فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

المجموع شرح المهذبالنووي

وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْمُحْدِثِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ فَإِنْ صَلَّى خَلْفَهُ غَيْرَ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ عَلِمَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ نَوَى مُفَارَقَتَهُ وَأَتَمَّ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى حَدَثِهِ أَمَارَةٌ فَعُذِرَ فِي صَلَاتِهِ خَلْفَهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ إنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِهِ لَمْ تَصِحَّ الْجُمُعَةُ لِأَنَّهُ فَقَدَ شَرْطَهَا وَإِنْ تَمَّ الْعَدَدُ دُونَهُ صَحَّتْ لِأَنَّ الْعَدَدَ قَدْ وُجِدَ وَحَدَثُهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الجماعة كما لا يمنع في سائر الصلوات (الشَّرْحُ) أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُحْدِثِ لِمَنْ عَلِمَ حَدَثَهُ وَالْمُرَادُ مُحْدِثٌ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الصَّلَاةِ

٥٬٣٥٨

أَمَّا مُحْدِثٌ أُذِنَ لَهُ فِيهَا كَالْمُتَيَمِّمِ وَسَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ إذَا تَوَضَّأَتْ أَوْ مَنْ لَا يَجِدُ مَاءً وَلَا تُرَابًا فَفِي الصَّلَاةِ وَرَاءَهُمْ تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ نَذْكُرُهُ فِيهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ صَلَّى خَلْفَ الْمُحْدِثِ بِجَنَابَةٍ أَوْ بَوْلٍ وَغَيْرِهِ وَالْمَأْمُومُ عَالِمٌ بِحَدَثِ الْإِمَامِ أَثِمَ بِذَلِكَ وَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا

بِحَدَثِ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ حَدَثَ الْإِمَامِ لَزِمَهُ مفارقته وأتم صلاته منفردا بانيا على ما صَلَّى مَعَهُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الْمُتَابَعَةِ لَحْظَةً أَوْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ خَلْفَ مُحْدِثٍ مَعَ عِلْمِهِ بِحَدَثِهِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ فِي الْأَفْعَالِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِمَا وَالْمَحَامِلِيُّ وَخَلَائِقُ مِنْ كِبَارِ الْأَصْحَابِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى سَلَّمَ مِنْهَا أَجْزَأَتْهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ عَالِمًا بِحَدَثِ نَفْسِهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنْ الْمَأْمُومِ فِي الْحَالَيْنِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ قَبْلَ كِتَابِ الْجَنَائِزِ بِأَسْطُرٍ إنْ كَانَ الْإِمَامُ عَالِمًا بِحَدَثِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا صَحَّتْ وَنَقَلَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ فِيمَا إذَا تَعَمَّدَ الْإِمَامُ قَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَقَالَ هُمَا مَنْصُوصَانِ لِلشَّافِعِيِّ قَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ قَالَ أَصْحَابُنَا غَلَطٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ولا يَخْتَلِفُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْإِعَادَةَ لَا تَجِبُ وَإِنْ تَعَمَّدَ الْإِمَامُ وَإِنَّمَا حَكَى الشَّافِعِيُّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ لَزِمَ الْمَأْمُومَ الْإِعَادَةُ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ التَّلْخِيصِ قَالَ الْقَفَّالُ قَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَإِنْ تَعَمَّدَ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِيهَا قَوْلَانِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ أَنْكَرَ أَصْحَابُنَا عَلَى صَاحِبِ التَّلْخِيصِ وَقَالُوا الْمَعْرُوفُ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ وَإِنْ تَعَمَّدَ الْإِمَامُ (قُلْتُ) الصَّوَابُ إثْبَاتُ قَوْلَيْنِ وَقَدْ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَرَأَيْتُ النَّصَّ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْهُ وَنَقَلَهُ أَيْضًا صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَهُوَ ثِقَةٌ وَإِمَامٌ فَوَجَبَ قَبُولُهُ وَوَجَّهَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ بِأَنَّ الْإِمَامَ الْعَامِدَ لِلصَّلَاةِ محدثا متلاعب ليست أَفْعَالُهُ صَلَاةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا فِي اعْتِقَادِهِ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ وَرَاءَهُ كَالْكَافِرِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يَعْتَقِدُ صَلَاتَهُ صَلَاةً

٥٬٣٥٩

(وَأَمَّا قَوْلُهُمْ) إنَّ الْحَدَثَ يَخْفَى (فَيُجَابُ) عَنْهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ خَفِيَ فَتَعَمُّدُ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ مُحْدِثًا نَادِرٌ وَالنَّادِرُ لَا يُسْقِطُ الْإِعَادَةَ وَكَيْفَ كَانَ فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ إذَا تَعَمَّدَ الْإِمَامُ

٥٬٣٦٠

أَمَّا إذَا بَانَ إمَامُ الْجُمُعَةِ مُحْدِثًا فَإِنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِهِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَإِنْ تَمَّ دُونَهُ فَطَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) أَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ في الام وَغَيْرِهِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ

٥٬٣٦١

(وَالثَّانِي)

فِي صِحَّتِهَا قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ التَّلْخِيصِ (الْمَنْصُوصُ)

أَنَّهَا صَحِيحَةٌ

(وَالثَّانِي)

خَرَّجَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الِانْفِضَاضِ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَهَذَا الطَّرِيقُ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ لَكِنَّهُ حَكَاهُ وَجْهَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ هَذَا الْقَوْلُ خَرَّجَهُ أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مِنْ مَسْأَلَةِ مَنْ نَسِيَ تَسْبِيحَ الرُّكُوعِ فَرَجَعَ إلَيْهِ لِيُسَبِّحَ فَأَدْرَكَهُ مَأْمُومٌ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا تُحْسَبُ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَابِ الْمَاضِي

٥٬٣٦٢

(وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ) فِي التَّنْبِيهِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْمُحْدِثِ جَاهِلًا بِهِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَتَجِبُ فِي الْجُمُعَةِ (فَمَحْمُولٌ) عَلَى مَا إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِهِ لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِقَوْلِهِمْ هُنَا وَلِنَصِّ الشَّافِعِيِّ

تعليق

وَلِمَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ أَدْرَكَ كَمَالَ الصَّلَاةِ أَوْ الرَّكْعَةَ مَعَ الْإِمَامِ الْمُحْدِثِ

٥٬٣٦٣

أَمَّا مَنْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا وَأَدْرَكَ الرُّكُوعَ مَعَهُ فَلَا تُحْسَبُ لَهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهًا أَنَّهُ تُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ قَالُوا وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَحْمِلُ عَنْ الْمَسْبُوقِ الْقِيَامَ وَالْقِرَاءَةَ إذَا كَانَا مَحْسُوبَيْنِ لَهُ وَلَيْسَا هُنَا مَحْسُوبَيْنِ لَهُ وَمِثْلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مَا إذَا أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ خَامِسَةٍ قَامَ إلَيْهَا سَاهِيًا الْمَذْهَبُ أَنَّهَا لَا تُحْسَبُ لَهُ

٥٬٣٦٤

وَقِيلَ تُحْسَبُ وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مَبْسُوطَةً بِزِيَادَةِ فُرُوعٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ صَحِيحَةٌ إذَا جَهِلَ الْمَأْمُومُ حَدَثَهُ وَهَلْ تَكُونُ صَلَاةَ جَمَاعَةٍ أَمْ انْفِرَادٍ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) وَأَشْهَرُهُمَا أَنَّهَا صَلَاةُ جَمَاعَةٍ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَكْثَرُونَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ هُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهِ هُنَا فِي آخِرِ تَعْلِيلِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ حَدَثُ الْإِمَامِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْجَمَاعَةِ وثبوت حكمها في حق المأموم الجاهل حاله وَلَا يَمْنَعُ نَيْلَ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَلَا غَيْرَهُ مِنْ أَحْكَامِهَا وَدَلِيلُ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَعْتَقِدُ صَلَاتَهُ جَمَاعَةً وَهُوَ مُلْتَزِمٌ لِأَحْكَامِهَا وَقَدْ بَنَيْنَا الْأَمْرَ عَلَى اعْتِقَادِهِ وَصَحَّحْنَا صَلَاتَهُ اعْتِمَادًا عَلَى اعْتِقَادِهِ

٥٬٣٦٥

(وَالثَّانِي)

أَنَّهَا صَلَاةُ فُرَادَى لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِإِمَامٍ مُصَلٍّ وَهَذَا لَيْسَ مُصَلِّيًا قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَيُبْنَى عَلَى الْوَجْهَيْنِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ (إحْدَاهَا) إذَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ فِي الرُّكُوعِ إنْ قُلْنَا صَلَاتُهُ جَمَاعَةٌ حُسِبَتْ لَهُ الرَّكْعَةُ وَإِلَّا فَلَا (الثَّانِيَةُ) لَوْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ وَتَمَّ الْعَدَدُ دُونَهُ إنْ قُلْنَا صَلَاتُهُمْ جَمَاعَةٌ أَجْزَأَتْ

وَإِلَّا فَلَا (الثَّالِثَةُ) إذَا سَهَا الْإِمَامُ الْمُحْدِثُ ثُمَّ عَلِمُوا حَدَثَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَفَارَقُوهُ أَوْ سَهَا بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَسْهُ الْإِمَامُ فَإِنْ قُلْنَا صَلَاتُهُمْ جَمَاعَةٌ سَجَدُوا لِسَهْوِ الْإِمَامِ لَا لِسَهْوِهِمْ وَإِلَّا سَجَدُوا لِسَهْوِهِمْ لَا لِسَهْوِهِ وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ هَذَا الْبِنَاءِ تَرْجِيحُ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ لِمُدْرِكِ رُكُوعِ الْإِمَامِ الْمُحْدِثِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلَازِمٍ فِي الْبِنَاءِ في اصطلاح الاصحاب بل يكون أَصْلُ الْخِلَافِ فِي مَسَائِلَ مَبْنِيَّاتٍ عَلَى مَأْخَذٍ وَيَخْتَلِفُ التَّرْجِيحُ فِيهَا بِحَسَبِ انْضِمَامِ مُرَجِّحَاتٍ إلَى بعضها دون بعض كما لو قَالُوا إنَّ النَّذْرَ هَلْ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ الْوَاجِبِ أَمْ الْجَائِزِ وَإِنَّ الْإِبْرَاءَ هَلْ هُوَ إسْقَاطٌ أَمْ تَمْلِيكٌ وَإِنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعٌ أَمْ اسْتِيفَاءٌ وَإِنَّ الْعَيْنَ الْمُسْتَعَارَةَ لِلرَّهْنِ يَكُونُ مَالِكُهَا مُعِيرًا أَمْ ضَامِنًا وَفَرَّعُوا عَلَى كُلِّ أَصْلٍ مِنْ هَذِهِ مَسَائِلَ يَخْتَلِفُ الرَّاجِحُ مِنْهَا وَسَنُوَضِّحُهَا فِي مَوَاضِعِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

* (فَرْعٌ)

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُ الْجُمُعَةِ مُحْدِثًا وَتَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ فَجُمُعَةُ الْمَأْمُومِينَ صَحِيحَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَعَلَى هَذَا لَيْسَ لِلْإِمَامِ إعَادَتُهَا لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّتْ جُمُعَةٌ فَلَا تَصِحُّ أُخْرَى بَعْدَهَا (فَإِنْ قُلْنَا) بِالضَّعِيفِ إنَّهَا لَا تَصِحُّ لَزِمَ الْإِمَامَ وَالْقَوْمَ أَنْ يُعِيدُوا الْجُمُعَةَ وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُتَطَهِّرًا وَالْمَأْمُومُونَ كُلُّهُمْ مُحْدِثِينَ وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ صَحِيحَةٌ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ

٥٬٣٦٦

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانُوا عَبِيدًا أَوْ نِسَاءً لِأَنَّ ذَلِكَ سَهْلٌ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ

٥٬٣٦٧

وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ لَوْ بَانَ الْإِمَامُ وَبَعْضُ الْقَوْمِ مُتَطَهِّرِينَ وَبَعْضُ الْقَوْمِ مُحْدِثِينَ وَلَمْ يَتِمَّ الْعَدَدُ إلَّا بِهِمْ فَإِنْ قُلْنَا تَكُونُ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُتَطَهِّرِينَ وَإِلَّا فَعَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ

* (فَرْعٌ)

لَوْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ حَدَثَ الْإِمَامِ ثُمَّ لَمْ يُفَارِقْهُ ثُمَّ صَلَّى وَرَاءَهُ نَاسِيًا عِلْمَهُ بِحَدَثِهِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ بِلَا خِلَافٍ لِتَفْرِيطِهِ

* (فَرْعٌ)

لَوْ كَانَ عَلَى ثَوْبِ الْإِمَامِ أَوْ بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا الْمَأْمُومُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا هُوَ كَمَا لَوْ بَانَ مُحْدِثًا وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ النَّجَاسَةِ الْخَفِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنْ كَانَتْ نَجَاسَةً خفيفة فَهُوَ كَمَنْ بَانَ مُحْدِثًا وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فَفِيهِ احْتِمَالٌ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يَخْفَى

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا بَانَ كَافِرًا مُسْتَتِرًا بِكُفْرِهِ وَهَذَا أَقْوَى وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّنْبِيهِ فِي قَوْلِهِ وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ مُحْدِثٍ وَلَا نَجِسٍ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ صَلَّى أَحَدُ هَؤُلَاءِ خَلْفَ أَحَدِ هَؤُلَاءِ وَلَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ عَلِمَ أَعَادَ إلَّا مَنْ صَلَّى خَلْفَ المحدث

* (فَرْعٌ)

لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مَجْنُونًا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ بِلَا خِلَافٍ عَلَى الْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى

٥٬٣٦٨

فَلَوْ كَانَ لَهُ حَالَةُ جُنُونٍ وَحَالَةُ إفَاقَةٍ أَوْ حَالَةُ إسْلَامٍ وَحَالَةُ رِدَّةٍ وَاقْتَدَى بِهِ وَلَمْ يَدْرِ فِي أَيِّ حَالَةٍ كَانَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَلَوْ صَلَّوْا خَلْفَ مَنْ يَجْهَلُونَ إسْلَامَهُ فَلَا إعَادَةَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ

٥٬٣٦٩

وَكَذَا لَوْ شَكُّوا أَمُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الصَّلَاةِ بِهِمْ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى إسْلَامِهِ وَلَمْ يَقَعْ خِلَافُهُ وَلَوْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ أَسْلَمَ فَقَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ حَقِيقَةً أَوْ قَالَ كُنْتُ أَسْلَمْتُ ثُمَّ ارْتَدَدْتُ فَلَا إعَادَةَ أَيْضًا لِأَنَّ قَوْلَهُ مَرْدُودٌ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ وَلَوْ صَلَّوْا خَلْفَ مَنْ عَلِمُوهُ كَافِرًا وَلَمْ يَعْلَمُوا إسْلَامَهُ فَبَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا قبل الصلاة لزمهم الاعادة بالاتفاق نص عليه فِي الْأُمِّ قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَقْتَدُوا بِهِ حَتَّى يَعْلَمُوا إسْلَامَهُ

* (فَرْعٌ)

فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ إذَا جَهِلَ الْمَأْمُومُ حَدَثَهُ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا صِحَّةُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا وَابْنِ سيرين والشعبي وأبى حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ شَيْخِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ تَعَمَّدَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ عَالِمًا بِحَدَثِهِ فَهُوَ فَاسِقٌ فَيَلْزَمُ الْمَأْمُومَ الْإِعَادَةُ عَلَى مَذْهَبِهِ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا فَلَا وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا لَزِمَ الْمَأْمُومَ الْإِعَادَةُ وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا أَعَادَ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ فَلَا إعَادَةَ وَاحْتُجَّ لِمَنْ قَالَ بِالْإِعَادَةِ بِحَدِيثِ أَبِي جَابِرٍ الْبَيَاضِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ وَأَعَادَ وَأَعَادُوا " وَعَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عن عاصم ابن حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّهُ صَلَّى بِالْقَوْمِ وَهُوَ جُنُبٌ وَأَعَادَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَأَعَادُوا " قَالُوا وَقِيَاسًا عَلَى مَا إذَا بَانَ كَافِرًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ صَلَّى وَرَاءَهُ عَالِمًا بِحَدَثِهِ وَلِأَنَّ صَلَاتَهُ مُرْتَبِطَةٌ بِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا سَهَا الْإِمَامُ نُوجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ سُجُودَ السَّهْوِ كَمَا نُوجِبُهُ عَلَى الْإِمَامِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا وَالْبَيْهَقِيُّ بِحَدِيثِ

أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ اصابوا فلكم وان أخطوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَبِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (فَإِنْ قِيلَ) فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حضرو قد أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتْ الصُّفُوفُ حَتَّى إذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ذَكَرَ فَانْصَرَفَ وقال لنا مكانكم فلم؟

؟ ؟ قِيَامًا حَتَّى خَرَجَ إلَيْنَا وَقَدْ اغْتَسَلَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً فَكَبَّرَ وَصَلَّى بِنَا " (فَالْجَوَابُ) أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ لِأَنَّهُمَا حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِمَا إذَا أَمْكَنَ وَقَدْ أَمْكَنَ بِحَمْلِهِمَا عَلَى قَضِيَّتَيْنِ وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا وَالْبَيْهَقِيُّ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً فِي الْمَسْأَلَةِ غير ما ذكرنا أَكْثَرُهَا ضَعِيفَةٌ فَحَذَفَتْهَا: وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي جَابِرٍ الْبَيَاضِيِّ أَنَّهُ مُرْسَلٌ وَضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى تَضْعِيفِ الْبَيَاضِيِّ وَقَالُوا هُوَ مَتْرُوكٌ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ أَبْلَغُ أَلْفَاظِ الْجَرْحِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هُوَ كَذَّابٌ وَعَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ فَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَرْحِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ مَتْرُوكٌ رَمَاهُ الْحُفَّاظُ بِالْكَذِبِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ وَكِيعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ كَذَّابًا فَلَمَّا عَرَفْنَاهُ بِالْكَذِبِ تَحَوَّلَ إلَى مَكَان آخَرَ حَدَّثَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عن عاصم بن حمزة عن علاى أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَأَعَادَ وَأَمَرَهُمْ بِالْإِعَادَةِ وَفِيهِ ضَعْفٌ مِنْ جِهَةِ انْقِطَاعِهِ أَيْضًا فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ لَمْ يَرْوِ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حَمْزَةَ شَيْئًا قَطُّ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ قُوَّةٌ لِمَنْ يَقُولُ إذَا صَلَّى الْإِمَامُ مُحْدِثًا يُعِيدُ أَصْحَابُهُ وَالْحَدِيثُ بِأَنْ لَا يُعِيدُوا أُثْبِتَ لِمَنْ أَرَادَ الْإِنْصَافَ بِالْحَدِيثِ

٥٬٣٧٠

وَأَمَّا أَقْيِسَتُهُمْ فَيُجَابُ عَنْهَا بِجَوَابَيْنِ

(أَحَدُهُمَا)

أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِلسُّنَّةِ فَوَجَبَ رَدُّهَا (وَالثَّانِي) أَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي الصَّلَاةِ وَرَاءَ كَافِرٍ وَامْرَأَةٍ وَمَنْ عَلِمَ حَدَثَهُ

٥٬٣٧١

بِخِلَافِ مَنْ جَهِلَ حَدَثَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

إذَا تَعَمَّدَ الصَّلَاةَ مُحْدِثًا كَانَ آثِمًا فَاسِقًا وَلَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَسْتَحِلَّهُ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ

الْجُمْهُورِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَكْفُرُ لِتَلَاعُبِهِ وَاسْتِهْزَائِهِ بِالدِّينِ وَدَلِيلُنَا الْقِيَاسُ عَلَى الزِّنَا فِي الْمَسْجِدِ وَسَائِرِ الْمَعَاصِي وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ

* (فَرْعٌ)

قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ أَنَّهُ جُنُبٌ أَوْ مُحْدِثٌ أَوْ الْمَرْأَةُ الْمُصَلِّيَةُ بِنِسْوَةٍ أَنَّهَا مُنْقَطِعَةُ حَيْضٍ لَمْ تَغْتَسِلْ لَزِمَهَا الْخُرُوجُ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ مَوْضِعُ طَهَارَتِهِ قَرِيبًا أَشَارَ إلَيْهِمْ أَنْ يَمْكُثُوا وَمَضَى وَتَطَهَّرَ وَعَادَ وَأَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ وَتَابَعُوهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَلَا يَسْتَأْنِفُونَهَا وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَتَمُّوهَا وَلَا ينتظروه قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهُمْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا أَتَمُّوهَا فُرَادَى وَإِنْ شَاءُوا قدموا احدهم يُتِمُّهَا بِهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَسْتَحِبُّ أَنْ يُتِمُّوهَا فُرَادَى قَالَ الْقَاضِي وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فِي صِحَّةِ الِاسْتِخْلَافِ وَإِذَا أَشَارَ إلَيْهِمْ وَالْمَوْضِعُ قَرِيبٌ اُسْتُحِبَّ انْتِظَارُهُ كَمَا ذَكَرْنَا وَدَلِيلُنَا الْحَدِيثُ السَّابِقُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ فَإِنْ لم ينتظروه جاز ثم لهم الانفراد الاستخلاف إذَا جَوَّزْنَاهُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهُمْ انْتِظَارُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَةٌ

* (فَرْعٌ)

لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ وَرَاءَ السَّكْرَانِ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ فَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَغَسَلَ فَاهُ وَمَا أَصَابَهُ وَصَلَّى قَبْلَ أَنْ يَسْكَرَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ

٥٬٣٧٢

فَلَوْ سَكِرَ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَزِمَ الْمَأْمُومَ مُفَارَقَتُهُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ

* (فَرْعٌ)

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ لَوْ صَلَّى بِهِمْ بِغَيْرِ إحْرَامٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ عَامِدًا كَانَ الْإِمَامُ أَوْ سَاهِيًا هَذَا لَفْظُهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْإِحْرَامِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى غَالِبًا

٥٬٣٧٣

وَأَمَّا إذَا كَبَّرَ وَتَرَكَ النِّيَّةَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ خَلْفَهُ لِأَنَّهَا خَفِيَّةٌ فَهِيَ كَالْحَدَثِ بَلْ أَوْلَى بِالْخَفَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ مَنْ صَلَّى مُحْدِثًا مَعَ إمْكَانِ الْوُضُوءِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ وَتَجِبُ إعَادَتُهَا بِالْإِجْمَاعِ سَوَاءٌ أَتَعَمَّدَ ذلك أم نسيه أم جهله

*

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.