فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَمَا تَلِفَ مِنْ عَمَلِهِ كَتَخْرِيقِ الثَّوْبِ مِنْ دَقِّهِ وَزَلْقِ الْجِمَالِ وَانْقِطَاعِ الْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْحِمْلُ وَغَرَقِ السَّفِينَةِ مِنْ مَدِّهَا مَضْمُونٌ) هَذَا جَوَابُ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا،

٢٥٬٤٣٨

وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَزُفَرُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ فَصَارَ كَالْمُعِينِ لِلدَّقَّاقِ وَالْأَمْرُ الْمُطْلَقُ يَنْتَظِمُ الْعَمَلَ بِنَوْعَيْهِ الْمَعِيبِ وَالسَّلِيمِ وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْ الدَّقِّ الْمَعِيبِ وَلَنَا أَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِفِعْلٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ هُوَ السَّلِيمُ دُونَ غَيْرِهِ عُرْفًا وَعَادَةً فَيَضْمَنُ وَفِي الْمُحِيطِ،

٢٥٬٤٣٩

وَلَوْ تَخَرَّقَ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْعَمَلِ أَوْ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ بِالْعَمَلِ يَضْمَنُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ زُفَرَ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِعَمَلِهِ فَشَمِلَ عَمَلَهُ بِنَفْسِهِ وَعَمَلَ أَجِيرِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمَلُهُ حُكْمًا

٢٥٬٤٤٠

قَالَ فِي الْمُحِيطِ: ثُمَّ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِشَرَائِطَ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ فِي قُدْرَتِهِ دَفْعُ ذَلِكَ الْفَسَادِ

٢٥٬٤٤١

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى ذَلِكَ كَمَا لَوْ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ مِنْ مَوْجٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ جَبَلٍ صَدَمَهَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْمَلَّاحِ. الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْعَمَلِ مُسْلَمًا إلَيْهِ بِالتَّخْلِيَةِ

٢٥٬٤٤٢

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَحَلُّ الْعَمَلِ مُسْلَمًا إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ رَبُّ الْمَتَاعِ فِي السَّفِينَةِ أَوْ وَكِيلُهُ فَانْكَسَرَتْ السَّفِينَةُ بِجَذْبِ الْمَلَّاحِ لَمْ يَضْمَنْ.

٢٥٬٤٤٣

وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَضْمُونُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُضْمَنَ بِالْعَقْدِ

٢٥٬٤٤٤

فَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِحَمْلِ عَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكَارِي فِيمَا عَطِبَ مِنْ سَوْقِهِ أَوْ قَوْدِهِ،

٢٥٬٤٤٥

قَالَ فِي الْمُحِيطِ لَوْ تَلِفَ مِنْ فِعْلِ أَجِيرِ الْقَصَّارِ لَا مُتَعَمِّدًا فَالضَّمَانُ عَلَى الْقَصَّارِ لَا عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ مِنْ عَمَلِ الْقِصَارَةِ،

٢٥٬٤٤٦

وَلَوْ وَطِئَ ثَوْبًا فَتَخَرَّقَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ يُوطَأُ مِثْلُهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ دَلَالَةً وَإِنْ كَانَ لَا يُوطَأُ بِأَنْ كَانَ رَقِيقًا ضَمِنَ،

٢٥٬٤٤٧

وَلَوْ وَقَعَ مِنْ يَدِهِ سِرَاجٌ فَأَحْرَقَ ثَوْبًا مِنْ الْقِصَارَةِ أَوْ حَمَلَ شَيْئًا فَوَقَعَ عَلَى ثَوْبِ الْقِصَارَةِ فَتَخَرَّقَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأُسْتَاذِ،

٢٥٬٤٤٨

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَخْدُمَهُ فَوَقَعَ شَيْءٌ مِنْ يَدِهِ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ فَفَسَدَ لَا يَضْمَنُ،

٢٥٬٤٤٩

وَلَوْ وَقَعَ الْأَجِيرُ عَلَى ثَوْبِ وَدِيعَةٍ عِنْدَ الْأُسْتَاذِ فَتَخَرَّقَ ضَمِنَ الْأَجِيرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ فِيهِ وَذُكِرَ فِي الْأَصْلِ انْفَلَتَتْ الْمِدَقَّةُ مِنْ يَدِ الْأَجِيرِ فَأَصَابَتْ شَيْئًا فَضَمَانُهُ عَلَى الْقَصَّارِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ ثَوْبِ الْقِصَارَةِ وَغَيْرِهِ، وَمَشَايِخُنَا فَصَلُوا فَقَالُوا إنْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِ الْوَدِيعَةِ ابْتِدَاءً وَخَرَقَهُ ضَمِنَ الْأَجِيرُ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِ الْقِصَارَةِ ابْتِدَاءً يَضْمَنُ الْأُسْتَاذُ دُونَ الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّهَا انْفَلَتَتْ ابْتِدَاءً عَلَى ثَوْبِ الْوَدِيعَةِ فَهَذَا عَمَلٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَيَضْمَنُ.

٢٥٬٤٥٠

فَأَمَّا إذَا انْفَلَتَتْ عَلَى ثَوْبِ الْقِصَارَةِ ابْتِدَاءً فَهُوَ عَمَلٌ مَأْذُونٌ فِيهِ الْأَجِيرُ فَيَضْمَنُ الْأُسْتَاذُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا أَصَابَ آدَمِيًّا وَقَالُوا لَوْ مَشَى الضَّيْفُ عَلَى بِسَاطِ الْمَضِيفِ فَتَخَرَّقَ مِنْ مَشْيِهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ،

٢٥٬٤٥١

وَكَذَا لَوْ انْقَلَبَتْ الْأَوَانِي فَانْكَسَرَتْ

٢٥٬٤٥٢

بِخِلَافِ مَا إذَا وَطِئَ آنِيَةً مِنْ الْأَوَانِي فَأَفْسَدَهَا يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ فِيهِ،

٢٥٬٤٥٣

وَلَوْ جَفَّفَ الْقَصَّارُ ثَوْبًا عَلَى حَبْلٍ فَمَرَّتْ حُمُولَةٌ فَحَرَقَتْهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَمَّالِ وَالرَّاعِي إذَا سَاقَ الْغَنَمَ فَمَاتَتْ أَوْ وَطِئَ بَعْضُهَا بَعْضًا فَمَاتَ إنْ كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ أَجِيرًا خَاصًّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ. مُخْتَصَرًا.

وَقَوْلُهُ مِنْ دَقِّهِ أَيْ دَقِّهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَدَقِّ أَجِيرِهِ وَقَوْلُهُ كَزَلْقِ الْجَمَّالِ

٢٥٬٤٥٤

قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اسْتَأْجَرَ جَمَّالًا لِيَحْمِلَ لَهُ كَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَزَلَقَ الْجَمَّالُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ إنْ حَصَلَ بِجِنَايَةِ يَدِهِ ضَمِنَ وَإِنْ حَصَلَ بِمَا لَمْ يُمْكِنْ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَفِي الذَّخِيرَةِ هَذَا إذَا تَلِفَ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ،

٢٥٬٤٥٥

وَلَوْ زَلَقَتْ رِجْلُهُ بَعْدَمَا انْتَهَى إلَى الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ فَلَهُ الْأَجْرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَخِيرًا وَعَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا يَضْمَنُ هُنَا أَيْضًا وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ،

٢٥٬٤٥٦

وَلَوْ مَطَرَتْ السَّمَاءُ فَأَفْسَدَتْ الْحِمْلَ أَوْ أَصَابَتْهُ الشَّمْسُ فَفَسَدَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ وَفِي الْأَصْلِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَيْئًا فَعَثَرَتْ الدَّابَّةُ فَوَقَعَ الْحِمْلُ أَوْ الْمَمْلُوكُ لَا يَضْمَنُ الْمَمْلُوكَ وَيَضْمَنُ الْحِمْلَ قَالُوا إنَّمَا يَضْمَنُ الْمَتَاعَ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ لَا يَصْلُحُ لِحِفْظِ الْمَتَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَصْلُحُ لَهُ لَا يَضْمَنُ الْمَتَاعَ،

٢٥٬٤٥٧

وَلَوْ مَرَّ بِالدَّابَّةِ عَلَى قَنْطَرَةٍ وَفِيهَا حَجَرٌ أَوْ ثُقْبٌ فَوَقَعَ فِيهِ حِمْلُهُ فَتَلِفَ يَضْمَنُ وَقُيِّدَ بِزَلْقِ الْجَمَّالِ الْمُسْتَأْجَرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَأْجِرْهُ

٢٥٬٤٥٨

قَالَ فِي الْمُحِيطِ اسْتَأْجَرَ قِدْرًا، فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَهُ عَلَى حِمَارِهِ فَزَلَقَ رِجْلُ الْحِمَارِ فَوَقَعَ فَانْكَسَرَ الْقِدْرُ فَإِنْ كَانَ الْحِمَارُ يُطِيقُ حَمْلَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُطِيقُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اهـ.

قَوْلُهُ وَانْقِطَاعُ الْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْحِمْلُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ إذَا انْقَطَعَ حَبْلُ الْجَمَّالِ وَسَقَطَ الْحِمْلُ وَتَلِفَ ضَمِنَ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ يُشَدُّ بِهِ الْحِمْلُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَبْلُ لِصَاحِبِ الْمَتَاعِ لَا يَضْمَنُ

٢٥٬٤٥٩

قَالَ فِي الْعِنَايَةِ، وَلَوْ حَمَلَ بِحَبْلِ صَاحِبِ الْمَتَاعِ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ،

٢٥٬٤٦٠

وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَقَطْعُ الْحَبْلِ مِنْ قِلَّةِ اهْتِمَامِهِ فَكَانَ مِنْ صُنْعِهِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ إنْ كَانَ الْهَلَاكُ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ هُنَا فِي نَفْسِ الْعَمَلِ فَيَضْمَنُ وَهُنَاكَ فِي نَفْسِ الْحِفْظِ فَلَا يَضْمَنُ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَتَاعِ لِلْحَمَّالِ احْمِلْهُ فَحَمَلَاهُ فَسَقَطَ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ إلَيْهِ لَمْ يَتِمَّ،

٢٥٬٤٦١

وَلَوْ حَمَلَهُ، ثُمَّ اسْتَعَانَ فِي مَوْضِعِهِ بِرَبِّ الْمَتَاعِ فَوَضَعَهُ فَتَلِفَ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ احْمِلْ أَيَّهُمَا شِئْت هَذَا بِدِرْهَمٍ، وَهَذَا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فَحَمَلَهُمَا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِمَا وَنِصْفُهُمَا إنْ هَلَكَا،

٢٥٬٤٦٢

وَلَوْ حَمَلَ أَحَدَهُمَا أَوَّلًا فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي الثَّانِي وَيَضْمَنُهُ إنْ هَلَكَ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ،

٢٥٬٤٦٣

وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ لَهُ جُلُودَ مَيْتَةٍ فَوَقَعَهَا وَأَتْلَفَهَا فَلَا أَجْرَ وَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ.

٢٥٬٤٦٤

وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ إلَى فُلَانٍ فَأَنْفَقَهَا فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ دَفَعَ مِثْلَهَا إلَى فُلَانٍ فَلَا أَجْرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِأَدَاءِ الضَّمَانِ وَفِي الْوَاقِعَاتِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ كَذَا فِي طَرِيقِ كَذَا فَأَخَذَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ تَسْلُكُهُ النَّاسُ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ قَوْلُهُ وَغَرَقِ السَّفِينَةِ مِنْ مَدِّهَا أَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ مِنْ مَدِّهَا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ سَوَاءٌ كَانَ رَبُّ الْمَتَاعِ مَعَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

٢٥٬٤٦٥

قَالَ فِي الْأَصْلِ الْمَلَّاحُ إذَا أَخَذَ الْأُجْرَةَ وَغَرِقَتْ السَّفِينَةُ فِي مَوْجٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ فَزَعٍ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهَا أَوْ مِنْ شَيْءٍ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ دَفْعُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ حَصَلَ الْغَرَقُ مِنْ أَمْرٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَإِنْ حَصَلَ الْغَرَقُ مِنْ مَدِّهِ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ مَعَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَفِي الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ فِي السَّفِينَةِ أَوْ وَكِيلُهُ وَغَرِقَتْ السَّفِينَةُ مِنْ مَدِّهِ وَمُعَالَجَتِهِ فَلَا ضَمَانَ إلَّا أَنْ يُخَالِفَ بِأَنْ يَضَعَ فِيهَا شَيْئًا أَوْ يَفْعَلَ فِيهَا فِعْلًا مُتَعَمِّدًا الْفَسَادَ، وَهَذَا

٢٥٬٤٦٦

بِخِلَافِ مَا إذَا أُجِّرَتْ الدَّابَّةُ فَسَقَطَ الْمَتَاعُ فَهَلَكَ وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ مَعَهُ فَإِنَّ الْأَجِيرَ يَضْمَنُ اهـ.

وَالْمُرَادُ بِالْمَدِّ حَبْلُ السَّفِينَةِ الَّتِي تُمَدُّ بِهِ وَفِي التَّتِمَّةِ اسْتَأْجَرَ سَفِينَةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا الْأَمْتِعَةَ هَذِهِ فَأَدْخَلَ الْمَلَّاحُ عَلَيْهَا أَمْتِعَةً أُخْرَى بِغَيْرِ رِضَاهُ وَغَرِقَتْ وَهِيَ كَانَتْ تُطِيقُ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ الْمَلَّاحُ. اهـ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمَا تَلِفَ بِعَمَلِهِ كَتَخْرِيقِ الثَّوْبِ مِنْ دَقِّهِ وَزَلْقِ الْحَمَّالِ وَانْقِطَاعِ الْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْحِمْلُ وَغَرَقِ السَّفِينَةِ مِنْ مَدِّهَا مَضْمُونٌ) ،

٩٬٥٢٩

وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ فَلَا يُجَامِعُهُ الضَّمَانُ كَالْمُعِينِ لِلدَّقَّاقِ وَأَجِيرِ الْوَحَدِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ عَمِلَ مَا عَمِلَ بِأَمْرِهِ وَالْأَمْرُ الْمُطْلَقُ يَنْتَظِمُ الْفِعْلَ بِنَوْعَيْهِ الْمَعِيبَ وَالسَّلِيمَ، وَالتَّخَرُّقُ لِضَعْفٍ فِي الثَّوْبِ وَلَئِنْ كَانَ لِمَعْنًى فِي فِعْلِهِ فَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ إذْ الدَّقُّ الْمُصْلِحُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَلَئِنْ كَانَ فِي وُسْعِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ إلَّا بِحَرَجٍ عَظِيمٍ فَيَكُونُ مُلْحَقًا بِمَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ فَصَارَ كَالْبَزَّاغِ وَالْفَصَّادِ وَالْحَجَّامِ وَالْخَتَّانِ، وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ تِلْمِيذُ الْقَصَّارِ وَهُوَ يَعْمَلُ بِالْأَجْرِ وَلَنَا أَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِعَمَلٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ فَيَكُونُ مَضْمُونًا كَمَا لَوْ دَقَّ الثَّوْبَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَهَذَا لِأَنَّ الدَّاخِلَ تَحْتَ الْإِذْنِ هُوَ الدَّاخِلُ تَحْتَ الْعَقْدِ وَهُوَ الْعَمَلُ الْمُصْلِحُ؛

لِأَنَّ الْإِذْنَ ثَبَتَ فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ عَلَى التَّسْلِيمِ لِأَنَّ مُطْلَقَ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَنْ الْعُيُوبِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبُيُوعِ،

٩٬٥٣٠

فَإِذَا تَلِفَ كَانَ التَّلَفُ حَاصِلًا بِمَا لَيْسَ بِمَأْذُونٍ لَهُ فِيهِ فَصَارَ كَمَا إذَا وَصَفَ لَهُ نَوْعًا مِنْ الدَّقِّ فَأَتَى بِنَوْعٍ آخَرَ

٩٬٥٣١

بِخِلَافِ مُعِينِ الْقَصَّارِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَعَمَلُ الْمُتَبَرِّعِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالسَّلَامَةِ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ النَّاسُ عَنْ الْإِعَانَةِ مَخَافَةَ الْغَرَامَةِ وَبِخِلَافِ الْبَزَّاغِ وَالْفَصَّادِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهِ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْعَمَلَ الْمُصْلِحَ؛ لِأَنَّ نَفْسَ ذَلِكَ الْعَمَلِ إفْسَادٌ، وَإِنَّمَا السَّلَامَةُ الْمَطْلُوبَةُ مِنْ الْعَمَلِ لَا تُجَاوِزُ الْمُعْتَادَ وَبَعْدَ ذَلِكَ السِّرَايَةُ وَالِاقْتِصَارُ مَبْنِيَّانِ عَلَى قُوَّةِ الْمَحِلِّ فِي احْتِمَالِ الْأَلَمِ وَسَيَلَانِ الدَّمِ وَضَعْفِهِ عَنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي وُسْعِهِ مَعْرِفَتُهُ وَالْخَارِجُ عَنْ الْوُسْعِ لَا يُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ بِحَالٍ، وَالتَّحَرُّزُ عَنْ التَّخَرُّقِ مُمْكِنٌ؛

لِأَنَّهُ فِي وُسْعِ الْقَصَّارِ يَعْرِفُ بِالنَّظَرِ فِي الثَّوْبِ مَا يَحْتَمِلُهُ مِنْ الدَّقِّ إلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا يَلْحَقُهُ الْحَرَجُ فِيهِ وَهُوَ سَاقِطُ الْعِبْرَةِ فِيمَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ بِالْتِزَامِهِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى دَفْعًا لِلْحَرَجِ حَتَّى إذَا اجْتَهَدُوا وَأَخْطَأَ يَكُونُ مَعْذُورًا وَبِخِلَافِ أَجِيرِ الْوَحَدِ لِمَا نُبَيِّنُهُ وَبِخِلَافِ تِلْمِيذِهِ لِأَنَّهُ أَجِيرُ الْوَحَدِ عِنْدَ أُسْتَاذِهِ وَأَجِيرُ الْوَحَدِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ

٩٬٥٣٢

وَيَجِبُ عَلَى الْأُسْتَاذِ مَا أَفْسَدَهُ التِّلْمِيذُ بِعَمَلِهِ لِأَنَّ الْأُسْتَاذَ أَجِيرُ الْمُشْتَرَكِ دُونَ التِّلْمِيذِ، ثُمَّ صَاحِبُ الثَّوْبِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَمْ يُعْطِهِ الْأَجْرَ،

٩٬٥٣٣

وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مَعْمُولًا وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ، وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُهُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَا تَلِفَ بِعَمَلِهِ إلَخْ)

٧٬٩٤٧

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَلَوْ زَحَمَهُ النَّاسُ حَتَّى انْكَسَرَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحَرْقِ الْغَالِبِ وَالْغَرَقِ الْغَالِبِ،

٧٬٩٤٨

وَلَوْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي زَحَمَ النَّاسَ حَتَّى انْكَسَرَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ. إلَى هُنَا لَفْظُ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ،

٧٬٩٤٩

وَلَوْ زَحَمَهُ النَّاسُ فَزَلَقَ لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ. بَدَائِعُ قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا سَيَجِيءُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مُخْتَصَرِهِ وَأَجْمَعَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْعَمَلِ الَّذِي يَأْخُذُ عَلَيْهِ الْأَجْرَ فَيَضْمَنُ الْقَصَّارُ مَا تَخَرَّقَ مِنْ دَقِّهِ أَوْ مِنْ مَدِّهِ أَوْ مِنْ غَمْزِهِ أَوْ بَسْطِهِ،

٧٬٩٥٠

وَكَذَلِكَ الصَّبَّاغُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَضْمَنُ أَيْضًا فِي طَبْخِ الثَّوْبِ إنْ كَانَ مِمَّا يُطْبَخُ،

٧٬٩٥١

وَكَذَلِكَ الْمَلَّاحُ يَضْمَنُ مَا كَانَ مِنْ مُرِّهِ أَوْ حَذْفِهِ أَوْ مَا تُعَالَجُ بِهِ السَّفِينَةُ لِلسَّيْرِ،

٧٬٩٥٢

وَكَذَلِكَ الْحَمَّالُ إذَا سَقَطَ مَا حَمَلَهُ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ يَدِهِ أَوْ عَثَرَ فَسَقَطَ مَا مَعَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ذَلِكَ،

٧٬٩٥٣

وَكَذَلِكَ الْحَمَّالُ وَالْمُكَارَى إذَا كَانَ مِنْ سَوْقِهِ أَوْ قَوْدِهِ أَوْ انْقَطَعَ الْحَبْلُ الَّذِي شَدَّهُ عَلَى الْمَتَاعِ فَسَقَطَ الْمَتَاعُ وَفَسَدَ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَضْمَنُونَ مَا يَفْسُدُ بِهِ الْمَتَاعُ مِنْ فَسَادٍ يَلْحَقُهُ مِنْهُ عِنْدَ حَمْلِهِ سَفِينَتَهُ أَوْ بِسَوْقِهِ لِدَابَّتِهِ أَوْ قَوْدِهِ،

٧٬٩٥٤

وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ هُوَ مُؤْتَمَنٌ فِي ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى كَمَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ إذَا تَعَدَّى وَلَا يَضْمَنُ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ عَمَلِهِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ. إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَرْخِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،

٧٬٩٥٥

وَقَالَ عَلَاءُ الدِّينِ الْعَالِمُ فِي طَرِيقَةِ الْخِلَافِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا الثَّلَاثَةُ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ يَضْمَنُ مَا جَنَتْ يَدَاهُ اسْتِحْسَانًا أَوْ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَضْمَنَ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا دَفَعَ ثَوْبًا إلَى قَصَّارٍ لِيُقَصِّرَهُ بِأَجْرٍ فَدَقَّهُ دَقَّ الْمِثْلَ وَتَخَرَّقَ الثَّوْبُ. إلَى هُنَا لَفْظُ الْعَالِمِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ كَالْمُعِينِ لِلدَّقَّاقِ) أَيْ فَإِنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ لِمَا سَيَجِيءُ اهـ قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ تِلْمِيذِهِ؛ لِأَنَّ أَجِيرَ الْوَحَدِ)

٧٬٩٥٦

قَالَ فِي التُّحْفَةِ، وَلَوْ تَخَرَّقَ بِدَقِّ أَجِيرِ الْقَصَّارِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْأُسْتَاذِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ،

٧٬٩٥٧

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي وَإِذَا دَقَّ أَجِيرُ الْقَصَّارِ ثَوْبًا فَخَرَقَهُ فَضَمَانُهُ عَلَى الْأُسْتَاذِ دُونَ الْأَجِيرِ لِأَنَّا نَقَلْنَا فِعْلَهُ إلَى الْأُسْتَاذِ فَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ،

٧٬٩٥٨

وَلَوْ وَطِئَ الْأَجِيرُ عَلَى ثَوْبِ الْقَصَّارِ مِمَّا لَا يُوطَأُ عَلَيْهِ فَخَرَقَهُ كَانَ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ فِيهِ فَاقْتَصَرَ الْإِتْلَافُ عَلَيْهِ،

٧٬٩٥٩

وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوطَأُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي وَطْئِهِ،

٧٬٩٦٠

وَلَوْ وَطِئَ الْقَصَّارُ ثَوْبًا وَدِيعَةً عِنْدَهُ فَتَخَرَّقَ كَانَ ضَامِنًا لَهُ،

٧٬٩٦١

وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوطَأُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لَهُ فِي بَسْطِهِ وَوَطْئِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا بِغَيْرِ أَمْرٍ فَيَضْمَنُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْكَافِي. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ) الَّذِي فِي خَطِّ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْأُسْتَاذَ أَجِيرُ الْمُشْتَرَكِ بِالْإِضَافَةِ فَتَأَمَّلْ .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.