فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٧١٤المهذبالشافعيةج ٨ ص ٣٩٩ج ٨ ص ٣٩٩

ولا يجزئ ما فيه عيب ينقص اللحم كالعوراء والعمياء والعرجاء التي تعجز عن المشي في المرعى لِمَا رَوَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لا يجزئ في الاضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والكسيرة التي لا تبقى) فنص على هذه الاربعة لانها تنقص اللحم فدل على أن كل ما ينقص اللحم لا يجوز *

الشروح عليها

المجموع شرح المهذبالنووي

ولا يجزئ ما فيه عيب ينقص اللحم كالعوراء والعمياء والعرجاء التي تعجز عن المشي في المرعى لِمَا رَوَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لا يجزئ في الاضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والكسيرة التي لا تبقى) فنص على هذه الاربعة لانها تنقص اللحم فدل على أن كل ما ينقص اللحم لا يجوز * ويكره أن يضحى بالجلحاء وهى التي لا يخلق لها قرن وبالعصماء وهي التي انكسر غلاف قرنها وبالعضباء وهي التي انكسر قرنها وبالشرقاء وهي التي انثقبت من الكي أذنها وبالخرقاء وهى التى تشق أذنها بالطول لان ذلك كله يشينها وقد روينا عن ابن عباس ان تعظيمها استحسانها فان ضحى بما ذكرناه اجزأه لان ما بها لا ينقص من لحمها * فان نذر ان يضحي بحيوان فيه عيب يمنع الاجزاء كالجرب وجب عليه ذبحه ولا يجزئه عن الاضحية فان زال العيب قبل أن يذبح لم يجزه عن الاضحية لانه ازال الملك فيها بالنذر وهي لا تجزئ فلم يتغير الحكم بما يحدث فيها كما لو اعتق بالكفارة عبدا أعمى ثم صار بعد العتق بصيرا (الشَّرْحُ) حَدِيثُ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَا أَحْسَنَهُ مِنْ حَدِيثٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَقَوْلُهُ) عَيْبٌ يَنْقُصُ اللَّحْمَ - بِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَضَمِّ الْقَافِ - (وَقَوْلُهُ) صَلَّى الله عليه وسلم (البين ضلعها) هو بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ - وَهُوَ الْعَرَجُ (وَقَوْلُهُ) الَّتِي لَا تُنْقِي - بِضَمِّ التَّاءِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ - أَيْ الَّتِي لَا نِقْيَ لَهَا - بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ - وَهُوَ الْمُخُّ (وَقَوْلُهُ) هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ يَعْنِي الْأَمْرَاضُ (وَقَوْلُهُ) نَقَصَ اللَّحْمُ - بتخفيف القاف وَالْجَلْحَاءُ بِالْمَدِّ

١١٬١١٧

وَكَذَا الْعَصْمَاءُ وَهِيَ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ -

١١٬١١٨

وَكَذَلِكَ الْعَضْبَاءُ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ - وَالشَّرْقَاءُ وَالْخَرْقَاءُ بِالْمَدِّ أَيْضًا (وَقَوْلُهُ) يَشِينُهَا بِفَتْحِ أَوَّلِهِ

* وَهَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الشَّرْقَاءِ وَالْخَرْقَاءِ مِمَّا أُنْكِرَ عَلَيْهِ وَغَلَّطُوهُ فِيهِ بَلْ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ فِي الشَّرْقَاءِ أَنَّهَا الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ وَالْخَرْقَاءُ الَّتِي فِي أُذُنِهَا ثُقْبٌ مُسْتَدِيرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

١١٬١١٩

(أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) لَا تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِمَا فِيهِ عيب ينقص اللحم المريضة فَإِنْ كَانَ مَرَضُهَا يَسِيرًا لَمْ يَمْنَعْ الْإِجْزَاءَ وَإِنْ كَانَ بَيِّنًا يَظْهَرُ بِسَبَبِهِ الْهُزَالُ وَفَسَادُ اللَّحْمِ لَمْ يُجْزِهِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ قَوْلًا شَاذًّا أن المرض لايمنع بِحَالٍ وَأَنَّ الْمَرَضَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ الْمُرَادُ بِهِ الْجَرَبُ وَحُكِيَ وَجْهٌ أَنَّ الْمَرَضَ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا وَحَكَاهُ فِي الْحَاوِي قَوْلًا قَدِيمًا

* وَحُكِيَ وَجْهٌ فِي الْهُيَامِ - بِضَمِّ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ - خَاصَّةً أَنَّهُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَهُوَ مِنْ أَمْرَاضِ الْمَاشِيَةِ وَهُوَ أَنْ يَشْتَدَّ عَطَشُهَا فَلَا تَرْوَى مِنْ الْمَاءِ قَالَ أَهْلُ اللغة هو داء يأخذها فتهيم في الار ض لَا تَرْعَى وَنَاقَةٌ هَيْمَاءُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْمَدِّ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الثَّانِيَةُ) الْجَرَبُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ كَثِيرَهُ وَقَلِيلَهُ كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ اللَّحْمَ وَالْوَدَكُ

* وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ إلَّا إذَا كَثُرَ كَالْمَرَضِ وَاخْتَارَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ

١١٬١٢٠

وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ

* وَسَوَاءٌ فِي الْمَرَضِ وَالْجَرَبِ مَا يُرْجَى زَوَالُهُ وَمَا لَا يُرْجَى

(الثَّالِثَةُ) الْعَرْجَاءُ إنْ اشْتَدَّ عَرَجُهَا بِحَيْثُ تَسْبِقُهَا الْمَاشِيَةُ إلَى الْكَلَأِ الطَّيِّبِ وَتَتَخَلَّفُ عَنْ الْقَطِيعِ لَمْ تُجْزِئْ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَا يُخَلِّفُهَا عَنْ الْمَاشِيَةِ لَمْ يَضُرَّ

١١٬١٢١

فَلَوْ انْكَسَرَ بَعْضُ قَوَائِمِهَا فَكَانَتْ تَزْحَفُ بِثَلَاثٍ لَمْ تُجْزِئْ

* وَلَوْ أَضْجَعَهَا لِيُضَحِّيَ بِهَا وَهِيَ سَلِيمَةٌ فَاضْطَرَبَتْ وَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا أَوْ عَرَجَتْ تَحْتَ السِّكِّينِ لَمْ تُجْزِهِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهَا عَرْجَاءُ عِنْدَ الذَّبْحِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ انْكَسَرَتْ رِجْلُ شَاةٍ فَبَادَرَ إلَى التَّضْحِيَةِ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ (الرَّابِعَةُ) لَا تُجْزِئُ الْعَمْيَاءُ وَلَا الْعَوْرَاءُ الَّتِي ذَهَبَتْ حَدَقَتُهَا

١١٬١٢٢

وَكَذَا إنْ بَقِيَتْ حَدَقَتُهَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ كَمَالُ النَّظَرِ

* وَتُجْزِئُ الْعَشْوَاءُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَهِيَ الَّتِي تُبْصِرُ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ لِأَنَّهَا تُبْصِرُ وَقْتَ الرَّعْيِ

١١٬١٢٣

(فَأَمَّا) الْعَمَشُ وَضَعْفُ بَصَرِ الْعَيْنَيْنِ جَمِيعًا قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ إنْ غَطَّى النَّاظِرَ بَيَاضٌ أَذْهَبَ أَكْثَرَهُ مَنَعَ وَإِنْ أَذْهَبَ أَقَلَّهُ لَمْ يَمْنَعْ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ (الْخَامِسَةُ) الْعَجْفَاءُ الَّتِي ذَهَبَ مُخُّهَا مِنْ شِدَّةِ هُزَالِهَا لَا تُجْزِئُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ بِهَا بَعْضُ الْهُزَالِ وَلَمْ يَذْهَبْ مُخُّهَا أَجْزَأَتْ كَذَا أَطْلَقَهُ الْأَكْثَرُونَ

* وقال الماوردي ان كان خَلْقِيًّا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لِمَرَضٍ مَنَعَ الاجزاء لانه ذا (١) وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ السِّمَنُ الْبَالِغُ لِلْإِجْزَاءِ لَا يُعْتَبَرُ الْعَجَفُ الْبَالِغُ لِلْمَنْعِ قَالَ وَأَقْرَبُ مُعْتَبَرٍ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ لَا يَرْغَبُ فِي لَحْمِهَا الطَّبَقَةُ الْعَالِيَةُ مِنْ طَلَبَةِ اللَّحْمِ فِي حَالَةِ الرَّخَاءِ مَنَعَتْ

* (السَّادِسَةُ) وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الثَّوْلَاءِ وَهِيَ الْمَجْنُونَةُ الَّتِي تَسْتَدِيرُ فِي الرَّعْيِ وَلَا تَرْعَى إلَّا قَلِيلًا فَتَهْزِلُ فَلَا تُجْزِئُ بِالِاتِّفَاقِ (السَّابِعَةُ) يُجْزِئُ الْفَحْلُ وَإِنْ كَثُرَ نَزْوَانُهُ وَالْأُنْثَى وَإِنْ كَثُرَتْ وِلَادَتُهَا وَلَمْ يَطِبْ لَحْمُهَا إلَّا إذَا انْتَهَيَا إلَى الْعَجَفِ الْبَيِّنِ (الثَّامِنَةُ) لَا تُجْزِئُ مَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهَا نَظَرَ فَإِنْ لَمْ يُبِنْ منها شئ بَلْ شُقَّ طَرَفُهَا وَبَقِيَ مُتَدَلِّيًا لَمْ يَمْنَعْ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ الْقَفَّالُ يَمْنَعُ وَحَكَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ

* وَإِنْ أُبِينَ فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْأُذُنِ مَنَعَ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا مَنَعَ أَيْضًا عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِفَوَاتِ جُزْءٍ مَأْكُولٍ

* قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَأَقْرَبُ ضَبْطٍ بَيْنَ الْكَثِيرِ وَالْيَسِيرِ أَنَّهُ إنْ لَاحَ النَّقْصُ مِنْ الْبُعْدِ فَكَثِيرٌ وَإِلَّا فَقَلِيلٌ (التَّاسِعَةُ) لَا يَمْنَعُ الْكَيُّ فِي الْأُذُنِ وَغَيْرِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ

١١٬١٢٤

وَقِيلَ فِي مَنْعِهِ وَجْهَانِ لِتَصَلُّبِ الْمَوْضِعِ

* وَتُجْزِئُ صَغِيرَةُ الْأُذُنِ وَلَا تُجْزِئُ

الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ لَهَا أُذُنٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهَا تُجْزِئُ حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ وغيره (العاشرة) لا تجزئ الَّتِي أَخَذَ الذِّئْبُ مِقْدَارًا بَيِّنًا مِنْ فَخِذِهَا بِالْإِضَافَةِ إلَيْهِ وَلَا يَمْنَعُ قَطْعُ الْفِلْقَةِ الْيَسِيرَةِ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ

* وَلَوْ قَطَعَ الذِّئْبُ أَوْ غَيْرُهُ أَلْيَتَهَا أَوْ ضَرْعَهَا لَمْ تُجْزِئْ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ

١١٬١٢٥

وَقِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ

* وَتُجْزِئُ الْمَخْلُوقَةُ بِلَا ضَرْعٍ أَوْ بِلَا أَلْيَةٍ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا يُجْزِئُ الذَّكَرُ مِنْ الْمَعْزِ

١١٬١٢٦

بِخِلَافِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ لَهَا أُذُنٌ لِأَنَّ الْأُذُنَ عُضْوٌ لَازِمٌ غَالِبًا وَالذَّنَبُ كَالْأَلْيَةِ وَقَطْعُ بَعْضِ الْأَلْيَةِ أَوْ الضَّرْعِ كَقَطْعِ كُلِّهِ وَلَا تُجْزِئُ مَقْطُوعَةُ بَعْضِ اللِّسَانِ (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) يجزئ الموجوء والخصي كذا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَهُوَ الصَّوَابُ

* وَشَذَّ ابْنُ كَجٍّ فَحَكَى فِي الْخَصِيِّ قَوْلَيْنِ وَجَعَلَ الْمَنْعَ هُوَ قَوْلُ الْجَدِيدِ وَهَذَا ضَعِيفٌ مُنَابِذٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (فَإِنْ قِيلَ) فَقَدْ فَاتَ مِنْهُ الْخُصْيَتَانِ وَهُمَا مَأْكُولَتَانِ (قُلْنَا) لَيْسَتَا مَأْكُولَتَيْنِ فِي الْعَادَةِ

١١٬١٢٧

بِخِلَافِ الْأُذُنِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَنْجَبِرُ بِالسِّمَنِ الَّذِي يَتَجَدَّدُ فِيهِ بِالْإِخْصَاءِ فَإِنَّهُ إنَّمَا جَاءَ فِي الحديث أنه ضحى بموجوبين وَهُمَا الْمَرْضُوضَانِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ الْخَصِيِّ الذي ذهبت خصياه فانهما بالرضى صَارَتَا كَالْمَعْدُومَتَيْنِ وَتَعَذَّرَ أَكْلُهُمَا (الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ) تُجْزِئُ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا وَمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ سَوَاءٌ دُمِّيَ قَرْنُهَا أَمْ لَا قَالَ الْقَفَّالُ إلَّا أَنْ يُؤَثِّرَ أَلَمُ الِانْكِسَارِ فِي اللَّحْمِ فَيَكُونُ كَالْجَرَبِ وَغَيْرُهُ وَذَاتُ الْقَرْنِ أَفْضَلُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقَرَنَيْنِ) وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَعْظِيمُهَا اسْتِحْسَانُهَا (الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ) تُجْزِئُ ذَاهِبَةُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ فَإِنْ انْكَسَرَتْ جَمِيعُ أَسْنَانِهَا أَوْ تَنَاثَرَتْ فَقَدْ أَطْلَقَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ وَقَالَ امام الحرمين قال المحققون تجزئ

١١٬١٢٨

وقيل لَا تُجْزِئُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ لِمَرَضٍ أَوْ كَانَ يُؤَثِّرُ فِي الِاعْتِلَافِ وَيَنْقُصُ اللَّحْمَ مَنَعَ وَإِلَّا فَلَا

* قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا حَسَنٌ وَلَكِنَّهُ يُؤَثِّرُ بِلَا شَكٍّ فَرَجَعَ الْكَلَامُ الا الْمَنْعِ الْمُطْلَقِ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ

١١٬١٢٩

وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا

* وَفِي الْحَدِيثِ نَهْيٌ عَنْ الْمُشَيَّعَةِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ هِيَ الْمُتَأَخِّرَةُ عَنْ الْغَنَمِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِهُزَالٍ أَوْ عِلَّةٍ مَنَعَ لِأَنَّهَا عَجْفَاءُ وَإِنْ كَانَ عَادَةً وَكَسَلًا لَمْ يَمْنَعْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ) قَالَ أَصْحَابُنَا الْعُيُوبُ ضَرْبَانِ ضَرْبٌ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَضَرْبٌ لَا يَمْنَعُهُ لَكِنْ يُكْرَهُ

١١٬١٣٠

(فَأَمَّا) الَّذِي يَمْنَعُهُ فَسَبَقَ بَيَانُهُ وَتَفْصِيلُهُ وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ

١١٬١٣١

(وَأَمَّا) الَّذِي لَا يَمْنَعُهُ بَلْ يُكْرَهُ فَمِنْهُ مَكْسُورَةُ القرن وذاهبته ويقال للتي لم يخلق لها قرن جلحاء وللتى انْكَسَرَ ظَاهِرُ قَرْنِهَا عَصْمَاءُ وَالْعَضْبَاءُ هِيَ مَكْسُورَةُ ظَاهِرِ الْقَرْنِ وَبَاطِنِهِ هَذَا مَذْهَبُنَا

* وَقَالَ النَّخَعِيُّ لَا تَجُوزُ الْجَلْحَاءُ

* وَقَالَ مَالِكٌ إنْ دُمِيَ قَرْنُ الْعَضْبَاءِ لَمْ تُجْزِئْ وَإِلَّا فَتُجْزِئُ

* دَلِيلُنَا أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ (وَمِنْهُ) الْمُقَابَلَةُ وَالْمُدَابَرَةُ يُكْرَهَانِ وَيُجْزِئَانِ وَهُمَا - بِفَتْحِ الْبَاءِ فِيهِمَا - قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالْفُقَهَاءُ الْمُقَابَلَةُ الَّتِي قُطِعَ مِنْ مُقَدَّمِ أُذُنِهَا فِلْقَةٌ وَتَدَلَّتْ فِي مُقَابَلَةِ الْأُذُنِ وَلَمْ ينفصل والمدابرة الَّتِي قُطِعَ مِنْ مُؤَخَّرِ أُذُنِهَا فِلْقَةٌ وَتَدَلَّتْ مِنْهُ وَلَمْ تَنْفَصِلْ وَالْفِلْقَةُ الْأُولَى تُسَمَّى الْإِقْبَالَةَ وَالْأُخْرَى تُسَمَّى الْإِدْبَارَةَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى فِي كِتَابِهِ غَرِيبُ الْحَدِيثِ الْمُقَابَلَةُ الْمَوْسُومَةُ بِالنَّارِ فِي بَاطِنِ أُذُنِهَا وَالْمُدَابَرَةُ فِي ظَاهِرِ أُذُنِهَا

١١٬١٣٢

وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ

* وَدَلِيلُ الْمَسْأَلَةِ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى عليه وسلم أن نستشرف العين والاذن وأن لا نُضَحِّيَ بِعَوْرَاءَ وَلَا مُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ وَلَا شَرْقَاءَ وَلَا خَرْقَاءَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وغيرهم قال الترمذي حديث حَسَنٌ صَحِيحٌ وَسَبَقَ تَفْسِيرُ الْخَرْقَاءِ وَالشَّرْقَاءِ فِي أَوَّلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمَعْنَى نَسْتَشْرِفُ الْعَيْنَ أَيْ نَشْرُفُ عَلَيْهَا وَنَتَأَمَّلُهَا وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذِهِ الْعُيُوبَ كُلَّهَا لَا تَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ المسعودي يعني صاحب الديانة فِي إجْزَائِهَا وَجْهَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ) إذَا نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِحَيَوَانٍ مُعَيَّنٍ فِيهِ عَيْبٌ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ لَزِمَهُ أَوْ قَالَ جَعَلْتُ هَذِهِ أُضْحِيَّةً لَزِمَهُ ذَبْحُهَا لِالْتِزَامِهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَقَعُ أُضْحِيَّةً كَمَنْ أَعْتَقَ عَنْ كَفَّارَةٍ مَعِيبًا يُعْتِقُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ وَإِنْ كان لا يجزئ عن الكفارة

* قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَكُونُ ذَبْحُهَا قُرْبَةً وَتَفْرِقَةُ لَحْمِهَا صَدَقَةً وَلَا تُجْزِئُ عَنْ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا الْمَشْرُوعَةِ لِأَنَّ السَّلَامَةَ شَرْطٌ لَهَا وَهَلْ يَخْتَصُّ ذَبْحُهَا بِيَوْمِ النَّحْرِ وَتَجْرِي مَجْرَى الْأُضْحِيَّةِ فِي الْمَصْرِفِ فِيهِ وَجْهَانِ

(أَحَدُهُمَا)

لَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أُضْحِيَّةً بَلْ شَاةَ لَحْمٍ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ فَتَصِيرُ كَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِلَحْمٍ (وَأَصَحُّهُمَا) نَعَمْ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا بِاسْمِ الْأُضْحِيَّةِ وَلَا مَحْمَلَ لِكَلَامِهِ إلَّا هَذَا فَعَلَى هَذَا لَوْ ذَبَحَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا وَعَلَيْهِ

قِيمَتُهَا يَتَصَدَّقُ بِهَا وَلَا يَشْتَرِي أُخْرَى لِأَنَّ الْمَعِيبَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ أَشَارَ إلَى ظَبْيَةٍ وَقَالَ جَعَلْتُ هَذِهِ أُضْحِيَّةً فهو لغو لا يلزم به شئ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الضَّحَايَا

* وَلَوْ أَشَارَ إلَى فَصِيلٍ أَوْ سَخْلَةٍ وَقَالَ جَعَلْتُ هَذِهِ أُضْحِيَّةً فَهَلْ هُوَ كَالظَّبْيَةِ أَمْ كَالْمَعِيبِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) كَالْمَعِيبِ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْحَيَوَانِ الصَّالِحِ لِلْأُضْحِيَّةِ

١١٬١٣٣

(أَمَّا) إذَا أَوْجَبَهُ مَعِيبًا ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ فَهَلْ يُجْزِئُ ذَبْحُهُ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ المنصف وَآخَرُونَ لَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَالثَّانِي) يُجْزِئُ لِكَمَالِهِ وَقْتَ الذَّبْحِ

* وَحَكَى بَعْضُ الْأَصْحَابِ هَذَا قَوْلًا قَدِيمًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

الْعُيُوبُ سِتَّةُ أَقْسَامٍ عَيْبُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالْعَقِيقَةِ وَعَيْبُ الْمَبِيعِ وَالْمُسْتَأْجَرَةُ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَرَقَبَةِ الْكَفَّارَةِ وَالْغُرَّةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْجَنِينِ وَحُدُودُهَا مُخْتَلِفَةٌ فَعَيْبُ الْأُضْحِيَّةِ الْمَانِعُ مِنْ إجْزَائِهَا مَا نَقَصَ اللَّحْمَ

* وَعَيْبُ الْمَبِيعِ مَا نَقَصَ الْقِيمَةَ أَوْ الْعَيْنَ كَالْخِصَاءِ وَعَيْبُ الْإِجَارَةِ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ لَا مَا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الرَّقَبَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الرقبة وعيب النكاح ما نفر سورة التَّوَاقِ وَهُوَ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْجَبُّ وَالتَّعْنِينُ وَالْقَرَنُ وَالرَّتْقُ

* وَعَيْبُ الْكَفَّارَةِ مَا أَضَرَّ بِالْعَمَلِ إضْرَارًا بَيِّنًا

* وَعَيْبُ الْغُرَّةِ كَعَيْبِ الْمَبِيعِ

* فَهَذَا تَقْرِيبُ ضَبْطِهَا وَهِيَ مَذْكُورَةٌ مَبْسُوطَةٌ فِي مَوَاضِعِهَا مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي عُيُوبِ الْأُضْحِيَّةِ

* أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعَمْيَاءَ لَا تُجْزِئُ

١١٬١٣٤

وَكَذَا العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها والمريض الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَجْفَاءُ وَاخْتَلَفُوا فِي ذَاهِبَةِ الْقَرْنِ وَمَكْسُورَتِهِ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهَا تُجْزِئُ قَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَتْ مَكْسُورَةَ الْقَرْنِ وَهُوَ يَدْمَى لَمْ تَجْزِهِ وَإِلَّا فَتُجْزِئُهُ

* وَقَالَ أَحْمَدُ إنْ ذَهَبَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ قَرْنِهَا لَمْ تَجْزِهِ سَوَاءٌ دَمِيَتْ أم لا وان كان دون النصف أجزاته

١١٬١٣٥

(وَأَمَّا) مَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ سواء قطع كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَدَاوُد وَقَالَ أَحْمَدُ إنْ قُطِعَ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ لَمْ تَجْزِهِ وَإِلَّا فَتُجْزِئُهُ

* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ قُطِعَ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ تَجْزِهِ

* وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إنْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ أُذُنِهَا أَجْزَأَتْ

١١٬١٣٦

(وَأَمَّا)

مَقْطُوعَةُ بَعْضِ الْأَلْيَةِ فَلَا تُجْزِئُ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ

* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ إنْ بَقِيَ الثُّلُثُ أَجْزَأَتْ

١١٬١٣٧

وَفِي رِوَايَةٍ إنْ بَقِيَ أَكْثَرُهَا أَجْزَأَتْ وَقَالَ دَاوُد تُجْزِئُ بِكُلِّ حَالٍ

١١٬١٣٨

(وَأَمَّا) إذَا أَضْجَعَهَا لِيَذْبَحَهَا فَعَالَجَهَا فَأَعْوَرَتْ حَالَ الذَّبْحِ فَلَا تُجَزِّئُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ تجزئ والله أعلم

*

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.