ولكلٍّ منهما فسخه
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ) أَيْ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَسْخُهُ رَفْعًا لِلْفَسَادِ، وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى لِأَنَّ رَفْعَ الْفَسَادِ وَاجِبٌ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ آخَرُ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بَيَانُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وِلَايَةَ الْفَسْخِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ إذَا مَلَكَ بِالْقَبْضِ لَزِمَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِكُلٍّ ذَلِكَ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ لَا بِرِضَاهُ،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى الْبَدَلَيْنِ الْمَبِيعِ، وَالثَّمَنِ كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ، وَكَالْبَيْعِ بِالْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ فَكَذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ زَائِدٍ كَالْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ بِشَرْطٍ فِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِهِمَا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لِمَنْ لَهُ مَنْفَعَةُ الشَّرْطِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَبُو يُوسُفَ عِلْمَ الْآخَرِ، وَاقْتَصَرَ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ لِمَنْ لَهُ مَنْفَعَةُ الشَّرْطِ يَقْتَضِي أَنَّ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الْآدَمِيِّ أَنْ يَفْسَخَهُ إذَا كَانَ الشَّرْطُ لَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِقَوْلِهِمْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ،
وَفِي الْقُنْيَةِ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِفَسَادِ الْبَيْعِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَأَعَادَهُ الْمُشْتَرِي إلَى مَنْزِلِهِ فَهَلَكَ عِنْدَهُ لَا يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ، وَلَا الْقِيمَةُ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ سَلَّامٍ بِأَنْ يَكُونَ فَسَادُ الْبَيْعِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِقَبُولِهِ أَوْ قَضَاءِ الْقَاضِي.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ يَبْرَأُ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَمَا قَالَهُ ابْنُ سَلَّامٍ أَشْبَهُ كَخِيَارِ الْبُلُوغِ، وَفَسْخِ الْإِجَارَةِ لِلْعُذْرِ اهـ.
وَفِيهَا تَبَايَعَا فَاسِدًا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلِوَرَثَتِهِ النَّقْضُ. اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ بَاعَ مِنْهُ صَحِيحًا ثُمَّ بَاعَهُ فَاسِدًا مِنْهُ انْفَسَخَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَوْ كَانَ صَحِيحًا يَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ بِهِ فَكَذَا لَوْ كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ،
وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْمُؤَجِّرُ الْمُسْتَأْجَرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَاسِدًا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ كَمَا إذَا بَاعَهُ صَحِيحًا اهـ. ثُمَّ قَالَ وَلَوْ بَاعَ فَاسِدًا، وَسَلَّمَ ثُمَّ بَاعَ مِنْ غَيْرِهِ، وَادَّعَى أَنَّ الثَّانِيَ كَانَ قَبْلَ فَسْخِ الْأَوَّلِ، وَقَبَضَهُ، وَزَعَمَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الْفَسْخِ وَالْقَبْضِ فِي الْأَوَّلِ فَالْقَوْلُ لَهُ لَا لِلْبَائِعِ، وَيَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ بِقَبْضِ الثَّانِي ثُمَّ قَالَ لَوْ مَاتَ الْبَائِعُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ آخَرُ فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ بَعْدَ الْفَسْخِ،
وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَالْبَائِعُ أَحَقُّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ بِمَالِيَّتِهِ اهـ.
ثُمَّ قَالَ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. اهـ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ لِلْقَاضِي فَسْخَ الْفَاسِدِ جَبْرًا عَلَيْهِمَا
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَإِذَا أَصَرَّ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى إمْسَاكِ الْمُشْتَرِي فَاسِدًا، وَعَلِمَ بِهِ الْقَاضِي لَهُ فَسْخُهُ حَقًّا لِلشَّرْعِ فَبِأَيِّ طَرِيقَةٍ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ صَارَ تَارِكًا لِلْمَبِيعِ، وَبَرِئَ عَنْ ضَمَانِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ دَفْعًا لِلْفَسَادِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُقَالَ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهُ غَيْرَ أَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ وِلَايَةِ الْفَسْخِ فَوَقَعَ تَعْلِيلُهُ أَخَصَّ مِنْ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَجَعَلَ الشَّارِحُ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى، وَمِنْهُ {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} وَكَانَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَرَادَ هَذَا الْمَعْنَى فَعَلَّلَ بِمَا سَمِعْت، وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ التَّعْلِيلُ أَخَصَّ مِنْ الدَّعْوَى، وَبِهِ عُرِفَ أَنَّ هَذَا الْجَعْلَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كَلَامِ الْهِدَايَةِ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ،
وَإِنْ جَازَ أَنْ يُرِيدَ بَيَانَ ثُبُوتِ وِلَايَةِ الْفَسْخِ إلَّا أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ سَاكِتًا عَنْ إفَادَةِ وُجُوبِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ الْجَعْلِ يَكُونُ كَلَامًا مُفِيدًا لِلشَّيْئَيْنِ إذْ الْوُجُوبُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ فَتَدَبَّرْهُ
(قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ لِمَنْ لَهُ مَنْفَعَةٌ الشَّرْطُ إلَخْ) أَصْلُهُ لِابْنِ الْكَمَالِ حَيْثُ
قَالَ فِي الْإِصْلَاحِ بَقِيَ هَاهُنَا احْتِمَالٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْفَسَادُ لِشَرْطٍ زَائِدٍ،
وَمَنْ لَهُ الشَّرْطُ غَيْرُ الْعَاقِدَيْنِ، وَيَنْتَظِمُهُ تَصْوِيرُ قَاضِي خَانْ الْمَسْأَلَةَ فِي فَتَاوَاهُ. اهـ.
وَقَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا فِي الْهِدَايَةِ، وَعَلَّلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِ الشَّرْطِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ فَإِذَا فَسَخَهُ فَقَدْ أَبْطَلَ حَقَّهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى تَصْحِيحِ الْعَقْدِ، وَالْعَقْدُ إذَا كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ يَتَمَكَّنُ كُلٌّ مِنْ فَسْخِهِ. اهـ.
وَهَذَا يُفِيدُ اخْتِصَاصَ الْمَنْفَعَةِ الْمُوجِبَةِ لِلِاسْتِقْلَالِ بِالْفَسْخِ بِالْمُتَعَاقِدِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ فَأَعَادَهُ الْمُشْتَرِي إلَى مَنْزِلِهِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلٍ فِيمَا يُخْرِجُهُ عَنْ الضَّمَانِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْمَكْرُوهِ مَا نَصُّهُ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا إذَا جَاءَ بِالْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ فَأَعَادَهُ الْمُشْتَرِي إلَى مَنْزِلِهِ فَهَلَكَ لَا يَضْمَنُ،
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْبَائِعِ أَوْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ ثُمَّ حَمَلَهُ إلَى مَنْزِلِهِ فَهَلَكَ كَانَ ضَامِنًا فِي الْغَصْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ غَيْرَ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَجَاءَ بِهِ إلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ فَأَعَادَهُ إلَى مَنْزِلِهِ فَهَلَكَ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَبْرَأُ فِي الْوَجْهَيْنِ إلَّا إذَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَذَهَبَ بِهِ إلَى مَنْزِلِهِ فَهَلَكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا غَصْبًا مُبْتَدَأً. اهـ.
وَمِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ تَصْحِيحَ قَاضِي خَانْ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّخْلِيَةَ قَبْضٌ، وَقَدْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ فِيهَا،
وَأَنَّ قَاضِيَ خَانْ، وَصَاحِبَ الْخُلَاصَةِ صَحَّحَا أَنَّهَا قَبْضٌ
(قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ) سَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا فِي الْقَوْلَةِ الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَالْبَائِعُ أَحَقُّ) قَالَ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ قَيَّدَهُ شَيْخُنَا عَنْ شَيْخِهِ الشَّيْخِ شَاهِينَ بِمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ،
وَأَمَّا بَعْدَهُ فَهُوَ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الْحَجْرِ اهـ.
فَإِنْ قُلْتُ: إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِ الْبَائِعِ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ جِهَةَ الْمَيِّتِ حَتَّى يَكُونَ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ فِيهِ
قُلْتُ: يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الَّذِي قَبَضَهُ الْبَائِعُ، وَهُوَ الْمُسَمَّى دُونَ قِيمَتِهِ فَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِيمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ تَمَامِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إنَّمَا هُوَ الْقِيمَةُ لَا الثَّمَنُ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ هَذَا، وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ اهـ.
(ولكل) واحد (منهما فسخه) رفعاً للفساد، كذا في (الهداية) وهذا يقتضي أن الواجب أن يقال: وعلى كل واحد منهما فسخه غير أنه أراد بيان ثبوت ولاية الفسخ فوقع تعليله أخص من دعواه، كذا في/ (الفتح) وجعل الشر اللام بمعنى على، ومنه وإن أسأتم فلها وكأن صاحب (الهداية) أراد هذا المعنى فعلل بما سمعتم وعليه فليس التعليل أخص من الدعوى وبه عرف أن هذا الجعل لابد منه في كلام (الهداية) وهو الأرجح في كلام المصنف لأنه وإن جاز أن يريد بيان ثبوته ولاية الفسخ إلا أنه حينئذ يكون ساكتاً عن إفادة وجوبه وعلى ذلك الجعل يكون كلامه مفيد للشيئين، إذ الوجوب قدر زائد على ثبوت الولاية ثم إطلاقه يفيد أن له ذلك سواء كان قبل القبض أو بعده.
أما الأول فظاهر لأنه لم يفد حكمه فيكون الفسخ امتناعاً منه غير أنه لابد من عمله دون رضاه،
وأما الثاني فلا يخلو إما أن يكون الفساد لمعنى في أحد البدلين كبيع درهم بدرهمين أو بشرط فاسد كاشتراط ما ينتفع به أحد العاقدين والبيع إلى النيروز ونحوه،
فإن كان الأول كان كالذي قبل القبض وجوزه الثاني بغير علم الآخر، إلا أن يبيع المشتري أو يهب وإن كان الثاني كان لمن له منفعة الشرط أن يستقل بفسخه بعلم صاحبه عند محمد واقتصر عليه في (الهداية) .
وعلله في (الذخيرة) بأنه يقدر على إسقاط الشرط فيصح العقد،
فإذا فسخه فقد أبطل حقه لقدرته على تصحيح العقد، والعقد إذا كان لازماً يتمكن كل من فسخه انتهى، وهذا يفيد اختصاص المنفعة الموجبة للاستقلال بالفسخ بالمتعاقدين وقالا: لكل منهما حق الفسخ بعلم الآخر وأفاد كلامه أن الوارث يحلفه في ذلك، كما في (القنية) وأنه لا يشترط القضاء في الفسخ، كما في (البزازية) وفيها لو أصر على إمساكه وعلم القاضي به كان له الفسخ حقاً للشرع.
فروع رده المشتري للفساد فلم يقبله البائع وأعاره المشترى إلى منزله وهلك عنده لا يلزمه ثمن ولا قيمة، وقيده ابن سلام بأن يكون فساد البيع متفقاً عليه،
فإن كان مختلفاً فيه لا يبرأ إلا بقبوله أو قضاء القاضي،
وقال الإسكاف: يبرأ في الوجهين وما قاله ابن سلام أشبه كخيار البلوغ ومنح الإجازة للعذر، كذا في (القنية) .
وفي (البزازية) مات البائع وعليه دين آخر فالمشتري أحق به من الغرماء، كما في (الصحيح)
(وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ) يَعْنِي عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهُ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْفَسَادِ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا وَاللَّامُ تَكُونُ بِمَعْنَى عَلَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} أَيْ فَعَلَيْهَا وَيَتَمَكَّنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْفَسْخِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِسَبِيلٍ مِنْ فَسْخِهِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْآخَرِ لَكِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِهِ لِأَنَّ فِيهِ إلْزَامَ الْفَسْخِ لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ بِدُونِ عِلْمِهِ،
وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ كَالْبَيْعِ بِالْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ فَكَذَلِكَ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْفَسْخِ لِقُوَّةِ الْفَسَادِ وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ لِشَرْطٍ زَائِدٍ بِأَنْ بَاعَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يَكُونُ لِمَنْ لَهُ مَنْفَعَةُ الشَّرْطِ الْفَسْخُ دُونَ الْآخَرِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّرْطِ إذَا كَانَتْ عَائِدَةً إلَيْهِ كَانَ قَادِرًا عَلَى تَصْحِيحِهِ بِحَذْفِ الشَّرْطِ فَكَانَ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ
فَلَوْ فَسَخَ الْآخَرُ لَأَبْطَلَ حَقَّهُ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُمَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ النَّقْضَ حَقًّا لِلشَّرْعِ فَانْتَفَى اللُّزُومُ عَنْ الْعَقْدِ وَمَنْ لَهُ النَّفْعُ قَادِرٌ عَلَى تَصْحِيحِهِ بِالْحَذْفِ أَوْ الْكَلَامِ عَلَى مَا قَبْلَ التَّصْحِيحِ فَيَفْسَخُهُ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ فِي الْكُلِّ.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ قَالَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ فَيَكُونُ الْفَسْخُ قَبْلَ الْقَبْضِ امْتِنَاعًا مِنْ الْحُكْمِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ) إذْ صِلَةُ الشَّيْءِ مَا يَقُومُ بِهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَقِيَامُ الْبَيْعِ هُوَ بِالْعِوَضَيْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْفَسْخِ) أَيْ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْفَسِخُ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ وَبِغَيْرِ حَضْرَتِهِ نَظِيرُهُ بَيْعُ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ وَبَيْعُ ثَوْبٍ بِخَمْرٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ) أَيْ غَيْرَ قَوِيٍّ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ إلَخْ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.