من مات وعليه دين تعلق بتركته تعلقه بالمرهون
الشروح عليها
(مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ) الْمُنْتَقِلَةِ إلَى الْوَارِثِ مَعَ وُجُودِ الدَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي (تَعَلُّقُهُ بِالْمَرْهُونِ) لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْمَيِّتِ إذْ يَمْتَنِعُ عَلَى هَذَا تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِيهِ جَزْمًا،
بِخِلَافِ إلْحَاقِهِ بِالْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ وَاغْتُفِرَ هُنَا عَنْ جَهَالَةِ الْمَرْهُونِ بِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَحَلُّ مَا مَرَّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ قَدْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَإِلَّا فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِلْحَجْرِ عَلَيْهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ مَا أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهِ يَصِيرُ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ، وَحِينَئِذٍ فَلِلْوَارِثِ وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَذَلِكَ دَفَعَهُ لِمُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ الْعَادِلِ وَإِلَّا فَلِقَاضٍ أَمِينٍ أَوْ ثِقَةٍ عَارِفٍ لِيَصْرِفَهُ فِي مَصَارِفِهِ أَوْ يَتَوَلَّى هُوَ ذَلِكَ إنْ عَرَفَهُ، وَيُغْتَفَرُ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ، وَكَالدَّيْنِ فِيمَا ذَكَرَ الْوَصِيَّةَ الْمُطْلَقَةَ فَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ،
وَكَذَا الَّتِي بِعَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ فَيَمْنَعُهُ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ مِنْهَا وَلِلْمُوصَى لَهُ فِدَاءُ الْمُوصَى بِهِ كَالْوَارِثِ
(قَوْلُهُ: بِالْمَرْهُونِ) أَيْ الَّذِي تَعَدَّدَ رَاهِنُهُ
فَلَوْ أَدَّى أَحَدُ الْوَرَثَةِ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّيْنِ انْفَكَّ قَدْرُهُ مِنْ التَّرِكَةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِالرَّهْنِ لَكِنْ مَعَ هَذَا التَّأْوِيلِ لَا يَكُونُ مُسْتَثْنًى
(قَوْلُهُ: فِي الْبَيْعِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَا الْجَانِي الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ فِي الْأَظْهَرِ. قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا مَرَّ) مِنْ تَعَلُّقِهِ بِالتَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَلِلْوَارِثِ) الْأَوْلَى فَعَلَى الْوَارِثِ لِأَنَّ هَذَا وَاجِبٌ، وَعِبَارَةُ حَجّ: فَلِلْوَارِثِ وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَذَلِكَ رَفْعُ الْأَمْرِ لِقَاضٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَذَلِكَ) أَيْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ عَرَفَهُ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِيمَا لَوْ أَمَرَهُ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَأَذِنَ لَهُ الدَّافِعُ فِي الْأَخْذِ مِنْهُ وَعَيَّنَ لَهُ مَا يَأْخُذُهُ بِلَا إفْرَازٍ،
فَإِنْ أَفْرَزَهُ وَسَلَّمَهُ لَهُ مَلَكَهُ
(قَوْلُهُ: اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ) يَأْتِي أَنَّهُ قَدْ يُدْعَى أَنَّ الْفُقَرَاءَ مَثَلًا نَائِبُونَ عَنْ الْمَالِكِ فِي الْقَبْضِ،
وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إنَّمَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا اتِّحَادَ، لَكِنْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي إزَالَةِ مِلْكِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: فَنَمْنَعُهُ) أَيْ الْوَارِثَ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ مِنْ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا لِأَنَّهُ مِلْكُهُ الْمُوصَى لَهُ بِالْقَبُولِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ بِشَرْطِ الْقَبُولِ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ مِنْهَا) قَالَ حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ: كَذَا قِيلَ؛ وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ التَّصَرُّفِ فِي الْأُولَى فِي الْكُلِّ وَفِي الثَّانِيَةِ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ فَقَطْ حَتَّى يَرِدَ الْمُوصَى لَهُ أَوْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْقَبُولِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ اهـ. وَمَا ذَكَرَ أَنَّهُ الْقِيَاسُ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، فَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَظْهَرُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلِلْمُوصَى لَهُ) فَائِدَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ) صَوَابُهُ الدَّائِنُ وَلَعَلَّ الْأَلِفَ سَقَطَتْ مِنْ الْكَتَبَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَالدَّيْنِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَصِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ) أَيْ: فِي قَدْرِ الثُّلُثِ فَقَطْ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَيْنِ فِيمَا قَبْلَ الْقَبُولِ؛ إذْ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْقَبُولِ شَرِيكٌ مَالِكٌ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْمُوصَى لَهُ فِدَاءُ الْمُوصَى بِهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ دَيْنٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ غَيْرِ الْوَارِثِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ مَا عَدَا لُقَطَةً تَمَلَّكَهَا؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا قَدْ لَا يَظْهَرُ فَيَلْزَمُ دَوَامُ الْحَجْرِ لَا إلَى غَايَةٍ وَأُلْحِقَ بِهَا مَا إذَا انْقَطَعَ خَبَرُ صَاحِبِ الدَّيْنِ لِذَلِكَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ شُغْلَ الذِّمَّةِ فِي اللُّقَطَةِ أَخَفُّ،
وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهَا مِنْ جُمْلَةِ كَسْبِهِ
بِخِلَافِ الدَّيْنِ وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ ذَلِكَ لِإِمْكَانِ رَفْعِ أَمْرِهِ لِلْقَاضِي الْأَمِينِ فَإِنَّهُ نَائِبُ الْغَائِبِينَ نَعَمْ قَبُولُهُ لَا يَلْزَمُهُ
فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ قَاضٍ أَمِينٌ وَدَامَ انْقِطَاعُ خَبَرِ الدَّائِنِ اُتُّجِهَ ذَلِكَ الْإِلْحَاقُ بَعْضَ الِاتِّجَاهِ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّهَا لَا تَكُونُ مُرْتَهِنَةً بِدَيْنِ مَنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ مَا أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهِ يَصِيرُ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَحِينَئِذٍ فَرَهْنُ التَّرِكَةِ بَاقٍ فَلِلْوَارِثِ وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَذَلِكَ رُفِعَ الْأَمْرُ لِقَاضٍ أَمِينٍ لِيَأْذَنَ فِي الْبَيْعِ وَالدَّفْعِ إنْ لَمْ يَفْعَلْهُمَا بِنَفْسِهِ لِمُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ الْعَادِلِ وَإِلَّا فَلِقَاضٍ أَمِينٍ أَوْ ثِقَةٍ عَارِفٍ أَخَذَهُ لِيَصْرِفَهُ فِي مَصَارِفِهِ أَوْ يَتَوَلَّى الْوَارِثُ ذَلِكَ إنْ عَرَفَهُ وَيُغْتَفَرُ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَارِثٍ وَلَا وَصِيٍّ إفْرَازُ قَدْرِ الدَّيْنِ الَّذِي لِلْغَائِبِ ثُمَّ التَّصَرُّفُ فِي الْبَاقِي لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْقَاضِيَ الْأَمِينَ نَائِبُهُ فَلَا يَسْتَقِلُّ غَيْرُهُ بِشَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الضَّرُورَةُ لِفَقْدِ الْأَمِينِ وَخَوْفِ تَلَفِ التَّرِكَةِ فَحِينَئِذٍ لَا يَبْعُدُ تَخْرِيجُ مَا هُنَا عَلَى مَالِ نَحْوِ يَتِيمٍ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ وَخَشِيَ مِنْ الْقَائِمِ عَلَيْهِ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ يَتَوَلَّاهُ مَنْ يَأْتِي لِلضَّرُورَةِ عَلَى مَسْأَلَةِ التَّحْكِيمِ الْآتِيَةِ فِي النِّكَاحِ؛
لِأَنَّ الضَّرُورَةَ إذَا أَثْبَتَتْ الْوِلَايَةَ فِيهِ لِغَيْرِ وَلِيٍّ مَعَ تَمَيُّزِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ فَمَا هُنَا أَوْلَى وَكَالدَّيْنِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَصِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ فَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ
وَكَذَا الَّتِي بِعَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ فَيَمْتَنِعُ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ مِنْهَا كَذَا قِيلَ وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ التَّصَرُّفِ فِي الْأُولَى فِي الْكُلِّ وَفِي الثَّانِيَةِ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ فَقَطْ حَتَّى يَرُدَّ الْمُوصَى لَهُ أَوْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْقَبُولِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ.
وَلِلْمُوصَيْ لَهُ فِدَاءُ الْمُوصَى بِهِ كَالْوَارِثِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ) الزَّائِدَةِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ الَّتِي لَمْ تُرْهَنْ فِي الْحَيَاةِ لَكِنْ مَعْنَى عَدَمِ تَعَلُّقِ غَيْرِ الْمَرْهُونِ بِهِ أَنَّهُ لَا يُزَاحِمُهُ لِانْتِفَاءِ أَصْلِ التَّعَلُّقِ لَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ أَوْ أَبْرَأَ مُسْتَحِقَّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ،
فَإِنْ رَهَنَ بَعْضَهَا تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِبَاقِيهَا أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَلَا بُعْدَ فِي تَعَلُّقِ شَيْءٍ وَاحِدٍ بِخَاصٍّ وَعَامٍّ وَإِنْ وَفَّى بِهِ الرَّهْنَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَ فَتَبْقَى ذِمَّةُ الْمَيِّتِ مَرْهُونَةً هَذَا مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَهُوَ وَجِيهٌ وَإِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَقْرَبُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَهُ دَيْنٌ بِهِ رَهْنٌ يَفِي بِهِ بَعِيدٌ عَنْ التَّلَفِ لَا يَتَعَلَّقُ بِبَاقِي التَّرِكَةِ فَلِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَفِي كَلَامِ السُّبْكِيّ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَسَيَأْتِي بَيَانُ التَّرِكَةِ أَوَّلَ الْفَرَائِضِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا مَنْفَعَةُ عَيْنٍ أَوْصَى لَهُ بِهَا أَبَدًا؛
لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ انْتِقَالَهَا لِوَارِثِهِ بِالْمَوْتِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَمَا الْمُحْوِجُ إلَى هَذَا التَّقْدِيرِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ مَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ فَمُمْكِنُ؛ لِأَنَّهُ حَالَ مَوْتِهِ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا فَإِذَا قَبِلَ وَارِثُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا الدَّيْنُ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ كَسْبِ الْوَارِثِ لَكِنَّ صَرِيحَ مَا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ قَبُولِ الْوَارِثِ لِلْوَصِيَّةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِمَا قَبْلَهُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ وَتَوَهُّمِ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا لَا يُجْدِي؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ التَّعَلُّقِ أَنَّ مِلْكَ الْوَارِثِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّلَقِّي عَنْ مُوَرِّثِهِ الْمُوصَى لَهُ لَا غَيْرُ (تَعَلُّقَهُ بِالْمَرْهُونِ) .
وَإِنْ مَلَكَهَا الْوَارِثُ كَمَا يَأْتِي أَوْ أَذِنَ لَهُ الدَّائِنُ فِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا لِنَفْسِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْمَيِّتِ وَأَقْرَبُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ؛ إذْ يَمْتَنِعُ عَلَى هَذَا تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِيهَا جَزْمًا بِخِلَافِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ وَاغْتُفِرَتْ هُنَا جَهَالَةُ الْمَرْهُونِ بِهِ لِكَوْنِ الرَّهْنِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ مَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٌّ فَيُحْجَرُ عَلَى الْوَارِثِ حَتَّى يَتِمَّ الْحَجُّ عَنْهُ وَبِذَلِكَ أَفْتَى بَعْضُهُمْ وَأَفْتَى بَعْضٌ آخَرُ بِأَنَّهُ بِالِاسْتِئْجَارِ وَتَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ لِلْأَجِيرِ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِبَقَاءِ التَّعَلُّقِ بِذِمَّتِهِ بَعْدُ وَلَوْ بَاعَ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ لَا بَعْضِهِمْ إلَّا إنْ غَابَ وَأَذِنَ الْحَاكِمُ عَنْهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ صَحَّ وَكَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا رِعَايَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ؛
إذْ لَا تَبْرَأُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ التَّحَمُّلِ السَّابِقِ آخِرَ الْجَنَائِزِ أَوْ إبْرَاءِ الدَّائِنِ.
وَعَلَى ذَلِكَ أَعْنِي تَقْيِيدَ النُّفُوذِ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ بِمَا إذَا كَانَ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ صِحَّتَهُ بِإِذْنِهِ وَلِتِلْكَ الرِّعَايَةِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِمَنْعِ الْقِسْمَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ شَائِعَةً مَعَ حِصَّةِ شَرِيكِ الْمَيِّتِ وَإِنْ رَضِيَ الدَّائِنُ قَالَ لِمَا فِي الْقِسْمَةِ مِنْ التَّبْعِيضِ وَقِلَّةِ الرَّغْبَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ قَالَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ قُبَيْلَ رَابِعِ أَبْوَابِ الرَّهْنِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِعَايَةِ حَقِّ الْمَيِّتِ اهـ. وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا وَبِمَا إذَا لَمْ تَحْصُلْ بِهَا الرَّغْبَةُ فِي اشْتِرَاءِ مَا يَتَمَيَّزُ أَيْ فَحِينَئِذٍ تَجُوزُ الْقِسْمَةُ لَكِنْ بِرِضَا الدَّائِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إيجَارُ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْ أَذِنَ الْغُرَمَاءُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْمَيِّتِ بِبَقَاءِ رَهْنِ نَفْسِهِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ.
(قَوْلُهُ غَيْرِ الْوَارِثِ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَصَرَّفَ الْوَارِثُ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ) أَيْ: لَوْ تَعَلَّقَتْ بِالتَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ لَا إلَى غَايَةٍ) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ الدَّوَامُ
(قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهَا) أَيْ: بِاللُّقَطَةِ وَ
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلُزُومِ دَوَامِ الْحَجْرِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ) أَيْ فِي تَعَلُّقِ دَيْنٍ انْقَطَعَ خَبَرُ صَاحِبِهِ بِالتَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ: دَوَامُ الْحَجْرِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ رُفِعَ أَمْرُهُ لِلْقَاضِي) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ دَفَعَهُ لِلْقَاضِي وَهِيَ الْأَنْسَبُ
(قَوْلُهُ قَبُولُهُ) أَيْ الدَّيْنِ (لَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْقَاضِي اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ) أَيْ: الْقَاضِي مِنْ قَبُولِ الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) الْأَوْلَى قَلْبُ الْعَطْفِ
(قَوْلُهُ اتَّجَهَ ذَلِكَ) أَيْ: الْإِلْحَاقُ
(قَوْلُهُ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ) إلَى قَوْلِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ مَنْ أَيِسَ) لَفْظَةُ مَنْ هَذِهِ مُلْحَقَةٌ بِأَصْلِ الشَّارِحِ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ صَاحِبُهُ
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذَا صَارَ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ فَلِلْوَارِثِ إلَخْ) الْأَوْلَى فَعَلَى الْوَارِثِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا وَاجِبٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَخْ) أَيْ: أَوْ بِيَدِهِ عَيْنٌ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ دَفَعَهُ لِمُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ
(قَوْلُهُ لِيَأْذَنَ فِي الْبَيْعِ إلَخْ) أَيْ: لِيَأْذَنَ الْقَاضِي الْوَارِثَ فِي بَيْعِ قَدْرِ الدَّيْنِ مِنْ التَّرِكَةِ وَدَفْعِهِ الثَّمَنَ لِمُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ الْعَادِلِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ الْقَاضِي بِنَفْسِهِ الْبَيْعَ وَالدَّفْعَ وَإِلَّا فَذَاكَ وَ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمُتَوَلِّي الْعَادِلُ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلِقَاضٍ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ (أَخْذُهُ) أَيْ: أَخْذُ مَا أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهِ
(قَوْلُهُ فِي مَصَارِفِهِ) أَيْ: بَيْتِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ أَوْ يَتَوَلَّى الْوَارِثُ) أَيْ: وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ
وَكَذَا مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ كَمَا مَرَّ (ذَلِكَ) أَيْ الصَّرْفَ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ: الْأَخْذُ مِنْ نَفْسِهِ لِيَصْرِفَهُ إلَى مَصَارِفِهِ وَيَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَيَصِيرُ فِي ذَلِكَ الْأَخْذِ قَابِضًا وَمُقْبِضًا لِلْمَأْخُوذِ وَلَكِنْ يُغْتَفَرُ هُنَا اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَخْذِ مُجَرَّدُ الْقَصْدِ وَقَالَ ع ش وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ م ر فِيمَا لَوْ أَمَرَهُ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَأَذِنَ لَهُ الدَّافِعُ فِي الْأَخْذِ مِنْهُ وَعَيَّنَ لَهُ مَا يَأْخُذُهُ بِلَا إفْرَازٍ فَإِنْ أَفْرَزَهُ وَسَلَّمَهُ مَلَكَهُ اهـ وَفِيهِ أَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ تَصْرِيحِ الشَّارِحِ هُوَ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ الْمُجَوِّزَةِ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ
بِخِلَافِ مَا هُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَمَلِ عَلَى النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ دَفَعَ شَيْئًا لِشَخْصٍ وَقَالَ تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْهُ إذَا كَانَ مُسْتَحِقًّا
بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ فِي صَرْفِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ وَكِيلٌ وَمَا هُنَا مِنْ الدَّيْنِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ يَسْتَحِقُّ مِنْ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ عَرَفَهُ) أَيْ الصَّرْفُ الْمَفْهُومُ مَنْ لِيَصْرِفَهُ اهـ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَى هُنَا
(قَوْلُهُ نَائِبُهُ) أَيْ: الْغَائِبُ وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْ حُقُوقِهِ
(قَوْلُهُ حَتَّى تَحِقَّ الضَّرُورَةُ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ تَثْبُتُ
(قَوْلُهُ عَلَى مَالِ نَحْوِ يَتِيمٍ إلَخْ) أَيْ: عَلَى إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ مِنْ الْعَامِّ عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْ الْوَلِيِّ الْعَامِّ عَلَى الْمَالِ
(قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْحَجْرِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي النِّكَاحِ وَكَذَا ضَمِيرُ تَمَيُّزِهِ
(قَوْلُهُ وَكَالدَّيْنِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ كَذَا قِيلَ إلَى وَلِلْمُوصَى لَهُ
(قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ إلَخْ) وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَظْهَرُ إلَخْ اهـ ع ش وَفِيهِ تَأَمُّلٌ
(قَوْلُهُ حَتَّى يُرَدَّ إلَخْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ
(قَوْلُهُ وَلِلْمُوصَى لَهُ إلَخْ) فَائِدَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فِدَاءُ الْمُوصَى بِهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ دَيْنٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ الَّتِي إلَخْ) نَعْتٌ ثَانٍ لِلتَّرِكَةِ أَيْ فَالْمَرْهُونُ بِدَيْنٍ فِي حَيَاتِهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ دَيْنٌ آخَرُ وَ
(قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى هَذَا الْمَفْهُومِ
(قَوْلُهُ غَيْرُ الْمَرْهُونِ) أَيْ: دَيْنُ غَيْرِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ بِهِ فَفِيهِ حَذْفٌ وَإِيصَالٌ وَ
(قَوْلُهُ بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعَلُّقَ وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِمَا رُهِنَ فِي الْحَيَاةِ
وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْمَرْهُونِ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِهِ وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِأَلْ الْمَوْصُولَةِ فَمُتَعَلِّقُ قَوْلِهِ تَعَلُّقَ مَحْذُوفٌ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ،
وَلَوْ قَالَ غَيْرُ دَيْنِ الْمَرْهُونِ بِهِ بِذَلِكَ لَكَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يُزَاحِمُهُ) أَيْ: أَنَّ غَيْرَ الْمَرْهُونِ بِهِ لَا يُزَاحِمُ الْمَرْهُونَ بِهِ
(قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ إلَخْ) أَيْ: لَيْسَ مَعْنَاهُ انْتِفَاءُ أَصْلِ التَّعَلُّقِ لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ أَبْرَأَ مُسْتَحِقَّهُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ رَهَنَ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ
(قَوْلُهُ فَإِنْ رَهَنَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَكِنْ مَعْنَى إلَخْ
(قَوْلُهُ بَعْضَهَا) أَيْ التَّرِكَةِ وَ
(قَوْلُهُ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ) أَيْ: دَيْنُ الْمَرْهُونِ بِهِ الْبَعْضُ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِبَاقِيهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ دَيْنٌ آخَرُ لَا رَهْنَ بِهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَتَعَلُّقِهِ بِذَلِكَ الْبَعْضِ الْمَرْهُونِ وَ
(قَوْلُهُ فِي تَعَلُّقِ شَيْءٍ وَاحِدٍ) كَالدَّيْنِ الْمَرْهُونِ بِهِ هُنَا اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَفَّى بِهِ الرَّهْنُ) غَايَةً لِقَوْلِهِ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِبَاقِيهَا أَيْ بِأَنْ كَانَ الرَّهْنُ مُسَاوِيًا لِدَيْنِهِ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ أَيْ فَإِذَا لَمْ يَفِ بِهِ الرَّهْنُ يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ بِمَا بَقِيَ لَهُ قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي النُّكَتِ شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ وَجِيهٌ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ اهـ سم
(قَوْلُهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ) أَيْ: فِي بَاقِي التَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ اعْتَمَدَهُ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ) وَعَلَيْهِ
فَلَوْ تَلِفَ الرَّهْنُ قَبْلَ الْوَفَاءِ وَبَعْدَ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فِيمَا عَدَاهُ فَمَا الْحُكْمُ فِيهِ هَلْ يُقَالُ فِيهِ بِنَظِيرِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ تَصَرَّفَ وَلَا دَيْنٌ ظَاهِرٌ فَظَهَرَ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يُحَرَّرَ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي ثُمَّ إنَّهُ إذَا كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ خَفِيٌّ وَتَصَرَّفَ الْوَارِثُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ تَصَرُّفِهِ وَإِنْ كَانَ إقْدَامُهُ عَلَى التَّصَرُّفِ سَائِغًا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ بَلْ الْإِقْدَامُ عَلَى التَّصَرُّفِ ثَمَّ مُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِ أَوْ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَكُونُ أَوْلَى بِبُطْلَانِ التَّصَرُّفِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ أَوْصَى لَهُ) أَيْ لِلْمَيِّتِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ: الْمَنْفَعَةِ
(قَوْلُهُ فَمُمْكِنٌ) أَيْ: التَّقْدِيرُ
(قَوْلُهُ بِمَا قَبِلَهُ) أَيْ: بِمَا قَبِلَهُ الْوَارِثُ مِمَّا أَوْصَى لِمُوَرِّثِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْمَرْهُونِ) أَيْ: الْجَعْلِيِّ الَّذِي تَعَدَّدَ رَاهِنُهُ
فَلَوْ أَدَّى أَحَدُ الْوَرَثَةِ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّيْنِ انْفَكَّ قَدْرُهُ مِنْ التَّرِكَةِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِنْ مَلَكَهَا) أَيْ: التَّرِكَةَ إلَى قَوْلِهِ وَشَمِلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الدَّائِنُ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَنْفُذُ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ
بِخِلَافِ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي أَصْلِ التَّعَلُّقِ
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ التَّعَلُّقُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ) أَيْ: مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي رَهْنِ التَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ جَهَالَةُ الْمَرْهُونِ بِهِ) أَيْ بِالدَّيْنِ وَهُوَ التَّرِكَةُ لِيُوَافِقَ كَلَامَ غَيْرِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ بِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ حَتَّى يَتِمَّ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ التَّمَامِ أَوْ الْمَفْعُولِ مِنْ الْإِتْمَامِ
(قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ أَفْتَى بَعْضُهُمْ) اعْتَمَدَهُ السَّنْبَاطِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِمَادِ الثَّانِي لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ) أَيْ الْوَارِثُ التَّرِكَةَ
(قَوْلُهُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ) وَانْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْجَعْلِيِّ بِكَوْنِهِ حَالًّا وَلَيْسَ هُنَاكَ رَاغِبٌ بِزَائِدٍ أَمْ لَا وَقَضِيَّتُهُ التَّشْبِيهُ نَعَمْ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ التَّرِكَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي التَّقْيِيدَ بِالثَّانِي وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ مِثْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ) مُتَعَلِّقٌ بِالنُّفُوذِ.
وَ
(قَوْلُهُ بِمَا إذَا كَانَ إلَخْ) أَيْ: الْبَيْعُ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّقْيِيدِ
(قَوْلُهُ صِحَّتُهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ صِحَّةُ الْبَيْعِ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ
(قَوْلُهُ وَلِتِلْكَ الرِّعَايَةِ) أَيْ رِعَايَةِ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ
(قَوْلُهُ بِمَنْعِ الْقِسْمَةِ) اُنْظُرْ لَوْ طَلَبَهَا الشَّرِيكُ حَيْثُ تَجِبُ الْإِجَابَةُ اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ جَوَازُهَا بَلْ وُجُوبُهَا حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ: الْبَعْضُ
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ مَنْعُ الْقِسْمَةِ
(قَوْلُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ) أَيْ مِنْ جَوَازِ قِسْمَةِ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ عَنْ غَيْرِهِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ) أَيْ: قَيَّدَ مَنْعَ الْقِسْمَةِ غَيْرُ ذَلِكَ الْبَعْضِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا) لَعَلَّ الْأَوْلَى بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ قِسْمَةَ إجْبَارٍ فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ قِسْمَةَ إجْبَارٍ وَدُعِيَ إلَيْهِ الشَّرِيكُ فَمَا وَجْهُ الِامْتِنَاعِ مِنْهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ: بِالْقِسْمَةِ
(قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ غَيْرَ بَيْعٍ وَحَصَلَ بِهَا الرَّغْبَةُ فِي الشِّرَاءِ
(قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا إلَخْ) أَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُقَسَّطَةً عَلَى الشُّهُورِ مَثَلًا أَوْ مُؤَجَّلَةً إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ
أَمَّا لَوْ آجَرَهُ بِأُجْرَةٍ حَالَّةٍ وَقَبَضَهَا وَدَفَعَهَا لِرَبِّ الدَّيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْحَالَّةَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فَتَبْرَأُ بِدَفْعِهَا لِلدَّائِنِ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ لَا يُقَالُ يُحْتَمَلُ تَلَفُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالْأُمُورُ الْمُسْتَقْبَلَةُ لَا يُنْظَرُ إلَيْهَا فِي أَدَاءِ الْحُقُوقِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ) لَوْ تَعَلَّقَتْ بِالتَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ رَفْعِ أَمْرِهِ لِلْقَاضِي إلَخْ) ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ كَلَامًا طَوِيلًا فِي جَوَازِ أَخْذِ الْقَاضِي دَيْنَ الْغَائِبِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا هُنَا (قَوْلُهُ بِبَاقِيهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ دَيْنٌ آخَرُ لَا رَهْنَ بِهِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ وَجِيهٌ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ انْتِقَالَهَا) مَا مَعْنَى هَذَا مَعَ أَنَّ التَّرِكَةَ تَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ بِالْمَوْتِ وَكَانَ الْمُرَادُ انْتِقَالَهَا لَا عَنْهُ بِدَلِيلِ النَّظَرِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَالَ مَوْتِهِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بِقَبُولِ الْوَارِثِ لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ لِلْمُوَرِّثِ مِنْ حِينِ مَوْتِ الْمُوصِي ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا
(قَوْلُهُ يَمْنَعُ الْقِسْمَةَ) اُنْظُرْ لَوْ طَلَبَهَا الشَّرِيكُ حَيْثُ تَجِبُ الْإِجَابَةُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ) الْمُتَنَقِّلَةِ إلَى الْوَارِثِ مَعَ وُجُودِ الدَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي (تَعَلُّقَهُ بِالْمَرْهُونِ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْمَيِّتِ، إذْ يَمْتَنِعُ عَلَى هَذَا تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِيهِ جَزْمًا
بِخِلَافِ إلْحَاقِهِ بِالْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ. وَاغْتُفِرَ هُنَا جَهَالَةُ الْمَرْهُونِ بِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ
(تَعَلُّقَهُ بِالْمَرْهُونِ وَفِي قَوْلٍ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي) لِأَنَّهُ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَعَلُّقُهُ بِالْمَرْهُونِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْمَيِّتِ إذْ عَلَيْهِ يَمْتَنِعُ تَصَرُّفُ الْوَرَثَةِ فِيهِ جَزْمًا
بِخِلَافِ إلْحَاقِهِ بِالْجِنَايَةِ، فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْبَيْعِ اهـ أَقُولُ: وَمُرَادُهُ أَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي بِهِ التَّعَلُّقُ هَذَا شَأْنُهُ فَلَا يُنَافِي جَرَيَانَ الْوَجْهَيْنِ الْآتِيَيْنِ عَلَى قَوْلِ الرَّهْنِ.
قال: (من مات وعليه دين .. تعلق بتركته) ؛ مراعاة لمصلحة الميت،
فإن وفت التركة بدينه .. لم تكن نفسه مرتهنة به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي.
قال: (تعلُّقَه بالمرهون) وإن كان الأصح انتقالها إلى الوارث مع وجود الدين؛ لأن ذلك أحوط للميت وأقرب لبراءة ذمته، فلا يصح تصرف الوراث فيه جزمًا، وهذا هو المفتى به،
بخلاف ما لو تملك اللقطة ومات ولم يظهر رب الدين .. فلا تعلق لذلك بتركته؛ إذ لو تعلق للزم الحجر لا إلى غاية،
وكذا إذا كان عليه دين وانقطع خبر صاحبه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.