فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِالْعَزْلِ إذَا عَلِمَ بِهِ الْوَكِيلُ)

تعليق

وَلَوْ قَالَ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَأَطْلَقَ فِي الْوَكَالَةِ فَشَمَلَ الْمُنَجَّزَةَ وَالْمُعَلَّقَةَ فَيَمْلِكُ عَزْلَهُ عَنْ الْمُعَلَّقَةِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الصُّغْرَى وَبِهِ يُفْتَى وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ: عَزَلَنِي مُوَكِّلِي وَهُوَ غَائِبٌ وَكَذَّبَهُ الْمُدَّعِي لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَفِي شَهَادَاتِ الْعَتَّابِيَّةِ وَبَيِّنَةُ الْعَزْلِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْبَيْعِ مِنْ الْوَكِيلِ

٢٣٬٨٠٤

وَكَذَا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَإِذَا شَهِدُوا بَيْعَ الْوَكِيلِ يَجِبُ أَنْ يَسْأَلَهُمْ الْقَاضِي عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ الْعَزْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ مَاتُوا أَوْ غَابُوا قَضَى بِشَهَادَتِهِمْ اهـ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: إلَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا وَكَّلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَلَهُ عَزْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَقَيَّدَ بِالْوَكِيلِ لِأَنَّ عَزْلَ الرَّسُولِ يَصِحُّ بِلَا عِلْمِهِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّةِ عَزْلِهِ الْوَكِيلُ يَبِيعُ الرَّهْنَ وَبِالْخُصُومَةِ بِالْتِمَاسِ الطَّالِبِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ وَفِيمَا إذَا قَالَ: كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا وَكَّلَ وَكِيلَ الْبَيْعِ مُوَكِّلُهُ بِالثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ إخْرَاجَهُ عَنْهَا وَإِنْ لَا يَأْمُرُ الْحَاكِمُ لَهُ عَزْلُهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمَا فِي الْمُحِيطِ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَيْنٍ لَهُ عَزْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَكِيلِ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالْبَيْعِ وَاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ بِإِزَاءِ دَيْنِهِ اهـ.

فَالْمُسْتَثْنَى خَمْسَةٌ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْوَكَالَةَ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ بُطْلَانُهَا عَلَى الْعَزْلِ إذَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ فَإِنْ بَلَغَ نِهَايَتَهُ انْعَزَلَ بِلَا عَزْلٍ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فَقَبَضَهُ أَوْ بِالنِّكَاحِ فَزَوَّجَهُ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ) أَيْ فِي الْقَوْلَةِ السَّابِقَةِ حَيْثُ قَالَ: وَلِذَا

٨٬١٤٥

قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَيَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: إلَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ قَبْلَ عِلْمِهِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا حَتَّى لَوْ بَاعَ لَا يَنْفُذُ وَلَا يَكُونُ بَيْعُهُ إجَازَةً لِلْوَكَالَةِ

٨٬١٤٦

بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَحِينَئِذٍ فَعَزْلُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ لَيْسَ عَزْلًا حَقِيقَةً تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَا يَأْمُرَ الْحَاكِمُ إلَخْ) إنْ شَرْطِيَّةٌ وَلَا نَافِيَةٌ وَهُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي

(قَوْلُهُ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالْبَيْعِ وَاسْتِيفَاءُ الثَّمَنِ بِإِزَاءِ دَيْنِهِ) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا

٨٬١٤٧

أَمَّا إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا فَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْجَوَاهِرِ وَلَوْ وَكَّلَ الدَّائِنَ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ بِبَيْعِ دَارِهِ بِسُؤَالِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ كَانَ لَهُ عَزْلُهُ قَبْلَهُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ) اعْلَمْ أَنَّ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلَ الْوَكِيلِ عَنْ الْوَكَالَةِ مَتَى شَاءَ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ فَيَمْلِكُ إبْطَالَهَا إلَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ بِأَنْ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ بِالْتِمَاسٍ مِنْ الطَّالِبِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَطْلُوبِ،

٨٬٣٦٩

فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا خَلَّى سَبِيلَهُ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ إثْبَاتِ حَقِّهِ مَتَى شَاءَ

٨٬٣٧٠

فَلَوْ جَازَ عَزْلُهُ لَتَضَرَّرَ بِهِ الطَّالِبُ عِنْدَ اخْتِفَاءِ الْمَطْلُوبِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّهِ فَصَارَ كَالْوَكَالَةِ الْمَشْرُوطَةِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ

٨٬٣٧١

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ حَاضِرًا أَوْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ مِنْ غَيْرِ الْتِمَاسِ الطَّالِبِ أَوْ كَانَتْ مِنْ جِهَتِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْخُصُومَةِ مَعَ الْمَطْلُوبِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَلِعَدَمِ تَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْوَكَالَةِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي إذْ هُوَ لَمْ يَطْلُبْ وَفِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ الْعَزْلُ إلَى الطَّالِبِ وَهُوَ صَاحِبُ الْحَقِّ فَلَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ وَيُبَاشِرَ الْخُصُومَةَ بِنَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْخُصُومَةَ بِالْكُلِّيَّةِ وَعَلَى هَذَا قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إذَا وَكَّلَ الزَّوْجُ وَكِيلًا بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِالْتِمَاسِهَا ثُمَّ غَابَ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ بَلْ لَهُ عَزْلُهُ فِي الصَّحِيحِ؛

لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا حَقَّ لَهَا فِي الطَّلَاقِ وَعَلَى هَذَا قَالُوا لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ كُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا عَزَلَهُ تَجَدَّدَتْ الْوَكَالَةُ لَهُ

٨٬٣٧٢

وَقِيلَ يَنْعَزِلُ بِقَوْلِهِ كُلَّمَا وَكَّلْتُك فَأَنْتَ مَعْزُولٌ وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ عِنْدِي أَنَّهُ يَمْلِكُ عَزْلَهُ بِأَنْ يَقُولَ عَزَلْتُك عَنْ جَمِيعِ الْوَكَالَاتِ فَيَنْصَرِفُ ذَلِكَ إلَى الْمُعَلَّقِ وَالْمُنْفَذِ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْ ذَلِكَ أَدَّى ذَلِكَ إلَى تَغْيِيرِ حُكْمِ الشَّرْعِ بِجَعْلِ الْوَكَالَةِ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ وَكِلَاهُمَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ عَزْلَهُ وَتَوْكِيلَهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَهُمَا دَائِمًا لَا إلَى نِهَايَةٍ وَلَيْسَ فِيهِ وَكَالَةٌ تَنْفَعُ وَلَا عَزْلٌ يَمْنَعُ وَلَيْسَ فِي الثَّانِي مَا يُبْطِلُ الْوَكَالَةَ الْمُعَلَّقَةَ؛

لِأَنَّ عَزْلَهُ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْمَوْجُودَةَ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ عَزْلُ الْوَكِيلِ قَبْلَ الْوَكَالَةِ كَمَا لَا يُتَصَوَّرُ عَزْلُ الْقَاضِي أَوْ السُّلْطَانِ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ إذَا أَرَادَ عَزْلَهُ وَأَرَادَ أَنْ لَا تَنْعَقِدَ الْوَكَالَةُ بَعْدَ الْعَزْلِ أَنْ يَقُولَ رَجَعْت عَنْ الْمُعَلَّقَةِ وَعَزَلْتُك عَنْ الْمُنَجَّزَةِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَكُونُ لَازِمًا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَالْوَكَالَةُ مِنْهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِالْعَزْلِ إذَا عَلِمَ بِهِ الْوَكِيلُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ،

٨٬٣٧٣

وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْعَزْلُ؛ لِأَنَّهُ بِالْعَزْلِ يُسْقِطُ حَقَّ نَفْسِهِ وَجَوَازَ الْوَكَالَةِ لِحَقِّهِ، وَالْمَرْءُ يَنْفَرِدُ بِإِسْقَاطِ حَقِّ نَفْسِهِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَكَالْعَزْلِ الْحُكْمِيِّ مِثْلُ الْمَوْتِ وَالْجُنُونِ وَلَنَا أَنَّ الْعَزْلَ خِطَابٌ مُلْزِمٌ مَقْصُودٌ وَحُكْمُ الْخِطَابِ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُخَاطَبِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ كَخِطَابِ الشَّرْعِ حَتَّى إذَا بُدِّلَ بِالنَّسْخِ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ النَّسْخِ حَتَّى يَبْلُغَ الْمُكَلَّفَ وَلِأَنَّ فِي انْعِزَالِهِ إضْرَارًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَصَرَّفُ بَعْدَ الْعَزْلِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ بِذَلِكَ وَالضَّرَرُ مَدْفُوعٌ شَرْعًا

٨٬٣٧٤

بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَزْلِ الْحُكْمِيِّ؛ لِأَنَّ الْعَزْلَ فِيهِ حُكْمِيٌّ لِضَرُورَةِ عَدَمِ الْمَحِلِّ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالنِّكَاحِ وَغَيْرُهُ وَالرَّسُولُ يَنْعَزِلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ حَتَّى إذَا أَرْسَلَهُ فِي الْبَيْعِ أَوْ غَيْرِهِ فَعَزَلَهُ قَبْلَ التَّبْلِيغِ انْعَزَلَ؛ لِأَنَّهُ مُبَلِّغٌ عِبَارَةَ الْمُرْسِلِ وَنَاقِلٌ لَهَا فَيَكُونُ عَزْلُهُ رُجُوعًا عَنْ الْإِيجَابِ وَلَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبُولِ كَمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي أَوْجَبَهُ بِنَفْسِهِ

٨٬٣٧٥

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، فَإِنَّهُ يَعْقِدُ بِعِبَارَةٍ مِنْ عِنْدِهِ،

٨٬٣٧٦

وَإِنْ كَانَتْ الْحُقُوقُ لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ سَفِيرًا وَمُعَبِّرًا كَمَا فِي النِّكَاحِ وَأَمْثَالِهِ وَلَيْسَ بِنَاقِلٍ عِبَارَةَ الْمُرْسِلِ فَلَا يُعْتَبَرُ التَّوْكِيلُ فِيهِ إيجَابًا، وَإِنَّمَا الْإِيجَابُ مِنْ الْوَكِيلِ فَلَا يَنْعَزِلُ حَتَّى يَبْلُغَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَصِيلًا فِي حَقِّ الْعِبَارَةِ،

٨٬٣٧٧

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصِيلًا فِي حَقِّ الْحُقُوقِ وَالرَّسُولُ لَيْسَ بِأَصِيلٍ فِي شَيْءٍ مَا فَافْتَرَقَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا اشْتِرَاطَ الْعَدَدِ أَوْ الْعَدَالَةِ فِي الْمُبَلِّغِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَا نُعِيدُهُ

٨٬٣٧٨

وَكَذَا لَوْ عَزَلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ لَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ وَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْوَكَالَةِ،

٨٬٣٧٩

وَلَوْ جَحَدَ الْمُوَكِّلُ الْوَكَالَةَ فَقَالَ لَمْ أُوَكِّلْهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَزْلًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ بِأَنْ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ) أَيْ وَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ مَعَ الْمُدَّعِي بِالْتِمَاسِ الْمُدَّعَى. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ) أَيْ بِلَا رِضَا الْخَصْمِ لِئَلَّا يَلْزَمَ إبْطَالُ حَقِّ الْغَيْرِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ،

٦٬٧٩٧

وَإِذَا وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فَلَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ مَتَى شَاءَ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ اسْتِنَابَةٌ،

٦٬٧٩٨

فَإِذَا عَزَلَهُ فَقَدْ تَبَيَّنَّ أَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْهُ فَيَمْلِكُ ذَلِكَ إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْخَصْمُ قَدْ أَخَذَهُ حَتَّى جَعَلَ لَهُ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْخَصْمِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: إنِّي أَخَافُ أَنْ تَغِيبَ فَوَكِّلْ وَكِيلًا إنْ غِبْت أُخَاصِمُهُ فَيُقْضَى لِي عَلَيْهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الطَّالِبِ فَلَا يُمْكِنُ إبْطَالُهَا إلَّا بِعِلْمِهِ إلَى هُنَا لَفْظُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ الْإِمَام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ مَتَى شَاءَ وَيَكُونَ بِعَزْلِهِ إيَّاهُ خَارِجًا عَنْ وَكَالَتِهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِوَكَالَتِهِ حَقُّ الْغَيْرِ.

٦٬٧٩٩

فَأَمَّا إذَا تَعَلَّقَ بِوَكَالَتِهِ حَقُّ الْغَيْرِ فَلَا يَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ بِغَيْرِ رِضَا مَنْ لَهُ الْحَقُّ كَمَا لَوْ رَهَنَ مَالَهُ عِنْدَ رَجُلٍ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ وَضَعَهُ عِنْدَ رَجُلٍ عَدْلٍ وَجَعَلَ الْمُرْتَهِنَ أَوْ الْعَدْلَ مُسَلَّطًا عَلَى بَيْعِهِ عِنْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ ثُمَّ عَزَلَ الرَّاهِنُ الْمُسَلَّطَ عَلَى الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَزْلُ الْمُدَّعِي

٦٬٨٠٠

وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ مَعَ الْمُدَّعِي بِالْتِمَاسِ الْمُدَّعَى ثُمَّ عَزَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْمُدَّعِي فَلَا يَنْعَزِلُ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهَذِهِ الْوَكَالَةِ حَقُّ الْغَيْرِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ مِنْ جِهَتِهِ) أَيْ بِأَنْ وَكَّلَ الطَّالِبُ رَجُلًا بِالْخُصُومَةِ فَلَهُ عَزْلُهُ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَطْلُوبِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا قَالُوا لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ إلَخْ) قَالَ قَاضِي خَانْ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي فَصْلِ الْوَقْفِ عَلَى الْقَرَابَاتِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ اخْتَلَفَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ فِي الرَّجُلِ إذَا وَكَّلَ وَكِيلًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى أَخْرَجَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ فَهُوَ وَكِيلُهُ قَالَ نُصَيْرٌ تَجُوزُ هَذِهِ الْوَكَالَةُ بِهَذَا الشَّرْطِ،

٦٬٨٠١

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ لَا تَجُوزُ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا لِاخْتِلَافِ تَفْسِيرِ هَذَا الشَّرْطِ فَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ فَهِمَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ مَتَى أَخْرَجَهُ عَنْ هَذِهِ الْوَكَالَةِ فَهُوَ وَكِيلُهُ بِهَذِهِ الْوَكَالَةِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ لِأَنَّ حُكْمَ الْوَكَالَةِ فِي الشَّرْعِ أَنْ لَا تَكُونَ لَازِمَةً وَيَرِدُ عَلَيْهَا الْعَزْلُ وَنُصَيْرٌ فَهِمَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ مَتَى أَخْرَجَهُ عَنْ هَذِهِ الْوَكَالَةِ فَهُوَ وَكِيلُهُ وَكَالَةً مُسْتَقْبَلَةً وَلَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ كَانَ جَائِزًا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ إنَّمَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ فِي غَيْرِ الْوَقْفِ

٦٬٨٠٢

أَمَّا فِي الْوَقْفِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ، فَإِنَّا نُبْطِلُهُ صِيَانَةً لِلْوَقْفِ عَنْ الْبُطْلَانِ ثُمَّ فِي غَيْرِ الْوَقْفِ إذَا جَازَتْ الْوَكَالَةُ بِهَذَا الشَّرْطِ،

٦٬٨٠٣

فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ رَجَعْت عَنْ قَوْلِي مَتَى أَخْرَجْتُك عَنْ الْوَكَالَةِ فَأَنْتَ وَكِيلِي فَيَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ ثُمَّ يَقُولُ أَخْرَجْتُك عَنْ الْوَكَالَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِالْعَزْلِ إذَا عَلِمَ بِهِ الْوَكِيلُ)

٦٬٨٠٤

قَالَ فِي الْمَتْنِ فِي آخِرِ مَسَائِلَ شَتَّى قُبَيْلَ كِتَابِ الشَّهَادَةِ وَمَنْ أُعْلِمَ بِالْوَكَالَةِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ وَلَا يَثْبُتُ عَزْلُهُ إلَّا بِعَدْلٍ أَوْ مَسْتُورَيْنِ اهـ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَتَصَرَّفُ بَعْدَ الْعَزْلِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ) أَيْ بَيْعًا أَوْ شِرَاءً فَتَنْصَرِفُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَيْهِ مِنْ نَقْدِ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ إذَا كَانَ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ وَمِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ ثُمَّ إذَا عَقَدَ أَوْ سَلَّمَ يَضْمَنُ مَا تَصَرَّفَ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ بَعْدَ الْعَزْلِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْعَزْلِ الْحُكْمِيِّ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ

٦٬٨٠٥

بِخِلَافِ الْعَزْلِ الْحُكْمِيِّ، فَإِنَّهُ كَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا وَلَا يَثْبُتُ قَصْدًا. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالنِّكَاحِ وَغَيْرُهُ) يَعْنِي الْعَزْلُ قَبْلَ الْعِلْمِ لَا يَصِحُّ أَصْلًا وَالْوَكِيلُ بِالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ عَزَلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ إلَخْ)

٦٬٨٠٦

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي الْوَكَالَةِ فِي الْجِنْسِ الَّذِي عَقَدَهُ لِلْعَزْلِ وَفِي النَّوَازِلِ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ رُدَّ عَلَيَّ الْوَكَالَةَ فَقَالَ رَدَدْت الْوَكَالَةَ يَنْعَزِلُ

٦٬٨٠٧

وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقُلْ الْمُوَكِّلُ رُدَّ عَلَيَّ الْوَكَالَةَ وَلَكِنَّ الْوَكِيلَ قَالَ رَدَدْت الْوَكَالَةَ وَعَلِمَ الْمُوَكِّلُ يَنْعَزِلُ. اهـ. قُلْت وَاسْتَفَدْنَا مِنْ هَذَا أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ حَتَّى يَعْلَمَ الْمُوَكِّلُ،

٦٬٨٠٨

فَإِذَا عَلِمَ انْعَزَلَ وَهُوَ حِينَئِذٍ نَظِيرُ مَا إذَا عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ، فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى الْوَكَالَةِ حَتَّى يَبْلُغَهُ خَبَرُ الْعَزْلِ اهـ

٦٬٨٠٩

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فِي رَدِّ الْوَكَالَةِ مَا نَصُّهُ

٦٬٨١٠

وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ لَا يَصِحُّ عَزْلُهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْوَكَالَةِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.