ثمّ لا تسقط بالتّأخير
الشروح عليها
(ثُمَّ لَا تَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ) يَعْنِي لَا تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِتَأْخِيرِ هَذَا الطَّلَبِ وَهُوَ طَلَبُ الْأَخْذِ بَعْدَمَا اسْتَقَرَّتْ شُفْعَتُهُ بِالْإِشْهَادِ وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي الْعَيْنِيِّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَعَنْ الثَّانِي إذَا تَرَكَ الْمُخَاصَمَةَ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ أَخَّرَ إلَى شَهْرٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِي قَصْدِ الْإِضْرَارِ بِالْغَيْرِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَخَّرَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَوْ كَانَ بِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّوْكِيلُ أَوْ قَاضٍ لَا يَرَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ فِي بَلْدَتِهِ لَا تَسْقُطُ بِالْإِجْمَاعِ،
وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ لِكَوْنِهِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْخُصُومَةِ فِي مِصْرِهِ وَجْهُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّ حَقَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الضَّرَرِ يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنْ يَرْفَعَ الْمُشْتَرِي الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ فَيُؤْمَرُ الشَّفِيعُ بِالْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ عَلَى أَنَّهُ مُشْكِلٌ فِيمَا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ غَائِبًا حَيْثُ لَا يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَوْ كَانَ ضَرُورَةً تُرَاعَى لَسَقَطَتْ إذْ لَا فَرْقَ فِي الضَّرَرِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَفِي الْكَافِي لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلْدَةِ قَاضٍ لَا تَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (ثُمَّ لَا تَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ) أَيْ لَا تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِتَأْخِيرِ هَذَا الطَّلَبِ، وَهُوَ طَلَبُ الْأَخْذِ بَعْدَمَا اسْتَقَرَّتْ شُفْعَتُهُ بِالْإِشْهَادِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْمُخَاصَمَةَ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ وَالتَّسْلِيمِ كَمَا فِي تَأْخِيرِ الطَّلَبَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنْ أَخَّرَ هَذَا الطَّلَبَ إلَى شَهْرٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ،
وَعَنْهُ أَنَّهُ قَدَّرَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَسْقُطْ بِتَأْخِيرِهِ لَلَحِقَ الْمُشْتَرِيَ ضَرَرٌ مِنْ جِهَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ خَشْيَةَ أَنْ يُنْقَضَ تَصَرُّفُهُ، وَهُوَ مَدْفُوعٌ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» ثُمَّ قَدَّرَ تِلْكَ الْمُدَّةَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي رِوَايَةٍ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي ضُرِبَتْ لِإِبْلَاءِ الْأَعْذَارِ كَإِمْهَالِ الْخَصْمِ لِلدَّفْعِ وَالْمَدِينِ لِلْقَضَاءِ،
وَفِي رِوَايَةٍ قَدَّرَهَا بِشَهْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّهُ آجِلٌ، وَمَا دُونَهُ عَاجِلٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْأَيْمَانِ.
وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ حَقَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ بِالْإِشْهَادِ فَلَا يَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الضَّرَرِ يُمْكِنُهُ إزَالَتُهُ بِأَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ فَيَأْمُرَهُ بِالْأَخْذِ أَوْ بِالتَّرْكِ عَلَى أَنَّهُ مُشْكِلٌ بِمَا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ غَائِبًا حَيْثُ لَا تَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ،
وَلَوْ كَانَ ضَرَرُهُ مُرَاعًى لَسَقَطَتْ إذْ لَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الضَّرَرِ فِي حَقِّهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا،
وَلَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ عَدَمِ قَاضٍ يَرَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ فِي بَلَدِهِ لَا تَسْقُطُ بِالْإِجْمَاعِ،
وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ لِكَوْنِهِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْخُصُومَةِ فِي مِصْرِهِ،
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ شَهْرًا سَقَطَتْ الشُّفْعَةُ لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِي قَصْدِ الْإِضْرَارِ بِالْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) أَيْ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ هِدَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ. اهـ هِدَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَا تَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ) أَيْ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ كَاكِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ) أَيْ وَقَاضِي خَانْ فِي جَامِعِهِ وَصَاحِبُ الْمَنَافِعِ وَالْخُلَاصَةِ. اهـ كَاكِيٌّ قَالَ الْكَاكِيُّ: فَكَانَ مَا اخْتَارَهُ فِي الْكِتَابِ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مُخَالِفًا لِرِوَايَةِ هَذِهِ الْكِتَابِ. اهـ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.