ورهن الجاني والمرتد كبيعهما
الشروح عليها
(وَرَهْنُ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ كَبَيْعِهِمَا) الْمَارُّ فِي الْبَيْعِ فَيَصِحُّ رَهْنُ جَانٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ وَمُرْتَدٍّ وَلَا يَكُونُ بِرَهْنِ الْجَانِي عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ مُخْتَارًا لِفِدَائِهِ لِبَقَاءِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: الْمَارُّ فِي الْبَيْعِ) صَرِيحًا فِي الْأُولَى وَفِي الْخِيَارِ ضِمْنًا فِي الثَّانِي اهـ حَجّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَرَهْنُ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ كَبَيْعِهِمَا) السَّابِقِ فِي الْبَيْعِ صَرِيحًا فِي الْأَوَّلِ وَفِي الْخِيَارِ ضَمِنَا فِي الثَّانِي فَيَصِحُّ رَهْنَ جَانٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ وَمُرْتَدٍّ مُطْلَقًا كَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَإِنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ وَإِذَا صَحَّحْنَا رَهْنَ الْجَانِي لَمْ يَكُنْ بِرَهْنِهِ مُخْتَارًا لِفِدَائِهِ لِبَقَاءِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَيْنِ وَمُسْرِعِ الْفَسَادِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ حَيْثُ فَرَّقُوا ثَمَّ بَيْنَ الْمُؤَجَّلِ وَالْحَالِّ لَا هُنَا بِأَنَّ الْمَانِعَ ثَمَّ الَّذِي هُوَ الْإِسْرَاعُ إلَى الْفَسَادِ مَوْجُودٌ حَالَ الْعَقْدِ وَلَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ لَوْ وَقَعَ فَأَثَّرَ احْتِمَالُ وُجُودِهِ
وَيَلْزَمُ مِنْ تَأْثِيرِهِ رِعَايَةُ الْحُلُولِ وَالْأَجَلِ عَلَى مَا يَأْتِي
وَأَمَّا الْمَانِعُ هُنَا وَهُوَ الْقَتْلُ فَمُنْتَظَرٌ وَيُمْكِنُ بَلْ يَسْهُلُ تَدَارُكُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ الْعَفْوِ لَمْ يَنْظُرْ لِاحْتِمَالِ وُجُودِهِ وَلَا تُرَدُّ صِحَّةُ رَهْنِ الْمُحَارِبِ بِحَالٍّ وَمُؤَجَّلٍ مَعَ تَحَتُّمِ قَتْلِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ مَانِعَهُ مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِيَارِ الْقَاتِلِ وَقَدْ لَا يُوجَدُ
بِخِلَافِ مُسْرِعِ الْفَسَادِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ السَّابِقِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّعْقِيدِ الشَّدِيدِ
وَلَوْ قَالَ السَّابِقُ أَوَّلُهُمَا فِي الْبَيْعِ وَثَانِيهِمَا فِي الْخِيَارِ ضَمِنَا لِسَلَمِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ
بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا قَوْدٌ أَوْ بِذِمَّتِهِ مَالٌ وَفِي الْخِيَارِ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَدِّ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْجَانِي.
(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُطْلَقًا
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَقَاطِعِ طَرِيقٍ إلَى وَإِذَا
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) إنْ أَرَادَ وَإِنْ تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ مُقَابَلَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ فَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ شَيْءٌ آخَرُ اهـ سم وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) أَقُولُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْإِسْرَاعِ إلَى الْفَسَادِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَسْرُعُ فَسَادُهُ فَهَذَا كَوْنُ الْمُرْتَدِّ وَالْجَانِي بِحَيْثُ يُقْتَلَانِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَوْجُودٌ حَالَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْفَسَادَ بِسُرْعَةٍ فَهُوَ أَمْرٌ مُنْتَظَرٌ فَالْوَجْهُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْفَسَادَ يَحْصُلُ بِنَفْسِهِ وَلَا بُدَّ
بِخِلَافٍ قَبْلَهُمَا لَا يَحْصُلُ بِنَفْسِهِ وَقَدْ يَتَخَلَّفُ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْته أَشَارَ بِهَذَا الْفَرْقِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحَارِبِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُرَدُّ إلَخْ فَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يُجْرِيَهُ هُنَا أَيْضًا اهـ سم وَلَك أَنْ تَخْتَارَ الْأَوَّلَ وَتَمْنَعَ قَوْلَهُ فَهَذَا نَظِيرُ إلَخْ بِأَنَّ مِنْ
تَتِمَّةِ الْفَرْقِ إمْكَانُ التَّدَارُكِ هُنَا لَاثَمَّ
(قَوْلُهُ بَيْنَ هَذَيْنِ) أَيْ الْمُرْتَدِّ وَالْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ قَوْدٌ
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي مُسْرَعِ الْفَسَادِ
(قَوْلُهُ لَا هُنَا) أَيْ فِي الْمُرْتَدِّ وَالْجَانِي
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمَانِعَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَإِنْ رَهَنَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِالْإِسْلَامِ) أَيْ فِي الْمُرْتَدِّ (وَقَوْلُهُ أَوْ الْعَفْوِ) أَيْ فِي الْجَانِي بَلْ وَالْمُرْتَدِّ أَيْضًا كَمَا فِي الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ الَّتِي أُهْمِلَتْ فِيهَا لِحُدُودٍ كَعَصْرِنَا
(قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ) أَيْ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ نَظَرًا إلَخْ) مَفْعُولٌ لَهُ لِانْتِفَاءِ الْوُرُودِ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) إنْ أَرَادَ وَإِنْ تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ كَمَا يَتَبَادَرُ وَمِنْ مُقَابَلَتِهِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ شَيْءٌ آخَرُ.
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ) أَقُولُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْإِسْرَاعِ إلَى الْفَسَادِ كَوْنَهُ بِحَيْثُ يُسْرِعُ فَسَادَهُ فَهَذَا نَظِيرُ كَوْنِ الْمُرْتَدِّ وَالْجَانِي بِحَيْثُ يُقْتَلَانِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَوْجُودٌ حَالَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْفَسَادَ بِسُرْعَةٍ فَهُوَ أَمْرٌ مُنْتَظَرٌ فَالْوَجْهُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْفَسَادَ يَحْصُلُ بِنَفْسِهِ وَلَا بُدَّ
بِخِلَافِ قَتْلِهِمَا لَا يَحْصُلُ بِنَفْسِهِ وَقَدْ يَخْتَلِفُ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْته أَشَارَ لِهَذَا الْفَرْقِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحَارِبِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُرَدُّ إلَخْ فَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يُجَرِّبَهُ هُنَا أَيْضًا.
(وَرَهْنُ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ كَبَيْعِهِمَا) وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ
بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا قَوَدٌ أَوْ بِذِمَّتِهِ مَالٌ،
وَفِي الْخِيَارِ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَدِّ،
وَإِذَا صَحَّ رَهْنُ الْجَانِي لَا يَكُونُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ
بِخِلَافِ بَيْعِهِ عَلَى وَجْهٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْجِنَايَةِ بَاقٍ فِي الرَّهْنِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ، وَرَهْنُ الْمُحَارِبِ صَحِيحٌ أَيْضًا كَبَيْعِهِ.
(وَرَهْنُ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ كَبَيْعِهِمَا) وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ
بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ قِصَاصٌ فِي الْأَظْهَرِ فِيهِمَا، وَبَيْعُ الْمُرْتَدِّ يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَتَقَدَّمَ مَا هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَعَلَى الصِّحَّةِ فِي الْجَانِي الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ بِالرَّهْنِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ عَلَى خِلَافِ الْأَصَحِّ فِي الْبَيْعِ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّ مَحَلَّ الْجِنَايَةِ بَاقٍ فِي الرَّهْنِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (فِيهِمَا) أَيْ فِي تَعَلُّقِ الْمَالِ وَالْقِصَاصِ وَسَكَتَ عَنْ الرَّهْنِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ التَّشْبِيهِ وَقُبِلَ سُكُوتَهُ عَنْهُ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ بِنَاءِ الْخِلَافِ فِي الرَّهْنِ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ أَيْ إذَا قِيلَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ، لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ قَطْعًا أَوْ بِصِحَّتِهِ فَفِي الرَّهْنِ قَوْلَانِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الصِّحَّةِ فِي الْجَانِي الْأَوَّلِ) أَيْ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ رَهْنِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ لَا يَكُونُ السَّيِّدُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ بِرَهْنِهِ عَلَى الْأَصَحِّ،
وَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِهِ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ يَكُونُ السَّيِّدُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرَهُ، وَعَلَى هَذَا التَّفْرِيقِ يَنْزِلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ وَمَا قِيلَ
بِخِلَافِ ذَلِكَ فَاسِدٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) اسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الزَّوْجَةِ الْجَانِيَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَبَيْعِهِمَا) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ جَرَيَانُ الطُّرُقِ الثَّلَاثِ الَّتِي فِي بَيْعِ الْجَانِي هُنَا وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ تَرْتِيبُ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فَالرَّهْنُ أَوْلَى،
وَإِنْ صَحَّ فَقَوْلَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجِنَايَةَ الْعَارِضَةَ تُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَأَوْلَى أَنْ تَمْنَعَهُ فِي الِابْتِدَاءِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ إلَخْ) بَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنْ يَكُونَ كَمُعَلَّقِ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْغَالِبَ الْعَفْوُ.
[وَرَهْنُ الْمُدَبَّرِ]
قال: (ورهن الجاني والمرتد كبيعهما) فيصح في الأصح فيهما إذا كانت الجناية عمدًا،
ولا يصح في الجاني خطأ في الأصح.
وقد تقدمت مسألة بيع الجاني في (البيع)،
ومسألة المرتد في (الرد بالعيب) حيث قال: (ولو قتل بردة سابقة .. ضمنه البائع في الأصح) فجزم بصحة بيعه، وهو الأصح، فيكون الراجح: صحة رهنه.
فرع:
رهنُ الأرض المستغلة بالزراعة .. باطل،
وكذا رهن سواد العراق؛ لأن عمر رضي الله عنه وقفه على المسلمين كما سيأتي في (السير).
وأما الأبنية التي كانت به كالدور .. فالصحيح: أنه ليست وقفًا فيجوز رهنها وبيعها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.