فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

المجموع شرح المهذبالنووي

ويحرم عليه الصيد المأكول من الوحش والطير فلا يجوز له أخذه لقوله تَعَالَى (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حرما) فان أخذه لم يملكه بالاخذ لان مَا مُنِعَ مِنْ أَخْذِهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ لَمْ يملكه بالاخذ من غير اذنه كما لو غصب مال غيره فان كان الصيد لآدمي وجب رده الي مالكه وان كان من المباح وَجَبَ إرْسَالُهُ فِي مَوْضِعٍ يَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ يأخذه لِأَنَّ مَا حَرُمَ أَخْذُهُ لِحَقِّ الْغَيْرِ إذَا أخذه وجب رده إلى مالكه كالمغصوب وان هلك عنده وجب عليه الجزاء لانه مال حرام أخذه لحق الغير فصمنه بالبدل كمال الآدمى. فان خلص صيدا من فم سبع فداواه فمات في يده لم يضمنه لانه قصد الاصلاح * قال الشافعي رحمه الله ولو قيل يضمن لانه تلف في يده كان محتملا ويحرم عليه قتله فان قتله عمدا وجب عليه الجزاء لِقَوْلِهِ تَعَالَى (لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قتل من النعم) وان قتله خطأ وجب عليه الجزاء لان ما ضمن عمده بالمال ضمن خطأه كمال الآدمى ولانه كَفَّارَةٌ تَجِبُ بِالْقَتْلِ فَاسْتَوَى فيه الخطأ والعمد ككفارة القتل. وان كان الصيد مملوكا لآدمي وجب عليه الجزاء والقيمة وقال المزني لا يجب الجزاء في الصيد المملوك لانه يؤدي إلى إيجاب بدلين عن متلف واحد والدليل على أنه يجب أنه كفارة تجب بالقتل فوجبت بقتل المملوك ككفارة القتل ويحرم عليه جرحه لان ما منع من اتلافه لحق الغير منع من إتلاف أجزائه كالآدمي * فان أتلف جزءا منه ضمنه بالجزاء لِأَنَّ مَا ضُمِنَ جَمِيعُهُ بِالْبَدَلِ ضُمِنَتْ أَجْزَاؤُهُ كالآدمي * ويحرم عليه تنفير الصيد لقوله صلى الله عليه وسلم في مكة (لا ينفر صيدها) وَإِذَا حَرُمَ ذَلِكَ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ وَجَبَ أن يحرم في الاحرام فان نفره فوقع في بئر فهلك أو نهشته حية أو أكله سبع وجب عليه الضمان لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ (دخل دار الندوة فعلق رداءه فوقع عليه طائر فخاف أن ينجسه فطيره فنهشته حية فقال طير طردته حتى نهشته الحية فسأل من كان معه أن يحكموا عليه فحكموا عليه بشاة) ولانه هلك بسبب من جهته فأشبه إذا حفر له بثمر أو نصب له أحبولة فهلك بها * ويحرم عليه أن يعين علي قتله بدلالة أو إعارة آلة لان ما حرم قتله حرمت الاعانة علي قتله كالآدمي وإن أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ بِدَلَالَةٍ أَوْ إعَارَةِ آلَةٍ فقتل لم يجب عليه الجزاء لان لا ما يَلْزَمُهُ حِفْظُهُ لَا يَضْمَنُهُ بِالدَّلَالَةِ عَلَى إتْلَافِهِ كمال الغير (الشَّرْحُ)

٩٬٩٢٠

(أَمَّا) قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فِي مَكَّةَ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا) فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ

٩٬٩٢١

(وَأَمَّا) الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ.

٩٬٩٢٢

وَفِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ مَسْتُورٌ وَالرَّجُلَانِ اللَّذَانِ حَكَمَا عَلَى عُمَرَ هُمَا عُثْمَانُ وَنَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ الصَّحَابِيُّ (قَوْلُهُ) مَا مُنِعَ مِنْ أَخْذِهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالْأَخْذِ من غير إذ قَالَ الْقَلَعِيُّ قَوْلُهُ لِحَقِّ الْغَيْرِ احْتِرَازٌ مِمَّنْ رَأَى صَيْدًا فِي لُجَّةٍ الْبَحْرِ أَوْ فِي مَهْلَكَةٍ أُخْرَى بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَالَجَ أَخْذَهُ لَهَلَكَ دُونَهُ فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ أَخْذِهِ

٩٬٩٢٣

فَلَوْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ وَأَخَذَهُ مَلَكَهُ قَالَ وَمَعَ هَذَا فَهَذِهِ الْعِلَّةُ مُنْتَقَضَةٌ بِمَنْ سَبَقَ إلَى مَعْدِنٍ ظَاهِرٍ أَوْ إلَى شئ مِنْ الْمُبَاحَاتِ فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ مُزَاحَمَتُهُ فِيهِ قَبْلَ قَضَاءِ وَطَرِهِ فَإِنْ زَاحَمَهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَأَخَذَهُ مَلَكَهُ بِالْأَخْذِ مَعَ كَوْنِهِ مَمْنُوعًا مِنْ أَخْذِهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ) لِأَنَّ مَا حَرُمَ أَخْذُهُ لِحَقِّ الْغَيْرِ إذَا أَخَذَهُ وَجَبَ رَدُّهُ كَالْمَغْصُوبِ قَالَ الْقَلَعِيُّ قَوْلُهُ لِحَقِّ الْغَيْرِ يُحْتَرَزُ مِمَّنْ غَصَبَ خَمْرًا مِنْ مُسْلِمٍ عَلَى قَصْدِ شُرْبِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ ثُمَّ لَا يَجِبُ رَدُّهَا عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَلْ تَجِبُ إرَاقَتُهَا (قَوْلُهُ) لِأَنَّهُ مَالٌ حَرَامٌ أَخْذُهُ لِحَقِّ الْغَيْرِ فَضَمِنَهُ بِالْبَدَلِ كَمَالِ الْآدَمِيِّ احْتِرَازٌ مِمَّنْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ فِي أَخْذِ صَيْدٍ مِنْ مَهْلَكَةٍ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ الْهَلَاكُ إذَا عَالَجَ أَخْذَهُ بِأَنْ كَانَ فِي مَسْبَعَةٍ أَوْ لُجَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ أَخْذُهُ لِحَقِّ نَفْسِهِ لَا لِحَقِّ غَيْرِهِ فَإِذَا أَخَذَهُ مَلَكَهُ وَلَا يَضْمَنُهُ وَمَعَ هَذَا فَهَذِهِ الْعِلَّةُ مُنْتَقَضَةٌ بِالْحَرْبِيِّ إذَا أَتْلَفَ مَالَ مُسْلِمٍ وَبِالْعَبْدِ إذَا أَخَذَ مَالَ سَيِّدِهِ فَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ مَا حَرُمَ أَخْذُهُ لِحَقِّ الْغَيْرِ وَلَا يَضْمَنُهُ بِالْبَدَلِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَالْأَخْذُ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ فِي حَقِّهِ لِيَحْتَرِزَ مِنْ الْحَرْبِيِّ وَالْعَبْدِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ مِثْلَ هَذَا فِي أَوَّلِ بَابِ الْغَصْبِ (قَوْلُهُ) لِأَنَّ ما ضمن عمده بالمال ضمن خطأه احْتَرَزَ بِالْمَالِ مِنْ ضَمَانِ الْقِصَاصِ وَمَعَ هَذَا فَهَذِهِ الْعِلَّةُ مُنْتَقَضَةٌ بِمَنْ قَتَلَ مَنْ تَتَرَّسَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ النِّسَاءِ وَالصَّبِيَّانِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالْكَفَّارَةِ إنْ قَتَلَهُ عَمْدًا وَلَا يَضْمَنُ إنْ قَتَلَهُ خَطَأً (قَوْلُهُ) لِأَنَّهُ كَفَّارَةٌ تَجِبُ بِالْقَتْلِ فَاسْتَوَى فِيهِ الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِالْقَتْلِ مِنْ الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ فِي الْعَمْدِ وَمَعَ هَذَا فَهُوَ مُنْتَقَضٌ بِمَنْ تَتَرَّسَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الِاحْتِرَازِ الَّذِي قَبْلَهُ (قَوْلُهُ) لِأَنَّ مَا ضُمِنَ جَمِيعُهُ بِالْبَدَلِ ضُمِنَتْ أَجْزَاؤُهُ احْتَرَزَ بِالْبَدَلِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا تَجِبُ بِقَتْلِ النَّفْسِ دُونَ قَطْعِ الطَّرَفِ وَمَعَ هذا فهذا مُنْتَقَضٌ بِالْعَارِيَّةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَهَا بِالْبَدَلِ وَلَا يَضْمَنُ أَجْزَاءَهَا النَّاقِصَةَ بِالِاسْتِعْمَالِ

فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يقول وما ضمن جميعه بالبدل ولم يؤذى فِي إتْلَافِ أَجْزَائِهِ ضُمِنَتْ أَجْزَاؤُهُ (قَوْلُهُ) وَإِذَا حَرُمَ ذَلِكَ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ وَجَبَ أَنْ يَحْرُمَ فِي الْإِحْرَامِ يَعْنِي لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي تَحْرِيمِ الِاصْطِيَادِ وَالْإِحْرَامُ أَوْلَى لِأَنَّ حُرْمَتَهُ آكَدُ وَلِهَذَا يَحْرُمُ فِيهِ الطِّيبُ وَاللِّبَاسُ وَالنِّكَاحُ وَغَيْرُهَا

٩٬٩٢٤

بِخِلَافِ الحرم (قوله) دخل دار الندوة هي فتح النُّونِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَهِيَ دَارٌ مَعْرُوفَةٌ بِمَكَّةَ كَانَتْ مَنْزِلَ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ جَدِّ جَدِّ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بن هاشم بن عبد مناف ابن قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ ثُمَّ صَارَتْ قُرَيْشٌ تَجْتَمِعُ فيها لمشاورة وَنَحْوِهَا إذَا عَرَضَ لَهُمْ أَمْرٌ مُهِمٌّ

* قَالَ الْأَزْرَقِيُّ فِي تَارِيخِ مَكَّةَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّدِيِّ فِيهَا يَتَشَاوَرُونَ وَيُبْرِمُونَ أَمْرَهُمْ وَالنَّدِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْجَمَاعَةُ يَنْتَدُونَ أي يتحدثون قال الازرقي والخازمي وَغَيْرُهُمَا وَقَدْ صَارَتْ دَارُ النَّدْوَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهِيَ فِي جَانِبِهِ الشمالي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ أَوَّلُ دَارٍ بُنِيَتْ بِمَكَّةَ دَارُ النَّدْوَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ) نَصَبَ أُحْبُولَةً هِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ وَهِيَ الْمِصْيَدَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ

٩٬٩٢٥

وَالْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ فِيهَا حبالة بكسر الحاء (قوله) بِدَلَالَةٍ هِيَ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا وَيُقَالُ دُلُولَة بِضَمِّهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ سَبَقَ بَيَانُهُنَّ (قَوْلُهُ) لِأَنَّ مَا لَا يَلْزَمُهُ حِفْظُهُ لَا يَضْمَنُهُ بِالدَّلَالَةِ عَلَى إتْلَافِهِ احْتِرَازٌ مِنْ الْوَدِيعَةِ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ لَوْ دَلَّ عَلَيْهَا ضَمِنَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

٩٬٩٢٦

(أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي فُرُوعٍ مِنْهُ وَدَلَائِلُهُ نص الكتاب والنسة وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ قَالَ أَصْحَابُنَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ كُلُّ صَيْدٍ بَرِّيٍّ مَأْكُولٍ أَوْ فِي أَصْلِهِ مَأْكُولٌ وَحْشِيًّا كَانَ أَوْ فِي أَصْلِهِ وَحْشِيٌّ هَذَا ضَابِطُهُ

٩٬٩٢٧

فَأَمَّا مَا لَيْسَ بِصَيْدٍ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ الْإِنْسِيِّ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ وَإِنَّمَا حَرَّمَ الشَّرْعُ الصَّيْدَ

* قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ قَالَ الشَّافِعِيُّ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ الدَّجَاجَةُ الْحَبَشِيَّةُ لانها وحشية تمنع بِالطَّيَرَانِ وَإِنْ كَانَتْ رُبَّمَا أَلِفَتْ الْبُيُوتَ قَالَ الْقَاضِي وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالدَّجَاجِ قَالَ وَتُسَمَّى بِالْعِرَاقِ دجاجة سِنْدِيَّةً فَإِنْ أَتْلَفَهَا لَزِمَهُ الْجَزَاءُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (وَأَمَّا) مَا لَيْسَ بِمَأْكُولٍ وَلَا هُوَ مُتَوَلِّدٌ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا وَهُنَاكَ نُوَضِّحُهُ بِدَلَائِلِهِ وَفُرُوعِهِ ان شاء الله تعالى

٩٬٩٢٨

(وأما) صَيْدُ

الْبَحْرِ فَحَلَالٌ لِلْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر ما دمتم حرما) قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمُرَادُ بِصَيْدِ الْبَحْرِ الَّذِي هُوَ حلال للمحرم مالا يعيش الا في البحر سواء البحر الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ

٩٬٩٢٩

(أَمَّا) مَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فَحَرَامٌ كَالْبَرِّيِّ تَغْلِيبًا لِجِهَةِ التَّحْرِيمِ كَمَا قُلْنَا فِي الْمُتَوَلِّدِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ

٩٬٩٣٠

(وَأَمَّا) الطُّيُورُ الْمَائِيَّةُ الَّتِي تَغُوصُ فِي الْمَاءِ وَتَخْرُجُ مِنْهُ فَبَرِّيَّةٌ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْمُحْرِمِ

٩٬٩٣١

(وَأَمَّا) الْجَرَادُ فَبَرِّيٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِيهِ قَوْلٌ وَاهٍ سَنُوَضِّحُهُ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ان شاء الله تعالى انه يجرى غَيْرُ مَضْمُونٍ

* قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وكلما كَانَ أَكْثَرُ عَيْشِهِ فِي الْمَاءِ فَكَانَ فِي بَحْرٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ وَادٍ أَوْ مَاءِ مُسْتَنْقَعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَسَوَاءٌ وَهُوَ مُبَاحٌ صَيْدُهُ لِلْمُحْرِمِ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمِ قَالَ

٩٬٩٣٢

فَأَمَّا طَائِرُهُ فَإِنَّمَا يَأْوِي إلَى أَرْضٍ فَهُوَ صَيْدُ بَرٍّ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ

* هَذَا نَصُّهُ وَتَابَعُوهُ عَلَيْهِ

٩٬٩٣٣

(وَأَمَّا) الْمُتَوَلِّدُ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ أَوْ مِنْ وَحْشِيٍّ وَإِنْسِيٍّ كَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ طبي وَشَاةٍ أَوْ بَيْنَ يَعْفُورٍ وَدَجَاجَةٍ فَيَحْرُمَانِ عَلَى الْمُحْرِمِ

٩٬٩٣٤

وَيَجِبُ فِيهِمَا الْجَزَاءُ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَهَا حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي

٩٬٩٣٥

(وَأَمَّا) الصَّيْدُ الْمُحَرَّمُ الَّذِي سَبَقَ ضَبْطُهُ فَيَحْرُمُ جَمِيعُ أَنْوَاعِهِ صَغِيرُهُ وَكَبِيرُهُ وَحْشُهُ وَطَيْرُهُ وَسَوَاءٌ الْمُسْتَأْنِسُ مِنْهُ وَغَيْرُهُ وَالْمَمْلُوكُ وَغَيْرُهُ

* وَقَالَ الْمُزَنِيّ لَا جَزَاءَ فِي الْمَمْلُوكِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الدَّلِيلَ

* قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يَضْمَنُ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ الْمَمْلُوكَ بِالْجَزَاءِ وَالْقِيمَةِ فَيَجِبُ الْجَزَاءُ لِلَّهِ تَعَالَى يُصْرَفُ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَالْقِيمَةُ لِمَالِكِهِ

* قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ أَتْلَفَهُ بِغَيْرِ ذَبْحٍ فَعَلَيْهِ لِلْآدَمِيِّ كَمَالُ الْقِيمَةِ وَعَلَيْهِ لِلَّهِ تَعَالَى الْجَزَاءُ وَإِنْ ذَبَحَهُ (فَإِنْ قُلْنَا) ذَبِيحَةُ الْمُحْرِمِ مَيْتَةٌ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ فَعَلَيْهِ أَيْضًا الْقِيمَةُ بِكَمَالِهَا (وَإِنْ قُلْنَا) تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ لَزِمَهُ مَعَ الْجَزَاءِ لِمَالِكِهِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَذْبُوحًا وَحَيًّا إذَا رَدَّهُ إلَيْهِ مَذْبُوحًا وَإِذَا أَتْلَفَهُ أَوْ ذَبَحَهُ وَقُلْنَا هُوَ مَيْتَةٌ فَجِلْدُهُ لِمَالِكِهِ لَا لِلْمُحْرِمِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ

* قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ تَوَحَّشَ حَيَوَانٌ إنْسِيٌّ كَشَاةٍ وَبَعِيرٍ وَدَجَاجَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ يَحْرُمْ وَلَا جَزَاءَ فِيهِ بِلَا خلاف لانه ليس بصيد

* قال أصحابنا ويحزم قتل الصيد وأخذه وجرحه واتلاف شئ من اجزائه وتنفيره والسبب في ذلك كله أو في شئ مِنْهُ فَإِنْ أَخَذَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِآدَمِيٍّ لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا وَجَبَ إرْسَالُهُ فِي مَوْضِعٍ يَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ يَقْصِدُهُ فَإِنْ

أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ ضَمِنَهُ بِالْجَزَاءِ وَإِنْ كان مملوكا كالآدمي ضَمِنَهُ بِالْجَزَاءِ أَوْ الْقِيمَةِ كَمَا سَبَقَ وَدَلِيلُ هَذَا كُلُّهُ فِي الْكِتَابِ

* وَلَوْ خَلَّصَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا مِنْ فَمِ سَبُعٍ أَوْ هِرَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَأَخَذَهُ لِيُدَاوِيَهُ ثُمَّ يُرْسِلُهُ أَوْ رَآهُ مَجْرُوحًا فَأَخَذَهُ لِيُدَاوِيَهُ ثُمَّ يُرْسِلُهُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ فَفِي ضَمَانِهِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَهُمَا مَشْهُورَانِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ قَصَدَ الصَّلَاحَ

* وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي كِتَابِ السِّلْسِلَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَيْنِ

(أَحَدُهُمَا)

عَلَى الْقَوْلَيْنِ (وَالثَّانِي) لَا يَضْمَنُ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَفَرَّعَ أَصْحَابُنَا عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ انْتَزَعَ إنْسَانٌ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ غَاصِبِهَا لِيَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ هَلْ يَضْمَنُ فِيهِ الطَّرِيقَانِ كَالصَّيْدِ

* (فرع)

لو حصل تلف الصيد بسبب شئ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ بِأَنْ كَانَ رَاكِبَ دَابَّةٍ أَوْ سَائِقَهَا أَوْ قَائِدَهَا فَتَلِفَ صَيْدُ بَعْضِهَا أَوْ رَفَسَهَا أَوْ بَالَتْ فِي الطَّرِيقِ فَزَلِقَ بِهِ صَيْدٌ فَهَلَكَ بِهِ ضَمِنَهُ لِأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِ فَضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ أَوْ تَلِفَ بِسَبَبِهَا كما لو أتلفت آدَمِيًّا وَمَالًا

٩٬٩٣٦

(أَمَّا) إذَا انْفَلَتَتْ دَابَّةُ الْمُحْرِمِ فأتلفت صيدا فلا شئ عَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى هَذَا الْفَرْعِ كُلِّهِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ

* قَالَ الدَّارِمِيُّ وَلَوْ كَانَ مَعَ الدَّابَّةِ ثَلَاثَةٌ سَائِقٌ وَقَائِدٌ وَرَاكِبٌ فَأَتْلَفَتْ صَيْدًا فَوَجْهَانِ

(أَحَدُهُمَا)

يَجِبُ الْجَزَاءُ عَلَى الثَّلَاثَةِ

٩٬٩٣٧

(وَالثَّانِي)

عَلَى الرَّاكِبِ وَحْدَهُ.

(فَرْعٌ)

قَالَ أَصْحَابُنَا جِهَاتُ ضَمَانِ الصَّيْدِ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ ثَلَاثٌ الْمُبَاشَرَةُ وَالْيَدُ وَالتَّسَبُّبُ

٩٬٩٣٨

(فَأَمَّا) الْمُبَاشَرَةُ فَمَعْرُوفَةٌ (وَأَمَّا) الْيَدُ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى الصَّيْدِ وَلَا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ وَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ وَقَدْ سَبَقَ هَذَا قَرِيبًا وَاضِحًا وَمِنْ هَذَا مَا إذَا حَصَلَ التَّلَفُ بِسَبَبِ دارة فِي يَدِهِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا

٩٬٩٣٩

(وَأَمَّا) إذَا سَبَقَتْ الْيَدُ عَلَى الْإِحْرَامِ أَوْ كَانَتْ يَدًا قَهْرِيَّةً كَالْإِرْثِ أَوْ يَدَ مُعَاقَدَةٍ كَشِرَاءٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا فَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا وَسَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

٩٬٩٤٠

(وَأَمَّا) التسبب ففيه مسائل (إحداهما) لَوْ نَصَبَ الْحَلَالُ شَبَكَةً أَوْ فَخًّا أَوْ حِبَالَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ أَوْ نَصَبَهَا الْمُحْرِمُ حَيْثُ كَانَ فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ وَهَلَكَ لزمه ضمانها سَوَاءٌ نَصَبَهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ أَوْ غَيْرِهِمَا

٩٬٩٤١

(فَأَمَّا) إذَا نَصَبَهَا وَهُوَ حَلَالٌ ثُمَّ أَحْرَمَ فَوَقَعَ بِهَا صَيْدٌ فَلَا يَضْمَنُهُ بِلَا خِلَافٍ

* نَصَّ عَلَيْهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ وَالْبَنْدَنِيجِيّ

وَالْأَصْحَابُ (الثَّانِيَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ اسْتِصْحَابُ الْبَازِي وَكُلِّ صَائِدٍ مِنْ كَلْبٍ وَغَيْرِهِ فان حمله فَأَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ فَلَمْ يَقْتُلْهُ وَلَمْ يُؤْذِهِ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ لَكِنْ يَأْثَمُ كَمَا لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَأَخْطَأَهُ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِالرَّمْيِ لِقَصْدِهِ الْحَرَامَ وَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ الْإِتْلَافِ

* وَلَوْ انْفَلَتَ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَهُ فَلَا ضَمَانَ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَنَاسِكِ الْكَبِيرِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ فِيهِ الْكَلْبُ وَالْبَازِي وَغَيْرُهُمَا

* قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَسَوَاءٌ فَرَّطَ فِي حِفْظِهِ أَمْ لَا لِأَنَّ لِلْكَلْبِ اختيار

٩٬٩٤٢

(وأما) إذا أرسل المحرم الْكَلْبَ عَلَى الصَّيْدِ أَوْ حَلَّ رِبَاطَهُ وَهُنَاكَ صَيْدٌ وَلَمْ يُرْسِلْهُ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ صَيْدٌ وَانْحَلَّ رِبَاطُ الْكَلْبِ لِتَقْصِيرِ الْمُحْرِمِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ وَفِيهِ خِلَافٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ

٩٬٩٤٣

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صيد فأرسل الكلب أوحل رِبَاطَهُ فَظَهَرَ صَيْدٌ ضَمِنَهُ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ (فَإِنْ قِيلَ) قُلْتُمْ هُنَا إنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ الْكَلْبَ عَلَى االصيد ضَمِنَهُ وَلَوْ أَرْسَلَهُ عَلَى آدَمِيٍّ فَقَتَلَهُ لَا ضَمَانَ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَلْبَ معلم للاصطياد فإذا صار بِإِرْسَالِهِ كَانَ كَصَيْدِهِ بِنَفْسِهِ فَضَمِنَهُ وَلَيْسَ هُوَ مُعَلَّمًا قَتْلَ الْآدَمِيِّ فَإِذَا أَغْرَاهُ عَلَى آدَمِيٍّ فَقَتَلَهُ لَمْ يَكُنْ الْقَتْلُ مَنْسُوبًا إلَى الْمُغْرِي بَلْ إلَى اخْتِيَارِ الْكَلْبِ فَلَمْ يَضْمَنْهُ قَالَ وَمِثَالُهُ فِي الصَّيْدِ أَنْ يُرْسِلَ كَلْبًا غَيْرَ مُعَلَّمٍ عَلَى صَيْدٍ فَيَقْتُلَهُ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُعَلَّمِ لَا يُنْسَبُ فِعْلُهُ إلَى الْمُرْسِلِ بَلْ إلَى اخْتِيَارِهِ وَلِهَذَا لَا يُؤْكَلُ مَا اصْطَادَهُ بَعْدَ الْإِرْسَالِ كَمَا لَا يُؤْكَلُ مَا صَادَهُ الْمُسْتَرْسَلُ بِنَفْسِهِ هَذَا كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي غَيْرِ الْمُعَلَّمِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ بِإِرْسَالِهِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (الثَّالِثَةُ) إذَا نَفَّرَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا فَعَثَرَ وَهَلَكَ بِالْعِثَارِ أَوْ أَخَذَهُ فِي مَغَارَةِ سَبُعٍ أَوْ انْصَدَمَ بِشَجَرَةٍ أَوْ جَبَلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ سَوَاءٌ قَصَدَ تَنْفِيرَهُ أَمْ لَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَزَالُ الْمُنَفَّرُ فِي عهدة ضمان التنفير حَتَّى يَعُودَ الطَّيْرُ إلَى عَادَتِهِ فِي السُّكُونِ فَإِنْ عَادَ ثُمَّ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ هَلَكَ فِي حَالِ هَرَبِهِ وَنِفَارِهِ قَبْلَ سُكُونِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ قَالُوا (أَصَحُّهُمَا) لَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلَفْ فِي يَدِهِ وَلَا بِسَبَبِهِ (وَالثَّانِي) يَضْمَنُهُ لِاسْتِدَامَةِ أَثَرِ النِّفَارِ (الرَّابِعَةُ) لَوْ صَاحَ الْمُحْرِمُ عَلَى صَيْدٍ فَمَاتَ بِسَبَبِ صِيَاحِهِ أَوْ صَاحَ حَلَالٌ عَلَى صَيْدِ فِي الْحَرَمِ فَمَاتَ بِهِ (فَوَجْهَانِ) حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ

(أَحَدُهُمَا)

يضمنه كَمَا لَوْ صَاحَ عَلَى بَالِغٍ عَاقِلٍ مُتَيَقِّظٍ فَمَاتَ لَا ضَمَانَ وَلَمْ

يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَالظَّاهِرُ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ (الْخَامِسَةُ) إذَا حَفَرَ الْمُحْرِمُ بِئْرًا فِي مَحَلِّ عُدْوَانٍ أَوْ حَفَرَهَا حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ فِي مَحَلِّ عُدْوَانٍ فهلك فيها صيد لزمها الضَّمَانُ بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ أو موات فأربعة أوجه (أصحها) يَضْمَنُ فِي الْحَرَمِ دُونَ الْإِحْرَامِ (وَالثَّانِي) يَضْمَنُ (وَالثَّالِثُ) لَا يَضْمَنُ فِيهِمَا (وَالرَّابِعُ) إنْ حَفَرَهَا لِلصَّيْدِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا

* وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الِاصْطِيَادَ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ (السَّادِسَةُ) اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ لَوْ رَمَى صَيْدًا فَنَفَذَ فِيهِ السَّهْمُ وَأَصَابَ صَيْدًا آخَرَ فَقَتَلَهُمَا لَزِمَهُ جَزَاؤُهُمَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا عَمْدٌ وَالْآخَرُ خَطَأٌ أَوْ بِسَبَبِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ مُضَمَّنٌ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ صَيْدًا فَوَقَعَ الصَّيْدُ عَلَى صَيْدٍ آخَرَ أَوْ عَلَى فِرَاخِهِ وَبَيْضِهِ ضَمِنَ ذَلِكَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ (السَّابِعَةُ) لَوْ رَمَى حَلَالٌ إلَى صَيْدٍ ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَصَابَهُ فَفِي وُجُوبِ ضَمَانِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا (الْأَصَحُّ) يَضْمَنُ وَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ وَصَحَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَالرَّافِعِيُّ الضَّمَانَ قَالَ الْمُتَوَلِّي هُمَا كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ رَمَى إلَى حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ فَأَسْلَمَ ثُمَّ أَصَابَهُ فَقَتَلَهُ قَالَ لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَاكَ لَا ضَمَانَ لِأَنَّ الرَّمْيَ إلَى الْحَرْبِيِّ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْقِتَالِ

٩٬٩٤٤

فَلَوْ أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ لَامْتَنَعَ مِنْ رَمْيِهِ خَوْفًا مِنْ إسْلَامِهِ

٩٬٩٤٥

(وَأَمَّا) الْمُحْرِمُ فيمكنه تأخر الْإِحْرَامِ إلَى مَا بَعْدَ الْإِصَابَةِ

* وَلَوْ رَمَى سَهْمًا إلَى صَيْدٍ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ الْحَلْقُ فَقَصَّرَ شَعْرَهُ بَعْدَ الرَّمْيِ ثُمَّ أَصَابَهُ السَّهْمُ بَعْدَ فَرَاغِ التَّقْصِيرِ وَهُوَ حَلَالٌ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ

(أَحَدُهُمَا)

لَا ضَمَانَ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ فِي حَالٍ لَا يُضْمَنُ فِيهَا فَأَشْبَهَ مَنْ رَمَى إلَى مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ أَوْ ذِمِّيٍّ فَنَقَضَ الْعَهْدَ ثُمَّ أَصَابَهُ لَا ضَمَانَ

٩٬٩٤٦

(وَالثَّانِي)

يَجِبُ لِأَنَّ الرَّمْيَ جِنَايَةٌ وُجِدَتْ فِي الْإِحْرَامِ وَيُخَالِفُ الْمُرْتَدُّ وَالذِّمِّيُّ فَإِنَّهُمَا مُقَصِّرَانِ بِمَا أَحْدَثَا مِنْ إهْدَارِهِمَا (الثَّامِنَةُ) إذَا دَلَّ الْحَلَالُ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَلَالِ سَوَاءٌ كَانَ الصَّيْدُ فِي يَدِهِ أَمْ لَا لَكِنَّهُ يَأْثَمُ وَلَوْ دَلَّ الْمُحْرِمُ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ فَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ لِأَنَّهُ تَرَكَ حِفْظَهُ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَصَارَ كَالْمُودَعِ إذَا دَلَّ السَّارِقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا

* وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ فَلَا جَزَاءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَكِنْ يَأْثَمُ الْمُحْرِمُ بِدَلَالَتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حفظه

* ولو دل المحرم فَقَتَلَهُ أَوْ دَلَّ الْحَلَالُ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ

فَقَتَلَهُ فَلَا جَزَاءَ عَلَى الدَّالِّ

٩٬٩٤٧

وَيَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ

* وَلَوْ أَعَانَ الْمُحْرِمُ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا فِي قَتْلِ صَيْدٍ بِإِعَارَةِ آلَتِهِ أَوْ أَمَرَهُ بِإِتْلَافِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَأَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعِينِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ لَكِنْ يَأْثَمُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ

* (فَرْعٌ)

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ الْعَامِدُ وَالْمُخْطِئُ وَهُوَ النَّاسِي وَالْجَاهِلُ فِي ضَمَانِ الصَّيْدِ سَوَاءٌ فَيَضْمَنُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْجَزَاءِ وَلَكِنْ يَأْثَمُ الْعَامِدُ دُونَ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ

* هَذَا هُوَ المذهب وبه تظاهرات نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَطُرُقُ الْأَصْحَابِ

٩٬٩٤٨

وَقِيلَ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى النَّاسِي قَوْلَانِ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ وَحَكَاهُ الْأَصْحَابُ وَسَنُوضِحُهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

* وَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ صَيْدًا فَفِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ قَوْلَانِ نَصَّ عَلَيْهِمَا (أَقْيَسُهُمَا) الْوُجُوبُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ وَالْمَجْنُونُ كَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ

٩٬٩٤٩

(وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الصَّيْدِ تَعَبُّدٌ يَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِينَ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ بِقَلِيلٍ

* وَلَوْ أُكْرِهَ الْمُحْرِمُ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ أَوْ أُكْرِهَ حَلَالٌ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ

(أَحَدُهُمَا)

يَجِبُ الْجَزَاءُ عَلَى الْآمِرِ

٩٬٩٥٠

(وَالثَّانِي)

يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُورِ ثُمَّ يرجع علي الْآمِرِ كَمَا لَوْ حَلَقَ الْحَلَالُ شَعْرَ الْمُحْرِمِ مُكْرَهًا وَهَذَا الثَّانِي أَصَحُّ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ هُوَ كما لو أكره علي قتل آدمي

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.