وإن سبقه الحدث ففيه قولان قال في الجديد تبطل صلاته لانه حدث يبطل الطهارة فابطل صلاته كحدث العمد وقال في القديم لا تبطل صلاته بل ينصرف ويتوضأ ويبنى علي صلاته لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إذَا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف وليتوضأ وليبن علي ما مضي ما لم يتكلم " ولانه حدث حصل بغير اختياره فاشبه سلس البول
الشروح عليها
وإن سبقه الحدث ففيه قولان قال في الجديد تبطل صلاته لانه حدث يبطل الطهارة فابطل صلاته كحدث العمد وقال في القديم لا تبطل صلاته بل ينصرف ويتوضأ ويبنى علي صلاته لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إذَا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف وليتوضأ وليبن علي ما مضي ما لم يتكلم " ولانه حدث حصل بغير اختياره فاشبه سلس البول فان اخرج علي هذا بقية الحدث الاول لم تبطل صلاته لان حكم البقية حكم الاول فإذا لم تبطل بالاول لم تبطل بالبقية ولان به حاجة الي اخراج البقية لتكمل طهارته (الشَّرْحُ) حَدِيثُ عَائِشَةَ ضَعِيفٌ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ رِوَايَةَ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَدْ اختلف أهل الحديث في الاحتجاج باسماعيل ابن عَيَّاشٍ فَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَهُ فِي كُلِّ مَا يَرْوِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ الشَّامِ خَاصَّةً وَابْنُ جُرَيْجٍ حِجَازِيٌّ مَكِّيٌّ مَشْهُورٌ فَيَحْصُلُ الِاتِّفَاقُ عَلَى ضَعْفِ رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ ابْنِ عياش عن ابن جريج عن ابنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا قَالَ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحَدُ مَا أُنْكِرَ عَلَى إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ
وَأَمَّا من رواه مُتَّصِلًا فَضُعَفَاءُ مَشْهُورُونَ بِالضَّعْفِ
وَأَمَّا قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْغَزَالِيِّ فِي الْبَسِيطِ إنَّهُ مَرْوِيٌّ فِي الْكُتُبِ الصِّحَاحِ فَغَلَطٌ ظَاهِرٌ فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ وَقَوْلُهُ قَلَسَ هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ يُقَالُ قَلَسَ يَقْلِسُ بِكَسْرِ اللام أي تقايا والقلس باسكان اللام القئ
وَقِيلَ هُوَ مَا خَرَجَ مِنْ الْجَوْفِ وَلَمْ يَمْلَأْ الْفَمَ قَالَهُ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ أَوْ قَلَسَ لِلتَّقْسِيمِ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ لِلشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَدَثٌ يُبْطِلُ الطَّهَارَةَ احْتِرَازٌ مِنْ حَدَثِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِبُطْلَانِ الطَّهَارَةِ قَطْعًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ في بطلان
الصلاة
* أما حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ أَحْدَثَ الْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ بِاخْتِيَارِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالْإِجْمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ حَدَثُهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أَمْ لَا وَإِنْ أَحْدَثَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بِأَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَفِي صَلَاتِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ الصَّحِيحُ الْجَدِيدُ أَنَّهَا تَبْطُلُ وَالْقَدِيمُ لَا تَبْطُلُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا فَعَلَى الْقَدِيمِ لَا تَبْطُلُ سَوَاءٌ كَانَ حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ بَلْ يَنْصَرِفُ فَيَتَطَهَّرُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ فَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ فِي الرُّكُوعِ مَثَلًا قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ يَجِبُ أَنْ يَعُودَ إلَى الرُّكُوعِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ اطْمَأَنَّ وَجَبَ الْعَوْدُ إلَى الرُّكُوعِ وَإِنْ كَانَ اطْمَأَنَّ فَفِيهِ احْتِمَالٌ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ وَجَزَمَ الْغَزَالِيُّ بِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ
وَالْأَصَحُّ قَوْلُ الصَّيْدَلَانِيِّ لِأَنَّ الرَّفْعَ إلَى الِاعْتِدَالِ مِنْ الرُّكُوعِ مَقْصُودٌ وَلِهَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ صَرْفَهُ عَنْ ذَلِكَ وَهَذَا الرَّفْعُ حَصَلَ فِي حَالِ الْحَدَثِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَعُودَ إلَى الرُّكُوعِ وَإِنْ كَانَ اطْمَأَنَّ قَالَ أَصْحَابُنَا ثُمَّ إذَا ذَهَبَ لِيَتَطَهَّرَ وَيَبْنِيَ لَزِمَهُ أَنْ يَسْعَى فِي تَقْرِيبِ الزَّمَانِ وَتَقْلِيلِ الْأَفْعَالِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ بَعْدَ طَهَارَتِهِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ إنْ قَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي أَقْرَبَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَوْ مَأْمُومًا يَقْصِدُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فَلَهُمَا الْعَوْدُ وَكُلُّ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْمَاءِ وَاسْتِقَائِهِ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدْوُ وَالْبِدَارُ الْخَارِجُ عَنْ الْعَادَةِ وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْبِنَاءِ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَأَصْحَابُنَا
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ إلَّا إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ فِي تَحْصِيلِ الْمَاءِ فَيَجُوزُ وَلَوْ أَخْرَجَ بَقِيَّةَ الْحَدَثِ الْأَوَّلِ مُتَعَمِّدًا لَمْ يُمْنَعْ الْبِنَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ فِي الْقَدِيمِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ يُمْنَعُ
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَاخْتَلَفُوا فِي عِلَّتِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أَصَحُّهُمَا أَنَّ طَهَارَتَهُ بَطَلَتْ وَلَا أَثَرَ لِلْحَدَثِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إخْرَاجِ الْبَقِيَّةِ لِئَلَّا يَسْبِقَهُ مَرَّةً أُخْرَى
فَلَوْ أَحْدَثَ حَدَثًا آخَرَ فَفِي مَنْعِهِ الْبِنَاءَ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْعِلَّتَيْنِ إنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ جاز البناء ولا فلا ولو رعف المصلي اوقاء أَوْ غَلَبَتْهُ نَجَاسَةٌ أُخْرَى جَازَ لَهُ عَلَى الْقَدِيمِ أَنْ يَخْرُجَ وَيَغْسِلَ نَجَاسَتَهُ وَيَبْنِيَ عَلَى صلاته بالشروط السابقة في الحدث نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعُ الْقَدِيمِ الضَّعِيفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الْبِنَاءِ لِمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الصَّحِيحَ الْجَدِيدَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ بَلْ يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَآخَرُونَ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْأَوْزَاعِيُّ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَحَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سلمة بن عبد الرحمن وعطاء وطاووس وَأَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِمْ رضى الله عَنْهُمْ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مُخْتَصَرَ دَلِيلِ الْمَذْهَبَيْنِ والحديث ضعيف والصحابة رضى الله عَنْهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَيُصَارُ لِلْقِيَاسِ وَاَللَّهُ أعلم *
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.