أَقَلُّ لِأَنَّ الْحُكْمَ دَائِرٌ مَعَ كَوْنِهِ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ تَتْمِيمًا لِلضَّابِطِ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَضْبُ بِالْمُعْجَمَةِ) أَيْ السَّاكِنَةِ بَعْدَ الْقَافِ وَفِي ابْنِ حُجْرٌ أَنَّهُ اسْمُ الْقَتِّ فَعَطْفُهُ عَلَيْهِ تَفْسِيرٌ، وَيُرَادِفُهُ الْقُرْطُ وَالرُّطَبُ وَالْفَصْفَصَةُ وَهُوَ عَلَفُ الْبَهَائِمِ الْمَعْرُوفُ بِالْبِرْسِيمِ وَنَحْوِهِ
قَوْلُهُ: (وَالْهِنْدَبَا بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ) أَيْ مَعَ كَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْعُرْفِ بِالْبَقْلِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ) أَوْ أَغْصَانُهُ وَلَيْسَ شَجَرًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَالنَّرْجِسِ) وَالْقُطْنِ الْحِجَازِيِّ وَالْبَاذِنْجَانِ.
قَوْلُهُ: (فَلْيَشْتَرِطْ عَلَيْهِ قَطْعَهَا) أَيْ الثَّمَرَةَ
وَكَذَا الْجِزَّةُ وَالْمُرَادُ بِالظَّاهِرَةِ هُنَا مَا لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (إلَّا الْقَصَبَ) هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ لُزُومِ الْقَطْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ شَرْطِهِ، قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَهُوَ الْبَوْصُ الْمَعْرُوفُ فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ سَهْوٌ م ر. وَلَعَلَّ الْقَصَبَ الْمَأْكُولَ وَهُوَ الْحُلْوُ مِثْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ شَجَرَ الْخِلَافِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ قَطْعُهُ) ثُمَّ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي إنْ تَمَيَّزَ لَا نَحْوَ غِلَظِ قَصَبَاتِهِ،
وَإِذَا تَنَازَعَا فِيهِ فُسِخَ الْعَقْدُ وَعُلِمَ مِنْ كَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ شَرْطِ قَطْعِهِ وَأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ هُنَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْهِنْدَبَا) أَيْ الْبَقْلُ
قَوْلُهُ: (وَاقْتَصَرَ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ يَذْكُرْ مَسْأَلَةَ الرَّهْنِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الدُّخُولِ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومٌ، مِنْ تَعْبِيرِ الْمِنْهَاجِ بِالْأُصُولِ.
قَوْلُهُ: (الْجِزَّةُ) هِيَ بِكَسْرِ الْجِيمِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا الْقَصَبَ) أَيْ الْفَارِسِيَّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ) أَيْ فَيَكُونُ بَيْعُ الْأَرْضِ مَعَ شَرْطِ قَطْعِهِ فِي حَالَةِ عَدَمِ النَّفْعِ بَاطِلًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وأصول البقل التي تبقى سنتين -كالقت والهندباء- كالشجر) ؛ لبقائها، فتجري فيها الطرق، وعن الجويني: القطع بدخولها؛ لأنها كامنة في الأرض نازلة منزلة أجزائها.
وقول المصنف:(سنتين) هو مثنى لا مجموع، فيفهم: أن ما يبقى سنة فقط ويثمر مرارًا كالبطيخ والخيار ليس كالشجر، وفيه وجهان في (الحاوي)، والنص: أنه كالشجر.
و (القت) بفتح القاف وتشديد التاء المثناة من فوق: علف الدواب ويقال له: القرط والرطبة.
و (الهندباء) بفتح الدال وكسرها يمد ويقصر معروف.
روى القزويني عن علي رضي الله عنه أنه قال:(على كل ورقة من الهندباء وزن حبة من ماء الجنة) رواه الحافظ أبو نعيم في (الطب النبوي) عنه صلى الله عليه وسلم بلفظ: (عليكم بالهندباء؛ فإنه ما من يوم إلا وهو يقطر عليه قطرة من قطر الجنة).
و (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب من البقول الهندباء).
وكذلك الحكم في الكرفس والنعناع والكراث والطرخون، ولا خلاف أن الجزة الظاهرة عند البيع للبائع فيجب شرط القطع؛ لئلا يطول فيختلط.
وما ثمره يجنى مرة بعد أخرى كالبنفسج والنرجس والبطيخ والقثاء والباذنجان جميعه كالشجر تجري فيه الطرق المتقدمة.
وأما الموز .. فالصحيح: أنه كالشجر،
وإذا قلنا: إن أصول البقل لا تدخل في بيع الأرض .. فهي باقية على ملك البائع وتبقى كالأشجار،
وإن قلنا: تدخل .. فقد تقدم: أن الجزة الظاهرة للبائع بلا خلاف، والداخل إنما هو الكامن في الأرض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.