فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬١٤٤كنز الدقائقالحنفيةج ١ ص ٧٠٠ج ١ ص ٧٠٠

والأحقّ الابن ثمّ ابنه، وإن سفل ثمّ الأب ثمّ أب الأب وإن علا ثمّ الأخ لأبٍ وأمٍّ ثمّ الأخ لأبٍ ثمّ ابن الأخ لأبٍ وأمٍّ ثمّ ابن الأخ لأبٍ ثمّ الأعمام ثمّ أعمام الأب ثمّ أعمام الجدّ على التّرتيب ثمّ المعتق ثمّ عصبته على التّرتيب

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَالْأَحَقُّ الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ، وَإِنْ سَفَلَ) وَغَيْرُهُمْ مَحْجُوبُونَ بِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} إلَى أَنْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} فَجَعَلَ الْأَبَ صَاحِبَ فَرْضٍ مَعَ الْوَلَدِ وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْوَلَدِ الذَّكَرِ سَهْمًا مُقَرَّرًا فَتَعَيَّنَ الْبَاقِي لَهُ فَدَلَّ أَنَّ الْوَلَدَ الذَّكَرَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ بِالْعُصُوبَةِ وَابْنُ الِابْنِ ابْنٌ،

٣٣٬٠٤٢

وَإِنْ سَفَلَ كَالِابْنِ عَلَى مَا بَيَّنَّا لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ أَيْضًا،

٣٣٬٠٤٣

وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْقُولُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُؤْثِرُ وَلَدَهُ عَلَى وَالِدِهِ وَيَخْتَارُ صَرْفَ مَالِهِ لَهُ وَلِأَجْلِهِ يَدَّخِرُ مَالَهُ عَادَةً إلَّا أَنَّا صَرَفْنَا مِقْدَارَ الْفَرْضِ إلَى أَصْحَابِ الْفُرُوضِ بِالنَّصِّ فَيَبْقَى الْبَاقِي عَلَى قَضِيَّةِ الدَّلِيلِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ الْبِنْتَ أَيْضًا عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ عَصَبَةٍ إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ أَبْطَلَ اخْتِيَارَهُ بِتَعْيِينِ الْفَرْضِ لَهَا وَجَعْلِ الْبَاقِي لِأَوْلَى رَجُلٍ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ أَبُ الْأَبِ، وَإِنْ عَلَا) أَيْ، ثُمَّ أَوْلَاهُمْ بِالْعُصُوبَةِ أُصُولُ الْمَيِّتِ،

٣٣٬٠٤٤

وَإِنْ عَلَوْا وَأَوْلَاهُمْ بِهِ الْأَبُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ الْإِرْثَ لِلْإِخْوَةِ بِالْكَلَالَةِ وَهُوَ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَبِ ضَرُورَةً وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَهُمْ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ بَعْدَ فُرُوعِهِ وَأُصُولِهِ فَمَا ظَنُّك بِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ كَأَعْمَامِهِمْ وَأَعْمَامِ أَبِيهِ وَالْجَدَّاتِ.

أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْوِلَايَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ وَيُقَدَّمُ عَلَى الْإِخْوَةِ فِيهِ فَكَذَا فِي الْمِيرَاثِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَجَمَاعَةٍ آخَرِينَ مِنْهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ) وَإِنَّمَا قُدِّمُوا عَلَى الْأَعْمَامِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْإِرْثَ فِي الْكَلَالَةِ لِلْإِخْوَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ يُقَدَّمُونَ عَلَى الْأَعْمَامِ؛ لِأَنَّهُمْ جُزْءُ الْجَدِّ وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى نَسَبًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَكَانَ ذَا قَرَابَتَيْنِ بَنِي الْعِلَّاتِ

٣٣٬٠٤٥

وَكَذَا الْأُخْتُ لِأُمٍّ وَأَبٍ تَقَدَّمَ إذَا صَارَتْ عَصَبَةً عَلَى الْأُخْتِ لِأَبٍ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِهَذَا يُقَدَّمُ فِي فَرْضٍ فَكَذَا فِي الْعُصُوبَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (ثُمَّ الْأَعْمَامُ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ عَلَى التَّرْتِيبِ) أَيْ أَوْلَاهُمْ بِالْمِيرَاثِ بَعْدَ الْإِخْوَةِ أَعْمَامُ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ جُزْءُ الْجَدِّ فَكَانُوا أَقْرَبَ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتْ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ» ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ بَعْدَ ذَلِكَ؛

لِأَنَّهُمْ جُزْءُ الْجَدِّ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ بَعْدَهُمْ.

وَقَوْلُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ أَيْ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْإِخْوَةِ وَهُوَ أَنْ يُقَدَّمَ الْعَمُّ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى الْعَمِّ، ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ عَلَى وَلَدِ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ

٣٣٬٠٤٦

وَكَذَا يُعْمَلُ فِي أَعْمَامِ الْأَبِ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ ذُو قَرَابَتَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ وَعِنْدَ التَّفَاوُتِ فِي الدَّرَجَةِ يُقَدَّمُ الْأَعْلَى.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (ثُمَّ الْمُعْتَقُ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَهُوَ آخِرُ الْعَصَبَاتِ «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا إنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا كُنْت عَصَبَةً لَهُ»

٣٣٬٠٤٧

قَالَ فِي التَّعْصِيبِ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ فَهُوَ نَوْعَانِ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ،

٣٣٬٠٤٨

أَمَّا الْكَلَامُ فِي مَوْلَى الْعَتَاقَةِ فَنَقُولُ: تَكَلَّمَ الْمَشَايِخُ فِي سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ الْإِرْثَ قَالَ بَعْضُهُمْ شَبِيهُ الْإِعْتَاقِ وَالنَّصُّ يَشْهَدُ لَهُ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَقَالَ بَعْضُهُمْ شَبِيهُ الْمِلْكِ عَلَى الْمُعْتَقِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ وَرَّثَ قَرِيبَهُ حَتَّى عَتَقَ عَلَيْهِ كَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا إعْتَاقَ هَا هُنَا وَفِي الْمُضْمَرَاتِ لَا يُبَاعُ الْوَلَاءُ وَلَا يُوهَبُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَفِي الزِّيَادَاتِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ أَجَازَ هِبَتَهُ

٣٣٬٠٤٩

وَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَا يَكُونُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ عَصَبَةً مِنْ الْمُعْتِقِ حَتَّى لَوْ مَاتَ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَتَرَكَ ابْنَهُ وَبِنْتَهُ، ثُمَّ الْمُعْتَقُ فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمُعْتَقِ وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الْمُعْتَقِ،

٣٣٬٠٥٠

وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَتَرَكَ أَبًا وَابْنًا، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ كَانَ مِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمُعْتَقِ وَلَا شَيْءَ لِأَبِيهِ؛ لِأَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ إلَيْهِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَلَاءَ نَفْسَهُ لَا يُوَرَّثُ بَلْ هُوَ لِلْمُعْتَقِ عَلَى حَالِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُعْتَقَ يُنْسَبُ بِالْوَلَاءِ إلَى الْمُعْتِقِ دُونَ أَوْلَادِهِ فَيَكُونُ اسْتِحْقَاقُ الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ لِمَنْ هُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ حَقِيقَةً، ثُمَّ يَخْلُفُهُ فِيهِ أَقْرَبُ عَصَبَةٍ كَمَا يَخْلُفُ فِي مَالِهِ فَيَنْظُرُ إلَى مَوْتِ الْمُعْتَقِ إذْ مَوْلَى الْعَتَاقِ لَوْ كَانَ حَيًّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَمَاتَ مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَصَبَاتِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ فَيَرِثُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ الْمُعْتَقِ.

٣٣٬٠٥١

وَفِي الذَّخِيرَةِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُورَثُ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي رِوَايَةٍ وَبِهِ أَخَذَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي وَإِذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا بِنْتَ الْمُعْتَقِ فَلَا شَيْءَ لَهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُفْتُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إلَيْهَا لَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ وَلَكِنْ؛

لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَيْفَ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي زَمَانِنَا بَيْتُ الْمَالِ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ،

٣٣٬٠٥٢

وَإِذَا دَفَعَ ذَلِكَ إلَى سُلْطَانِ الْوَقْتِ أَوْ الْقَاضِي لَا يَصْرِفُونَ إلَى مَصْرِفِهِ هَكَذَا كَانَ يُفْتِي الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ عَبْدُ الْوَاحِدِ الشَّهِيدُ فِي فَرَائِضِهِ أَنَّ الْفَاضِلَ عَنْ سِهَامِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لَا يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بَلْ يُدْفَعُ إلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ وَكَانَ الدَّفْعُ إلَيْهِمَا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمَا

٣٣٬٠٥٣

وَكَذَلِكَ الِابْنُ وَالِابْنَةُ مِنْ الرَّضَاعِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ غَيْرُهُمَا يُدْفَعُ الْمَالُ إلَيْهِمَا وَعَصَبَةُ الْمُعْتَقِ تَرِثُ

٣٣٬٠٥٤

أَمَّا عَصَبَةُ الْوَرَثَةِ لَا يَرِثُ مِثَالُهُ امْرَأَةٌ أَعْتَقَتْ عَبْدًا وَمَاتَتْ وَتَرَكَتْ ابْنًا وَزَوْجًا، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ فَالْمِيرَاثُ لِابْنِ الْمُعْتَقِ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَتُهَا،

٣٣٬٠٥٥

وَلَوْ كَانَ الِابْنُ مَاتَ وَتَرَكَ أَبَاهُ وَهُوَ زَوْجُ الْمُعْتَقَةِ لَا يَرِثُ؛ لِأَنَّ أَبَ الِابْنِ لَيْسَ عَصَبَةَ الْمُعْتَقِ وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدًا، ثُمَّ أَعْتَقَ الْمُعْتَقُ الثَّانِي عَبْدًا، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ الثَّالِثُ وَتَرَكَ عَصَبَةَ الْمُعْتَقِ الْأَوَّلِ لَا غَيْرُ يَرِثُ مِنْهُ.

٣٣٬٠٥٦

وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اشْتَرَتْ أَبَاهَا حَتَّى أُعْتِقَ عَلَيْهَا، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَتَرَكَ هَذِهِ الْمُشْتَرِيَةَ وَبِنْتًا أُخْرَى فَمِيرَاثُ الْمُعْتَقِ أَثْلَاثًا وَكَانَ الثُّلُثَانِ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوِيَّةِ بِحُكْمِ الْفَرْضِ وَالثُّلُثُ الْآخَرُ لِلْمُشْتَرِي بِحُكْمِ الْوَلَاءِ وَكَثِيرٌ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ قُدِّمَ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ،

٣٣٬٠٥٧

وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ فَنَقُولُ: تَفْسِيرُ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ أَنْ يُسْلِمَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَيَقُولُ لِلَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَالَيْتُك عَلَى أَنِّي إنْ مِتّ فَمِيرَاثِي لَك.

٣٣٬٠٥٨

وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: إنْ مِتّ وَلَمْ يَكُنْ لِي وَارِثٌ لَا مِنْ جِهَةِ الْفَرِيضَةِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْعَصَبَةِ وَلَا مِنْ جِهَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَمِيرَاثِي لَك،

٣٣٬٠٥٩

وَإِنْ جَنَيْت فَعَقْلِي عَلَيْك وَعَلَى عَاقِلَتِك، وَقَبِلَ الْآخَرُ فَهَذَا هُوَ تَفْسِيرُ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ فَإِذَا جَنَى الْأَسْفَلُ جِنَايَةً فَعَقْلُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى وَإِذَا مَاتَ الْأَسْفَلُ يَرِثُ مِنْهُ الْمَوْلَى الْأَعْلَى،

٣٣٬٠٦٠

وَإِنْ مَاتَ لَا يَرِثُ مِنْهُ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ وَلَا تَثْبُتُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ بِدُونِ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ وَإِذَا مَاتَ الْأَسْفَلُ فَمِيرَاثُ الْأَسْفَلِ لِأَقْرَبِ النَّاسِ عَصَبَةً إلَى الْأَعْلَى كَمَا فِي وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْقُضَ عَقْدَ الْمُوَالَاةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْوَلَاءَ إلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: جَعَلْت وَلَائِي لِفُلَانٍ، لَا يَصِيرُ لَهُ وَالْأَسْفَلُ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِالْوَلَاءِ إلَى غَيْرِهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَعَ آخَرَ وَيَنْقُضُ الْعَقْدَ مَعَ الْأَوَّلِ،

٣٣٬٠٦١

وَإِنْ وَالَى مَعَ غَيْرِهِ يَنْتَقِضُ الْأَوَّلُ.

٣٣٬٠٦٢

وَإِنْ كَانَ الْمُوَالَاةُ مَعَ غَيْرِهِ بِغَيْبَةِ الْأَعْلَى وَفِي الذَّخِيرَةِ وَوَلَاءُ الْمُوَالَاةِ يُخَالِفُ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ فِي الْعَتَاقَةِ يَرِثُ الْأَعْلَى مِنْ الْأَسْفَلِ وَلَا يَرِثُ الْأَسْفَلُ مِنْ الْأَعْلَى،

٣٣٬٠٦٣

وَإِنْ شَرَطُوا ذَلِكَ فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ يُعْتَبَرُ شَرْطُهُمَا حَتَّى لَوْ شَرَطَا يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا شَرَطَا.

٣٣٬٠٦٤

وَالثَّانِي: أَنَّ وَلَاءَ الْمُوَالَاةِ يَحْتَمِلُ النَّقْضَ وَوَلَاءَ الْعَتَاقَةِ لَا يَحْتَمِلُ.

٣٣٬٠٦٥

وَالثَّالِثُ: أَنَّ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ مُؤَخَّرٌ عَنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ إذَا أَقَرَّ بِأَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ، ثُمَّ مَاتَ فَمِيرَاثُهُ لِمَوْلَى الْمُوَالَاةِ فَقَدْ صَحَّ مِنْهُ عَقْدُ الْمُوَالَاةِ وَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ الْإِقْرَارُ بِالْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (ثُمَّ عَصَبَتُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ) أَيْ عَصَبَةُ الْمَوْلَى وَمَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتَقِ مِنْ النَّسَبِ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرْنَا فَعَصَبَتُهُ مَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْلَاهُ فَعَصَبَتُهُ عَصَبَةُ الْمُعْتَقِ وَهُوَ الْمَوْلَى عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بِأَنْ يَكُونَ جُزْءُ الْمَوْلَى أَوْلَى،

٣٣٬٠٦٦

وَإِنْ سَفَلَ، ثُمَّ أُصُولُهُ، ثُمَّ جُزْءُ أَبِيهِ، ثُمَّ جُزْءُ جَدِّهِ يُقَدَّمُونَ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ أَوْ بِعُلُوِّ الدَّرَجَةِ عِنْدَ التَّفَاوُتِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالْأَحَقُّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ، وَإِنْ سَفَلَ) أَيْ أَوْلَاهُمْ بِالْعُصُوبَةِ جُزْءُ الْمَيِّتِ،

١٣٬٤٠٥

وَإِنْ سَفَلَ وَغَيْرُهُمْ مَحْجُوبُونَ بِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} إلَى أَنْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} فَجَعَلَ الْأَبَ صَاحِبَ فَرْضٍ مَعَ الْوَلَدِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْوَلَدِ الذَّكَرِ سَهْمًا مُقَدَّرًا فَتَعَيَّنَ الْبَاقِي لَهُ فَدَلَّ أَنَّ الْوَلَدَ الذَّكَرَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ بِالْعُصُوبَةِ، وَابْنُ الِابْنِ ابْنٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ أَيْضًا،

١٣٬٤٠٦

وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْقُولُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُؤْثِرُ وَلَدَ وَلَدِهِ عَلَى وَالِدِهِ، وَيَخْتَارُ صَرْفَ مَالِهِ لَهُ، وَلِأَجْلِهِ يَدَّخِرُ مَالَهُ عَادَةً عَلَى مَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْوَلَدُ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ» وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بِكَسْبِهِ مَحَلَّ اخْتِيَارِهِ إلَّا أَنَّا صَرَفْنَا مِقْدَارَ الْفَرْضِ لِأَصْحَابِ الْفُرُوضِ بِالنَّصِّ فَيَبْقَى الْبَاقِي عَلَى قَضِيَّةِ الدَّلِيلِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ الْبِنْتَ أَيْضًا عَلَيْهِ، وَعَلَى كُلِّ عَصَبَةٍ إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ أَبْطَلَ اخْتِيَارَهُ بِتَعْيِينِ الْفَرْضِ لَهَا، وَجَعَلَ الْبَاقِيَ لَأَوْلَى رَجُلٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ أَبُ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا) أَيْ ثُمَّ أَوْلَاهُمْ بِالْعُصُوبَةِ أُصُولُ الْمَيِّتِ وَإِنْ عَلَوْا وَأَوْلَاهُمْ بِهِ الْأَبُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ لِإِرْثِ الْإِخْوَةِ الْكَلَالَةَ، وَهُوَ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَبِ ضَرُورَةً، وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعَ الْإِخْوَةِ، وَهُمْ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ بَعْدَ فُرُوعِهِ وَأُصُولِهِ فَمَا ظَنُّك مَعَ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُمْ كَأَعْمَامِهِ وَأَعْمَامِ أَبِيهِ، وَالْجَدُّ أَبٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْوِلَايَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ، وَيُقَدَّمُ عَلَى الْإِخْوَةِ فِيهِ فَكَذَا فِي الْمِيرَاثِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَجَمَاعَةٍ أُخَرَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ) وَإِنَّمَا قُدِّمُوا عَلَى الْأَعْمَامِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْإِرْثَ فِي الْكَلَالَةِ لِلْإِخْوَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَى الْأَعْمَامِ، وَلِأَنَّ الْإِخْوَةَ جُزْءُ الْأَبِ فَكَانُوا أَقْرَبَ مِنْ الْأَعْمَامِ لِأَنَّهُمْ جُزْءُ الْجَدِّ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ لِأَنَّهُ أَقْوَى لِاتِّصَالِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَكَانَ ذَا قَرَابَتَيْنِ فَتَرَجَّحَ بِذَلِكَ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ»

١٣٬٤٠٧

وَكَذَا الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ تُقَدَّمُ إذَا صَارَتْ عَصَبَةً عَلَى الْأُخْتِ لِأَبٍ لِمَا ذَكَرْنَا، وَلِهَذَا تُقَدَّمُ فِي الْفَرْضِ فَكَذَا فِي الْعُصُوبَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (ثُمَّ الْأَعْمَامُ ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ عَلَى التَّرْتِيبِ) أَيْ أَوْلَاهُمْ بِالْمِيرَاثِ بَعْدَ الْإِخْوَةِ أَعْمَامُ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُمْ جُزْءُ الْجَدِّ فَكَانُوا أَقْرَبَ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتْ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ لِكَوْنِهِمْ أَقْرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ جُزْءُ الْجَدِّ ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبَ بَعْدَهُمْ، وَقَوْلُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ أَيْ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْإِخْوَةِ، وَهُوَ أَنْ يُقَدَّمَ الْعَمُّ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى الْعَمِّ لِأَبٍ ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ عَلَى وَلَدِ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ،

١٣٬٤٠٨

وَكَذَا يُعْمَلُ فِي أَعْمَامِ الْأَبِ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ ذُو قَرَابَتَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ، وَعِنْدَ التَّفَاوُتِ فِي الدَّرَجَةِ يُقَدَّمُ الْأَعْلَى قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (ثُمَّ الْمُعْتِقُ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ»، وَهُوَ آخِرُ الْعَصَبَاتِ «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلَّذِي أَعْتَقَ عَبْدَهُ هُوَ أَخُوكَ وَمَوْلَاكَ إنْ شَكَرَكَ فَخَيْرٌ لَهُ وَشَرٌّ لَك، وَإِنْ كَفَرَك فَشَرٌّ لَهُ وَخَيْرٌ لَك، وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا كُنْتَ أَنْتَ عَصَبَتَهُ»، وَالْمُرَادُ بِالْوَارِثِ وَارِثٌ هُوَ عَصَبَةٌ بِدَلِيلِ أَنَّ «ابْنَةَ حَمْزَةَ أَعْتَقَتْ عَبْدًا لَهَا فَمَاتَ وَتَرَكَ بِنْتًا فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِصْفَ مَالِهِ لِابْنَتِهِ، وَنِصْفَهُ الْآخَرَ لِابْنَةِ حَمْزَةَ، وَهِيَ الْمُعْتِقَةُ» قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (ثُمَّ عَصَبَتُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ) أَيْ عَصَبَةُ الْمَوْلَى، وَمَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتَقِ عَصَبَةٌ مِنْ النَّسَبِ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرْنَا فَعَصَبَتُهُ مَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْلَاهُ فَعَصَبَتُهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ، وَهُوَ الْمَوْلَى عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بِأَنْ يَكُون الْجُزْءُ الْمَوْلَى أَوْلَى وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ، أُصُولُهُ ثُمَّ جُزْءُ أَبِيهِ ثُمَّ جُزْءُ جَدِّهِ يُقَدَّمُونَ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ، وَبِعُلُوِّ الدَّرَجَةِ عِنْدَ التَّفَاوُتِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ «مَجْبَنَةٌ» ) لِأَنَّهُ يُحِبُّ الْبَقَاءَ وَالْمَالَ لِأَجْلِهِ اهـ مَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ قَوْلُهُ فَعَصَبَتُهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ) عَصَبَة الْمُعْتِقِ تَرِثُ الْمُعْتَقَ

٩٬٧١٨

أَمَّا عَصَبَةُ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ لَا يَرِثُ الْمُعْتَقُ بَيَانُهُ امْرَأَةٌ أَعْتَقَتْ عَبْدًا وَمَاتَتْ وَتَرَكَتْ ابْنًا وَزَوْجًا ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ الْمِيرَاثُ كُلُّهُ لِابْنِ الْمُعْتِقَةِ وَلَوْ مَاتَ الِابْنُ وَتَرَكَ الْأَبَ الَّذِي هُوَ زَوْجُ الْمُعْتِقَةِ ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ لَا يَرِثُ الْأَبُ.

٩٬٧١٩

وَإِنْ كَانَ عَصَبَةَ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ الِابْنِ وَالِابْنُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقَةِ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ عَصَبَةَ الْمُعْتِقَةِ لَا يَرِثُ. اهـ. خُلَاصَةٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.