فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَيُتْبَعُ الْمُؤْتَمُّ قَانِتَ الْوِتْرِ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَأْتِي بِهِ الْمَأْمُومُ بَلْ يُؤَمِّنُ لِأَنَّ لِلْقُنُوتِ شُبْهَةَ الْقُرْآنِ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك أَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ لَا فَأَوْرَثَ شُبْهَةً وَهُوَ لَا يَقْرَأُ حَقِيقَةَ الْقُرْآنِ فَكَذَا مَا لَهُ شُبْهَةٌ

٤٬١١٠

وَالْمُخْتَارُ مَا فِي الْكِتَابِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحُوهُ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ حَقِيقَةً كَسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ وَالثَّنَاءِ وَالتَّشَهُّدِ وَالتَّسْبِيحَاتِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ لِلْجُنُبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ (قَوْلُهُ لَا الْفَجْرِ) أَيْ لَا يَتْبَعُ الْمُؤْتَمُّ الْإِمَامَ الْقَانِتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُتَابِعُهُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْإِمَامِ وَالْقُنُوتُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ وَلَهُمَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَبَّرَ خَمْسًا فِي الْجِنَازَةِ حَيْثُ لَا يُتَابِعُهُ فِي الْخَامِسَةِ وَإِذَا لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ فَقِيلَ يَقْعُدُ تَحْقِيقًا لِلْمُخَالَفَةِ لِأَنَّ السَّاكِتَ شَرِيكُ الدَّاعِي بِدَلِيلِ مُشَارَكَةِ الْإِمَامِ فِي الْقِرَاءَةِ وَإِذَا قَعَدَ فُقِدَتْ الْمُشَارَكَةُ وَلَا يُقَالُ كَيْفَ يَقْعُدُ تَحْقِيقًا لِلْمُخَالَفَةِ وَهِيَ مُفْسِدَةٌ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيمَا هُوَ مِنْ الْأَرْكَانِ وَالشَّرَائِطِ مَفْسَدَةٌ لَا فِي غَيْرِهَا

٤٬١١١

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْأَظْهَرُ وُقُوفُهُ سَاكِتًا وَصَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ فِعْلَ الْإِمَامِ يَشْتَمِلُ عَلَى مَشْرُوعٍ وَغَيْرِهِ فَمَا كَانَ مَشْرُوعًا يَتْبَعُهُ فِيهِ وَمَا كَانَ غَيْرَ مَشْرُوعٍ لَا يَتْبَعُهُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ طُولَ الْقِيَامِ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ فَلَا يُتَابِعُهُ فِيهِ

٤٬١١٢

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّفْعَوِيَّةِ وَإِذَا عَلِمَ الْمُقْتَدِي مِنْهُ مَا يَزْعُمُ بِهِ فَسَادَ صَلَاتِهِ كَالْفَصْدِ وَغَيْرِهِ لَا يُجْزِئُهُ اهـ.

وَوَجْهُ دَلَالَتِهَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ اخْتِلَافُ عُلَمَائِنَا فِي أَنَّهُ يَسْكُتُ أَوْ يُتَابِعُهُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِهَا بِالشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الصَّوَابُ لِمَا عُرِفَ مِنْ وُجُوبِ حَذْفِ يَاءِ النَّسَبِ إذَا نُسِبَ إلَى مَا هِيَ فِيهِ وَوَضْعِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ مَكَانَهَا حَتَّى تَتَّحِدَ الصُّورَةُ قَبْلَ النِّسْبَةِ الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهَا وَالتَّمْيِيزُ حِينَئِذٍ مِنْ خَارِجٍ فَالْيَاءُ الْمُشَدَّدَةُ فِيهِ يَاءُ النِّسْبَةِ لَا آخِرُ الْكَلِمَةِ كَكُرْسِيٍّ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ بَنُو شَافِعٍ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ ابْنِ عَبْدِ مَنَافٍ مِنْهُمْ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ الْفَقِيهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَنْ

٤٬١١٣

قَالَ فِي نِسْبَتِهِ الشَّفْعَوِيُّ فَهُوَ عَامِّيٌّ وَحَقُّهُ أَنْ يُقَالَ بِالشَّافِعِيِّ الْمَذْهَبِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ جَوَّزَ الِاقْتِدَاءَ بِالشَّافِعِيِّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْمُقْتَدِي مِنْهُ مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ فِي رَأْيِ الْمُقْتَدِي كَالْفَصْدِ وَنَحْوِهِ وَعَدَدِ مَوَاضِعِ عَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي الْعِنَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ بِقَوْلِهِ كَمَا إذَا لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ الْفَصْدِ وَالْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ وَكَمَا إذَا كَانَ شَاكًّا فِي إيمَانِهِ بِقَوْلِهِ أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ مُتَوَضِّئًا مِنْ الْقُلَّتَيْنِ أَوْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ لَمْ يَغْسِلْ ثَوْبَهُ مِنْ الْمَنِيِّ وَلَمْ يَفْرُكْهُ أَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ إلَى الْيَسَارِ أَوْ صَلَّى الْوِتْرَ بِتَسْلِيمَتَيْنِ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَةٍ أَوْ لَمْ يُوتِرْ أَصْلًا أَوْ قَهْقَهَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ أَوْ صَلَّى فَرْضَ الْوَقْتِ مَرَّةً ثُمَّ أَمَّ الْقَوْمَ فِيهِ زَادَ فِي النِّهَايَةِ وَأَنْ لَا يُرَاعِيَ التَّرْتِيبَ فِي الْفَوَائِتِ وَأَنْ لَا يَمْسَحَ رُبُعَ رَأْسِهِ وَزَادَ قَاضِي خَانْ وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَصِّبًا وَالْكُلُّ ظَاهِرٌ مَا عَدَا خَمْسَةَ أَشْيَاءَ الْأَوَّلُ مَسْأَلَةُ التَّوَضُّؤِ مِنْ الْقُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عِنْدَنَا إذَا لَمْ يَقَعْ فِي الْمَاءِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِمُسْتَعْمَلٍ مُسَاوٍ لَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُقَيِّدَ قَوْلَهُمْ بِالْقُلَّتَيْنِ الْمُتَنَجِّسِ مَاؤُهُمَا أَوْ الْمُسْتَعْمَلِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لَا مُطْلَقًا الثَّانِي مَسْأَلَةُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْفَسَادَ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعَ الرَّأْسِ مِنْهُ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ رَوَاهَا مَكْحُولٌ النَّسَفِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ رِوَايَةً وَدِرَايَةً لِأَنَّ الْمُخْتَارَ فِي الْعَمَلِ الْكَثِيرِ الْمُفْسِدِ لَهَا مَا لَوْ رَآهُ شَخْصٌ مِنْ بَعِيدٍ ظَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ لَا مَا يُقَامُ بِالْيَدَيْنِ وَلِأَنَّ وَضْعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّافِعِيِّ وَبَقَائِهِ إلَى وَقْتِ الْقُنُوتِ حَتَّى اخْتَلَفُوا هَلْ يُتَابِعُهُ فِيهِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ مَعَ وُجُودِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الرَّكَعَاتِ الثَّلَاثِ الثَّانِي أَنَّ الْفَسَادَ عِنْدَ الرُّكُوعِ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ مِنْ الِابْتِدَاءِ مَعَ أَنَّ عُرُوضَ الْبُطْلَانِ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ حَتَّى يُجْعَلَ كَالْمُتَحَقِّقِ عِنْدَ الشُّرُوعِ لِأَنَّ الرَّفْعَ جَائِزُ التَّرْكِ عِنْدَهُمْ لِسُنِّيَّتِهِ الثَّالِثُ مَسْأَلَةُ الِانْحِرَافِ عَنْ الْقِبْلَةِ إلَى الْيَسَارِ لِأَنَّ الِانْحِرَافَ الْمَانِعَ عِنْدَنَا أَنْ يُجَاوِزَ الْمَشَارِقَ إلَى الْمَغَارِبِ كَمَا نَقَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ لَا يَنْحَرِفُونَ هَذَا الِانْحِرَافَ الرَّابِعُ مَسْأَلَةُ التَّعَصُّبِ وَهُوَ تَعَصُّبٌ لِأَنَّ التَّعَصُّبَ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ مِنْهُمْ إنَّمَا يُوجِبُ الْفِسْقَ لَا الْكُفْرَ وَالْفِسْقُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ وَالظَّاهِرُ مِنْ الشَّارِطِينَ لِعَدَمِهِ أَنَّهُ يُوجِبُ الْكُفْرَ لِكَوْنِهِ فِي الدِّينِ وَهُوَ بَعِيدٌ كَمَا لَا يَخْفَى الْخَامِسُ مَسْأَلَةُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ فَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَتَهُمْ قَدْ اخْتَلَفَتْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ إلَى تَكْفِيرِ مَنْ قَالَ أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِأَنْ يَكُونَ شَاكًّا فِي إيمَانِهِ وَمِنْهُمْ الْأَتْقَانِيُّ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَصَرَّحَ فِي رَوْضَةِ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَرْفَعُ إيمَانَهُ فَيَبْقَى بِلَا إيمَانٍ فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ الْمَوَاعِظِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ سُئِلَ عَمَّنْ يُسْتَثْنَى فِي الْإِيمَانِ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ قَالَ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا}

٤٬١١٤

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ {أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا}

٤٬١١٥

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ} فَمَنْ قَالَ بِالِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُذَبْذَبِينَ اهـ.

٤٬١١٦

وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ عَنْ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ مَنْ قَالَ أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَهُوَ كَافِرٌ لَا تَجُوزُ الْمُنَاكَحَةُ مَعَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَفْصٍ فِي فَوَائِدِهِ لَا يَنْبَغِي لِلْحَنَفِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَهُ مِنْ رَجُلٍ شَفْعَوِيِّ الْمَذْهَبِ وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَلَكِنْ يَتَزَوَّجُ بِنْتَهمْ زَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ تَنْزِيلًا لَهُمْ مَنْزِلَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ اهـ.

وَذَهَبَ طَائِفَةٌ إلَى تَكْفِيرِ مَنْ شَكَّ مِنْهُمْ فِي إيمَانِهِ بِقَوْلِهِ أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى وَجْهِ الشَّكِّ لَا مُطْلَقًا وَهُوَ الْحَقُّ لِأَنَّهُ لَا مُسْلِمَ يَشُكُّ فِي إيمَانِهِ وَقَوْلُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى أَنَّهُ يَكْفُرُ غَلَطٌ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهُ لَا يُقَالُ أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِلشَّكِّ فِي ثُبُوتِهِ لِلْحَالِ بَلْ ثُبُوتُهُ فِي الْحَالِ مَجْزُومٌ بِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي الْمُسَايَرَةِ وَإِنَّمَا مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ فِي جَوَازِهِ لِقَصْدِ إيمَانِ الْمُوَافَاةِ فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إلَى مَنْعِهِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَأَجَازَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ لِأَنَّ بَقَاءَهُ إلَى الْوَفَاةِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِإِيمَانِ الْمُوَافَاةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ

تعليق

وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي النَّجَاةِ كَانَ هُوَ الْمَلْحُوظُ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ فِي رَبْطِهِ بِالْمَشِيئَةِ وَهُوَ أَمْرٌ مُسْتَقْبَلٌ فَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ اتِّبَاعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا}{إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} وَقَالَ أَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةِ لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ التَّرْكِيبِ الْإِخْبَارُ بِقِيَامِ الْإِيمَانِ بِهِ فِي الْحَالِ مَعَ اقْتِرَانِ كَلِمَةِ الِاسْتِثْنَاءِ بِهِ كَانَ تَرْكُهُ أَبْعَدَ عَنْ التُّهْمَةِ فَكَانَ تَرْكُهُ وَاجِبًا

٤٬١١٧

وَأَمَّا مَنْ عُلِمَ قَصْدُهُ فَرُبَّمَا تَعْتَادُ النَّفْسُ التَّرَدُّدَ لِكَثْرَةِ إشْعَارِهَا بِتَرَدُّدِهَا فِي ثُبُوتِ الْإِيمَانِ وَاسْتِمْرَارِهِ وَهَذِهِ مَفْسَدَةٌ إذْ قَدْ يَجُرُّ إلَى وُجُودِهِ آخَرَ الْحَيَاةِ الِاعْتِيَادُ خُصُوصًا وَالشَّيْطَانُ مُنْقَطِعٌ مُجَرِّدٌ نَفْسَهُ لِسَبِيلٍ لَا شُغْلَ لَهُ سِوَاك فَيَجِبُ تَرْكَ الْمُؤَدِّي إلَى هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ اهـ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي هَذَا الشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ لَا يَكُونَ شَاكًّا فِي إيمَانِهِ إذْ لَا مُسْلِمَ يَشُكُّ فِيهِ

٤٬١١٨

وَأَمَّا التَّكْفِيرُ بِمُطْلَقِ الِاسْتِثْنَاءِ فَقَدْ عَلِمْت غَلَطَهُ وَأَقْبَحُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ مَنَعَ مُنَاكَحَتَهُمْ وَلَيْسَ هُوَ إلَّا مَحْضُ تَعَصُّبٍ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا خُصُوصًا قَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ السُّبْكِيُّ فِي رِسَالَةٍ أَلَّفَهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَوْلَ بِدُخُولِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَمِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ الْأَشْعَرِيَّةُ وَالْكُلَّابِيَّةِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ اهـ.

فَالْقَوْلُ بِتَكْفِيرِ هَؤُلَاءِ مِنْ أَقْبَحِ الْأَشْيَاءِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمَا بِكَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّافِعِيِّ إذَا لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ حَتَّى صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّهُ إذَا عُلِمَ مِنْهُ مَرَّةً عَدَمُ الْوُضُوءِ مِنْ الْحِجَامَةِ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ ثُمَّ رَآهُ يُصَلِّي فَالصَّحِيحُ جَوَازُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالشَّافِعِيِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ الِاحْتِيَاطَ فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ فَلَا كَرَاهَةَ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ الثَّانِي أَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ عَدَمَهُ فَلَا صِحَّةَ لَكِنْ اخْتَلَفُوا هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ عَدَمَهُ فِي خُصُوصِ مَا يَقْتَدِي بِهِ أَوْ فِي الْجُمْلَةِ صَحَّحَ فِي النِّهَايَةِ الْأَوَّلَ وَغَيْرُهُ اخْتَارَ الثَّانِيَ وَفِي فَتَاوَى الزَّاهِدِيِّ إذَا رَآهُ احْتَجَمَ ثُمَّ غَابَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَضَّأَ احْتِيَاطًا وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِ أَوْلَى الثَّالِثُ أَنْ لَا يَعْلَمَ شَيْئًا فَالْكَرَاهَةُ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ بَلْ إذَا صَلَّى حَنَفِيٌّ خَلْفَ مُخَالِفٍ لِمَذْهَبِهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِاعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي وَلَا اعْتِبَارَ لِاعْتِقَادِ الْإِمَامِ حَتَّى لَوْ شَاهَدَ الْحَنَفِيُّ إمَامَهُ الشَّافِعِيَّ مَسَّ امْرَأَةً وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ فَإِنَّ أَكْثَرَ مَشَايِخِنَا قَالُوا يَجُوزُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ وَجَمَاعَةٌ لَا يَجُوزُ وَرَجَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّهُ يُصَلُّ لَمَّا أَنْ زَعَمَ الْإِمَامُ أَنَّ صَلَاتَهُ لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ فَكَانَ الِاقْتِدَاءُ حِينَئِذٍ بِنَاءُ الْمَوْجُودِ عَلَى الْمَعْدُومِ فِي زَعْمِ الْإِمَامِ وَهُوَ الْأَصْلُ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ اهـ.

وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُقْتَدِيَ يَرَى جَوَازَهَا وَالْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ رَأْيُ نَفْسِهِ لَا غَيْرِهِ وَأَيْضًا يَنْبَغِي حَمْلُ حَالَ الْإِمَامِ عَلَى التَّقْلِيدِ لِأَبِي حَنِيفَةَ حَمْلًا لِحَالِ الْمُسْلِمِ عَلَى الصَّلَاحِ مَا أَمْكَنَ فَيَتَّحِدُ اعْتِقَادُهُمَا وَإِلَّا لَزِمَ مِنْهُ تَعَمُّدُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ عَلَى اعْتِقَادِهِ وَهُوَ حَرَامٌ إلَّا أَنْ تُفْرَضَ الْمَسْأَلَةُ أَنَّ الْمَأْمُورَ عَلِمَ بِهِ وَالْإِمَامُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَيُقْتَصَرُ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَتْبَعُ الْمُؤْتَمُّ قَانِتَ الْوِتْرِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ شَافِعِيًّا يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي الْفَجْرِ مَعَ كَوْنِهِ مَنْسُوخًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ لِكَوْنِهِ ثَابِتًا بِيَقِينٍ كَذَا فِي الدُّرَرِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَفِي الشرنبلالية لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقْنُتُ بِاَللَّهُمِ اهْدِنَا وَالْحَنَفِيُّ بِاَللَّهُمِ إنَّا نَسْتَعِينُك فَمَا يَفْعَلُهُ فَلْيُنْظَرْ اهـ.

١٬٧٥٢

قَالَ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ فِي مُطْلَقِ الْقُنُوتِ لَا فِي خُصُوصِ مَا قَنَتَ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَبْدَ الْحَيِّ ذَكَرَ طِبْقَ مَا فَهِمْته اهـ.

عَلَى أَنَّهُ قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا تَوْقِيتَ فِيهِ

(قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ) قَالَ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ أَفَنْدِي هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ مُسَلَّمٌ فِي غَيْرِ النَّوَازِلِ

١٬٧٥٣

وَأَمَّا عِنْدَ النَّوَازِلِ فِي الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَابِعَهُ عِنْدَ الْكُلِّ لِأَنَّ الْقُنُوتَ فِيهَا عِنْدَ النَّوَازِلِ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ عَلَى مَا هُوَ التَّحْقِيقُ كَمَا مَرَّ

١٬٧٥٤

وَأَمَّا فِي الْقُنُوتِ فِي غَيْرِ الْفَجْرِ عِنْدَ النَّوَازِلِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فَلَا يُتَابِعُهُ عِنْدَ الْكُلِّ فَإِنَّ الْقُنُوتَ فِي غَيْرِ الْفَجْرِ مَنْسُوخٌ عِنْدَنَا اتِّفَاقًا اهـ.

فَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ نَسْخُ عُمُومِ الْحُكْمِ لَا نَسْخُ الْحُكْمِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ السَّاكِتَ شَرِيكُ الدَّاعِي)

١٬٧٥٥

قَالَ فِي الْفَتْحِ مُشْتَرِكُ الْإِلْزَامِ فَإِنَّ الْجَالِسَ أَيْضًا سَاكِتٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ مُشَارَكَتَهُ الدَّاعِيَ بِحَالِ مُوَافَقَتِهِ فِي خُصُوصِ هَيْئَةِ الدَّاعِي لَكِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ مُشَارِكًا إذَا رَفَعَ يَدَهُ مِثْلَهُ لِأَنَّهَا مِنْ هَيْئَةِ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يُلْغِيَ ذَلِكَ وَيُقَالُ مُجَرَّدُ الْوُقُوفِ خَلْفَ الدَّاعِي الْوَاقِفِ سَاكِتًا يُعَدُّ شَرِكَةً لَهُ فِي ذَلِكَ عُرْفًا رَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهُ أَوْ لَا وَهُوَ حَقٌّ

(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُوتِرْ أَصْلًا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ عَدَمُ مُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي الْفَجْرِ مَثَلًا إنْ كَانَ لَمْ يُوتِرْ وَلَكِنْ يَتَكَرَّرُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يُرَاعِيَ التَّرْتِيبَ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا الْمُرَادُ

(قَوْلُهُ وَالشَّافِعِيَّةِ لَا يَنْحَرِفُونَ هَذَا الِانْحِرَافَ) .

أَقُولُ: بَلْ لَا يَنْحَرِفُونَ أَصْلًا لِأَنَّ مَذْهَبَهُمْ أَضْيَقُ مِنْ مَذْهَبِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِوُجُوبِ اسْتِقْبَالِ الْعَيْنِ عِنْدَهُمَا وَغَايَةُ مَا يَفْعَلُونَهُ أَنَّهُمْ يَضَعُونَ الْيَدَيْنِ عَلَى مَا يُحَاذِي الْقَلْبَ مِنْ جِهَةِ الْيَسَارِ وَبِذَلِكَ لَا يَحْصُلُ انْحِرَافٌ أَصْلًا لِأَنَّهُ بِالصَّدْرِ وَالْوَجْهِ لَا بِالْيَدَيْنِ وَأَفَادَ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمُرَادَ انْحِرَافُهُمْ إذَا اجْتَهَدُوا فِي الْقِبْلَةِ مَعَ وُجُودِ الْمَحَارِيبِ الْقَدِيمَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ لَا عِنْدَنَا

١٬٧٥٦

فَلَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْمِحْرَابِ الْقَدِيمِ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ) تَفْسِيرٌ لِلشَّرْطِ

(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ الِاحْتِيَاطَ فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالِاحْتِيَاطِ الْإِتْيَانُ بِالشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ أَوْ مَا يَشْمَلُ تَرْكَ الْمَكْرُوهِ عِنْدَنَا كَتَرْكِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِانْتِقَالَاتِ وَتَأْخِيرِ الْقِيَامِ عَنْ مَحَلِّهِ فِي الْقُعُودِ الْأَوَّلِ بِسَبَبِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ قَالَ

١٬٧٥٧

وَأَمَّا الِاقْتِدَاءُ بِالْمُخَالِفِ فِي الْفُرُوعِ كَالشَّافِعِيِّ فَيَجُوزُ مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ عَلَى اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ إنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي الْكَرَاهَةِ اهـ.

إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْكَرَاهَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُفْسِدِ وَالْمُفْسِدُ إنَّمَا هُوَ تَرْكُ شَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ فَقَطْ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي رِسَالَةٍ فِي الِاقْتِدَاءِ لِمُنْلَا عَلِيٍّ الْقَارِي وَأَنَّهُ فِيمَا عَدَا الْمُبْطِلِ يَتْبَعُ مَذْهَبَهُ وَأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي الْمُبْطِلِ فَإِذَا فَعَلَ فَهُوَ جَائِزٌ بِدُونِ كَرَاهَةٍ وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ سِيَاقِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَعَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ فَهَلْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَفْضَلُ أَمْ الِانْفِرَادُ قَالَ الرَّمْلِيُّ لَمْ أَرَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي وَاَلَّذِي يَحْسُنُ عِنْدِي الْأَوَّلُ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ كَلَامُهُمْ بِهِ وَقَدْ كُتِبَتْ عَلَى شَرْحِ زَادِ الْفَقِيرِ لِلْغَزِّيِّ كِتَابَةٌ حَسَنَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرَاجِعْهَا إنْ شِئْت وَصُورَةُ مَا كَتَبَهُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ جَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ بَقِيَ الْكَلَامُ فِي الْأَفْضَلِ مَا هُوَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَوْ الِانْفِرَادُ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ عُلَمَائِنَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي وَاَلَّذِي يَظْهَرُ وَيَحْسُنُ عِنْدِي الْأَوَّلُ لِأَنَّ فِي الثَّانِي تَرْكَ الْجَمَاعَةِ حَيْثُ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ حَنَفِيٌّ يُقْتَدَى بِهِ الْأَفْضَلُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَكَيْفَ يَكُونُ الْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا مَعَ وُجُودِ شَافِعِيٍّ صَالِحٍ عَالِمٍ تَقِيٍّ نَقِيٍّ يُرَاعِي الْخِلَافَ بِهِ تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ مَا أَظُنُّ فَقِيهَ نَفْسٍ يَقُولُ بِهِ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ كَلَامُهُمْ بِمَا جَنَحْتُ إلَيْهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ اهـ.

١٬٧٥٨

قُلْت: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي السِّرَاجِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ قُلْت فَمَا الْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ هَؤُلَاءِ أَوْ الِانْفِرَادُ قِيلَ

١٬٧٥٩

أَمَّا فِي حَقِّ الْفَاسِقِ فَالصَّلَاةُ خَلْفَهُ أَوْلَى فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا صَلَّى خَلْفَهُ يُحْرِزُ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ لَا يَنَالُ ثَوَابَ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَ تَقِيٍّ

١٬٧٦٠

وَأَمَّا الْآخَرُونَ يَعْنِي الْعَبْدَ وَالْأَعْرَابِيَّ وَالْفَاسِقَ وَوَلَدَ الزِّنَا فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الِانْفِرَادُ أَوْلَى لِجَهْلِهِمْ بِشُرُوطِ الصَّلَاةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا عَلَى قِيَاسِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْفَاسِقِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ غَيْرِهِمْ لِأَنَّ النَّاسَ تَكْرَهُ إمَامَتَهُمْ اهـ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ أَنَّ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ تَنْزِيهِيَّةٌ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ بِمَا إذَا وَجَدَ غَيْرَهُمْ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا كَانَ شَافِعِيٌّ تَقِيٌّ يَحْتَاطُ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ عِلَّةُ الْكَرَاهَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وَإِذَا كَانَتْ أَفْضَلَ خَلْفَ فَاسِقٍ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى الدَّيْنِ فَمَا بَالُكَ بِشَافِعِيٍّ تَقِيٍّ.

١٬٧٦١

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَ مَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا نَفْيُ الْمُؤَلِّفِ الْكَرَاهَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّنْزِيهِيَّةُ الثَّابِتَةُ فِي غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ الثَّانِي أَنْ يَعْلَمَ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّهُ إنْ كَانَ مُرَاعِيًا لِلشَّرَائِطِ وَالْأَرْكَانِ عِنْدَنَا فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ صَحِيحٌ عَلَى الْأَصَحِّ

١٬٧٦٢

وَيُكْرَهُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ أَصْلًا

(قَوْلُهُ فِي خُصُوصِ مَا يُقْتَدَى بِهِ) أَيْ بِأَنْ رَآهُ احْتَجَمَ وَصَلَّى مِنْ غَيْرِ غَيْبَةٍ وَلَا إعَادَةِ وُضُوءٍ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ عَلِمَ مِنْهُ عَدَمَ الْمُرَاعَاةِ فِي خُصُوصِ مَا يُقْتَدَى بِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ بِأَنْ رَآهُ صَلَّى بِلَا إعَادَةِ الْوُضُوءِ ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُصَلِّي فَهَذِهِ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ عَدَمُ الْمُرَاعَاةِ فِيهَا لَكِنَّهُ قَدْ عَلِمَهُ مِنْهُ فِي صَلَاةٍ غَيْرِهَا فَقَدْ عَلِمَ مِنْهُ عَدَمَ الِاحْتِيَاطِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْقَوْلُ بِفَسَادِ الِاقْتِدَاءِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَضْيَقُ مِنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ وَقَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ وَجَمَاعَةٌ لَا يَجُوزُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَهُمْ هُوَ رَأْيُ الْإِمَامِ

١٬٧٦٣

قَالَ فِي النَّهْرِ وَعَلَى هَذَا فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَطْ اهـ.

١٬٧٦٤

وَظَاهِرُهُ الْجَوَازُ وَإِنْ تَرَكَ بَعْضَ الْأَرْكَانِ وَالشَّرَائِطِ عِنْدَنَا لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ أَفَنْدِي فِي حَوَاشِي الدُّرَرِ أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ رَأْيُ الْإِمَامِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْهِنْدُوَانِيُّ أَرَادَ بِهِ رَأْيَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ مَعًا لَا رَأْيَ الْإِمَامِ فَقَطْ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُ النَّاسِ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِي اعْتِبَارِ رَأْيِ الْإِمَامِ لَا فِي اعْتِبَارِ رَأْيِ الْمَأْمُومِ فَإِنَّ اعْتِبَارَ رَأْيِهِ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ فَالْحَنَفِيُّ الْمُقْتَدِي إذَا رَأَى فِي ثَوْبِ الشَّافِعِيِّ الْإِمَامِ مَنِيًّا لَا يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْمَنِيَّ نَجَسٌ عَلَى رَأْيِ الْحَنَفِيِّ وَإِذَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً قَلِيلَةً يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِدَاءُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْبَعْضِ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ الْقَلِيلَةَ مَانِعَةٌ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ وَالْمُعْتَبَرُ رَأْيُهُمْ.

اهـ. وَلَكِنْ لِيُتَأَمَّلَ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ تَجْوِيزِ الرَّازِيِّ اقْتِدَاءَ الْحَنَفِيِّ بِمَنْ يُسَلِّمُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ هَذَا السَّلَامُ فِي اعْتِقَادِهِ مَعَ أَنَّهُ فِي رَأْيِ الْمُؤْتَمِّ قَدْ خَرَجَ فَلْيُحَرَّرْ.

[الصَّلَاة الْمَسْنُونَة كُلّ يَوْم]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ويتبع المؤتم قانت الوتر) في قنوته ولو قبل الركوع قيل: هذا عند أبي يوسف وهو الأصح وعند محمد سكت ويؤمن وفي (الفتح) ويتابعونه إلى بالكفار.

ملحق: وإذا دعا باللهم اهدني أو غيره هل يتابعونه ذكر في (الفتاوى) خلافًا بين أبي يوسف ومحمد في قول محمد لا ولكن يؤمنون وقال بعضهم إن شاؤوا سكتوا (لا) أي: لا يتبع المؤتم القانت في (الفجر) عندهما وقال الثاني: يتابعه وفاء بحق الاقتداء ولهما أنه منسوخ ولا متابعة فيه فصار كما لو كبر في الجنازة خمسًا، ثم قيل: إنه يقعد تخفيفًا للمخالفة،

١٬٣٩٤

وقيل: يقف ساكتًا وهو الأصح ولو كبر في الجنازة خمسًا قيل: يسلم

١٬٣٩٥

والأصح أنه يقف ساكنًا أيضًا ويتابعه في السلام،

١٬٣٩٦

قال في (البناية) : ولم يذكروا أنه يقعد تخفيفًا للمخالفة كما في القنوت.

وأقول: مخالفته في الجنازة ليست بالقعود بل بالسلام لما أنه بعد تمام الأركان وقد ذكروه، ودلت المسألة على جواز الاقتداء بالشافعية وذلك لأن الاختلاف في أنه يتابعه أو لا يقف ساكتًا أو يقعد اتفاقًا على أنه لو كان مقتديًا وهذا

١٬٣٩٧

فرع صحة الاقتداء به لكنه مشروط بأن يحتاط في موضع الخلاف، بأن لا يتوضأ من قلتين فيهما نجاسة وأن يغسل ثوبه من المني الرطب ويفرك اليابس،

١٬٣٩٨

وأن يراعي الترتيب بين الفوائت،

١٬٣٩٩

وأن يمسح ربع ناصيته وأن يتوضأ من القهقهة والفصد،

١٬٤٠٠

وأن لا يكون الإمام صلى والسنة قبل الفجر، الوقتية قبل الاقتداء به، وقول العيني إن هذا عجيب لأن الشافعي أيضًا يقول بمثله في حق الحنفي تعجب في غير محله، لأن هذا لا يصلح مانعًا لقول الحنفي به والجامع لهذه الأمور أنه لا يتحقق منه ما يفسد صلاته في اعتقاده بنا على أن المعتبر هو رأي المقتدي وهو الصحيح الذي عليه الأكثر

١٬٤٠١

وقيل: رأي الإمام وعليه الهندواني وجماعة

١٬٤٠٢

قال في (النهاية) : وهو أقيس وعلى هذا فيصح وإن لم يحتط، ثم على الأول لو غاب عنه وقد عرف من حاله عدم الاحتياط ثم رآه يصلي فالأصح صحة الاقتداء به لكن قولهم لو علم منه عدمه لا يصح الاقتداء به قد يعكر على هذا فإنه سواء علم حاله في خصوص ما يقتدى به أو لا كذا في (الفتح) وما قيل:

١٬٤٠٣

وأن لا يكون منحرفًا عن القبلة ولا متعصبًا ولا شاكًا في إيمانه رد بأن الانحراف ليس مذهب الشافعي وغاية التعصيب بلا استحلال أن يوجب فسقًا وهي خلف الفاسق صحيحه كذا في (البناية)

١٬٤٠٤

قال في (الفتح) : ولا مسلم يشك في إيمانه والمشيئة في الإيمان

١٬٤٠٥

إما للتبرك أو باعتبار إيمان المؤافاة فنسأل الله المنان أن يثبتنا عليه في ذلك الأوان.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيَتْبَعُ الْمُؤْتَمُّ قَانِتَ الْوِتْرِ) أَيْ يَتْبَعُ الْمُقْتَدِي الْإِمَامَ الْقَانِتَ فِي الْوِتْرِ فِي قُنُوتِهِ وَيُخْفِي هُوَ وَالْقَوْمُ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ

١٬٠٠٧

وَقِيلَ يَجْهَرُ الْإِمَامُ، ذَكَرَهُ فِي الْمُفِيدِ

١٬٠٠٨

وَقِيلَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ يَقْنُتُ الْإِمَامُ دُونَ الْمُؤْتَمِّ كَمَا لَا يَقْرَأُ

١٬٠٠٩

وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي الْفَجْرِ مَعَ كَوْنِهِ مَنْسُوخًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ لِكَوْنِهِ ثَابِتًا بِيَقِينِ فَصَارَ كَالثَّنَاءِ وَالتَّشَهُّدِ وَالدُّعَاءِ بَعْدَهُ وَتَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ رَفْعُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ صَوْتَهُمَا فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ أَحَبُّ إلَيَّ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (لَا الْفَجْرِ) أَيْ لَا يُتَابِعُ الْمُؤْتَمُّ الْإِمَامَ الْقَانِتَ فِي الْفَجْرِ فِي الْقُنُوتِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُتَابِعُهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْإِمَامِ وَالْقُنُوتُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَصَارَ كَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ، وَالْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَلَهُمَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَبَّرَ خَمْسًا فِي الْجِنَازَةِ حَيْثُ لَا يُتَابِعُهُ فِي الْخَامِسَةِ لِكَوْنِهِ مَنْسُوخًا، ثُمَّ قِيلَ يَسْكُتُ وَاقِفًا لِيُتَابِعَهُ فِيمَا يَجِبُ مُتَابَعَتُهُ،

١٬٠١٠

وَقِيلَ يَقْعُدُ تَحْقِيقًا لِلْمُخَالَفَةِ لِأَنَّ السَّاكِتَ شَرِيكُ الدَّاعِي بِدَلِيلِ مُشَارَكَتِهِ الْإِمَامَ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِوُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ فِي غَيْرِ الْقُنُوتِ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّافِعِيَّةِ إذَا كَانَ يُحْتَاطُ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ بِأَنْ كَانَ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ مِنْ الْحِجَامَةِ وَالْفَصْدِ وَيَغْسِلُ ثَوْبَهُ مِنْ الْمَنِيِّ وَلَا يَكُونُ شَاكًّا فِي إيمَانِهِ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَلَا مُنْحَرِفًا عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَا يَقْطَعُ وِتْرَهُ بِالسَّلَامِ هُوَ الصَّحِيحُ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ اقْتِدَاءَ الْحَنَفِيِّ بِمَنْ يُسَلِّمُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ يَجُوزُ وَيُصَلِّي مَعَهُ بَقِيَّةَ الْوِتْرِ لِأَنَّ إمَامَهُ لَمْ يَخْرُجْ بِسَلَامِهِ عِنْدَهُ؛

لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ قَدْ رَعَفَ فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ إذَا صَحَّتْ عَلَى زَعْمِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ عَلَى زَعْمِ الْمُقْتَدِي

١٬٠١١

وَقِيلَ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ قَامَ الْمُقْتَدِي وَأَتَمَّ الْوِتْرَ وَحْدَهُ وَقَالَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالشَّافِعِيَّةِ فِي الْوِتْرِ بِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّهُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ اعْتِقَادَ الْوُجُوبِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْحَنَفِيِّ وَلَوْ عَلِمَ الْمُقْتَدِي مِنْ الْإِمَامِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ عَلَى زَعْمِ الْإِمَامِ كَمَسِّ الْمَرْأَةِ وَالذَّكَرِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالْإِمَامُ لَا يَدْرِي بِذَلِكَ تَجُوزُ صَلَاتُهُ عَلَى رَأْيِ الْأَكْثَرِ،

١٬٠١٢

وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ مِنْهُمْ الْهِنْدُوَانِيُّ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَرَى بُطْلَانَ هَذِهِ الصَّلَاةِ فَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي تَبَعًا لَهُ وَجْهُ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ يَرَى جَوَازَ صَلَاةِ إمَامِهِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ رَأْيُ نَفْسِهِ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِجَوَازِهَا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَجْهَرُ الْإِمَامُ) أَيْ دُونَ الْمُقْتَدِي اهـ وَاخْتَارَ مَشَايِخُنَا بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ الْإِخْفَاءَ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ جَمِيعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ». اهـ. بَدَائِعُ.

(قَوْلُهُ وَفِي نَوَادِرِ إلَى آخِرِهِ) لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّافِعِيَّةِ إذَا كَانَ يُحْتَاطُ إلَى آخِرِهِ) لَا كَمَا قِيلَ إنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ حَدَّ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اهـ عَيْنِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَا مُنْحَرِفًا عَنْ الْقِبْلَةِ) أَيْ انْحِرَافًا فَاحِشًا وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا جَاوَزَ الْمَغَارِبَ كَانَ فَاحِشًا. اهـ. قَاضِي خَانْ

(قَوْلُهُ بِالسَّلَامِ هُوَ الصَّحِيحُ) لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ قَدْ رَعَفَ إلَى آخِرِهِ) وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ بِهِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ؛ لِأَنَّ طَهَارَةَ الْإِمَامِ صَحِيحَةٌ فِي حَقِّهِ وَهُوَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ

٩٠١

وَقِيلَ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ فِي فَصْلِ الرُّعَافِ وَالْحِجَامَةِ وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُ إلَّا إذَا رَآهُ احْتَجَمَ، ثُمَّ غَابَ عَنْهُ فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ لِجَوَازِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ احْتِيَاطًا وَحُسْنِ الظَّنِّ بِهِ فَإِنْ شَهِدَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ مَسَّ امْرَأَةً، ثُمَّ صَلَّى قَبْلَ الْوُضُوءِ قَالَ مَشَايِخُنَا صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَجَمَاعَةٌ لَا يَجُوزُ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي جِهَةِ التَّحَرِّي بِمَنْعِ الِاقْتِدَاءِ. اهـ. قُنْيَةٌ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَ الْوُجُوبَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْحَنَفِيِّ) عِبَارَةُ بَاكِيرٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ اهـ.

٩٠٢

(فَرْعٌ) إذَا كَانَ عَلَى الرَّجُلِ فَائِتَةٌ حَدِيثَةٌ فَافْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَنَسِيَ الْفَائِتَةَ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَاقْتَدَى بِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً حَدِيثَةً فَصَلَاةُ الْإِمَامِ تَامَّةٌ وَصَلَاةُ الْمُقْتَدِي فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ إمَامَهُ عَلَى الْخَطَأِ. اهـ. وَلْوَالَجِيُّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ آدَابِ الْقَضَاءِ. اهـ. . قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ أَقْوَى السُّنَنِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلُّوهُمَا وَلَوْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ» وَقَالَ «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».

اهـ. زَاهِدِيٌّ قَوْلُهُ وَلَوْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ وَالْمُرَادُ بِالْخَيْلِ جَيْشُ الْعَدُوِّ. اهـ. كَاكِيٌّ فِي إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.