فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

المجموع شرح المهذبالنووي

ولا يحمل في الصلاة سلاحا نجسا ولا ما يتأذى به الناس كالرمح في وسط الناس وهل يجب حمل ما سواه قال في الام يستحب وقال بعده يجب قال أبو إسحق المروزى فيه قولان (أحدهما) يجب لقوله عز وجل (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أسلحتكم) فدل على أن عليهم جناحا إذا وضعوا من غير اذى ولا مرض (والثانى) لا يجب لان السلاح انما يجب حمله للقتال وهو غير مقاتل في حال الصلاة فلم يجب حمله ومن أصحابنا من قال ان كان السلاح يدفع به عن نفسه كالسيف والسكين وجب حمله وان كان يدفع به عن نفسه وعن غيره كالرمح والسنان لم يجب وحمل القولين على هذين الحالين والصحيح ما قال ابو اسحق (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابنَا حَمْلُ السِّلَاحِ فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ وَصَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَصَلَاةِ عُسْفَانَ مَأْمُورٌ بِهِ وَهَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ أَمْ وَاجِبٌ فِيهِ أَرْبَعَةُ طُرُقٍ (أَصَحُّهَا) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ فِيهِ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ مُسْتَحَبٌّ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَأَحَدُ الْمَوْضِعَيْنِ فِي الْأُمِّ

٥٬٨١٥

(وَالثَّانِي)

وَاجِبٌ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) إنْ كَانَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ كَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَجَبَ وَإِنْ كَانَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ كَالنُّشَّابِ وَالرُّمْحِ اُسْتُحِبَّ وَهَذَانِ الطَّرِيقَانِ فِي الْكِتَابِ (وَالثَّالِثُ) حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ تَجِبُ قَوْلًا وَاحِدًا (وَالرَّابِعُ) لَا يَجِبُ قَوْلًا وَاحِدًا

حَكَاهُ هَؤُلَاءِ فَمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلْيَأْخُذُوا اسلحتهم) وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَمَنْ قَالَ بِالنَّدْبِ حَمَلَ الْأَمْرَ عليه ولان المغالب السَّلَامَةُ وَمَنْ قَالَ بِالْفَرْقِ قَالَ لِأَنَّهُ مُتَحَقِّقُ الْحَاجَةِ إلَى مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ

٥٬٨١٦

بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَعَلَّلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلِلْخِلَافِ شُرُوطٌ (أَحَدُهَا) طَهَارَةُ السلاح فان كان نجسا كالسيف المطلخ بِدَمٍ وَاَلَّذِي سُقِيَ سُمًّا نَجُسَ وَالنَّبْلُ الْمُرَيَّشُ بِرِيشِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ أَوْ بِرِيشِ مَيْتَةٍ لَمْ يَجُزْ حَمْلُهُ بِلَا خِلَافٍ (الثَّانِي) أَلَّا يَكُونَ مَانِعًا مِنْ بَعْضِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ كَبَيْضَةٍ تَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ الْجَبْهَةِ لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ إلَّا أَنْ يُمْكِنَ رَفْعُهَا حَالَ السُّجُودِ فَيَجُوزُ حَمْلُهَا وَلَا يَجِبُ (الثَّالِثُ) أَنْ لَا يَتَأَذَّى بِهِ أَحَدٌ كَرُمْحٍ فِي وسط النَّاسِ فَإِنْ خِيفَ الْأَذَى كُرِهَ حَمْلُهُ (الرَّابِعُ) أَنْ يَكُونَ فِي تَرْكِ السِّلَاحِ خَطَرٌ مُحْتَمَلٌ لَا مَقْطُوعٌ بِهِ وَلَا مَظْنُونٌ

٥٬٨١٧

فَأَمَّا إذَا تَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ غَالِبًا لَوْ تَرَكَهُ فَيَجِبُ حَمْلُهُ قطعا صرح به امام الحرمين وغيره قال الْإِمَامُ

٥٬٨١٨

وَيَحْرُمُ تَرْكُ السِّلَاحِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا (وَاعْلَمْ) أَنَّ الْأَصْحَابَ تَرْجَمُوا الْمَسْأَلَةَ بحمل السلاح قال امام الحرمين وليس الْحَمْلُ مُتَعَيِّنًا بَلْ لَوْ وَضَعَ السَّيْفَ بَيْن يَدَيْهِ وَكَانَ مَدُّ الْيَدَ إلَيْهِ فِي السُّهُولَةِ كَمَدِّهَا إلَيْهِ وَهُوَ مَحْمُولٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْحَمْلِ وَلَهُ حُكْمُهُ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ لَا يَظْهَرُ فِي تَرْكِهِ خَلَلٌ وَلَكِنْ لَا يُؤْمَنُ إفْضَاؤُهُ إلَى خَلَلٍ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا أَوْجَبْنَا حَمْلَهُ فَتَرَكُوهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ بِلَا خِلَافٍ كَالصَّلَاةِ في ارض مغصوبة واولى بالصحة قام إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَخِّصُ فِي تَغْيِيرِ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ هُوَ الْأَخْذُ بِالْجَزْمِ فَتَارِكُهُ كَمَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ بلا خوف وهذا الذى قالاه احتمالا لَهُمَا وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ الصِّحَّةِ قَالَ أَصْحَابُنَا

٥٬٨١٩

وَيَجُوزُ تَرْكُ السِّلَاحِ لِلْعُذْرِ بِمَرَضٍ أَوَ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أذى من مطر أن تضعوا أسلحتكم) قَالَ الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ وَالسِّلَاحُ يَقَعُ عَلَى السَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَالرُّمْحِ وَالنُّشَّابِ وَنَحْوِهَا

٥٬٨٢٠

فَأَمَّا التُّرْسُ وَالدِّرْعُ فَلَيْسَ بِسِلَاحٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ السِّلَاحُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ حَرَامٌ وَمَكْرُوهٌ وَمُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ وَمُخْتَلِفُ الْحَالِ فَالْحَرَامُ النجس كالنشاب الْمُرَيَّشِ بِرِيشٍ نَجِسٍ وَالسِّلَاحِ الْمُلَطَّخِ بِدَمٍ وَغَيْرِهِ وَالْمَكْرُوهُ مَا كَانَ ثَقِيلًا يَشْغَلُهُ عَنْ الصَّلَاةِ كالجوشن وَالتُّرْسِ وَالْجَعْبَةِ وَنَحْوِهَا وَالْمُخْتَلَفُ فِي وُجُوبِهِ

مَا سِوَى ذَلِكَ وَمُخْتَلِفُ الْحَالِ كَالرُّمْحِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ جَارُهُ فَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الناس كره وان كان في طرفهم فَلَا إذَا قُلْنَا الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ وَإِنْ قُلْنَا بِالطَّرِيقِ الثَّانِي إنَّهَا عَلَى حَالَيْنِ كَانَ السِّلَاحُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ مُحَرَّمٌ وَمَكْرُوهٌ كَمَا ذَكَرْنَا وَوَاجِبٌ وَهُوَ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَمُسْتَحَبُّ وَهُوَ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ غيره ومتخلف الْحَالِ

* (فَرْعٌ)

فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي حَمْلِ السلاح: الاصح عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد

* وَاحْتَجَّ من أوجبه بقوله تعالى (وليأخذوا اسلحتهم) وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بكم اذى من مطر ان تضعوا اسلحتكم) قَالُوا وَرَفْعُ الْجُنَاحِ عِنْدَ الْعُذْرِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْأَمْرَ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَرَفْعُ الْجُنَاحِ لَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ الْوُجُوبُ بَلْ مَعْنَاهُ رَفْعُ الْكَرَاهَةِ

٥٬٨٢١

فَأَمَّا إذَا قُلْنَا لَا يَجِبُ نَقُولُ يُكْرَهُ تَرْكُ السِّلَاحِ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ فَإِذَا كَانَ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ وَالْجُنَاحُ هَكَذَا أَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ

*

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.