وشرط الوكيل صحة مباشرته التصرف لنفسه
الشروح عليها
(وَشَرْطُ الْوَكِيلِ) تَعْيِينُهُ إلَّا فِي نَحْوِ مَنْ حَجّ عَنَى فَلَهُ كَذَا فَيَبْطُلُ وَكَّلْت أَحَدَكُمَا، نَعَمْ إنْ وَقَعَ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ تَبَعًا لِمُعَيَّنٍ كَوَكَّلْتُك فِي كَذَا وَكُلِّ مُسْلِمٍ صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ، قَالَ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَمَا نُظِرَ فِيهِ مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْمُوَكَّلِ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَدَعْوَى أَنَّهُ يُحْتَاطُ فِي الْعَاقِدِ مَا لَا يُحْتَاطُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا الْتِفَاتَ لَهُ هُنَا إذْ الْغَرَضُ الْأَعْظَمُ الْإِتْيَانُ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ وَ (صِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ) الَّذِي وُكِّلَ فِيهِ (لِنَفْسِهِ) وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ تَوْكِيلُهُ إذْ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ أَقْوَى مِنْهُ لِغَيْرِهِ،
فَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ الْأَقْوَى لَمْ يَمْلِكْ دُونَهُ بِالْأُولَى
(قَوْلُهُ: مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ) أَيْ حَيْثُ قِيلَ بِالْبُطْلَانِ
(قَوْلُهُ: وَدَعْوَى) أَيْ اعْتِرَاضًا عَلَى الْفَرْقِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: لَا الْتِفَاتَ لَهُ) أَيْ لِهَذَا الْقَوْلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ الْأَقْوَى لَمْ يَمْلِكْ دُونَهُ إلَخْ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ: لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَنْهُ التَّصَرُّفُ لِنَفْسِهِ فَلِغَيْرِهِ أَوْلَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَشَرْطُ الْوَكِيلِ) تَعْيِينُهُ إلَّا فِي نَحْوِ مَنْ حَجَّ عَنِّي فَلَهُ كَذَا أَيْ لِأَنَّ عَامِلَ الْجَعَالَةِ هُنَا وَكِيلٌ بِجُعْلٍ أَوْ إلَّا فِيمَا لَا عُهْدَةَ فِيهِ كَالْعِتْقِ كَمَا يَأْتِي فَيَبْطُلُ وَكَّلْت أَحَدَكُمَا نَعَمْ إنْ وَقَعَ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ تَبَعًا لِلْمُعَيَّنِ كَوَكَّلْتُك فِي بَيْعِ كَذَا مَثَلًا وَكُلَّ مُسْلِمٍ صَحَّ عَلَى مَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ إنَّ عَلَيْهِ الْعَمَلَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَشْهَدُ لَهُ مَا يَأْتِي فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْعَاقِدِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْوَصِيَّةِ حَيْثُ اغْتَفَرُوا الْإِبْهَامَ فِي الْمُوصَى بِهِ دُونَ الْمُوصَى لَهُ وَفَرَّقُوا بِمَا ذَكَرْته وَ (صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ) الَّذِي وُكِّلَ فِيهِ (لِنَفْسِهِ) لِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْهُ لِنَفْسِهِ كَيْفَ يَسْتَطِيعُهُ لِغَيْرِهِ، وَاسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّتْ مُبَاشَرَتُهُ لِنَفْسِهِ صَحَّ تَوَكُّلِهِ مَنْ غَيْرِهِ مَنْعَ تَوَكُّلِ فَاسِقٍ عَنْ الْوَلِيِّ فِي بَيْعِ مَالِ مَحْجُورِهِ وَمَنْعُ تَوَكُّلِ الْمَرْأَةِ عَنْ غَيْرِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قِيلَ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْحُرَّةَ
أَمَّا الْأَمَةُ إذَا أَذِنَ سَيِّدُهَا فَلَا اعْتِرَاضَ لِلزَّوْجِ كَالْإِجَارَةِ وَأَوْلَى وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْوَجْهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ مِنْ الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَى الزَّوْجِ حَقًّا اهـ.
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِمَّا يُفَوِّتُ حَقًّا لَهُ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ خَارِجٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَالْإِجَارَةِ بِأَنَّهَا حَقٌّ لَازِمٌ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ فَعَارَضَ حَقَّ الزَّوْجِ وَهُوَ أَوْلَى فَأَبْطَلَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْوَكَالَةُ وَمَنْعُ تَوَكُّلِ كَافِرٍ عَنْ مُسْلِمٍ فِي اسْتِيفَاءِ قَوَدِ مُسْلِمٍ وَهَذِهِ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَسْتَوْفِيهِ لِنَفْسِهِ وَبِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا جَعَلَ صِحَّةَ مُبَاشَرَتِهِ شَرْطًا لِصِحَّةِ تَوَكُّلِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُهُ وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ وَالثَّانِي لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ لِأَنَّ الشَّرْطَ وَهُوَ صِحَّةُ الْمُبَاشَرَةِ لَمْ يُوجَدْ هُنَا أَصْلًا
(قَوْلُهُ تَعْيِينُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظِيرٌ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ لِأَنَّ إلَى فَيَبْطُلُ
(قَوْلُهُ أَوْ إلَّا فِيمَا إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ
وَيُشْتَرَطُ مِنْ الْمُوَكِّلِ لَفْظُ إلَخْ
(قَوْلُهُ صَحَّ عَلَى مَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم
وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ
(قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
فَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ وَكَّلْت أَحَدَكُمَا فِي بَيْعِ دَارِي مَثَلًا أَوْ قَالَ أَذِنْت لِكُلٍّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ دَارِي أَنْ يَبِيعَهَا لَمْ يَصِحَّ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْعَمَلَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَعَلَيْهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ مَعَ كَوْنِ الْغَرَضِ الْأَعْظَمِ الْإِتْيَانَ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ سم وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَصِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعْيِينُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ لِنَفْسِهِ) يَدْخُلُ فِيهِ السَّكْرَانُ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ وَلَا مَانِعَ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي
وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّكْرَانِ بِمُحَرَّمٍ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ
بِخِلَافِ السَّكْرَانِ بِمُبَاحٍ كَدَوَاءٍ فَإِنَّهُ كَالْمَجْنُونِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاسْتُثْنِيَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ مَنْعُ تَوَكُّلِ فَاسِقٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مُعَيَّنٍ مِنْ أَمْوَالِ الْمَحْجُورِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ قِيلَ بِصِحَّةِ تَوْكِيلِ الْفَاسِقِ فِي ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُسَلَّمْ الْمَالُ لَهُ، لَمْ يَبْعُدْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حَجّ فِيمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَحْكَامُ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ إلَخْ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فِي بَيْعِ مَالِ مَحْجُورِهِ) وَقَدْ يُقَالُ لَا يَصِحُّ مُبَاشَرَةُ الْفَاسِقِ ذَلِكَ لِعَدَمِ مَحْجُورٍ لَهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ
(قَوْلُهُ وَمُنِعَ تَوَكُّلُ الْمَرْأَةِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ وَمُنِعَ تَوَكُّلُ كَافِرٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُنِعَ تَوَكُّلُ فَاسِقٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ كَالْإِجَارَةِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فَوَّتَ أَوْ لَا حَيْثُ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فِيمَا تَسْتَقِلُّ بِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَأَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ كَمَا مَرَّ فِي تَوْكِيلِ الْقِنِّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ الْمَنْعَ
(قَوْلُهُ وَالْإِجَارَةِ) أَيْ حَيْثُ قِيلَ فِيهَا بِالْبُطْلَانِ إذَا فَوَّتَتْ حَقَّ الزَّوْجِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَوْلَى) أَيْ حَقُّ الزَّوْجِ أَوْلَى مِنْ حَقِّ الْإِجَارَةِ فَلِذَا أَبْطَلَ حَقُّ الزَّوْجِ حَقَّ الْإِجَارَةِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ حَقُّ الْإِجَارَةِ أَوْلَى مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ فَلِذَا أَبْطَلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةُ مَنْعِ تَوَكُّلِ كَافِرٍ عَنْ مُسْلِمٍ إلَخْ (مَرْدُودَةٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِثْنَاءُ
وَأَمَّا الْحُكْمُ أَيْ الْمَنْعُ الْمَذْكُورُ فَمُسَلَّمٌ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (لَا يَسْتَوْفِيهِ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ يَشْمَلْهُ هَذَا الشَّرْطُ فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَى هَذَا وَرَاءَ مَا يَأْتِي مَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته اهـ سم أَيْ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ إلَخْ) هُوَ قَوْلُهُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ (وَالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الثَّانِيَ مَذْكُورٌ عَلَى التَّنَزُّلِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَسْتَوْفِيهِ لِنَفْسِهِ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يُوجَدْ هُنَا أَصْلًا سم وَسَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ لَا تَوَكُّلُ صَبِيٍّ) كَانَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ مُغْمًى عَلَيْهِ وَلَا صَبِيٍّ إلَخْ
(قَوْلُهُ صَحَّ عَلَى مَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ يُحْتَاطُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ مَعَ كَوْنِ الْغَرَضِ الْأَعْظَمِ الْإِتْيَانَ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ لِنَفْسِهِ) يَدْخُلُ فِيهِ السَّكْرَانُ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ وَلَا مَانِعَ
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ الْوَكِيلَ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَقَوْلُهُ لَا يَسْتَوْفِيهِ لِنَفْسِهِ أَيْ فَلَمْ يَشْمَلْهُ هَذَا الشَّرْطُ فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَى هَذَا وَرَاءَ مَا يَأْتِي مَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الثَّانِيَ مَذْكُورٌ عَلَى التَّنَزُّلِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَسْتَوْفِيهِ لِنَفْسِهِ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَمْ يُوجَدْ هُنَا أَصْلًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
فَقَالَ: (وَشَرْطُ الْوَكِيلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ) الْمَأْذُونَ فِيهِ (لِنَفْسِهِ) وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُهُ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الشَّخْصِ لِنَفْسِهِ أَقْوَى مِنْ تَصَرُّفِهِ لِغَيْرِهِ،
فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ لَهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَلِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ،
فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَقْوَى لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَضْعَفِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ مُغْمًى عَلَيْهِ، وَ
(وَشَرْطُ الْوَكِيلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ لِنَفْسِهِ لَا صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ) أَيْ لَا يَصِحُّ تَوَكُّلُهُمَا فِي شَيْءٍ غَيْرَ مَا يَأْتِي،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لَا صَبِيٌّ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْأُنْثَى كَمَا مَرَّ
وَمِثْلُهُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالْمَعْتُوهُ وَالنَّائِمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وشرط الوكيل: صحة مباشرته التصرف لنفسه) ؛ لأن تصرف الشخص لنفسه أقوى من تصرفه لغيره،
فإذا لم يقدر على الأقوى .. لا يقدر على الأضعف، فكأنه قال: من صحت مباشرته .. صحت وكالته،
ومن لا .. فلا.
ويرده على طرده: ما لو وكل الولي فاسقًا في بيع مال الطفل؛ فإنه لا يجوز، وعلى عكسه مسائل تأتي عقب مسألة العبد الآتية.
ويصح توكيل المرتد وإن لم يصح تصرفه في ماله.
ولا يجوز للمسلم أن يوكل كافرًا في استيفاء قود أو حد من مسلم، ولا للإمام نصبه لإقامة الحدود على المسلمين.
وقال الماوردي والروياني: لا يجوز للزوجة أن تتوكل عن غير زوجها إلا بإذنه، وكأنهما أرادا الحرة
أما الأمة إذا أذن لها سيدها .. فلا اعتراض للزوج.
فرع:
يشترط في الوكيل أن يكون معينًا،
فلو قال: أذنت لكل من أراد بيع داري أن يبيعها .. لم يصح، أو قال لرجلين: أيكما أراد بيع داري فجائز. . لم يجز لأحدهما أن يبيعها،
ولو قال: وكلت زيدًا وهو لا يدري من زيد .. لم يصح.
فلو أذنت من لا ولي لها لكل عاقد في البلد في تزويجها .. أفتى الشيخ بصحة إذنها؛ إذ لا غرض لها في أعيان العقاد والقضاة.
وقال ابن الصلاح: إن قام بإذنها قرينة تقتضي التعيين مثل أن تكون أذنت عن قرب له في تزويجها، أو كانت تعتقد أن لا عاقد في البلد سواه .. فإذنها يختص به ولا يعم،
وإن لم يكن كذلك .. جاز لكل عاقد تزويجها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.