فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٩١٧المهذبالشافعيةج ٦ ص ٤٧ج ٦ ص ٤٧

تجب الزكاة في عروض التجارة لِمَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (في الابل صدقتها وفى البقر صدقتها وفى البز صدقته ولان التجارة يطلب بها نماء المال فتعلقت بها الزكاة كالسوم في الماشية

الشروح عليها

المجموع شرح المهذبالنووي

* [باب زكاة التجارة] تجب الزكاة في عروض التجارة لِمَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (في الابل صدقتها وفى البقر صدقتها وفى البز صدقته ولان التجارة يطلب بها نماء المال فتعلقت بها الزكاة كالسوم في الماشية (الشرح) هذا الحديث رواه الدارقطني فِي سُنَنِهِ وَالْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالْبَيْهَقِيُّ بِأَسَانِيدِهِمْ ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَذَانِ الْإِسْنَادَانِ صَحِيحَانِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ (قَوْلُهُ) وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِالزَّايِ هَكَذَا رَوَاهُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ وَصَرَّحَ بالزاى الدارقطني وَالْبَيْهَقِيُّ وَنُصُوصُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْقَدِيمَةُ وَالْجَدِيدَةُ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي القديم اخلتف النَّاسُ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا زَكَاةَ فِيهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهَا الزَّكَاةُ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيْنَا هَذَا نَصُّهُ فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ هَذَا تَرْدِيدُ قَوْلٍ فَمِنْهُمْ مَنْ

٧٬٧٢٦

قَالَ فِي الْقَدِيمِ قَوْلَانِ فِي وُجُوبِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُثْبِتْ هَذَا الْقَدِيمَ وَاتَّفَقَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَكُلُّ مَنْ حَكَى هَذَا الْقَدِيمَ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهَا تَجِبُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ

٧٬٧٢٧

وَالْمَشْهُورُ لِلْأَصْحَابِ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وُجُوبُهَا وَلَيْسَ فِي هَذَا الْمَنْقُولِ عَنْ الْقَدِيمِ إثْبَاتُ قَوْلٍ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ اخْتِلَافِ النَّاسِ وَبَيَّنَ أَنَّ مَذْهَبَهُ الْوُجُوبُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ وَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِالْوُجُوبِ وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ بَعْدَهُمْ

أَجْمَعِينَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ قال رويناه عن عمر بن الخطاب وبن عباس والفقهاء السبعة سعيد بن المسيب والقسم بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي بَكْرِ بن عبد الرحمن بن الحارث وجارحة بْنِ زَيْدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وسلمان بْنِ يَسَارٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَطَاوُسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَمَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ وَالنَّخَعِيِّ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ والاوزاعي والشافعي والنعمان واصحابه وأحمد واسحق وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ دَاوُد وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا تَجِبُ وَقَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ لَا زَكَاةَ في عروض التجارة ما لم تنض وتصير دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَإِذَا نُضَّتْ لَزِمَهُ زَكَاةُ عَامٍ وَاحِدٍ وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ وهو في الصحيحين وقد سبق بيانه وربما جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْمَذْكُورِ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ وَعَنْ سَمُرَةَ قَالَ

٧٬٧٢٨

أَمَّا بَعْدُ (فان رسول الله صلي الله عليه سلم كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنْ الَّذِي يُعَدُّ لِلْبَيْعِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ وَفِي إسْنَادِهِ جَمَاعَةٌ لَا أَعْرِفُ حَالَهُمْ وَلَكِنْ لَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ مَا لَمْ يُضَعِّفْهُ فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَهُ وَعَنْ حِمَاسٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَآخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ وَكَانَ يَبِيعُ الْأُدُمَ قَالَ قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا حماس اد زكاة مالك فقلت مالي مَالٌ إنَّمَا أَبِيعُ الْأُدُمَ قَالَ قَوِّمْهُ ثُمَّ أَدِّ زَكَاتَهُ فَفَعَلْتُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَافِظُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَيْسَ فِي الْعُرُوضِ زَكَاةٌ إلَّا مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ

٧٬٧٢٩

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ (لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ) فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ وَمَعْنَاهُ لا زكاة في عينه

٧٬٧٣٠

بخلاف الانعمام وَهَذَا التَّأْوِيلُ مُتَعَيَّنٌ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ

٧٬٧٣١

وَأَمَّا قول بن عَبَّاسٍ فَهُوَ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ ضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى عَرَضٍ لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ لِيُجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ السَّالِفَةِ

تعليق

وَلِمَا رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ مِنْ وُجُوبِ زَكَاةِ التجارة كما سبق وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

*

*

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.