وبماءٍ دائمٍ فيه نجسٌ إن لم يكن عشرًا في عشرٍ،
الشروح عليها
(و) لا يجوز الوضوء ولا الغسل (بماء دائم) أي راكد وقع (فيه نجس) بكسر الجيم
ويجوز الفتح إذ لا فرق في الواقع بينهما سواء تغير احد الوصاف أم لا هذا (إن لم يكن عشرا) يعني عشرة اذرع (في عشر) أي مثلها بان يكون حول الماء أربعون ووجهه مائة وهل المعتبر ذراع الكرباس أو المساحة أو كل زمان ومكان بما به يذرعون أقوال كلها مرجحة والأخير انسب والمفتى به في العمق انه ما لا ينحسر بالغرف ثم هذا اعني اعتبار العشر هو مختار عامة المتأخرين قال أبو الليث وعليه الفتوى وقال الكرماني أيضا انه الظاهر عن محمد إلا أن المصرح به في غير موضع أن الظاهر عن الإمام وهو الصحيح التفويض إلى رأي المبتلى به وفي (كافي الحاكم الشهيد) عن أبي عصمة يوقت بعشرة في عشرة ثم رجع إلى قول الإمام وقال لا أوقت فيه شيئا وأنت خبير بان اعتبار العشر اضبط ولاسيما في حق من لا رأي له من العوام فلذا اختاره الأئمة الأعلام وقوله في (البحر) انه لا يعمل إلا بما يصح عن الإمام ولم يصح عنه اعتبار العشر بل ولا عن محمد لما علمت ممنوع بأنه لو كان كما قال لما يساغ لهم الخروج عن ذلك المقال كيف وقد اعترف بان أكثر تفاريعهم على اعتبار العشر في العشر قال ولو فرغ على اعتبار غلبة الظن فيوضع مكان لفظ عشر في كل مسألة لفظ كثير أو كبير.
وإلا فهو كالجاري وهو ما يذهب بتبنة واعلم أن هذا في المربع
إما المدور فرجح في الظهيرية اعتبار ستة وثلاثين وفي غيرها ستة وأربعين
قال في المحيط والاحوط اعتبار ثمانية وأربعين ولو كان أعلاه عشرا دون أسفله جاز الاغتسال فيه إلا إذا نقص حتى صار اقل ولو على القلب فوقعت فيه نجاسة ثم انتقص إلى العشرية اختلف المتأخرون قال الهندي وأشبه الجواز ولو كان على طول وعمق لا عرض ولو قد صار عشرا فلا بأس بالضوء به تيسيرا كذا في (التجنيس) هذا وسائر المائعات في القلة والكثرة كالماء وقوله فهو أي العشر في العشر بالفاء في أكثر النسخ والوا لئلا يلتبس بالجواب كذا في الشرح وهذا أولى من قول العيني الصواب الواو للالتباس المفسد للمعنى إلا إذا جعلت تفسيرية لجواز كونها فصيحة بدليل ما وقع في نسخة وعليها شرح في البحر وإلا أي وإن كان عشرا في عشر فهو كالجاري واختلف المشايخ في موضع الوقوع فرجح الكرخي وغيره التنجيس وفي البدائع انه ظاهر الرواية ومعناه انه يترك من موضع النجاسة قدر الحوض الصغير ثم يتوضأ وقدره بعض شراح الهداية بأربع اذرع في مثلها وذكر الكرخي أن ما خالطه التنجيس لا يجوز الوضوء به ولو جاريا هو الصحيح ومشايخ بخارى وما وراء النهر قالوا في غير المرئية يتوضأ من جانب الوقوع كما قالوا جميعا في الماء الجاري وهو الأصح وعن الثاني انه لا يتنجس إلا بالتغيير
قال في الفتح هو الذي ينبغي تصحيحه فلا فرق بين المرئية وغيرها ويوافقه ما في المبتغى قوم يتوضؤون صفا على شط نهر جاز فكذا في الحوض لان ماء الحوض حكم ماء جار انتهى. وإنما أراد الحوض الكبير بالضرورة وسياق كلام المصنف يفيده
قال في النصاب وغيره وعليه الفتوى واختار بعضهم انه يتحرى فان وقع تحريه أن النجاسة لم تخلص توضأ وإلا لا قال ابن أمير حاج وهو الأصح وهو أي الجاري ما نكرة وصفت بجملة قوله يذهب أي يجري بتبنة ونحوها
ويجوز أن تكون موصولة وما أورد عليه أن من أن الدابة ونحوها بها تذهب ممنوع لما أنها واقعة على الماء الجاري بتقدم ذكره ويذهب صلة بل هو المناسب وهذا قول البعض
والأصح انه ما يعده الناس جاريا فيتوضأ منه إن لم ير أثره وهو طعم أو لون أو ريح وموت ما لا دم له فيه فيتوضأ منه أي من الدائم إذا كان عشرا في عشر وتعريف الجاري معترض وفيه إفادة وهو جواز التوضي من موضع الوقوع وصدر الشارح بعود الضمير على الجاري إلا أن المناسب لتناسق كلامه ما سمعت وإن لم ير أثره
قال في العناية أي يبصر
قال في الحواشي السعدية وفيه بحث فان قوله وهو طعم إلى أخره يمنع حمله على ما ذكره بل معناه لم يعلم لها اثر بالطريق الموضوع لعلمه كالذوق والشم والإبصار انتهى وجوابه انه أراد الإبصار بالبصيرة كما حرره العلامة في قوله تعالى (أتأتون الفاحشة وانتم تبصرون) النمل ٥٤> وهو الأثر
أما طعمه من حيث الذوق أو لون من حيث الإبصار أو ريح من حيث الشم
وظاهره انه لا فرق بين المرئية وغيرها ويوافقه ما عن الثاني ساقية صغيرة فيها كلب ميت سد عرضها والماء يجري فوقه وتحته لا بأس بالضوء أسفل منه مال ير الأثر قيل ينبغي أن يكون هذا قوله فقط
أما على قولهما فلا يجوز كذا في الينابيع والمذكور في الخيانة وغيرها التفصيل في المرئية فان كان الماء كله أو أكثره يجري عليها أو استوى الحال لا يجوز وإلا يجوز وصححه في التجني سالا انه في الفتح القدير يرجح ما عن الثاني بحثا قال الشيخ القاسم وهو المختار في البحر ما في الخانية أوجه لان النجاسة لا تستقر مع الجريان فان لم ير الأثر علم أن الماء بها ذهب وفي الجيفة التي يجري الماء على أكثرها تيقنا بوجود النجاسة وكلما وقع التيقن بوقوع النجاسة فيه لم يجز استعماله وليس التغير ال علامة ولا يلزم من انتفائها انتفائه أقول قد تقرر أن الجاري وما في حكمه لا يتأثر بوقوع النجاسة فيه ما لم يغلب عليه بان يظهر أثرها فيه لمجرد التيقن بوجود النجاسة لا اثر له وإلا لاستوى الحال بين جريته على الأكثر أو الأقل فما في الفتح أوجه وموت ما أي الحيوان لا دم له سائل حالا فيه أي في الماء هذا شامل لما يعيش في الماء وغيره لا فرق بين موته أو إلقائه ميتا في الأصح كذا في الشرح والسراج ما يعيش في الماء هو ما يكون توالده ومثواه فيه سواء كانت له نفس سائلة أم لا في ظاهر الرواية وعن الثاني أن ذا الدم السائل ينجس ولإخفاء أن عبارة المصنف تعطي ما عن الثاني
فلو زاد كغيره أو كان مائي المولد لكان أولى
أما كالبق والذباب مائي لمعاش كالإوز فيفسده في اصح الروايتين لان له نفسا سائلة واتفقت الروايات على الإفساد في غير الماء كذا في شرح الجامع لقاضي خان فما في المجتبى من تصحيح عد الإفساد به غير ظاهر نعم اختلفت الرواية في الكلب المائي كما في الدراية
أما الخنزير فاجمعوا على عدم التنجس به كذا في الخلاصة كالبق بتشديد القاف كبار البعوض وفي صلاة الباقلي لو مص البق الدم لم ينجس عند الثاني لأنه مستعار خلافا لمحمد وجعل في جمع التفاريق الخلاف على العكس
والأصح في العلق الذي مص الدم انه يفسد ومن هنا يعلم حكم القراد والحلم كذا في المجتبى والترجيح في العلق ترجيح في البق إذ الدم فيهما مستعار وفي المحيك دم الحلمة نجس وهي ثلاثة أنواع قراد وحنانة وحلم فالقراد أصغرها والحنانة أوسطها والحلمة أكبرها ولها دم سائل والذباب بضم المعجمة وتخفيف الباء والجمع ذبان بكسر الذال كغربان والعامة يجعلونه جمع ذبابة وهو خطأ قاله أبو هلال العسكري وهو مردود بما نقله ابن السيد في المحكم عن أبي عبيدة من تجويزه وحكى سيبويه في الجمع ذب بضم أوله وتشديد الباء واخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن ابن عمر مرفوعا عمر الذباب أربعون ليلة والذباب كله في النار إلا النحل وليس المراد تعذيبه والزنبور والعقرب والسمك والضفدع والسرطان لا ينجسه والماء المستعمل لقربة فيها بل ليعذب أهل النار به قال أفلاطون انه احرص الأشياء حتى انه يلقي نفسه في كل شيء ولو كان فيه هلاكه ويتولد العفونة ولا جفن له لصغر حدقته وهو من أكثر الطيور سفاحا ربما بقي عامة اليوم على الأنثى وادني الحكمة في خلقه أذى الجبابرة
وقيل لولاه لجافت الدنيا وفي الصحيح إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فان في إحدى جناحيه داء والأخر دواء والمراد بالداء السم قال بعضهم تأملته فوجدته يتقي بجناحيه الأيسر فعلم أن الأيمن هو الذي فيه الداء كذا في شرح البخاري للعيني مخلصا سمي بذلك لأنه كلما ذب أي طرد آب بالمد أي رجع أو لكثرة حركاته والزنبور بضم الزاي وهو أنواع منها النحل والسمك بسائر أنواعه
وأشار الطحاوي إلى أن الطافي منه يفسد وهو غلط إذ غايته انه غير مأكول كالضفدع كذا في النهاية والضفدع بكسر الضاد في الأفصح والفتح ضعيف والأنثى ضفدعة بالفتح وإطلاقه يفيد انه لا رفق بين البري والبحري وهو الذي جزم به في الهداية وصححه في السراج لأنه لا دم له سائل ومن هذا قال ابن أمير حاج محل عدم الإفساد البري إذا لم يكن له نفس سائلة فان كان افسد على الأصح وعن محمد كراهة شرب الماء الذي تفتت فيه ضفدع لا لنجاسته بل لحرمة لحمه وقد صارت أجزاؤه في الماء وهذا يؤذن بأنها تحريمية ولهذا عبر في التنجيس بالحرمة والله الموفق والسرطان لا ينجسه أي الماء وحكم المائعات بأسرها حكمه في الأصح وإملاء المستعمل لقربة أي لأجلها وهو ما تعلق به حكم شرعي هو الثواب كغسل يديه للطعام أو منه علله في المحيط بأنه أقام به قربة
قال في البحر وهذا يفيد اشتراط قصدها انتهى. وعليه ينبغي اشتراطه في كل سنة كغسل الفم أو رفع حدث والأنف ونحوهما وفي ذلك تردد ومن أنواع القربة الوضوء على الوضوء إلا للتعليم ولذا جزم في المبتغى بأنه لا يصلي به مستعملا يعني إذا لم يرد به سوى مجرد التعليم فان قلت التعليم قربة قلت سلمناه إلا أن الاستعمال نفسه ليس قربة والتعليم أمر خارج عنه قالوا بوضوء الحائض يصير مستعملا لأنه يستحب لها الفريضة لكل فريضة وتجلس في مصلاها قدرها كيلا تنسى عادتها ومقتضى كلامهم اختصاص ذلك بالفريضة وينبغي انه لو توضأت لتهجد عادي لها أو صلاة ضحى وجلست في مصلاها أن يصير مستعملا ولم أره لهم والله الموفق بمنه أو رفع الحدث بنوعيه اعلم انه لا خلاف بين الثلاثة في أن الماء يصير مستعملا برفع الحدث أيضا قاله الجرجاني وادعى الرازي أن هذا قولهما وخصصه الثالث بإقامة القربة استدلالا بما سيأتي في مسالة البئر من طهارة الماء والرجل لعدم نية إقامة القربة ورده السرخسي بان هانما لم يستعمل للضرورة إلا ترى إلى قولهم جميعا لو ادخل المحدث أو الجنب أو الحائض التي طهرت اليد لاغتراف الماء لا يستعمل للحاجة فلاصح عنه أن إزالة الحدث بالماء مفسدة له وعلى هذا يفرع ما لو اخذ الجنب الماء بفيه لا يريد المضمضة ثم غسل يديه أجزأه لعدم استعماله عند الحاجة قال القطع وهو الصحيح وقال الثاني لا يبقى طهورا وهو الأصح
أما لسقوط الفرض ب هاو لأنه خالطه البزاق ومقتضى ما سبق ذكر الإمام مع الثاني والتعليل بسقوط الفرض دون رفع الحدث بناء على ما سبق من ترجيح عدم تجزيء الجنابة كالحدث زوالا وثوبتا وعلى ذلك يخرج ما لو ادخل يديه إلى المرفقين أو إحدى رجليه في اجانه فان الماء كما قالوا يصير مستعملا وعلله الحسن عن الإمام بسقوط الفرض وهو يفيد سببا ثالثا للاستعمال هو سقوطه ولا تلازم بينه وبين رفع الحدث فالسقوط مفاده عدم وجوب الإعادة ويكون الرفع موقوفا على الإتمام والسقوط هو الأصل ويمكن أن يقال بزوال الحدث زوالا موقوفا على الإتمام فإذا تم أضيف الاستعمال إليه إلا أن التعليل لا يساعده كذا في الفتح لكنه إنما يتم بتقدير إذ إسقاط الفرض لا ثواب فيه وإن كان قربة فان قلت في الخلاصة لو غسل المحدث عضوا من غير أعضاء الوضوء كالفخذ مثلا فالأصح انه لا يصير مستعملا وعلى مقابل الأصح كيف صار مستعملا ولم يوجد واحد من الثلاثة قلت والظاهر أن هذا له التفات إلى خلاف آخر هو أن الحدث الأصغر إذا وجد هل يحل بكل البدن وجعل غسل أعضاء الوضوء رافعا عن إذ استقر في مكان طاهر لا مطهر ومسألة البئر جحط الكل تخفيفا أو بأعضاء الوضوء فقط قولان وكان الراجح هو الثاني
وكذا لم يصر الماء مستعملا بخلافه على الأول ونبه على وقت ثبوت استعماله بقوله إذا استقر أي بشرط أن يستقر في مكان من ارض أو كف أو ثوب ويسكن عن التحرك وحذفه لأنه أراد بالاستقرار التام منه وهذا قول طائفة من مشايخ بلخ واختاره فخر الإسلام وغيره وفي الخلاصة وغيرها انه المختار إلا أن العامة على انه كما زايل العضو صار مستعملا وهو الأصح واثر الخلاف يظهر فيما لو انفصل فسقط على عضو إنسان فأجراه عليه صح على الأول لا الثاني وعلى صفته بقوله طاهر رواه محمد عن الإمام وهذه الرواية هي المشهورة عنه اختارها المحققون قالوا وعليها الفتوى لا فرق في ذلك بين الجنب والمحدث واستثنى الجنب في التجني سالا أن الإطلاق أولى
وعنه التخفيف والتغليظ ومشايخ العراق نفوا الخلاف وقالوا انه طاهر عند الكل وقد
قال في المجتبى الرواية عن الكل انه طاهر غير طهور فالاشتغال بتوجيه التغليظ والتخفيف مما لا جدوى له وما في الخلاصة من كراهة شرب المستعمل حمله في البحر على راوية الطهارة وأقول يمكن حمله على رواية النجاسة بناء على أن المطلق منها ينصرف إلى التحريم وقد
قال في البدائع يكره التوضؤ في المسجد عند الإمام والثاني وقال محمد لا بأس به يعني بناء على طهارته عنده لا عندهما نعم لو توضأ في إناء فيه جاز عندهم كما في الخانية وعلى حكمه بقوله لا مطهر يعني للإحداث
أما الاخباث فيطهرها عند الإمام والثاني كذا في غير موضع وعبارته في المجتبى
ويجوز إزالة النجاسة بالمستعمل على الرواية الظاهرة وغاية الأمر أن محمدا وإن اخذ برواية الطهارة إلا انه خالف في كونه مزيلا للاخباث وعلى هذا فقوله في فتح القدير بعد حكاية الروايات ومن رواها وكل اخذ بما روى أي في خصوص الطهارة والنجاسة لا مطلقا ومسألة البئر الخلافية يضبطها حروف جحط أو بخط روي ذلك عن أبي علي في غاية البيان وهي مصورة في جنب أو محدث انغمس لطلب الدلو أو للتبرد مستنجيا بالماء ولا نجاسة عليه
قال في الخلاصة والمحيط ولم يتدلك
وأشار بالجيم إلى ما قال الإمام أنهما نجسان وبالحاء إلى ما قال الثاني من اكلا منهما بحاله وبالطاء إلى ما قال الثالث من طهارة الماء والرجل واختلف في نجاسة الرجل على قول الإمام فقيل للجنابة فلا يقرأ قالوا وهو الأصح
وقيل لنجاسة الماء وكل إهاب دبغ فقد طهر إلا جلد الخنزير والآدمي المستعمل فيقرأ إذا غسل فاه
قال في الخانية وهو الظهر
والمعتمد وجه النجاسة على الأول سقوط الفرض عن باقي الأعضاء بأول الملاقاة وبه صار الماء مستعملا وهو نجس فبقي على جنابته وعلى الثاني طاهر
وعنه أن الرجل طاهر لان الماء لا يعطى له حكم الاستعمال إلا بعد الانفصال وهذه أوفق الروايات وهي الصحيحة كما في الفتح وقول الثاني مبني على اشتراط الصب في الخروج عن الجنابة في غير الجاري وما في حكمه فبقي كل على حاله لعدم رفع الحدث أو نية القربة وقول الثالث مبني على عدم اشتراطه فكان الرجل طاهرا ولم يصر الماء مستعملا بانغماس الطاهر اتفاقا ويكون لطلب الدلو لأنه لو كان للاغتسال صار مستعملا اتفاقا أي بين الإمام والثالث لما مر من اشتراط الصب على الثاني ولم يوجد بالاستنجاء بالماء لأنه لو كان بالأحجار تنجس كل الماء اتفاقا كما في البزازية وبعدم الدلك لأنه لو تدلك صار مستعملا كأنه لقيامه مقام نية الاغتسال والمراد صار ما اتصل بأعضائه وانفصل عنها مستعملا لا كل الماء لما مر من اعتبار الأجزاء في مثله ولا شك في كثرة الطهور بالنسبة إليه كما صرح به بعضهم لكن
قال في الحواشي السعدية وفي قولهم انغمس لطلب الدلو إشارة لقلة الماء وعليه فلا إشكال إلا أن في الإشارة خفي لا يخفى واعلم إن جزم المصنف أن النجاسة قول الإمام المؤذن تقديمه بترجيحه لا يلائم ما قدمه من اختيار طهارة المستعمل وكأنه إنما قدمه ليعلم أن الأول للأول والثاني للثاني وهكذا الثالث [مطلب في طهارة الجلود ودباغتها] وكل اهاب لما كان الاهاب وهو الجلد القابل للدبغ إذا دبغ صلح أن يكون وعاء للماء ويسمى إذ ذاك شنا وأديما أدرجه في بحث المياه دبغ دبغا حقيقيا بالقرظ بالمعجمة ورق شجر السلم بفتحتين والشب بالموحدة معروف وضبطه بعضهم بالمثلثة وهو نبت له رائحة طيبة وادعى الأزهري انه تصحيف حكيما كالتتريب وهذا
فرع قابليته له فما لا يقبله كجلد الحية الصغيرة والفأرة لا يطهر به طهرت ظاهرا وباطنا قال الشارح ولو جف ولم يستحل لم يطهر واختلف في جواز أكله والحالة هذه إذا كان جلد ما يؤكل لحمه
والأصح انه لا يجوز كذا في السراج إلا جلد الخنزير والآدمي قيل استثنى من طهر لعدم قبولهما الدبغ واعترض بأن المنصوص . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه في الآدمي طهارته وأجيب بان معنى طهر جاز استعماله غاية ما فيه أن جهة عدم الجواز مختلفة ففي الخنزير لنجاسة عينه وفي الآدمي لكرامته
وقيل من دبغ لأنهما لا يقبلانه وربما يوميء إليه عدوله عن الاهاب المتهيئ له إلى الجلد لعدم تهيئته لعدم قبوله وعليه فهو منقطع إلا أن الأول مع ما فيه من العدول عن المعنى الحقيقي أوفي ولا يخفى أن في كونه مستثنى من طهر أو دبغ مسامحة والتحقيقان المستثنى منه إنما هو الاهاب المدبوغ المحكوم عليه بالطاهرية على الأول وبالقابلية للدبغ على الثاني واقتضى كلامه طهارة جلد الفيل كما هو قولهما وهو الأصح خلافا لمحمد والكلب أيضا بناء على ما عليه الفتوى من طهارة عينه وإن رجح بعضهم النجاسة وجعل آخرون الأول قول الإمام والثاني قولهما واثر القولين يظهر في مسائل منها لو صلى وفي كمه جرو صغير جازت على الأول لا الثاني وشروط الهندواني كونه مشدود الفم لان ظاهر كل حيوان طاهر لا يتنجس إلا بالموت ونجاسته باطنة في معدته فلا يظهر حكمها كنجاسة باطن المصلي كذا في المحيط
قال في البحر والتقييد بالصغير يفيد عدم الجواز في الكبير لان مأواه النجاسة انتهى. ولقائل منعه لما سبق عن المحيط بل قيدوا به لوقوع التصوير بكونه في كمه ويدل عليه ما نقله في مسائل الآبار من انه لو وقع في البئر واخرج حيا لم ينجس الماء على القول بطهارة عينه مالم يصل فمه الماء وهو الأصح وعلى هذا فما قالوه من انه لو دخل الماء فانتفض فأصاب ثوبا نجسه لان الماء أصاب جلده وهو نجس مبني على القول بنجاسة عينه كما في البدائع وغيرها
بخلاف ما لو أصابه المطر حيث لا ينجس ما أصابه ب انتفاضه لان لاقى شعره وهو طاهر على المختار وفي الفرق نظر لا يخفى وعلى القولين لو عض عضوا أو ثوبا نجسه في الرضا للرطوبة لا في الغضب لعدمها وفي القنية إن لم ير بللا فلا بأس به وفيه إيماء إلى أن المعتبر وجود البلة لعدمها ويوافقه ما في الملتقط من انه لا ينجس ما لم ير البلة غضبانا كان أو لا وفي الصيرفية وهو المختار وعلامتها ابتلال يده بأخذه وسيأتي الكلام على بقية أحكامه وما يطهر جلده بالدبغ يطهر بالذكاة كما سيأتي في الذبائح وشعر الانسان والميتة وعظمهما طاهران
[فرع] السنجاب اذا خرج مدبوغا من دار الحرب ان دبغ بودك الميتة لم تجز الصلاة معه وان لم يعلم فالأفضل غسله كذا في منية المصلي وقيده في القنية بما اذا لم يغسل فان غسل طهر ولا يضر بقاء الاثر كذا في المعراج وشعر الانسان الميت والميتة غير الخنزير اذ جميع اجزائة نجسة ورخص استعمال شعره للخرازين ضرورة عند الثاني وطهره محمد واتفقت الروايات على عدم جواز بيعه واثر الخلاف يظهر فيما لو صلى وهو حامل منه اكثر من قدر الدرهم او وقع في الماء القليل قال الهنداوني وقول الثاني هو ظاهر الرواية ورجحه في البدائع وغيرها هذا كله في غير المنتوف
اما المنتوف فنجس كما في السراج وعظمهما أي الخالي من الدسومة
اما الموجود فيه فنجس حتى لو وقع الماء القليل نجسه كما في المحيط طاهران لان كل ما لاتحله حياة من اجزاء الحيوان لا ينجس بالموت ولذا قلنا بطهارة الريش والمنقار والعصب والحافر والظلف واللبن والبيض الضعيف القشر والإنفحة
قال في الفتح بلا خلاف بين الاصحاب وانما الخلاف بينهم في الإنفحة واللبن هل هما يتنجسان قالا نعم لمجاورتهما الغشاء النجس فإن جامدة طهرت والا تعذر تطهيرها وقال الامام لا انتهى لكن في السراج الاصح نجاسة العصب واختلف في السن اهو عصب ام عظم وعلى كل فظاهر المذهب وهو الصحيح طهارة سن الادمي لأنه لا دم عليه ولاستحالة طهارته من الكلب ونجاسته من الادمي المكرك كذا في البدائع وفي الخانية وغيرها قطع سنهاو اذنه ثم اعادهما او صلى واحدهما في كمه جازت صلاته في ظاهر الرواية وعلله في التجنيس بأن ما ليس بلحم لا يحله الموت
قال في البحر وهو في الاذن مشكل لما في البدائع ما ابين من الحي ان كان فيه دم كاليدو الاذن والانف فهو نجس اجماعا وفي السراج قطع اذنه قال الثاني لا بأس بإعادتها الر مكانها وعندهما لا يجوز
ولما افاد المصنف تأثير وتنزح البئر بوقوع نجس لا ببعرتي إبل وغنم القليل بوقوع النجاسة فيه فيراق وكان من مسائل الابار ما يخالف ذلك لابتنائها على اتباع الاثار احتاج الى التنبية على ذلك فقال فصل في الابار وتنزح البئر اسناد مجازي أي ماؤها كله فأطلق اسم المحل على الحال مبالغة بوقوع أي بسبب وقوع نجس كغائط وبول ونحوهما كذا في مسكين وبه علم حكم الواقع النجس اذا كان غير حيوان واندفع قول الشارح اطلق النزح ولم يقدره لانه لم يعين الواقع اذ على تقديره يخلو كلامه عن افادة هذا الحكم مع لزوم فيه وسيأتي قيل هذا اذا لم تكن عمقها عشرا في عشر فان كان لم تتنجس الا بالتغيير كذا في المبتغى وعزاه التمرتاشي في شرحه الى الايضاح وجزم بها لزاهدي ورده ابن وهبان لمخالفته لما اطلقه جمهور الاصحاب وخرجه في عقد الفرائد على قول من اعتبر جملة الماء من غير اعتبار الطول والعرض لا تنزح البئر ببعرتي ابل وغنم أي بوقوعهما فيها استحسانا ولم يقل بنحو بعرتي ابل وغنم ايماء الى انها تنزح بالروث والخثي وجه الاستحسان ان البعر صلب وما عليه من الرطوبة رطوبة الامعاء فلا ينتشر من سقوطها في الماء نجاسة وهذا يشير الى ان المنكسر ينجس وهو الموافق لقول السرخسي وظاهر الروايات الروث المتفتت يفسد ونبه بإطلاقه على انه لا فرق بين ابار الفلوات والامصار وقرر في الهداية وجه الاستحسان بأن ابار الفلوات لما خلت عن حاجز والابل والغنم تبعر حولها والرياح تلقيه فيها قلنا ان القليل عفو دفعا للحرج وهذا يفيد عدم الفرق بين الرطب واليابس
والصحيح والمنكسر والروث والخثي لان الضرورة تعم الكل وجعله في غاية البيان ظاهر الرواية الا ان قضيته الفرق بين ابار الامصار والفلوات وقد علمت ما فيه واختلف في الفاصل بين القليل والكثير فاشار المصنف الى ان الثلاث كثير استدلالا بقول محمد فأن وقع فيه بعرة او بعرتان لم تفسد ورده بقوله بعد ما لم تفحش ولا خفاء ان الثلاث لا فحش معها ورجح في النهاية انه ما لا يخلو كل دلو عن بعرة الا ان الذي رجحه الكثير انه ما يستكثره الناظر وخرؤ حمام وعصفور وبول ما يؤكل لحمه نجس لا ما لم يكن حدثا ولا يشرب اصلا قال الحلبي ولو قيل بانه ما غير احد الاوصاف لكان له وجه اقول لكنه بعيد اذ هو شأن الجاري وقد علمت ان ماء البئر وان كثر في حكم القليل ولا تنزح ايضا بوقوع خرؤ نحو حمام وعصفور لعدم نجاسته للإجماع العلمي على اقتناء الحمامات في المسجد الحرام من غير نكير مع العلم بما يكون منها
وقيل انه نجس لكن عفي عنه ضرورة حكاه في المعراج وغيره
قال في البحر ولم يذكروا لهذا الخلاف
فائدة مع اتفاقهم على سقوط حكم النجاسة واقول يمكن ان يظهر فيما لو وجد في ثوب او مكان وثمة ما هو خال عنه لا تجوز الصلاة فيه على الثاني لانتفاء الضرورة وتجوز على الاول وفي كلامه ايماء ان خرؤ ما لا يؤكل لحمه من الطيور نجس وصححه قاضي خان لكن
قال في لمبسوط الاصح طهارته وبول ما يؤكل لحمه من الحيوانات نجس عندهما وطهره الثالث الا اذا غلب على الماء فيخرجه عن الطهورية لحديث العرنيين المعروف ولهما ما رواه الحاكم وقال على شرط الشيخين ولا اعرف له علة من حديث ابي هريرة استنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر منه وال الجنسية حيث لم يكن ثمة عهد تحمل على الاستغراق على ان المحرم مقدم عند التعارض لو سلم كيف والقرينة قائمة على نسخ حديث العرنيين لاشتماله على المثلة وهي منسوخة وكان عذاب القبر جزاء لعدم الاستنزاه لما انه اول منازل الاخرة والاستنزاه اول منازل الطهارة فناسب ان يعاقب على ترك اول المنازل في اول المنازل لا عطف على بول أي لا يكون الخارج من بدن الانسان نجسا مالم يكن حدثا كالدم اذا لم يسل والقيء اذا لم يملأ الفم
قال في المعراج ولا ينعكس اذ النوم والاغماء حدثان وليسا بنجسين وهذا قول الثاني وقال محمد انه نجس كذا في الشرح وغيره وعبارة صدر الشريعة وعن محمد في غير رواية الاصول ان نجس تؤذن بأن هذا غير ظاهر الرواية عنه قال الحدادي والفتوى على قول الثاني فيما اذا اصاب الجامدات كالثياب والابدان وعلى قول الثالث فيما اذا اصاب المائعات ولا يشرب أي بول ما يؤكل لحمه اصلا كلبن الاتان أي في حال من الاحوال ولا تداويا وهذا قول الامام لان التداوي بالطاهر الحرام لا يجوز فما بالك بالنجس وجوزه الاثاني للتداوي ولا إشكال وعشرون دلوا وسطا بموت نحو فأرة في الجواز على الثالث لطهارته كما مر وقول الشارح ان قول الثالث مشكل لان كثيرا من الطهارات لا يجوز التداوي بها وقول الثاني اشد اشكالا مدفوع اذ الكلام في طاهر لا ايذاء فيه بل كان دواء على ان المنع في لبن الاتان ممنوع ففي البزازية لابأس بالتداوي به قال الصدر وفيه نظر
قال في البحر ولا مانع ان الثاني قال بالنجاسة مع جواز التداوي به عملا بما مر من الحديثين انتهى وفروعهم ناطقة باختياره ففي الذخيرة الاستشفاء بالحرام يجوز اذا علم ان فيه شفاء ولم يعلم دواء اخر وفي التجنيس سال الدم من انفه فكتب به الفاتحة على انفه وجبهته جاز ولو بولا لو علم ان فيه شفاء لكنه لم ينقل وهذا لان الحرمة ساقطة عند الاستشفاء كالعطشان يجوز له شرب الخمر وفي الخانية عن نصر بن سلام معنى ما ورد ان الله لم يجعل شفاؤكم فيما حرم عليكم في التي لا شفاء فيها
اما التي فيها الشفاء فلا بأس بها كشرب الخمر للعطشان وتنزح عشرون دلوا هذا معطوف على البئر واستشكله الشارح بناء على ما قرره من ان المراد بالنجس السابق هو الحيوان واطلقه لما سبق انحلاله الى معنى تنزح البئر وعشرون ولا اشكال على ما قررناه وسطا وهو الدلو المستعمل في كل بلد
وقيل التي تسع صاعا وقيل يعتبر في كل بئر دلوها واختاره في الهداية وغيرها لانه المذكور في كافي الحاكم الذي هو جمع كلام محمد
قال في البحر وظاهر ما في الخلاصة وغيرها تخصيصه بالتي لها دلو
اما الفاقدة له فيعتبر فيها ما يسع صاعا وحينئذ فينبغي ان يحمل قول من قدر الدلو على ما اذا لم يكن لها دلو واقول التقدير بالصاع مبني على اختيار انه الوسط وينبغي على تفسيره بالمستعملة في كل بلدة اعتباره في الفاقدة له ايضا فحاصل هان من اعتبر في كل بئر دلوها لا يتأتى اعتبار الوسط على قوله الا في التي لا دلو لها حينئذ فيعتبر الوسط على القولين وبهذا علم ان ذلك الحمل مما لا داعي اليه بموت أي بسبب موت نحو فأرة وجدت في البئر كعصفور ووزغ كبير قيل هذا مقيد بأن لا تكون مجروحة سواء ماتت او لا ولا هاربة من هر ولا منتفخة ففي هذه نزح كل الماء فكان عليه التنبية على ذلك ويمكن ان يقال ان الاول مستغنى عنه بقوله وأربعون بنحو حمامة بوقوع نجس والثاني مبني على رأي ضعيف ففي المجتبى
وقيل بخلافه وعليه الفتوى كأنه لأن في بولها شكا والثالث سيأتي ولا فرق بين الموت فيها او خارجها إلا انه لابد في تأثير النزح من اخراج الحيوان قبله ولو صب دلو في طهارة نزح مع الباقي فقي رواية ابي حفص وقدر الباقي فقط في رواية سليمان حتى لو صب العاشر نزح احد عشر على الاولى وهي الاصح وعشرة على الثانية او في نجسة اكتفى بالاكثر ولو متساويا فابحدهما كذا في الشرح ولو وجد اقل مما وجب نزح ما وجد وان عاد لم يجب بشيء قيد بالموت لانه لو اخرج حيا فان كان نجس العين او علم ان على بدنه نجاسة نزح الكل وان كان سؤره نجسا او مشكوكا او مكروها ولم يدخل فاه الماء لم ينزح شيء واذا ادخله نزح الكل في النجس
وكذا في المشكوك كما هو ظاهر كلامهم كذا في الفتح لكم في الخانية الصحيح انه في البغل والحمار لا يصير مشكوكا أي فلا يجب نزح شيء نعم يندب نزح عشرة
وقيل نزح عشرين وما في الشرح من انه يندب نزح الكل ففيه نظر وفي التاترخانية فأرة وقعت في البئر او عصفورة او دجاجة او شة او سنور واخرجت منها حية لا ينجس الماء ولا يجب نزح شيء منها استحسانا لكن يستحب في الفأرة نزح عشرين وفي السنور والدجاجة نزح اربعين لان سؤرهما مكروه والغالب اصابة الماء فم الواقع حتى لو تيقن عدم الاصابة لا ينزح شيئا وان كانت الدجاجة غير مخلاة لا ينزح شيء هذا كله ظاهر الرواية والمراد ما اذا لم يكن على فخذيها او رجليها بول لما مر وينزح ايضا اربعون أي ب موت نحو حمامة كدجاجة لحديث الخدري في الدجاجة اذا ماتت في البئر ينزح منها اربعون وهذا بيان للواجب
اما المستحب ففي الفأرة زيادة عشرة واختلف كلام محمد في نحو الحمامة ففي الاصل يندب زيادة عشرين وفي الجامع الصغير وهو الاظهر
قال في البحر ولم يصرح في ظاهر الرواية بالمستحب وانما فهمه بعض المشايخ من قول محمد ينزح في الفأرة عشرون او ثلاثون وفي الهرة اربعون او خمسون ولم يرد التخيير بل بيان الواجب والمندوب وليس بمتعين لاحتمال كونه وكله بنحو شاة وانتفاخ حيوان او تفسخه ومائتان لو يمكن نزحها لبيان اختلاف الواقع صغرا وكبرا فيجب الاقل في الصغير والاكثر في الكبير وقد ذكره في البدائع عن بعضهم ولعل هذا هو السر في حذف المصنف له انتهى واقول هذا الاحتمال ساقط لما مر من ان مسائل الابار بنيت على الاثار والوارد فيما استدل به محمد انما هو ايجاب العشرين في نحو الفأرة والاربعين في نحو الحمامة مطلقا ولو صح هذا الاحتمال لبطل ذلك الاستدلال ولهذا تعين حمل كلام محمد على ما فهمه المشايخ واعلم ان الواقع لو تعدد فعند الثاني ان الاربع كفأرة والخمس كدجاجة الى تسع والعشر كشاة وفي المبسوط ظاهر الرواية ان الثلاث كالهرة وهو المنقول عن محمد ومقتضاة ان الست كالشاة واجمعوا ان الهرتين كالشاة وما كان بين الصغير والكبير فصغير والهرة مع الفأرة كالهرة كذا في التجنيس وغيره
قال في البحر وهذا يخالف قول من قال ان الفأرة اذا كانت هاربة من الهرة وماتت نزح كل الماء لأنها تبول غالبا واقول لا يلزم من كونها معها ان تكون هاربة منها والتقييد بموتها غير واقع لما مر ثم رأيته في السراج قال لو ان هرة اخذت فأرة فوقعتا جميعا في البئر ان خرجتا حيتين لم ينزح شيء او ميتتين نزح اربعون او الفأرة ميتة فقط فعشرون وان مجروحة او بالت نزح جميع الماء انتهى.
وهو حسن موافق لما مر عن المجتبى وبقي من الاقسام موت الهرة فقط ولا شك في وجوب الاربعين وينزح كله أي ماء البئر بنحو أي بموت نحو شاة كآدمي وكلب واوز كبير
اما الصغير منه فكالحمامة كما في الخلاصة وقيده في السراج بما اذا لم تكن هاربة من السبع فإن كانت نزح الكل ولو اخرجت حية ولا تنس ما مر عن المجتبى وينزح ايضا كله بسبب انتفاخ حيوان فيها صغيرا كان او كبيرا بأن يتلاشى اعضاؤه وتمعط الشعر كالانتفاخ او بسبب تفسخه بأن تتفرق لانتشار البلة في اجزاء الماء وينزح مائتان في حالة وجوب نزح الكل لو لم يمكن نزحها بأن كانت معينا بذلك افتى محمد في ابآر بغداد لكثرة مائها لمجاورتها الدجلة كذا في السراج وفي البحر قالوا انما افتى بذلك لانها لقلة مائها كانت لا تزيد على ثلاث مائة دلو واقول هذا لا يناسب ما في المختصر اذ فتواه بذلك على هذا التقدير حكم بإيجاب نزح الكل والفرض ان لا يمكن وفي الخلاصة الفتوى ان ينزح الى ثلثمائة وجعله في العناية رواية عن الامام وهو المختار والايسر كما في الاختيار ونجسها منذ ثلاث وفي الاقتصار على المائتين ايماء الى ان الثلاثة مندوبة فقط وفي المبسوط وعن محمد في النوادر ينزح ثلاثمائة او مائتا دلو يدل عليه وقيده في السراج بما اذا كان الماء ينبع من جانب او من جانبين ويجتمع فيها
اما لو نبع من جانب وخرج من اخر عد جاريا فلا يجب شيء وجعل في البحر ما جزم به المصنف ورجحه المشايخ ضعيفا اذ الواجب الاصلي انما هو نزح الكل والاقتصار على بعض منه يتوقف على سمعي يفيده ولم يوجد بل المأثور عن ابن عباس وابن الزبير خلافه وهو ايجاب النزح حتى يغلبهم الماء ومن ثم حكى في الجامع الصغير عن الامام التقدير بالغلبة فقيل الصحيح انها للعجز
وقيل امرها مفوض الى رأي المبتلى به وعليه الفتوى انتهى. وكأن المشايخ انما اختاروا ما عن محمد لانضباطه كالعشر تيسيرا كما مر واعلم ان تقييد الشارح عدم الامكان بالمعين يفيد ايجاب الكل في غير المعين وان البئر تطلق على غير المعين ايضا والا فلا اثر للتقييد وقضية اطلاقهم ايجاب العشرين فالاربعين في الفأرة والحمامة انه لا فرق بين المعين وغيرها وبذلك تمسك بعض اهل العصر وافتى بنزح عشرين في فأرة وقعت في صهريج وفي القاموس الصهريج الحوض الكبير يجتمع فيه الماء والمذكور في البدائع وو الكافي وغيرهما ان الفأرة لو وقعت في الجب يهرق الماء كله ولم يوجبه ووجهه ان الاكتفاء بنزح البعض في الابار على خلاف القياس بالاثار فلا يلحق بها غيرها
قال في البحر فعلى هذا لو وقعت الفأرة في صهريج نزح كل الماء وفي الصحاح الجب الخابية الكبيرة وهذا انما يتم بناء على ان الصهريج ليس من مسمى البئر في شيء ومحل قول الشارح وغيره بأن كانت معينا بحيث لا يمكن نزحها وان كونها معينا مأخوذ من مفهومها غير ان بعضها لا يمكن نزحها لكثرة مائها باتساع منابع الماء فيها وفي البعض يمكن والمقام مقام تدبر فتأمله والله الموفق.
ونجسها أي البئر منذ ثلاث أي ثلاث ليال بدليل حذف التاء وعادتهم حذف التقدير بالايام لكن الليالي تنتظم ما بإزائها من الايام كالعكس كذا في الشرح ولقائل ان يقول لا نسلم ان حذف التاء يعين ذلك مطلقا بل اذا كان المعدود مذكورا
اما اذا كان محذوفا جاز تقديره مذكرا ومؤنثا وقد جوزوا في حديث بني الاسلام على خمس تقدير المحذوف اركانا او دعائم وهذا في حق فأرة منتفخة جهل زمن وقوعها والا منذ يوم وليلة الوضوء والغسل وغسل الثوب من النجاسة
اما لو توضؤوا منها وهم متوضئون او غسلوا ثيابهم لا من نجاسة لم يعيدوا شيئا اجماعا وانما يلزمهم غسل الثياب فقط على الصحيح نه حيث لم يعلم وقت الوقوع صار الماء مشكوكا في طهارته ونجاسته وقد ثبت المانع في الاول الا ان المزيل شكا وانعكس هذا في الثاني وقد استقر ان وجود النجاسة في الثوب لا يستند بل يقتصر حتى لو وجد في ثوبه اكثر من قدر الدرهم ولم يدر متى اصابه لا يعيد شيئا اتفاقا فكذا هذا قال الحلبي اذا كان يلزمهم غسل الثياب لكونها مغسولة بماء البئر مع تقدم حال العلم باشتمال البئر على الفأرة يوما وليلة وثلالثة اياما كيف يكون الحكم بنجاسة الثياب مقتصرا لا مستندا فهذا لا يتجه على قول الامام لانه يوجب الغسل الاعادة ولا على قولهما لانهما لا يوجبان غسل الثوب اصلا انتهى فأرة منتفخة زاد بعض المتأخرين او متفسخة اذ الاقتصار على الانتفاخ يوهم انه في التفسخ يعيد اكثر من ثلالث لان افساد الماء معه اكثر كما ان الاقتصار على المزيد يوهم اعادة الاقل فالجمع اولى جهل أي لم يعلم ولم يغلب على الظن وقت وقوعها فيها والا أي وان لم تكن منتفخة وقد جهل وقت وقوعها نجسها منذ يوم وليلة عند الامام وهو استحسان فيهما وقالا وهو القياس لا يتنجس الا من وقت العلم لاحتمال الموت في الحال الو القاء الريح لها منتفخة وجه الاستحسان ان وقوع الحيوان الدموي في الماء سبب ظاهر لموته فيحال عليه دون الموهوم ولا شك في سبق زمان الوقوع على الوجود فقدر بثلاثة في المنتفخ وبيوم وليلة في غيره احاله على ما هو الغالب وكان الصباغي يفتي بقول الامام فيما يتعلق بالصلاة وبقولهما فيما سواه
قال في غاية البيان وما قال الامام احوط وما قالاه بالناس ارفق وفي فتاوى العتابي ان قولهما هو المختار ورده الشيخ قلسم بمخالفته لعامة الكتب فقد رجح دليله في كثير منها وقد علمت أنه الأحوط تكميل في الينابيع قال والعرق كالسؤر مشايخنا من وجد في نومه منيا او بولا او دما اعاد من اخر الاحتلام والبول والرعاف منه وفي نوادر ابن رستم عن الامام انه لا اعادة عليه في الدم واختاره في المحيط ولو وجد في جبته حين فتقها فأرة ميتة لم يدر متى دخلت فإن لا ثقب بها اعاد منذ وضع القطن وان بها ثقب فثلاثة ايام كذا في الشرح تبعا للتجنيس وينبغي على قياس ما سبق تقييده بكونها منتفخة او ناشفة وان لم يكن اعاد يوما وليلة ولو عجنوا بهذا الماء خبزا قال مشايخنا يطعم للكلاب كذا في البدائع
وقيل يعلف به الدواب او يباع من شافعي حكاه الاسبيجابي وهل يسقى للدواب
قال في الذخيرة لا وفي الخزانة لا بأس بذلك واقول ما في الذخيرة يوافق ما في البدائع وما في الخزانة يوافق ما في الاسبيجابي فهما قولان لا نقلان متنافيان والعرق بين كل حيوان حكمه كالسؤر وكان الانسب العكس اذ الكلام في بيان الاسار لكن لما كان المقصود منها بيان ما خالطها من المائعات وذلك في اللعاب اذ هو الذي تكثر مخالطته لها
بخلاف العرق ووقع السؤر خيرا ليتصل به تفصيل ما خالطه واعتبر السؤر به لتولد كل منهما من اللحم كذا قالوا ولا خفاء ان المتولد انما هو اللعاب لكن اطلق عليه للمجاورو اذ السؤر مهموز ما يفضله الشارب ثم استعير لما يبقيه من طعام وغيره واورد عرق الحمار فإنه طاهر والسؤر مشكوك كما سيأتي واجيب بانه خرج عن الاصل لما صح انه عليه الصلاة والسلام ركب الحمار معروريا وهو لا يخلو من العرق غالبا لا سيما والحر حر المدينة والثقل ثقل النبوة وهذا ظاهر في ان معروريا حال من المفعول لكن جزم في المغرب بانه حال الفاعل لانه لو كان من المفعول لقيل معرورا ولا نسلم ان العرق طاهر بل مشكوك فيه ايضا ففي وسؤر الآدمي والفرس وما يؤكل لحمه طاهر المصفى ظاهر المذهب ان العرق واللعاب مشكوك فيهما وسؤر الادمي ولو جنبا او كافرا ذكرا كان او انثى وما في المجتبى من كراهة سؤرها للأجنبي كسؤره لها ليس لعدم طهارتها بل للالتذاذ الحاصل للشارب اثر صاحبه والمسألة مقيدو بان لا يكون في فيه نجاسة حتى لو شرب بعد شربه الخمر فورا كا سؤره نجسا الا ان يبلع ريقه ثلاثا عند الامام قيل والثاني ويسقط اشتراط الصب في هذه الحالة والتقييد بالثلاث جرى عليه كثير ففي الخلاصة ان تردد في فيه بحيث لو كان ثوب طهر فالفم طاهر وقيده بعض شراح القدوري بان لا يكون شاربه طويلا لان الشعر لا يطهر باللسان قال الحلبي وكانه لأن اللسان لا يتمكن من استيعابه بإصابة بلة ثم اخذ ما عليه من البلة النجسة مرة بعد اخرى والا فهو ادون من الشفتين والفم في التطهير بالريق بناء على قولهما من ان غير الماء يطهر قيل ينبغي ان يكون سؤر الجنب نجسا بناء على ان الماء المستعمل نجس لسقوط الفرض واجيب بان ما لاقى الماء من فيه ويسقط به الفرض مشروب فلا يلزم نجاسة السؤر على ان هذا هو احدى الروايتين وفي اخرى لا يرتفع الحدث لكن ظاهر كلامهم ترجيح الاولى وصحح يعقوب باشا الثانية والاولى اولى وسؤر الفرس في ظاهر الرواية عن الامام كما هو قولهما وهو الصحيح وخصها بالذكر وان دخلت في ما يؤكل لحمه للاختلاف في علة الكراهة وان كانت على الظاهر لكونها الة الجهاد لا لخبث في لحمها بدليل الاجماع على حل لبنها وسؤر ما أي كل حيوان يؤكل لحمه ويلحق به ما ليس له نفس سائلة مما يعيش في الماء كما في الشرح طاهر لما مر من أنه متولد من لحم طاهر فأخذ حكمه وفي مسلم عن عائشة كنت أشرب وانا حائض فأناوله النبي عليه الصلاة والسلام فيضع فاه على موضع في واخرج مالك من حديث أنس اتي له عليه الصلاة والسلام بلبن قد شيب بماء وعن يمينه اعرابي وعن يساره ابو بكر فشرب ثم أعطى الاعرابي وقال الأيمن فالأيمن والكلب والخنزير وسباع البهائم نجس والكلب بالرفع على حذف المضاف وإقامه المضاف إليه مقامه والجر بإبقائه على ما هو عليه لا بالعطف على الآدمي للزوم العطف على عاملين وهو ممتنع عند البصريين وأجازه الفراء كذا في الشرح ووجه اللزوم أن الكلب يصير معطوفا على الآدمي وهو معمول للمضاف الذي هو سؤر ونجسا يكون معطوفا على طاهر وهو معمول للمبتدأ أعني سؤر فلزم العطف على معمولين وهما الآدمي وطاهر لعاملين أعني المبتدأ والمضاف بناء على أنه هو العامل لا الإضافة كذا في التجنيس وصحته موقوفة على أن اختلاف العمل ينزل منزلة اختلاف العامل أنه ليس بمتعين هنا لجواز أن يكون العامل في الخبر هو الابتداء ايضا على رأي أو أن الاضافة هي العاملة في المضاف على رأي أيضا وإنما كان سؤره نجسا لتولد لعابه من لحمه النجس هذا على أنه طاهر العين
أما على أنه نجس فلا إشكال وسؤر الخنزير وسؤر سباع البهائم وهو كلما اصطاد بنابه كالأسد والفيل ونحوهما نجاسة مغلطة وهذا في الكلب والخنزير ظاهر والمروي عن الإمام في سباع البهائم أنها كذلك وعن الثاني مخففه لأن لعابه المختلط بسؤره متولد من لحم نجس فكان نجسا واستشكله الشارح بأنهم يقولون إذا ذكي طهر لأن نجاسته لأجل رطوبة الدم وقد خرج بالذكاة فإن كانوا يعنون نجاسة العين وجب أن لا يطهر بها أو نجاسة مجاورة الدم فالمأكول كذلك ومن ثم قال بعضهم لا يطهر بالزكاة إلا جلده لأن حرمة لحمه لا لكرامته آية النجاسة لكن بين الجلد واللحم جلدة رقيقة تمنع تنجيس الجلد وهذا هو الصحيح إذ لا وجه تنجس السؤر إلا بهذا وأجاب صدر الشريعة بأن الحرمة إذا لم تكن للكرامة كانت آية النجاسة لكن فيه شبهة أن النجاسة لاختلاط الدم إذ لو كانت نجاسته لذاته لكان نجس العين وليس كذلك فغير مأكول اللحم إذا كان حيا فلعابه متولد من اللحم الحرام الملوط بالدم فيكون نجسا لاجتماع الأمرين
أما في مأكول اللحم الحرام المخلوط بالدم فيكون نجسا لاجتماع الأمرين
أما في مأكول اللحم فلم يوجد إلا أحدهما وهو الاختلاط بالدم فلم يوجب نجاسة السؤر لأن هذه العلة بانفرادها ضعيفة إذ الدم المستقر في موضعه والهرة والدجاجة المخلاة لم يعط له حكم النجاسة في الحي وإذا لم يكن حيا فإن لم يكن مذكا كان نجسا سواء كان مأكول اللحم أو غيره لأنه صار بالموت حراما فالحرمة مؤبدة مع اختلاط الدم وإن كان مذكا كان طاهرا
أما مأكول اللحم فلفقد الأمرين
وأما في غيره فلأنه لم يوجد الاختلاط والحرمة المجردة غير كافية في النجاسة كالصقر والحدأة ونحوهما مما لا يؤكل لحمه وسؤر سواكن البيوت كالحية والفأرة مكروه كراهة تنزيه كما أفصح عن ذلك قوله في المستصفى ويفتى عن السؤر المكروه أنه طاهر لكن الأولى أن يتوضأ بغيره وحينئذ فيشكل إطلاق الكراهة لانصرافها إلى التحريم ذكره في المستصفى
أما الهرة فلحرمة لحمها كما قال الطحاوي وهذا يقتضي أنها تحريمية وقال الكرخي لعدم تحاميها النجاسة وهذا يقتضي التنزيه وهو الأصح حتى لو كانت بمرأى منه في زمان يمكن فيه غسلها فيه فمها بلعابها فلا كراهة وعلى هذا فلا ينبغي إطلاق كراهة أكل فضلها والصلاة إذا لحست عضوا قبل غسله كما أطلقه شمس الأئمة وغيره بل يقيد ثبوت ذلك التوهم
فأما لو كان زائلا لما قلناه فلا كذا في فتح القدير وأقول لو خرج الإطلاق على قول الطحاوي لكان أولى وعليه يحمل ما في غاية البيان من الواجب على العوام أن يغسلوا مواضع لحس الهرة إذا دخلت تحت لحافهم لكراهة ما أصابه فمها وبه يستغنى عما في البحر من حمله على التماسيح أو تأويل الواجب بالثابت ثم الكراهة في الطعام مقيدة بغير الفقير وفي الماء بوجود غيره واعلم أن قولهم بأن نجاسة سؤر الهرة سقط بعلة الطواف يفيد أن سؤر الوحشية نجس وإن كان النص بخلافه لعدم العلة وهي الطواف لأن العلة حيث تثبت بالنص وعرف قطعا تعلق الحكم بها دار الحكم على وجودها لا غير كعدم حرمة التأفيف للوالدين إذا لم يعلم الولد معناه أو استعمله بجهة الإكرام كذا في كشف الأسرار
وأما المخلاة فلعدم تحاميها النجاسة حتى لو حبست للسمن في قفص وجعل ماؤها وعلفها ومنقارها خارجة لم تكن مخلاة فيما اختار الحاكم ولم يشترط شيخ الإسلام سوى أن لا تجول في عذرات غيرها بناء على أنها لا تجول في عذرات وسباع الطير وسواكن البيوت مكروه والحمار والبغل مشكوك نفسها والحق انها انما تلتقط الحب منه فقط كذا في الفتح ولم يقدر حبسها بمدة لعدم تقدير محمد لها في الاصل قال السرخسي وهو الاصح وفي التنجيس له دجاجة علفها نجاسة او شاة او ابل او بقرة فالدجاجة تحبس ثلاثة ايام والشاة اربعة ايام والابل والبقر عشرة ايام وهو المختار على الظاهر لأن الظاهر ان طهارتهم حصل بهذه المدة.
وفي البزازية ان ذلك انما يشترط في الجلالة التي لا تأكل الجيف الا انه جعل التقدير في الابل بشهر وفي البقر بعشرين وفي الشاة بعشرة
واما سباع الطيور فجواب الاستحسان والقياس نجاسته وجه الاول ان الملاقي للماء منقارها وهو عظم جاف لا لسانها
بخلاف سباع البهائم الا انها لاكلها الميتات غالبا اشبهت المخلاة وهذا يفيد انها تنزيهية وعن الثاني ان الكراهة لتوهم النجاسة في منقارها لا بوصول لعابها الماء حتى لو كانت محبوسة يعلم صاحبها انه لا قذر في منقارها لا يكره الوضوء بسؤرها واستحسن المتأخرون هذه الرواية وافتوا بها
واما سواكن البيوت فالقياس نجاسة سؤرها لتولده من لحم حرام الا انها سقطت للضرورة استحسانا
[فرع] تكره الصلاة مع حمل ما يكره سؤره كما في التوشيح وسؤر الحمار والبغل مشكوك أي متوقف في كونه مطهرا لامجهول حكمه كما فهمه الدباس فأنكر التعبير به لما انه معلوم وهو استعماله مع التيمم اطلق في البغل فعم ما لو كانت امه فرسا ايضا واستشكله الشارح بان العبرة للام الا ترى ان الذئب لو نزا على شاة فولدت ذئبا حل اكله واجزأ في الاضحية فكان ينبغي ان يكون مأكولا عندهما وطاهرا عند الامام وقد صرح السروجي بان الحمار لو نزا على رمكة أي فرس لا يكره لحم البغل المتولد منهما كذا عن محمد واجاب مسكين بان التبعية للام محلها ما اذا لم يغلب شبهه بالاب
اما اذا غلب فلا وفي المعراج عن شرح توضأ به وتيمم ان فقد ماء القدوري والبغل يولد من الحمار والفرس فصار سؤره كسؤر فرس اختلط بسؤر الحمار فصار مشكوكا واقول لو صح ما قاله مسكين لحرم اكل الذئب الذي ولدته الشاة لغلبة شبه الاب وقد مر انه حلال وما في المعراج بعد ان الاعتبار للام ممنوع والظاهر ان جواز الاكل يستلزم طهارة السؤر وقد قال جمال الدين الرازي في شرحه لهذا الكتاب البغال اربعة بغل يؤكل بالاجماع وهو المتولد من حمار وحشي وبقرة وبغل لا يؤكل بالاجماع وهو المتولد من اتان اهلي وفحل وبغل يؤكل عندهما وهو المتولد من فحل واتان وحشي وبغل ينبغي ان يؤكل عندهما وهو المتولد من رمكة وحمار اهلي ثم قيل الشك في الطهارة
فلو وقع في الماء القليل افسده كما في الخانية
وقيل في الطهورية حتى لو وقع حاز الوضوء به ما لم يغلب عليه كما في المحيط وهو الصحيح وعليه الفتوى
وكذا في الكافي قال في كشف الاسرار والخلاف لفظي لأن من قال بالشك في طهوريته لا في طهارته اراد ان الطاهر لا يتنجس به ووجب الجمع بينه وبين التراب لا انه ليس في طهارته شك لأن الشك في طهوريته انما نشأ من الشك في طهارته واستدل به في البحر على ضعف ما مر عن الخانية اذ لا إفساد بالشك ولقائل ان يمنع قوله لأن الشك الى اخره بان الشك في الطهورية لا يستلزم الشك في الطهارة
بخلاف العكس كما هو ظاهر كما في الخانية له وجه وجيه ومر حكم الفرق
واما اللبن فرجح في الهداية طهارته وهكذا في منية المصلي
قال في البحر وبه اندفع ما في النهاية من ان ما في الهداية لم يرجحه احد وانما المذكور في المحيط انه نجس في ظاهر الرواية ورجحه بعضهم وقال البزدوي يعتبر فيه الكثير الفاحش وصححه التمرتاشي انتهى. ولا يخفى ان الدفع انما يتم على تقدير سبق المنية على الهداية وفيه تردد توضأ به أي بالمشكوك وتيمم أي جمع بينهما على معنى عدم خلو الصلاة الواحدة عنهما حتى لو توضأ بالسؤر وصلى ثم احدث وتيمم وصلى تلك الصلاة جاز هو الصحيح لأن المطهر احدهما لا المجموع فأن كان السؤر صحت ولغت صلاة التيمم او التيمم فبالعكس هذا واختلف في النية في الوضوء بسؤر الحمار والاحوط ان ينوي كذا في الفتح وان فقد أي عدم ماء وايا قدم صح
بخلاف نبيذ التمر [باب التيمم] يتيمم لبعده ميلا عن ماء مطلقا في الخلاصة لو تيمم وصلى ثم اراق سؤر حمار لزمه اعادة التيمم والصلاة لاحتمال ان السؤر كان طهورا وأي الاثنين قدم منهما صح حتى لو قدم التيمم على الوضوء جاز لحصول الطهارة بيقين خلافا لزفر واجمعوا انه لو قدم الوضوء جاز
بخلاف نبيذ التمر حيث لا يجمع معه التيمم بل يقتصر على الوضوء به عند الامام
وعنه انه يجمع وبه قال محمد واختاره في غاية البيان
وعنه الاقتصار على التيمم وبه اخذ الثاني واكثر اهل العلم وروى نوح بن ابي مريم رجوع الامام اليه وهو الصحيح كأنه لما قال الطحاوي بأن حديث بن مسعود ليلة الجن لا أصل له هذا ولك ان تفسر المخالفة في المختصر بالاقتصار على التيمم بل هو اولى تخريجا له على ما هو الارجح ومحل الخلاف ما اذا القى في الماء تميرات حتى صار حلوا رقيقا غير مطبوخ ولا مسكر فأن لم يحل فلا خلاف في جواز الوضوء به او اسكر فلا خلاف في عدم الجواز او طبخ فكذلك في الصحيح كما في المبسوط ورجح غير الجواز الا ان الاول اولى لموافقته لما مر من الضابط وقيد بالنبيذ لان غيره لا يجوز الوضوء به عند عامة العلماء وهو الصحيح [باب التيمم] هو من خصائص هذه الامة قدمه على مسح الخف مع انه طهارة مائية لثبوته بالكتاب وهو لغة مطلق القصد واصطلاحا استعمال جزء من الارض في اعضاء مخصوصة على قصد التطهير ونظر فيه الشارح بان استعمال الجزء ليس بشرط لجوازه بالحجر الاملس ويمكن ان يقال بأن التيمم بالاملس فيه استعمال جزء من الارض
وقيل هو القصد الى الصعيد الطاهر للتطهر ورد بانه شرط لا ركن وفي الفتح انه اسم لمسح الوجه واليدين على الصعيد الطاهر بشرط النية فله ركنان وشرائطه ستأتي وسببه كالوضوء تيمم الشخص لبعده ميلا أي مقداره عن ماء وهو اربعة الاف ذراع ثلث الفرسخ وضبطه في قوله ان البريد من الفراسخ اربع وكفرسخ فثلاث اميال ضعوا أو لمرض والميل ألف أي من الباعات قل والباع أربع أذرع تتبع ثم الذراع من الاصابع اربع من بعدها عشرون ثم الإصبع ست شعيرات فظهر شعيرة منها الى بطن الاخرى توضع ثم الشعيرة ست شعرات نقل من شعر بغل ليس فيها مدفع ولم يذكر حد البعد في ظاهر الرواية والتقدير بالميل هو المختار وعن الكرخي وهو ان لا يسمع صوت اهل الماء وبه اخذ اكثر المشايخ كذا في الخانية وعن الثاني ان كان لو توضأ ذهبت القافلة وغابت عن بصره فهو بعيد واستحسن المشايخ هذه الرواية كذا في التجنيس وغيره وهذا خاص بالمسافر ولا شك ان العادم للماء يتيمم ولو في المصر واذا اطلقه المصنف وهو الاصح كذا في الشرح وكأنه يحتزر بذلك عما في شرح الطحاوي لا يجوز التيمم الا لخوف فوت جنازة او عيد او لجنب خائف من البرد
قال في البحر وليس الخلاف حقيقيا وانما جاء المنع بناء على ما هو العادة في الامصار
ولما بين جواز التيمم عند عدم الماء حقيقة نبه على جوازه عند عدمه معنى اتيا بحرف التنويع فقال او لمرض أي لأجله وافاد بذلك سببا ثانيا لاباحته وفائدته انه لو تيمم لعدم الماء ثم مرض مرضا يبيح له التيمم لم يجز له الصلاة بذلك التيمم وجعل التيمم كأن لم يكن اذا اختلاف اسباب الرخصة يمنع الاحتساب بالرخصة الاولى وتصير الاولى كأن لم تكن ونظيره ايلاء المريض لو برأ ثم مرضت المرأة وبقيت مريضة الى ان انقضت المدة ففيئه بالجماع عندنا خلافا لزفر كذا في جامع الفصولين فظاهره انه ليس المراد مطلق المرض بل مرض يغلب على الظن باستعمال الماء وازدياده او امتداده سواء بالتحرك وبالاستعمال او لم يقدر على استعمال الماء بنفسه ولا يجد من يفعل ذلك فإن وجد خادما او ما يستأجره به او من لو استعان به اعانه فظاهر المذهب انه لا يتيمم أي اتفاقا كذا في التجنيس وعن الامام يتيمم بناء على ان القادر بقدرة غيره لا يعد قادرا وعندهما لا بناء او برد او خوف او سبع او عدو على انه يعد وعلى هذا الخلاف لو عجز عن التوجه الى القبلة او عن السعي الى الجمعة او الحج ووجد من يفعله وجعل في البحر الخلاف مقصورا على الزوجة والمعين
اما الولد والخادم ولو اجيرا فلا هلاف فيهم كما في المحيط والفرق بين الزوجة والمملوك انها لو مرضت لم يجب عليه ان يوضئها وفي المملوك العاجز عنه يجب كما في الخلاصة واعلم ان صريح قوله في التجنيس او وجد ما به يستأجره يفيد ان وجود إمكان كاف في الوجوب وهو مخالف لما في المنتقى اذا لم يجد من يوضئه الا بأجر تيمم عند الامام قل الاجر او كثر وقالا ان ربع درهم لا يتيمم
قال في البحر والظاهر عدم الجواز اذا كن قليلا
لا اذا كان كثيرا لما عرف من مسألة شراء الماء اذا وجده بثمن المثل انتهى وكلامه يعطي ان القليل ثمن المثل والكثير ما زاد عليه وينبغي ان يقيد بذلك اطلاق ما في التجنيس فلا يلزمه الاستيجار حالة وجود الماء اذا طلب اكثر من اجره المثل او برد هذا ظاهر في انه لا فرق بين الجنب والمحدث واختاره في الاسرار لكن الاصح عدم جوازه للمحدث اجماعا نما الخلاف في الجنب لو خاف على نفسه مرضا لو اغتسل بالبارد ولم يجد ثوبا يتدفأ به ولا مكانا يأويه ولم يقدر على ماء ساخن ولا ما به يسخن قال الامام يجوز له التيمم مقيما كان او مسافرا وخصاه بالمسافر قيل هو اختلاف زمان بناء على ان اجرة الحمام في زمانهما تؤخذ بعد الدخول فيمكنه ان يتعلل بالعسرة وفي زمانه قبل الدخول
وقيل اختلاف برهان بناء على الخلاف في جوازه قبل الطلب من الرفيق لغير الواجد ان كان ثمة رفيق وغليه فيقيد منعهما بأن يترك طلب الماء الحار من جميع اهل المصر
اما ان طلب فمنع جاز عندهما والظاهر قول الامام لأنه لا يكلف بالماء الا اذا قدر عليه بملك او شراء وعند انتفاء هذه القدرة يتحقق العجز ولذا لم يفصل العلماء فيما اذا لم يكن معه ثمن الماء بين امكان اخذه بثمن مؤجل بالحيلة على ذلك او لا فإطلاق بعض المشايخ عدم الجواز في هذا الزمان بناء على ان اجرة الحمام تؤخذ بعد الدخول فيتعلل بالعسرة بعده فيه نظر كذا في الفتح ونبه ابن امير حاج على ان قوله لم يكن معه ثمن الماء أي بأن لم يكن له مال حاضر ولا غائب
اما لو كان له مال غائب لزمه الشراء نسيئة او لأجل خوف عدو ادمي وغيره لا فرق في ذلك بين خوفه على نفسه او ماله ولا فرق في النفس بين خوف الهلاك والسجن من مديون او خوفها من فاسق عند الماء وفي المال بين الملك او عطش او فقد آلة والامانة وقالوا لو توعده بحبس او قتل لو توضأ فصلى بالتيمم اعاد لأن هذا الخوف جاء من قبل العباد
واما الخوف من العدو الادمي فقال في النهاية جاز ان تجب الاعادة معه لأن العذر من قبل العباد لكن في الدراية الاسير الذي منعه العدو من الوضوء والصلاة يتيمم ويومئ ويعيد
وكذا في المقيد ثم قال قلت
بخلاف الخائف منهم فإن الخوف من الله تعالى وهذا نص على خلاف ما في النهاية كذا في الفتح ووفق في البحر بحمل ما في النهاية على ما اذا حصل من العبد وعيد منه نشأ الخوف وما في الدراية على ما اذا وجد لا عن شيء قال ثم رأيت ابن امير حاج صرح بذلك فقال يجوز ان يكون مرادهم الخوف من العدو الخوف الذي لم ينشأ عن وعيد قادر عليه ونحو ذلك كما في الخوف من السبع ولا بأس ان يكون مرادهم ذلك انما نسب الخوف الى الله تعالى في هذا دون غيره مع ان الكل منه لتجرده عن مباشرة سبب له من العبد او لاجل عطش لان المشغول بالحاجة كالمعدوم لا فرق في ذلك بين عطشه وعطش رفيقه ولو من اهل القافلة ودابته وكلبه لماشيته او صيده في الحال او ثاني الحال
وكذا المحتاج اليه للعجين بخلاف المرق او لاجل فقد آلة يتوصل بها الى الماء ولو ثوبه كما في السراج وفي الخلاصة ولو كان معه منديل طاهر لا يجزئه التيمم بقي لو نقص الثوب ونحوه بإدلائه فالمذكور في كتب الشافعية انه ان كان قدر قيمة الماء لزمه ادلاؤه
لا إن كان أكثر وعلى هذا لو كان لا يصل الى الماء الا بشقة ولو وجد من ينزل الى الماء بالأجر لزمه
قال في التوشيح وقواعدنا لا تأبى ذلك ونقل في المنتقى والقنية خلافا فيما اذا وجد آلة لتغوير نهر جامد او ثلج تحته ماء فقيل يتيمم
وقيل لا ولا يخفي ان الثاني أوجه فروع جنب وحائض طهرت وميت معهم من الماء ما يكفي لأحدهم إن كان كله لواحد فهو احق به وإن كان مشتركا لا ينبغي لأحدهم أن يستعمله وإن مباحا فالجنب أحق كذا في الخلاصة وغيرها وفي الظهيرية عامة المشايخ على ان الميت احق
وقيل الجنب اولى وهو الاصح ولو معه ماء زمزم فالحيلة لجواز التيمم معه ان يخلطه بماء الورد حتى يغلب عليه
وقيل ان يهبه من غيره
ثم ان يسترده منه قال قاضي خان وليس بصحيح عندي لأنه يلزمه شراء الماء بثمن مثله فاذا تمكن من الرجوع كيف يتيمم ورده في الفتح بأن الرجوع تملك بسبب مكروه مستوعبا وجهه ويديه مع مرفقيه وهو مطلوب العدم شرعا فيجوز ان يعتبر الماء معدوما في حقه لذلك وان قدر عليه حقيقة كما في الحب
بخلاف البيع وفاقد الطهورين لا يصلي عندهما وقال الثالث يتشبه بالمصلين موميا قضاء لحق الوقت كما في الصوم وهو مروي عن محمد وبهذا تبين ان الصلاة متعمدا بلا طهر لا توجب كفرا ويؤيده ما قدمناه عن الظهيرية من ان مقطوع اليدين والرجلين اذا كان بوجهه جراحة يصلي بلا وضوء ولا تيمم ولا اعادة عليه في الاصح الا انه في الخلاصة قال المختار انه يكفر
بخلاف ما لو صلى الى غير القبلة او في الثوب النجس والفرق ان ذاك لم يبح بحال
بخلاف الثاني ومنعه يعرف مما سبق مستوعبا صفة لمصدر محذوف أي تيمما مستوعبا
ويجوز ان يكون حالا منتظرة من الضمير في تيمم قال الشارح والاول اوجه ولعل وجهه ان الاستيعاب ركن وعلى جعله حالا يصير شرطا كذا في البحر فإن قلت قد وقع في عبارة بعض علمائنا المتقدمين انه شرط وبه صرح الشارح وعليه فلا يتجه التوجيه قلت حمله في عقد الفرائد على ما لا بد منه والا فهو ركن قطعا وفي البدائع هل هو من تمام الركن لم يذكر في الاصل ولكنه ذكر ما يدل عليه قال وهو ظاهر الرواية على ان مجيء اسم الفاعل صفة اكثر من مجيئه حالا اذا عرف هذا فما جرى عليه العيني من انه حال وكونه صفة احتمال فيه نظر لا يخفى وجهه ويديه هذا ظاهر الرواية عن الامام وعليه الفتوى فيجب تحريك الخاتم والقرط الضيق او نزعهما وجعل في المستصفى ظاهر الرواية ان المتروك ان كان اكثر من الربع لا يجوز والا جاز حكاه في عقد الفرائد عن الخلاصة قال وهو الاصح وكأنه سبق نظر اذا المذكور في الخلاصة ان المختار افتراض الاستيعاب
قال في الخانية ويمسح من وجهه ظاهر البشرة والشعر على الصحيح وكأنه يحترز بذلك عما جزم به الحدادي من انه لا يجب عليه مسح اللحية وفي المجتبى مسح العذار شرط على ما حكي عن اصحابنا والناس عنه غافلون وفي عطف اليدين بالواو وإيماء الى عدم اشتراط الترتيب وقالوا لا يتشرط المسح باليدين ايضا حتى لو مسح بإحدى يديه ووجهه وبالاخرى يديه أجزأه في الوجه واليد ويعيد الضرب لليد الاخرى نعم المسح بجميع اليد او اكثرها شرط لو مسح بإصبع او اصبعين وكرر حتى استوعب لا يجوز
بخلاف مسح الرأس كذا في السراج مع مرفقيه عند بضربتين علمائنا خلافا لزفر حتى لو كان مقطوع اليد من المرفق يمسح موضع القطع عندنا خلافا له
قال في المحيط ولو كان القطع فوق المرفق لا يجب يعني اتفاقا او عبر بمع دون الباء مخالفا لرأيه لأن الأصل بضربتين متعلق بالفعل واسم الفاعل ولم يقل منه ايماء الى انه لو أمر غيره فيممه ونوى هو جاز وقال ابن القاضي لا يجزئه كذا في المعراج وظاهر ان المراد به الوضع كما عبر به في الاصل وعبر به هنا ايقاعا للوارد
وكذا في المستصفى وقوله في غاية البيان انه لم يرد في الاية ولا كل الاحاديث بل في بعضها لا يصلح دافعا كما لا يخفى
قال في البحر ومنهم من ذهب الى ان الضربتين ركن للخبر الوارد واقول هذا يقتضي ان الداعي الى ان التعبير بالضرب اختيار ركنيته لكن لا نعلم شيئا في ان خصوص الضرب ركن بل الوضع استلزم ضربا اولا وهذا معنى قوله في الفتح ثم قولهم ضربتان يفيد ان الضرب ركن
ومقتضاه انه لو ضرب يديه فقبل ان يمسح احدث لا يجوز المسح بتلك الضربة كما لو احدث في الوضوء بعد غسل بعض الاعضاء وبه قال السيد ابو شجاع وقال الإسبيجابي يجوز كمن ملأ كفيه ماء فأحدث ثم استعمله وفي الخلاصة انه لا يستعمل ذلك التراب انتهى ولو امر غيره بذلك ونوى ثم أحدث الامر
قال في التوشيح ينبغي ان يبطل على قول ابي شجاع وعلى هذا فما صرحوا به انه لو القت الريح الغبار على وجهه ويديه فمسح بنية التيمم اجزأه وإن لم يمسح لا يجوز
إما ان يخرج على قول من اخرج الضربة او على اعتبارها اعم من كونها على الارض او العضو مسحا والذي يقتضيه النظر عدم اعتبارها من مسمى التيمم اذ المأمور به في الكتاب انما هو المسح ويحمل قوله عليه الصلاة والسلام التيمم ضربتان
اما على ارادة الاعم من المسحتين او انه خرج مخرج الغالب وفي الخلاصة ادخل رأسه بنية التيمم في موضع الغبار يجوز ولو انهدم الحائط فظهر الغبار فحرك رأسه ونوى التيمم جاز والشرط وجود الفعل منه انتهى.
ولو جنبا او حائضا بطاهر
قال في البحر وهذا يعين بناء هذه الفروع على قول من اخرج الضربة منه الا ان يقال ان المراد بها الفعل واقول يمكن ان يقال المراد الضرب او ما بقوم مقامه واثر الخلاف يظهر مما مر
قال في السراج ويظهر ايضا في النية بعد الضربة فمن جعلها ركنا الغاها ومن لم يجعلها اعتبرها وسكت المصنف تبعا لمحمد عن كون الضربة بظاهر الكف او بباطنه
والاصح ان يضرب بظاهرهما وباطنهما قاله الشمني معزيا الى الذخيرة الا ان الذي ذكره العلامة الحلبي عن الذخيرة ان محمد اشار الى انه يضرب بباطنهما فإنه قال لو ترك المسح على ظهر كفيه لا يجوز وانما يكون تاركا له اذا ضرب بباطن كفيه على الارض وبهذا يعلم ان المراد به الباطن لا الظاهر انتهى وغير خاف ان الجواز حاصل بأيهما كان نعم الضرب بالباطن سنة وهذا وسنن التيمم سبعة إقبال اليدين بعد وضعهما على التراب وادبارهما ونفضهما وتفريج الاصابع والتسمية والترتيب والولاء كذا في المبتغى وغيره ولو جنبا يتيمم بضربتين ولو كان جنبا او حائضا او نفساء لحديث عمار بن ياسر انه عليه الصلاة والسلام امره بالتيمم وهو جنب تفصيلا في الحائض ان طهرت لعشرة جاز تيممها لا لأقل ونقله الشمني في صلاة الجنازة والعيد
قال في البحر والذي يظهر عدم صحة هذا التفصيل لما اتفقوا عليه انها لو انقطع دمها لأقل من عشره فتيممت وصلت حل وطئها وعبارة الاسبيجابي لو كانت ايامها دون العشرة فوقت اغتسالها من زمن الحيض ولو تيممت وصلت خرجت من الحيض اتفاقا ولو لم تصل لا ينقطع في قولهما خلافا لمحمد واقول ما في الظهيرية يجب حمله على ما اذا انقطع لأقل من عادتها لما سيأتي في الحيض من انه لا يحل قربانها وان اغتسلت والحالة هذه فضلا عن التيمم واليه يشير ما قاله الاسبيجابي بطاهر متعلق بتيمم
ويجوز ان يتعلق بمستوعبا وجعله العيني صفة لضربتين فهو متعلق بمحذوف أي ملتصقين بطاهر
قال في عقد الفرائد ينبغي ان يقال بطهور او مطهر لاخراج الارض التي ذهب اثر النجاسة منها بالجفاف حيث تكون طاهرة في حق الصلاة دون التيمم من جنس الارض كالماء المستعمل وفي المحيط وغيره تيمم اثنان من مكان واحد جاز لانه لم يصر مستعملا اذا التيمم انما يتأدى بما التزق بيده لا بما فضل كالماء الفاضل في الاناء بعد وضوء الاول
قال في البحر وهذا يفيد تصور استعماله وان ذلك مقصور على ما اذا مسح الذراعين بالضربة التي مسح بها وجهه لا غير وفيه نظر لما مر من انه لو أخذ كفا من تراب فأحدث لا يستعمله وبه علمت ان ليس مقصورا على ما ادعي واذا علم جواز تيمم اثنين من مكان واحد فعلى حجر واحد املس اولى
ولما كان الطاهر اعم نبه بقوله من جنس الارض وهو ما لا ينطبع ولا يترمد فخرجت الاشجار والزجاج المتخذ من الرمل وغيره والماء المتجمد والمعادن الا ان تكون في محلها فيجوز بالتراب الذي وقع عليها وقيده الاسبيجابي بما يستبين اثر التراب بمده عليه وان كان لا يستبين لا يجوز وعلى هذا كل ما لا يجوز عليه التيمم وهو حسن فليحفظ ودخل الحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ والمغرة والكبريت وفي الملح الجبلي روايتان وصحح في الخلاصة كلا منهما الا ان الفتوى على الجواز كما في التجنيس ولا يجوز بالمائي رواية واجدة والياقوت والزمرد والزبرجد والقيروزج والعقيق والبلخش والسبخة
قال في الفتح الا المرجان واللؤلؤ لأن اصله ماء
وكذا المصنوع منهما كالكيزان والزبادي الا ان تكون مطلية بالدهان والآجر المشوي على الاصح الا إن خلط به ما ليس من اجزاء الارض كذا اطلق فيما رأيت مع ان المسطور في الخانية التراب اذا خالطه ما ليس من اجزاء الارض تعتبر فيه الغلبة وهذا يقتضي ان يفصل في الخالط انتهى ولا يخفى ان ادخال المرجان فيما لا يجوز به التيمم سبق قلم والصواب الجواز به كما في عامة الكتب
اما الطين فقد قيل اذا لم يجد غيره يلطخ به ثوبه فاذا جف تيمم به
وقيل عند الامام يتيمم به وهو الصحيح لأن الواجب عنده وضع اليد على الارض لاستعمال جزء من جنس الارض الا اذا صار مغلوبا فلا يجوز
قال في البحر وهذا الاطلاق قيده في الولوالجية بأن يخاف خروج الوقت
اما قبله فلا كيلا يصير مثلة الا اذا تلطخ به بلا ضرورة وهو حسن ينبغي حفظه انتهى وإن لم يكن عليه نقع وبه بلا عجز ناويا واقول مقتضى ما سبق عن الامام عدم اعتبار هذا القيد ثم راجعت الولوالجية فإذا الذي فيها طبق ما فهمته حيث قال المسافر اذا كان في ردغة طين ولم يجد الصعيد نفض ثوبه وتيمم بغباره وان لم يكن عليه غبار لطخ ثوبه به حتى اذا جف تيمم به لأن بهذا يحصل التراب وإن ذهب الوقت قبل ان يجف لا يتيمم قالوا هذا قول الثاني
فأما عند الامام فإن خاف ذهاب الوقت تيمم بالطين لأنه من أجزاء الارض إلا انه لا يتيمم قبل خوف ذهاب الوقت كيلا يتلطخ فيصير مثله فتوهم رحمه الله أن معناه لا يصحح التيمم وليس كذلك بل معناه ينبغي فعل ذلك بلا ضرورة ولو فعل جاز لأنه تيمم بما هو من اجزاء الارض ولا جائز ان يكون من اجزائها في حال دون حال وان لم يكن عليه أي على الطاهر الذي هو من جنس الارض نقع بفتح النون وسكون القاف وفي اخره عين مهملة أي غبار وقال محمد لا يجوز الا اذا كان عليه غبار وقال الثاني لا يجوز الا التراب او الرمل والخلاف يرجع الى معنى الصعيد وقد قال الزجاج لا أعلم خلافا بين اهل اللغة في انه اسم لوجه الارض وعليه فهو في الاية ظرف مكان وعن لابتداء الغاية ومن فسر بالتراب جعله مفعولا به ومن للتبعيض ورد العلامة معنى الابتداء اجيب عنه بما هو معروف في كتب الادلة وبه أي بالنقع يعني يجوز التيمم به بلا عجز عن التراب خلافا للثاني وعنده يتيمم به ويعيد ناويا حال من فاعل يتيمم وكيفيتها ان ينوي عبادة مقصودة لا تصح الا بالطهارة او استباحة الصلاة او رفع الحدث ولا ينافيه ما في التجنيس النية المشروطة ونية التطهير هو الصحيح لتضمنها ما ذكر وذلك كسجدة التلاوة وصلاة الجنازة فخرج بالعبادة سجدة الشكر على قولهما خلافا لمحمد بناء على انها ليست بقربة عندهما وقربة عنده وبالمقصودة التيمم لدخول المسجد ولو جنبا او مس المصحف كذلك او الاذان او الاقامة وبقوله لا تصح الا بالطهارة الاسلام والسلام ورده وقراءة القران للمحدث وزيارة القبور لكن لا ينبغي عند الاسلام هنا .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كما وقع في فتح القدير وغيره لأنه يوهم انه يصح معه لكن لا يصلي به كغيره وليس مرادا لعدم اهليته للنية والمراد بعدم الصحة هنا عدم الجواز فليس له ان يصلي به
اما المتيمم الجنب لقراءة القران ففيه روايتان وصحح في السراج وغيره عدم الجواز وجزم في البدائع وغيرها بالجواز واطلق في المحيط وغيره الجواز المتناول للمحدث ايضا وعليه فالفرق كما في السراج بين القراءة ودخول المسجد والمس بأن القراءة جزء من اجزاء الصلاة
بخلاف المس والدخول ءة غير انه ان كان جنبا وجد عدم حل الفعل الا بالطهارة مع الجزئية وان كان محدثا انتفى ودخول المسجد وان كان لا يحل للجنب الا بالطهارة الا انه ليس عبادة مقصودة من وجه اخر الا ترى انهم ادخلوا سجود التلاوة في قولهم عبادة مقصودة مع ان السجود جزء من العبادة التي هي الصلاة
قال في المعراج ولا تنافي بين هذا وبين قول الاصوليين إن سجدة التلاوة ليست بقربة مقصودة حتى لو تلاها في وقت مكروه جاز أن يؤديها في وقت مكروه
بخلاف الفريضة لأن المراد بكونها قربة أنها شرعت ابتداء لا تبعا لغيرها وبكونها غير قربة انها غير مقصودة لذاتها عند التلاوة بل لما اشتملت عليه من التواضع ولذا ناب عنها الركوع ولا شك في صدق قولنا القراءة عبادة مقصودة الا انا اشترطنا في تلك العبادة ان لا تصح بالطهارة وبهذا اتضح وجه ما في البدائع من الترجيح السابق
قال في الفتح فإن قلت ذكرت ان نية التيمم لرد السلام لا تصححه على ظاهر المذهب مع انه عليه الصلاة والسلام تيمم لرده فالجواب ان قصد رد السلام بالتيمم لا يستلزم ان يكون نوى عند فعل التيمم بل يجوز كونه نوى ما يصح معه التيمم ثم يرد السلام اذا صار طاهرا واعترضه في البحر بأن قوله لا يصححه ممنوع لما مر من انه صحيح غير انه لا تجوز الصلاة به واقول هذا ساقط جدا وانى يتخيل ما ذكر مع قوله ذكرت الى اخره الذي ذكره انه لو تيمم للسلام لا تجوز الصلاة به فلغا تيمم كافر لا وضوءه ولا تنقضه ردة بل ناقض الوضوء وقدرة ماء فضل عن حاجته ...
عند عامة المشايخ وحينئذ فيتعين ان يكون معنى لا يصححه أي الصلاة بدليل قوله في ظاهر المذهب لأنه الذي فيه الخلاف
[فرع] قال في المبتغى يجوز التيمم لدخول المسجد مع وجود الماء
وكذا للنوم فيه انتهى وعلى هذا فيجوز لكل ما ليست الطهارة شرطا في فعله كذا في البحر وانت خبير بأن ما في المبتغى إن كان معناه للجنب كما هو الظاهر امتنع هذا التفريع فلغا تيمم كافر لا وضوءه تفريع على اشتراط النية أي لما شرطناها فيه ومن شرائط صحتها الاسلام لغى تيمم الكافر سواء نوى عبادة مقصودة لا تصح الا بالطهارة او لا وصح وضوءه لعدم اشتراط النية فيه
ولما لم يشترطها زفر سوى بينهما ولا تنقضه ردة بيان لأن الإسلام إنما يشترط للنية ابتداء لا بقاء لأن اثر الردة إنما يظهر في العبادات والتيمم ليس منها ولم يجعل طهارة مع شرط وما قيل إنه
فرع على قول مشترطها كما
فرع الإمام المزارعة على رأي من يراها فبعيد والأقرب أن عنه روايتين بل ناقض الوضوء الحقيقي والحكمي قيل الأحسن بل ناقض الأصل وضوءا كان او غسلا ومنعه في البحر بأن كل شيء ينقض الغسل ينقض الوضوء فالعبارتان على حد سواء واقول لا خفاء ان ناقض الوضوء عرفا ما يوجب حدثا اصغر وناقض الغسل ما يوجب حدثا اكبر وبينهما عموم وخصوص مطلق لاجتماعهما في ان ما ينقض الغسل ينقض الوضوء واتفراد أحدهما في ان ما ينقض الوضوء لا ينقض الغسل ألا ترى انه لو تيمم للجنابة ثم احدث حدثا اصغر انتقض تيمم الوضوء فقط وبقي تيمم الغسل وبهذا اتضح منع كونهما على حد سواء وان التعبير بناقض الاصل اصيل في الحسن وينقضه ايضا قدرة ماء فضلت عن حاجته ولا بد ان يكون كافيا لأن المشغول بالحاجة وغير الكافي كالمعدوم حتى لو توضأ بماء فضل فنقض عن احدى رجليه ان غسل كل عضو مرتين او ثلاثا بطل تيممه هو المختار كذا في الخلاصة وعدل عن رؤية الماء الى القدرة لشمولها ما لو تيمم لمرض او برد ثم قدر على استعمال الماء وعلى هذا كلما اباح التيمم ايماء الى ان الوجود في الاية بمعنى القدرة
قال في البحر ولو قال وينقضه زوال ما أباحه لكان اظهر وخرج بها ما قالوا لو مر النائم على ماء كاف حيث لا ينتقض تيممه هو المختار كما اذا كان فهي تمنع التيمم وترفعه وراجي الماء يؤخر الصلاة بجنبه بئر لا يعلم بها
وقيل ينتقض عند الامام خلافا لهما ومما
فرع على اعتبار القدرة لو وهب لجماعة ما يكفي لأحدهم بقي تيممهم لفسادها عنده وعندهما للاشتراك
فلو أذنوا لواحد لغى لكن
قال في السراج الصحيح انتفاضه مع الاذن إجماعا لأن هذا مقبوض بعقد فاسد فيكون مملوكا فينفذ تصرفهم فيه واعترضه في البحر بأنه وإن كان مملوكا لكن لا يحل التصرف فيه فكان وجوده كعدمه واقول عدم حل التصرف ان كان للموهوب لهم فمسلم ولا يضرنا وان كان للمأذون له فممنوع واعلم أن جعل القدرة ناقضة مجاز والناقض الحقيقي إنماهو ظهور الحدث السابق قال الشارح وغيره واعترضه بعض الافاضل بأنه لا يناسب قول الامام والثاني من ان التيمم طهارة حقيقية لا ضرورية ولا خلفية فالأولى ان يقال إن مشروعية التيمم مشروطة بعدم القدرة فعند وجودها لم يبق مشروعا لما أن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط وزيف بأنه ظاهر في ان الشرط يلزم من عدمه العدم فالمذكور في الاصول انه لا يلزم من عدمه عدم ولا من وجوده وجود ولا عدم واجيب بانه اذا كان مساويا للمشروط استلزمه وهو هنا كذلك لما ان كل واحد من عدم الماء وجواز التيمم مساو للاخر فهي أي القدرة المذكورة تمنع اباحة التيمم ابتداء وترفعه بقاء وادعى الشارح ان هذا تكرار محض لانه لما عد الاعذار علم انه لا يجوز مع القدرة
ولما قال وقدرة ماء علم انها ترفعه واجاب في البحر بأنه إنما عد بعض الاعذار وقد يتوهم الحصر في المعدود فذكر ضابطا لها لتتم الاعذار وانت خبير بأن هذا بعد تسليمه انما يصلح جوابا عن قوله تمنع التيمم وكان التكرار مسلم عنده في قوله وترفعه وراجي الماء رجاء قويا ارتقاء الى غلبة الظن اذا كان بينه وبين الماء ميل يؤخر الصلاة أي يندب له تأخيرها الى اخر الوقت المستحب هو الاصح
وقيل الجائز في مناقب البزازي الاوجه ان يحمل استحباب التأخير الى اخر النصف الثاني وينبغي تقييد الاول بما اذا لم يكن في الاخر وقت كراهة كالعصر قيد يالراجي لان غيره الافضل في حقه ان يصلي اول الوقت والتأخير إنما يندب إذا تضمن فضيلة كتكثير الجماعة وذا لا يتأتى في المفازة كذا في المعراج معزيا الى مبسوط شمس الائمة وفخر الاسلام قال الاتقاني وهذا سهو لتصريح وصح قبل الوقت ولفرضين وخوف فوت صلاة جنازة المشايخ بتأخير بعض الصلاة من غير اشتراط جماعة وما هنا مفهوم والصريح مقدم وأجاب الحدادي بأن الصريح محمول على ما إذا تضمن فضيلة كتكثير جماعة وغير المتضمن عار من الفائدة
قال في البحر والحق ما قاله الاتقاني لأن محمدا ذكر في الاصل استحباب التأخير ولم يفصل بين الرجاء وغيره والذي في المبسوط انما هو اول النصف الاخير من الوقت في الصلاة التي يندب تأخيرها عن هذا المستحب مراد من قال بعدم استحباب التأخير اذا كان لا يرجو وليس المراد بالتعجيل الفعل في اول الوقت ويدل على ذلك قول الاسبيجابي وان لم يكن على طمع وجود الماء تيمم وصلى في اول وقت مستحب ولم يقل في اول الوقت انتهى ولا يخفى ان ما في الاسبيجابي مشترك الالزام قيل هذه المسألة اول مسألة خالف الامام فيها شيخه حمادا حين خرجا لتشييع الاعمش فصلى المغرب بالتيمم في اول الوقت والامام بالماء في اخره وكان ذلك عن اجتهاد فصوبه الله واظهره وصح التيمم قبل دخول الوقت وصح ايضا الفرضان فأكثر لأنه طهارة مطلقة للحدث رافعة خلافا لما قاله الرازي وصح ايضا لأجل خوف فات صلاة جنازة والظاهر ان المراد به غلبة الظن
قال في البحر اطلقه وقيده في البداية بأربعة اشياء حضور الجنازة وكونه صحيحا وكونه في المصر وكونه غير ولي واقول لا يخفى ان خوف فواتها حضورها والمراد خوف فوات كل التكبيرات كما في البدائع لا فرق بين المحدث أو عيد ولو بناء والجنب والحائض والنفساء اذا انقطع دمها وذكر هذا الحكم بعد بيان جوازه للمريض ونحوه يفيد سببا اخر مبيحا للتيمم غير ما مر من كونه بعيدا عن الماء مقدار ميل او مريضا فأفاد انه لا يشترط البعد وان يكون ذلك غالبا الا في المصر وفيه ايماء الى ان من لا يخاف الفوت كالوالي والسلطان لا يتيمم وبهذا التقرير علمت منع دعوى الاطلاق وان كلامه تضمن ما في الهداية تصريحا وتلويحا نعم ظاهر ان من لا يخاف الفوت يتيمم ايضا لكراهة الانتظار بها ولو لم ينتظر قال السرخسي الاصح انه يجوز له التيمم ولو جيء باخرى بعد الفراغ من الاولى اعاده عند محمد لا عندهما كذا في المجمع وقيده في المستصفى بما اذا لم يتمكن من التوضؤ فان تمكن ثم زال تمكنه أعاده اتفاقا وفي الولوالجية وعليه الفتوى أو خوف فوت صلاة عيد أي كلها ولو إماما في ظاهر الرواية ولا شك أن خوف الفوت في حق المقتدي بفراغ الإمام وفي حق الإمام بزوال الشمسو لو كان يبني بناء بأن سبقه الحدث بعد ما شرع فيها لا فرق في ذلك بين شروعه بالتيمم أو الوضوء وهذا عند الإمام وقالا إن شرع بالوضوء لا يتيمم لأنه أمن الفوات بعد فراغ الإمام لما أنه لاحق حتى لو خاف الزوال لو توضأ يتيمم اتفاقا وإن بالتيمم تيمم لأنه لو توضأ يكون واجدا للماء في صلاته فتفسد وله أن خوف الفوت باق لأنه يوم زحمة فيعتريه لو توضأ ما يفسدها ولزوم الفساد لو توضأ مبني على أن الوجود بعد سبق الحدث يستلزم الوجود في الصلاة مع أنه غير لازم لأن الحكم شرعا بالعدم السابق بناء على خوف الفوت وقد فات بالحدث فوجب ان يقدر قبل السبق عادما وبعده واجدا
وقيل يتعين الوضوء عندهما ولا مانع من كون الابتداء بالتيمم والبناء بالوضوء كجنب معه ما يكفي للوضوء سبقه حدث بعد ما تيمم للجنابة فإنه يتوضأ به ورد بأنه في المقيس لزم بناء القوي على الضعيف لأن المقيس عليه فالأولى ان يقال إن التيمم كالوضوء بدليل جواز اقتداء المتوضيء بالمتيمم وأنه لو سبقه حدث فلما انصرف وجد ماء توضأ وبنى كما في الخانية وسيأتي خلافه في سبق الحدث وإنما بطل تيممه فيما لو وجده في صلاته لما أنه عند الوجود ينتقض مستندا الى الحدث السابق ولا يمكن استناده هنا لانتقاضه بالحدث الطارئ كذا في المعراج قال الشارح وأجمعوا أنه لو كان لا يخاف الزوال ويمكنه إدراك شيء مع الإمام لو توضأ لا يتيمم ولا يخفى أنه ينبغي أن يخرج هذا على القول الثاني واعلم أن من المشايخ من جعل هذا اختلاف عصر بناء على بعد الماء في لا فوت جمعة ووقت ولم يعد إن صلى به ونسي الماء في رحله زمنه من المصلى وقربه في زمنهما ومنهم من جعله اختلاف برهان ثم اختلفوا فمنهم من جعله ابتدائيا كما مر ومنهم من بناه على أن العيد لا يقضى بالإفساد عنده فيفوت لا إلى بدل وعندهما يقضى قال الاسبيجابي
والأصح أنه لا بقضى عند الكل
تتمة قال العلامة الحلبي لقائل أن يقول يجوز التيمم في المصر لصلاة الكسوف والسنن الرواتب غير سنة الفجر إذا خاف فوتها مع الفريضة لا يتيم وإن وحدها فكذلك على قياس قول محمد لأنه يقضيها عنده بعد الارتفاع وعلى قياس قولهما يتيمم لأنه لا يقضيها لا يصح التيمم لفوت جمعة ولا لفوت وقت أي وقت فريضة ولو وترا لأن الفوات إلى بدل كلا فوات ولم يعد الصلاة إن صلى به أي بالتيمم والحال أنه قد نسي الماء أو شك كما في السراج مستقرا في رحله وهو للبعير كالسرج للفرس ويطلق على منزل الإنسان ومأواه وهو المراد هنا كذا في المغرب
قال في البحر إلا أن تفصيلهم كما سيأتي بين ما إذا كان الماء في مقدم الرحل او مؤخره يفيد الاول وأقول الظاهر أن المراد به ما يوضع فيه الماء عادة وإلى ذلك أشار المصنف وهذا لأن رحله مفرد مضاف يعم كل رحل سواء كان منزلا أو رحل بعير وتخصيصه بأحدهما لا برهان عليه وهذا عندهما وقال الإتقاني يعيد قيد بالناسي لأن الظان يعيد اتفاقا وأوحى به إلى أن له سابقة علم فأفاد أنه لو وضعه غيره بغير علمه لا يعيد اجماعا وقيد برحله لأنه لو كان في عنقه أو على رأسه أو ظهره أعاد اتفاقا إلا انه يرد عليه ما لو كان في مقدمه وهو راكب أو بين يديه أو في مؤخره وهو سائق فإنه يعيد اتفاقا لأن هذا النسيان في غير محله لأبي يوسف أن نسيان ما لا ينسى عادة لقوة إثبات صورته في النفس وهو الماء لعزته في السفر لا يعد عدما وأيضا الرحل محل للماء كالعمران فيجب عليه الطلب فلا يعذر بالنسيان كما لو صلى في ثوب نجس أو عريانا وفي رحله ثوب طاهر أو مع نجاسة ومعه ما يزيلها ولهما أنه لا قدرة بدون العلم كذا في الشرح وغيره
قال في الفتح وهذا لا يفيد لثبوت العلم نظرا للدليل كما
قال في المسائل الملحق بهذا والمفيد ليس إلا منع وجود العلة أي لا نسلم أن الرحل دليل اماء الذي ثبوته يمنع التيمم أعني ماء استعمال بل الشرب وهو مفقود في حق غيره وعلى هذا يتمكن من الفرق بين مسألة الثوب والماء فرحل المسافر دليل الثوب لأنه ويطلبه غلوة إن ظن قربه وإلا لا ويطلبه معد لوضعه مع سائر أمتعته فيه لا دليل ماء الاستعمال فلا حاجة الى ادعاء أن مسألة الثوب على الخلاف في الأصح لكنه يشكل بمسألة الصلاة مع النجاسة والفرق بأن فرض الإزالة فات لا إلى خلف
بخلاف الوضوء لا يثثلج الخاطر عند التأمل لأن فوات الأصل إلى خلف لا يجوز الخلف مع فقد شرطه مع فوات الأصل يصير فاقد الطهورين فيعطى حكمه وهو التأخير عنده والتشبه عندهما انتهى
قال في البحر وفي قوله إذا فقد شرطه مع فوات الأصل تدافع لأن فقد شرط التيمم هو القدرة ومعها لا يفوت الأصل وأقول لا خفاء أن من شرائط التيمم طهارة المتيمم عليه فإذا فقد هذا مع فوات الأصل وهو القدرة على الماء صار فاقد الطهورين وهذا وإن كان فيه عدول عن الظاهر إلا أنه يرتكب تصحيحا لكلام هذا الإمام واعلم أنه لا فرق في مسألة الكتاب بين أن يذكره في الوقت أو بعده قالوا ولو ضرب فسطاطه على بئر ولم يعلم بها ثم علم أعاد والله الموفق.
ويطلبه أي يطلب المسافر الماء حتما غلوة وهي رمية سهم
وقيل ثلاثمائه ذراع إلى أربعمائة إن ظن ظنا قويا ارتقى إلى غلبته قربه بأن كان بينه وبينه أقل من ميل بإخبار عدل أو أمارة ظاهرة وإلا وإن لم يظن قربه ظنا قويا لا أي لا يجب بل يستحب سواء ظن أو شك كما في السراج لكن قدره في البدائع بما إذا ك على طمع من وجود الماء قدرنا بالمسافر لأن غيره يجب عليه طلب الماء في العمران إجماعا اعلم أنهم بعد اتفاقهم على الطلب اختلفوا في مقدار اللازم منه فاختار المصنف هنا الغلوة وفي المستصفى مقدار ما يسمع أصحابه صوته ويسمع صوتهم
قال في البدائع والأصح أنه قدر ما لا يضر بنفسه ورفقته بالانتظار وقد قال الثاني سألت الإمام عن المسافر لا يجد الماء يطلبه عن يمين الطريق أو عن يساره قال إن طمع فيه فليفعل ولا يبعد فيضر بأصحابه إن انتظروه وبنفسه إن انقطع وهذا وما قبله يقرب مما في المستصفى
قال في البحر وعلى اعتبار الغلوة فالطلب أن ينظر يمينه وشماله وأمامه ووراءه غلوة كذا في الحقائق
وظاهره أنه لا يلزمه المشي بل يكفيه النظر في هذا الجهات وهو في مكانه انتهى وأقول معنى ما في الحقائق أنه يقسم المشي مقدار الغلوة على هذه الجهات فيمشي على أنه أربعمائة ذراع من كل جانب مائة من رفيقه فإن منعه تيمم وإن لم يعطه ذراع إذ الطلب لا يتم بمجرد النظر ويدل على ذلك ما مر عن الأمام وما في منية المصلي لو بعث من يطلب له كفاه عن الطلب بنفسه
وكذا لو خبره مكلف عدل من غير إرسال إذ على ما فهمه لا يحتاج إلى البعث أصلا وفي التوشيح لو كان بقربه جبل صغير صعده إن لم يخف على نفسه أو ماله فإن خاف لم يلزمه الصعود والمشي
ويجب أن يطلبه أي الماء من رفيقه عند أصحابنا الثلاثة في ظاهر الرواية عنهم خلافا للحسن وفي الهداية لا يجب الطلب عند الإمام خلافا لهما وقال الجصاص لا خلاف بينهم فمراد الإمام إذا غلب على ظنه منعه ومرادهما إذا ظن عدم المنع وما في المجتبى الغالب عدم الضنة بالماء حتى لو كان في موضع تجري الضنة عليه لا يجب المطلب ينبغي أن يخرج على قول الجصاص إذ الضنة توجب المنع في غالب الظن وإذا وجب الماء على الظاهر وجب الدلو والرشاء كما في المعراج
ولو قال له حتى أستسقي ندب الانتظار عند الإمام إن لم يخش خروج الوقت وعندهما ينتظر وإن خاف الخروج لكن لا يجب كما في الفتح وغيره وفي السراج قيل يجب الطلب إجماعا
وقيل لا يجب وينبغي أن يكون الأول مشيا على الظاهر والثاني على ما في الهداية فإن منعه صريحا بأن قال لا أعطيك أو دلالة بأن استهلكه تيمم لتحقيق العجز اعلم أن الرائي للماء مع رفيقه
إما أن يكون في الصلاة أو خارجها وفي كل منهما
إما أن يغلب على ظنه الإعطاء أو عدمه أو يشك وفي كل منهما
إما أن يسأل أو لا وفي كل
إما أن يعطيه أو لا فهي أربعة وعشرون فإن في الصلاة وغلب على ظنه الإعطاء قطع وطلب وإن لم يعطه بقي تيممه
فلو أتمها ثم سأل فإن أعطاه استأنف وإلا تمت كما لو أعطاه بعد الإباء أو عدمه أو شك لا يقطع
فلو أعطاه أعاد وإلا لا سواء ظن الإعطاء او المنع أو شك وإن منعه ثم أعطاه لا وبطل تيممه ولا يتأتى في هذا ظن ولا شك وبه علم أنه لو غلب عبى ظنه الإعطاء لا تبطل بل يقطعهما فإن لم يفعل فإن أعطاه بعد الفراغ أعاد وإلا لا كما جزم به الشارح وغيره فما جزم به في الفتح من أنه تبطل ففيه نظر نعم ذكر إلا بثمن مثله وله ثمنه لا يتيمم وإلا تيمم ولو أكثره مجروحا تيمم وبعكسه يغسل ولا يجمع بينهما في الخانية عن محمد أنها تبطل بمجرد الظن فمع غلبته بالأولى وعليه يحمل ما في الفتح وفي المجتبى رأى معه ماء وهو في الصلاة ثم ذهب قبل فراغه فسأله فقال لو سألتني لأعطيتك فلا إعادة عليه
وكذلك لو كانت العدة قبل الشروع في الأصح لأنها بعد الذهاب لا تدل على الإعطاء قبله وبما قررناه اتضح لك أن هذا التقسيم عقلي فقط فتدبره وإن لم يعطه الماء الكافي للتطهير إلا بثمن مثله ي أقرب موضع يعز فيه الماء او بغبن يسير وله ثمنه فاضلا عن حوائجه الأصلية وإن لم يكن في يده بل في ملكه على ما سبق التنبية عليه لا يجوز له أن يتيمم وإلا أي وإن لم يكن له ذلك ويحتمل أن يريد وإن لم يعطه أصلا أو أعطاه ولكن بأكثر من ثمن المثل بأن طلب درهما ونصفا فيما يساوي درهما وجعل في النوادر الغبن الفاحش ضعف القيمة في ذلك المكان واقتصر عليه في النهاية والبدائع
وقيل غير ذلك تيمم أي جاز له التيمم ولو كان أكثره أي أكثر أعضاء وضوئه في الحدث الأصغر أو أكثر جميع بدنه في الأكبر مجروحا تيمم لأن للأكثر حكم الكل واختلف في حد الكثرة فمنهم من اعتبرها من حيث عدد الأعضاء ومنهم من اعتبرها في نفس كل عضو
فلو كانت أعضاء الوضوء جريحة إلا رجليه تيمم على الأول لا الثاني
والمختار هو الأول كما في الحقائق وغير خاف أن هذا في أعضاء الوضوء
وأما البدن فالظاهر اعتبار الكثرة فيه من حيث المساحة ولو استويا قيل يتيمم ورجحه في الخلاصة وهو الأحسن كما في الاختيار والأشبه بالفقه كما في الشرح
وقيل يغسل الصحيح ويمسح على الجريح وفي الخانية والمحيط أنه الصحيح وبعكسه وهو ما لو كان الأكثر صحيح يغسل الصحيح ويسمح على الجريح وفي القنية وغيرها بيده قروح يضره الماء دون باقي اعضائه تيمم إذا لم يجد من يغسل يديه
وقيل يتيمم مطلقا وهذا يفيد أن غسل الصحيح محمول على ما إذا لم يكن باليدين جراحة كذا في المبتغى لا يجمع بينهما [باب المسح على الخفين] صح ولو امرأة أي بين الغسل والتيمم لما فيه من الجمع بين البدل والمبدل وقد اشتهر أن عشرة لا تجمع مع عشرة كما في خزانة أبي الليث عدها في البحر ومنها الحيض والاستحاضة والحيض والنفاس والاستحاضة والنفاس والحيض والحمل والزكاة والعشر والخراج والفطر والزكاة والفدية والصوم والقطع والضمان والجلد والنفي والقصاص والكفارة والحد والمهر والمتعة والمهر وزدت عليه الأجر والضمان والوصية والميراث ومهر المثل والقيمة والفدية والأجر والنصيب في القيمة أولا فاعجب لنهر قد حوى بحرا وزاد والله الموفق بمنه [باب المسح على الخفين] أعقبه بالتيمم لأن كل منهما طهارة مسح وقدمه لما سبق وهو لغة إمرار اليد على الشي واصطلاحا عبارة عن رخصة مقدرة جعلت للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام كذا في البحر تبعا للسراج وأقول الأولى أن يقال هو إصابة اليد المبتلة الخف أو ما يقوم مقامها في الموضع المخصوص في المدة الشرعية سمي خفا أخذا من الخفة بالمسح صح أي المسح والصحة مطلقا موافقة ذي الوجهين الشرع وصحة العبادة إجزاؤها والمراد بالإجزاء تفريغ الذمة فالمعتبر في مفهومها اعتبارا أوليا إنما هو المقصود الدنيوي وإن كان يلزمها الثواب ولو كان الماسح امرأة أو خنثى مشكلا لعموم الخطاب ولم يقل وجب لما أن العبد مخير بين فعله وتركه وقد ذكر الشافعية وجوبه في مسائل منها ما لو كان معه ماء لو غسل رجليه لا يكفيه ولو مسح على خفيه كفاه ومنها ما لو خاف خروج الوقت لو غسل رجليه ومنها ما لو خاف فوت الوقوف بعرفة وقواعدنا لاابى ذلك كذا في البحر وظاهر أن المعنى في الثالث ولو مسح رجليه أدرك الوقوف والصلاة معا إذ لو كان لا يدركها لا يجب عليه الغسل فضلا عن المسح لما قالوه في الحج لو كان بحيث لو صلى فاته الوقوف قدم الوقوف للمشقة ولا ندب لأنه لو أتى بالعزيمة بعد ما رآه كان مأجورا واعترض بأنه رخصة إسقاط فينبغي أن يكون مأزورا لعدم مشروعية العزيمة معها كقصر الصلاة وأجيب بأن عدم المشروعية إنما هو ما دام متخففا والثواب باعتبار .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النزع أو الغسل وبالنزع صارت مشروعة ورده الشارح بمنع عدم مشروعية الغسل ما دام متخففا بل هو مشروع بدليل لو أنه خاض الماء فدخل خفه حتى انغسل أكثر قدمه بطل مسحه
أما لو غسل رجله فلا يبطل بانقضاء المدة بلا نزع
قال في فتح القدير وهذا مبني على صحة هذا النزع وفي صحته نظر لأن كلمتهم متفقة على أن الخف اعتبر شرعا مانعا من سراية الحدث إلى القدم فتبقى القدم على طهارتها وحل الحدث بالخف فيزال بالمسح وبنوا عليه منع المسح للمتيمم والمعذورين بع الوقت وهذا يقتضي أن غسل الرجل في الخف وعدمه سواء إذا لم يبتل معه ظاهر الخف في أنه لم يزل به حدث لأنه في غير محله فلا يجوز الصلاة به لأنه صلى مع الحدث وإلا وجد في ذلك الفرع كون الاجزاء إذا خاض النهر لابتلال الخف ثم إذا انقضت المدة إنما لا يتقيد بها لحصول الغسل بالخوض والنزع إنما وجب بالغسل وقد حصل انتهى
وحاصله عدم الاعتداد بهذا الغسل لكنه لا يجب عليه النزع ما دام على طهارة ذلك الغسل والأول موافق للمنقول ففي
تتمة الفتاوى الصغرى عن أبي الفضل لو ابتل قدمه لا ينتقض مسحه لأن استتار القدم بالخف يمنع سراية الحدث إلى الرجل فلا يقع هذا غسلا معتبرا فلا يوجب بطلان المسح ونقل الزاهدي عن العياضي أنه لا يبطل وإن بلغ الماء الركبة ثم رأيت في السراج توضأ وغسل رجليه ولبس خفيه ثم أحدث ومسح فدخل الماء إلى أحد خفيه قال بعضهم إن غسل الماء جميعها مع الكعبين وجب غسل الأخرى وقال بعضهم لا ينتقض المسح أصلا وهو الأظهر انتهى
وأما الثاني فممنوع كما قال ابن أمير حاج بل يجب غسل رجليه ثانيا بعد المدة لعمل الحدث السابق عمله من السراية إلى الرجلين فيحتاج إلى مزيل حينئذ للإجماع على أن المزيل لا يظهر عمله في حدث ظاهر وبعده وبتقدير صحة الفرع فالجواب كما قال منلاخسرو أن معنى المشروعية لا جنبا إن لبسهما على وضوء تام وقت الحدث عدمها الثواب وعدمه لا الصحة وعدمها كما فهم الشارح فما دام متخففا لا يجوز له الغسل حتى لو غسل بلا نزع اثم وإن أجزأه الغسل وإذا نزع أثيب على الغسل لمشروعيته يدل على ذلك تنظيره بقصر الصلاة فإنه ما دام مسافرا لو أتم وقعد على الركعتين صح وأثم لعدم مشروعية الإتمام وإذا قام أثيب عليه لمشروعيته انتهى لا يصح المسح لو كان الماسح جنبا ولا حائضا على قول الثاني ولا نفساء والمنفي لا يلزم تصويره على أنه متصور بأن توضأ ولبس جوربين مجلدين ثم أجنب ليس له أن يشدهما ويغسل سائر جسده مضطجعا ويمسح عليه وما ذكره بعضهم وعليه اقتصر العيني من أنه توضأ ولبس الخفين ثم أجنب فتيمم للجناية ثم أجنب ومعه ما يكفي للوضوء لا يمسح لأن الجنابة سرت إلى القدمين تكلف غير محتاج إليه على أنه لا يناسب وضع المسألة إذ الكلام في عدم جوازه للجنب إذا أغتسل لا للمتوضئ وما في المجتبى من أنه غير صحيح لأن الجنابة لا تعود على الأصح ضعيف لما صرحوا به من انتقاض التيمم برؤية الماء مطلقا عن أي يشترط أن يكون قد لبسهما على وضوء تام حرج به الناقض حقيقة كلمعة من الأعضاء لم يصبها الماء وأخرج به الشارح ايضا طهارة المتيمم وصاحب العذر والمتوضئ بنبيذ التمر لعدم طهارتهم ومنع بأنه لا نقض فيها ما بقي شرطها وأن ما لم يمسح المتيمم والمعذور بعد الوقت لظهور الحدث السابق عند رؤية الماء وخروج الوقت والمسح إنما يزيل ما حل بالممسوح لا بالقدم ولذا جوزنا لذي العذر المسح في الوقت كلما توضأ لحدث غير الذي ابتلي به إذا كان السيلان مقارنا للوضوء واللبس
أما إذا كان على الانقطاع كان لغيره من الأصحاء وقت الحدث أي قبيل وقته وفيه مبالغة في اتصال التام بالحدث حتى كأنهما في وقت واحد وادعى الشارح أن هذا حشو لأن اللبس كما يطلق على الابتداء يطلق على الدوام ولذا حنث في يمينه حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه والمعنى عن وجد لبسهما على وضوء تام سواء كان ذلك اللبس ابتداء أو بالدوام عليه ورده في البحر بأن دلالة الفعل إنما هي على الحدوث لا على الدوام
فلو لم يقيد التمام لوقت الحدث لتبادر تقييده بوقت اللبس والدوام في اليمين بناء على التجوز وفي شرح الدرر وقت الحدث وقت دوام اللبس لا حدوثه فالأحسن التعبير بالاسم كملبوسين وإنما كان أحسن فقط لجواز أن يكون يوماً وليلة للمقيم وللمسافر ثلاثا من وقت الحدث على ظاهرهما مرة بثلاث أصابع ....
على وضوء حال من ضمير لبس وقت الحدث ظرف لتام والمعنى أن لبسهما على وضوء كائنا على طهر
فرع في الخلاصة والبزازية استنجى بعد تمام الوضوء قل المسح إن كان على وجه السنة لا يمسح ولو كان على وجهها مسح ووقع في بعض نسخ الخلاصة لانتقاض طهارته وهنا يجب أن يكون معناه قبل المسح واللبس وإلا فانتقاض الطهارة بعد اللبس على الوضوء التام قبل المسح لا يمنع المسح كما لا يخفى يوما وليلة للمقيم وللمسافر ثلاثة أيام بيان لمدة المسح وابتداء ذلك من وقت الحدث ضرورة أنه لا يمكن اعتبارها من وقت اللبس لأنه لو لم يحدث حتى مضت المدة عليه لم يجب النزع وفي المجتبى والمقيم في مدة مسحه قد لا يتمكن إلا من أربع صلوات وقتية بالمسح كمن توضأ ولبس خفيه قبل الفجر وصلاها وقعد قدر التشهد فأحدث لا يمكنه أن يصلي من الغد على هيئة الأولى لاعتراض ظهور الحدث في آخر الصلاة على ظاهرهما متعلق بيمسح مقدر بيان لمحل المسح وهو ما ستر القدم الذي هو من رؤوس الأصابع إلى معقد الشراك كذا في المبتغى لكن يستحب عندنا الجمع بين الظاهر والباطن في المسح إلا إذا كان على باطنه نجاسة كذا في البدائع وأفاد بقوله مرة إذ لا يسن تكراره ولم يقل خطوطا بالأصابع إيماء إلى أن إظهار الخطوط غير شرط قال الزاهدي وهذا هو ظاهر الرواية وقال الطحاوي المسح على الخفين خطوطا بالأصابع ولا كلام في استنان إظهارها بثلاث أصابع أي بمقدارها بين بذلك مقدار الآلة أراد أصابع اليد وهو الأصح كما في البدائع وقيدها في الخانية بأصغرها ولم يضفها إلى اللابس إيماء إلى أنه لو أمر من يمسح على خفيه ففعل صح كما في الخلاصة وأفاد أن الفرض هو ذلك المقدار من كل رجل على حدة
فلو مسح على واحدة مقدار إصبعين وعلى الأخرى مقدار خمس لم يجز وعلم منه أنه لو مسح بواحدة مرة حتى لو بلغ مقدار الفرض لم يجز أيضا ولو بجوانبها الأربع ينبغي أن يجوز اتفاقا ولو بإصبع واحدة ثلاث مرات إن أخذ ماء جديدا لكل مرة وقد مسح ثانيا غير ما مسحه أولا جاز وإلا فلا وقالوا لو مسح بالإبهام والسبابتين إن مفتوحتين جاز وفي الخلاصة لو مسح الكف والأصابع
ولو قال بباطن اليد لكان أولى ونظر فيه في البحر بقوله في الخلاصة إن وضع الكف وحدها أو مع الأصابع كلاهما حسن وأقول الكلام في الأحسن واختلفوا فيما لو أصاب خفه الطل ورجح الشارح وغيره الإجزاء لأنه ماء لا نفس دابة في البحر قال الولوالجي وهذا مما عرف بالفقه لكن الظاهر أنه قد يبدأ من رؤوس الأصابع إلى الساق والخرق الكبير يمنعه وهو قدر ثلاث أصابع القدم أصغرها يبدأ الماسح من الأصابع غلى الساق بيانا للسنة حتى لو عكس ومسح عرضا جاز وظاهر أن الأصابع لها دخل في المسح وما في الخلاصة ويمسح ما بين أطراف الأصابع الى الساق ثم قال وموضع المسح ظهر القدم يفيد أنها غير داخلة في المحلية وتفرع على ذلك ما لو مسح على الأصابع دون القدم فعلى ما في الخلاصة وأكثر الفتاوى لا يجوز وبذلك صرح في لخانية حيث قال له خف واسع الساق إن بقي من قدمه خارج الساق في الخف مقدار ثلاث أصابع سوى أصابع الرجل جاز مسحه وإن بقي من قدمه خارج الساق في الخف مقدار ثلاث أصابع بعضه من القدم وبعضه من الأصابع لا يجوز حتى يكون مقدار ثلاث أصابع كلها من القدم ولا اعتبار بالأصابع انتهى فلينتبه لذلك كذا في البحر وأقول هذا وهم إذ ما في الخلاصة إنما يفيد دخولها في المسح لأن أطرافها أواخرها يوافق ما مر عن المبتغى وقوله في الخلاصة وموضع المسح ظهر القدم إنما يحترز بذلك عن باطنه وما في الخانية لا يدل لما ذكره بل إنما لا يجوز المسح في الصورة المذكورة كما أن خروج أكثر القدم نزع وهذا فوقه على أن هذه مقالة عن محمد
والمذهب اعتبار الأكثر في الخروج كما ستراه والخرق الكبير بالموحدة وروي بالمثلثة قال خواهرزاده
والأصح الأول لأن الكم المنفصل تستعمل فيه الكثرة والقلة وفي المتصل الكبر والصغر ولا شك أن الخف كم متصل وفي المغرب الكثرة خلاف القلة وتجعل عبارة عن السعة ومنها قولهم الخرق الكثير مفاده استعمال الكثرة في المتصل وكأن الكثير الشائع هو الأول وفي السراج الأصح الثاني لقول القدوري وإن كان أقل من ذلك يمنعه لعدم إمكان قطع المسافة به عادة وهو أي الخرق المانع قدر ثلاث أصابع القدم أصغرها هذا مقيد بقيود الأولى أن لا يكون الخرق على نفس الأصابع فإن كان اعتبر ثلاث منها أيتها كانت هو الأصح كما في التتمة الثاني أن يكون عرضا
فلو كان طولا ولم ير من القدم شيء ولم ينفرج عند المشي لصلابته لم يمنع وإن وسع أكثر من ثلاث الثالث أن لا يكون على العقب فإن كان فلا بد من المنع من ظهوره أكثره كما جزم به في الاختيار تبعا لقاضي خان وذكره الشارح عن الغاية بقيل معللا بأن الأصابع يعتبر أكثرها فكذا القدم
قال في الفتح لو صح هذا لزم أن يعتبر قدر ثلاث أصابع القدم أصغرها إلا ويجمع في خف لا فيهما
بخلاف الناسة والانكشاف وينقضه ناقض الوضوء إذا كان عند أصغرها لأن كل عضو حينئذ إنما يعتبر بالكثرة انتهى ولقائل منعه لأن الأصابع اعتبرت عضوا على حدة بدليل وجوب الدية بقطعها وكان الأصل أن تكون تبعا للقدم لكن لاعتبارها عضوا على حدة اعتبروا فيها الثلاث واعتبار ذلك في العقب على الأصل وليس في غيرها هذا المعنى قيد بالأصابع لأن ظهور الأنامل لا يمنع على الأصح
وقيل يمنع ورجحه السرخسي وفي البدائع إنه الصحيح ولو لم يكن له أصابع اعتبرنا أصابع غيره
وقيل بأصابعه لو قائمة ويعرف صغرها وكبرها بصغر القدم وكبره
قال في البحر وهذا أوجه لأن من الأصابع ما يكون صغيرا أو كبيرا وأقول تقديم الشارح وغيره للأول يفيد أنه الذي عليه العول ويراد بالغير من له أصابع تناسب قدمه صغرا وكبرا لا مطلقة لأن الاعتبار بالموجود أولى من غيره وتجمع الخروق المتعددة إذا كانت في خف واحد قدر ما يدخل في المسلة فإن بلغت المذكور منعت المسح لما مر لا تجمع إذا كانت الخروق المانعة في خفين لانتفاء المانع ولقائل أن يقول لا داعي إلى جمعها وهو اعتبارها كأنها في مكان واحد لمنع المسح لأن امتناعه فيما إذا اتحد المكان حقيقة لانتفاء معنى الخف بانتفاء قطع المسافة المعتادة لا لذاته ولا لذات الانكشاف وهذا المعنى منتف عند تفرقها صغيرة كقدر الجمصة والفولة كذا في فتح القدير وأيده ابن امير حاج بأنه رواية عن الثاني مذكورة في الخزانة وبعض شروح المجمع
قال في البحر وقد رأيت في التوشيح أنها قول أبي يوسف وأن الجمع قول محمد ولا شك أنها أولى انتهى وأقول إطباق عامة المتون والشروح على الجمع تؤذن بترجيحه وذلك لأن الأصل أن الخرق مانع مطلقا إذ الماسح عليه ليس ماسحا على الخف لكن لما كانت الخفاف قد لا تخلو عن خرق لا سيما خفاف الفقراء قلنا إن الصغير عفو وجمعناه في واحد لعدم الحرج
بخلاف الاثنين بخلاف النجاسة المتفرقة في خفيه وثوبه وبدنه ومكانه أو في المجموع كذا في الشرح وفي الخلاصة ما يخالفه حيث قال لو كانت النجاسة في ثوب المصلي أقل من قدر الدرهم وتحت قدميه كذلك ولو جمع بلغ أكثر من ذلك لا يجمع والانكشاف المتفرق من العورة حيث يجمع كلا منهما
قال في الخلاصة وأعلام الثوب تجمع أيضا واختلف المشايخ في جمع الخرق في أذن الأضحية وينقضه أي المسح ناقض الوضوء لأنه بعضه وقول الشارح لأنه بدل عن الغسل فيه تجوز ظاهر إذ البدل هو الذي لا يصار إليه إلا عند تعذر الأصل وهذا ليس كذلك فالأولى أن يقال لأنه خلف عنه ونزع خف ومضي المدة إن لم يخف ذهاب رجله من البرد وبعهما غسل رجليه فقط وخروج أكثر القدم نزع ...
وينقضه أيضا نزع خف واحد لسراية الحدث إلى القدم عند زوال المانع وينقضه أيضا مضي المدة المتقدمة لما ذكرنا وقد علمت الناقض حقيقة فنسبة الناقض إلى ذين توسع وأورد أنه لا حدث موجود يسري لما أنه حل بالخف وبالمسح قد زال فلا يعود إلا بخارج نجس ونحوه وأجيب بجواز أن يعتبر الشرع ارتفاعه بمسح الخف مقيدا بمدة منعه كما في التيمم إن لم يخف أي إنما ينتقض بمضي المدة بشرط أن لا يخاف ذهاب رجليه من شدة البرد فإن خافه خوفا ارتقى إلى غلبة الظن جاز له المسح قال الشارح لأنه مع الضرر يصير كالجبيرة وهي غير مؤقته وهذا يقتضي وجوب استيعابه بالمسح وبه صرح في المعراج لكنه يلزم عليه أنه لا معنى لتقييد كلام المصنف حينئذ بأن الحدث السابق حل بالقدم ولا يشترط مسح الجبيرة أن توضع على طهارة لكنه إنما يتم إذا كان مسمى الجبيرة يصدق على ساتر ليس تحته محل وجع بل عضو صحيح غير أنه يخاف من كشفه حدوث المرض للبرد ويستلزم بطلان كلية مسألة التيمم لخوف البرد ويقتضي على مذهب الإمام جواز تركه رأسا وهذا خلاف إعطائهم حكم المسألة وأجاب في البحر بأن ذاك مسمى الجبيرة حقيقة وهذا ملحق بها وعن الثاني بأن مسألة التيمم بخصوصه بما إذا لم يكن عليه جبيرة وما ألحق بها وعن الثالث بأن المفتى به في الجبيرة عدم جواز الترك فكذا في الملحق بها ولا يخفى ما في هذا الأجوبة من التكلف وفي الخانية انقضت المدة ولا ماء يمضي فيها على الأصح إذ لا
فائدة في النزع وقيل تفسد ويتيمم وهذا أشبه واختاره في الفتح إذ عدم الماء لا يمنع السراية ومنع الفائدة وأن الرجلين لا حظ لهما في التيمم ممنوع إذ طهارة التيمم تشملهما أيضا وخروج أكثر القدم من الخف نزع له عند أبي يوسف وهو الأصح وعن محمد أن لا يبقى فيه قدر محل الفرض وعليه أكثر المشائخ كذا في المعراج وغيره وفي النصاب أنه الصحيح واعتبر الإمام إخراج أكثر العقب حتى لو خرج لا عن قصد [ان كان واسعا يرتفع العقب برفع الرجل إلى الساق ويعود بالوضع جاز له المسح كذا في الفتح وقيده في المحيط بأن يبقى فيه قدر الفرض وقال بعض المشايخ إن كان الباقي بحيث يمكنه المشي فيه كذلك لا ينتقض
قال في البدائع وهذا موافق قول الثاني من اعتبار أكثر القدم ولا بأس بالاعتماد عليه انتهى وفي فتح القدير وهذا في التحقيق مرمى نظر الكل فمن نقض بخروج العقب ليس إلا لأنه وقع عنده أنه مع حلوله في الساق لا يمكنه تتابع المشي فيه
بخلاف ما إذا كانت ولو مسح مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح ثلاثا ولو اقام مسافر بعد يوم وليلة نزع وإلا يتم يوما وليلة صح على الموق تعود إلى محلها عند الوضع ومن قال الأكثر فلظنه أن الامتناع منوط به
وكذا من قال بكون الباقي قدر الفرض وهذه الأمور إنما تبنى على المشاهدة ويظهر أن ما قاله الإمام أولى لأن بقاء العقب في الساق يعيق عن مداومة المشي دوسا على الساق واقتصر المصنف كغيره على النواقض الثلاثة وبقي ما لو دخل الماء خفه فغسل أكثر قدمه فإنه ينتقض على الأصح كما في الذخيرة
وقيل لا ينتقض مطلقا وقدمنا عن السراج ترجيحه وكأن ميل المصنف إلى هذا نعم بقي من النواقض خروج الوقت في حق المعذور ولكن سيأتي في الحيض ما يفيده ولو مسح شخص مقيم فسافر من قبل يوم وليلة بأن جاوز العمران مريدا له فمسح ثلاثا عندنا قيد بقوله مسح لأنه لو سافر قبل أن يمسح بأن لم يحدث مسح ثلاثا اتفاقا وبهذا التقدير ظهر أن قوله في البحر تبعا لفتح القدير وقول المصنف مسح ثلاثا سواء سافر قبل انتقاض الطهارة أو بعدها قبل إكمال مدة المقيم ولا خلاف في الأول وفي الثاني خلاف الشافعي في نظر ظاهر فإن قلت لا يلزم من مسحه سبق حدوثه لجواز أن يتوضأ وضوءا على وضوء ويمسح في الثاني قلت هذا مع بعده مفوت لتقييد محل الخلاف على أن قول القدوري ومن ابتداء مدة المسح فسافر يدفع هذا لما أن ابتداء من وقت الحدث
قال في السراج ولو سافر فلما دخل في الصلاة سبقه حدث فعاد إلى مصره للوضوء فتمت مدة الإقامة قبل العودة إلى مصلاه فسدت قياسا لانقضائها في الصلاة لا استحسانا
والأصح البطلان كذا في البحر ولو لم تتم حتى عاد فلا كلام في انتقال مدته إلى السفر لكنه يتم الصلاة حيث عد مسافرا في حق المسح ومقيما في حق الإتمام ولو أقام مسافر بعد مضي يوم وليلة نزع الخف وإلا أي وإن لم يكن بعد يوم وليلة يتم يوما وليلة لأن رخصة السفر لا تبقى بدونه وصح المسح على الموق ويقال الجرموق فارسي معرب ما يلبس فوق الخف بساق أقصر منه وخف فوق الخف كالجرموق في سائر أحواله كذا في الخلاصة ولصحة المسح عليه شرطان أن لا تستقر الوظيفة للخف بأن يكون مسح عليه وأن يكون صالحا للمسح
فلو كان هـ خرق كبير لا يصح المسح عليه كما في السراج وفي المبتغى لو كان الخرق المانع ظاهر الجرموق وقد ظهر الخف فله المسح على الخف أو على والجورب المجلد والمنعل والثخين الجرموق لأنهما كخف واحد وما في السراج أولى بقي ما لو كان الخف ذا خرق فذكر ابن الملك عن الكافي جواز المسح على الموقين اتفاقا ولا بد أن يقيد بما إذا لم يكن مسح على الخف قبل خرقه ونقل عن فتاوى الشاذي أن ما يلبس من الكرباس المجرد تحت الخف يمنع المسح لكونه فاصلا وقطعة كرباس تلف على الرجل لا تمنع لأنه غير المقصود باللبس لكن يفهم مما في الكافي جواز المسح عليه لأن الخف الغير الصالح إذا لم يكن فاصلا فلأن لا يكون الكرباس فاصلا أولى انتهى وقد اختلف إفتاء علماء الروم في هذه المسألة فمنهم من اختار المنع تمسكا بما مر وما سبق عن الكافي إن كان كافي النسفي فليس فيه وإن كان غيره فالله به أعلم ومنهم من اختار الجواز وهو الظاهر لأن المسألة مذكورة في غير الكافي أيضا ففي غاية البيان ما جاز المسح عليه إذا لم يكن بينه وبين الرجل حائل يجوز المسح عليه إذا كان بينهما حائل كخف تحت خف أو لفافة وذكر الشارحون خلاف الشافعي في أن نزع الخف ناقض وأنه لو أعادهما جاز له المسح عنده معللا بأنه لم يظهر من محل الفرض شيء فينتقض بما إذا أخرج الخفين وعلى الرجلين لفافة فإنه يبطل المسح وإن لم يظهر في محل الفرض شيء ولا شك أن بطلانه
فرع صحته وفي الخلاصة لو كان الجرموق واسعا يزيد على الخف مقدار ثلاثة أصابع فمسح على الزائد لم يجز إلا أن يقدم رجله فيه ونقله في التجنيس عن الدقائق ثم قال وفيه نظر وجعل القنية الخف كالجرموق في عذا الحكم ولو نزع أحدهما مسح على الخف البادي وأعاد المسح على الجرموق الباقي في ظاهر الرواية لأن الرجلين في حكم الطهارة بمنزلة عضو واحد فإذا انتقضت الطهارة في أحديهما انتقضت في الأخرى ضرورة كذا في البدائع والله الموفق وصح أيضا على الجورب وهو خف من كتان أو قطن أو نحو ذلك المجلد أي الذي وضع الجلد أعلاه وأسفله وعلى المنعل وهو الذي وضع الجلد أسفله فقط لكن إلى المقدم دون الكعبين في ظاهر الرواية وهو بسكون النون مخففا كذا في المعراج وجوز في البحر التشديد تمسكا بقوله في المستصفى نعل الخف ونعله جعل له نعلا ولا شاهد فيه لأن نعله ليس مشددا بل مخففا والمراد أن اسم المفعول جاء من المزيد والمجرد والله أعلم وعلى الثخين الذي ليس مجلدا ولا منعلا بشرط أن يتمسك على الساق بلا ربط ولا يرى ما تحته لصدق اسم الخف عليه بإمكان تتابع المشي فيه وهذا لا على عمامة وقلنسوة وبرقع وقفازين والمسح على الجبيرة وخرقة القرحة ونحو ذلك كالغسل لما تحتها ....
قولهما وروي رجوع الإمام إليه قبل موته بثلاثة أيام
وقيل بسبعة وعليه الفتوى لما ثبت من أنه عليه الصلاة والسلام مسح على الجوربين قيد بالثخين لأن الرقيق من شعر وصوف لا يجوز المسح عليه بلا خوف
ويجوز على الجاروق المشقوق على ظهر القدم وله أزرار يشده عليه لأنه كغير المشقوق وإن ظهر من ظهر القدم شيء فهو كخروق الخف يعني إلجرح ان كان يظهر منه قدر ثلاث أصابع لا يجوز المسح عليه في قول عامة المشائخ كذا في الخانية ولا يصح المسح على عمامة ولا على قلنسوة بفتح القاف وضم السين ولا على برقع بضم الباء وسكون الراء وضم القاف وفتحها خرقة مثقوبة تلبسها الدواب ونساء الأعراب على وجوههن ولا على قفازين بضم القاف وتشديد الفاء ما يعمل لليدين وقد يحشى بقطن بأزرار تزر على الساعدين تلبسه المرأة في يديها من البرد وقد يكون حلي ليديها ورجليها كما في الجمهرة وقد يتخذ الصياد من جلد ولبد ولا خلاف يعرف بين العلماء في عدم جواز المسح على ما ذكر إلا العمامة فنقل عن أحمد فيها خلاف والمسح على الجبيرة وهي عيدان تربط على الجرح يجبر بها العظام وقد تطلق على الخرقة الموضوعة على القرحة والأليق بكلامه الأول إذ عطف الخاص على العام خلاف الأصل لا فرق بين كونها في البدن أو الرأس غير أنه إن بقي من الرأس ما يجوز المسح عليه وإلا فعلى العصابة كما في البدائع ونقل في المبتغى خلافا في الوجوب فيما إذا كان بكلها جراحة وما في البدائع يفيد ترجيح الوجوب وهو الذي ينبغي التعويل عليه واعلم أن المنقول في القنية أنه إذا كان بها وجع وهو يتضرر بالمسح سقط عنه والفرق بين هذا وبين الجبيرة لا يخفى وعلى خرقة القرحة بمعنى الجراحة كما في الغرب
قال في القاموس وقد يراد بها ما يخرج في البدن من بثور وفي القاف الضم والفتح ونحو ذلك كالغسل لما تحتها حتى لو توضأ ومسح فلا يتوقت ويجمع مع الغسل
ويجوز وإن شدها بلا وضوء على جبائر قدميه ثم أحدث أو كانت إحدى رجليه صحيحة فغسلها ثم مسح على جبائر الأخرى ولبس خفيه ثم أحدث مسح على خفيه وإذا برء الجرح ينزع كذا في البدائع وفيه إيماء إلى لزومه وبه اندفع ما في البحر من سكوت المصنف عن صفته إلا أن الافتراض قولهما وعن الإمام وجوبه لكن حكى في الخلاصة رجوع الإمام إلى قولهما ويوافقه ما في شرح المجمع
وقيل الوجوب متفق عليه وهذا أصح وعليه الفتوى لأن المسح على الجبيرة كالغسل لما تحتها ووظيفة هذا العضو الغسل عند الإمكان والمسح على الجبيرة عند عدمه كالتيمم فكما لا يقال إن الوضوء لا يجب عند العجز فلا يجب التيمم كذلك لا يقال إن غسل ما تحتها ساقط ليسقط المسح بل واجب بدليله كما وجب التيمم بدليله انتهى وما في فتح القدير من اختيار الوجوب إذ هو غاية ما يفيده الوارد في المسح عليها فعدم الفساد بتركه أقعد بالأصول وما في الخلاصة من رجوع الإمام لم يشتهر شهرة نقيضه عنه ولعل ذلك معنى ما قيل إن عنه روايتين ففيه نظر إذ الفرائض العملية تثبت بالظن والاشتهار في الرجوع بعد ثبوت أصله غير لازم وفصل الرازي بين ما إذا كان تحت الجبيرة ما لو ظهر يمكن غسله يجب المسح وإلا فلا قال الصيرفي وهذا أحسن الأقوال ويؤيده ما في المستصفى أن الخلاف في المجروح
أما المكسور فيجب عليه المسح اتفاقا
قال في البحر فبنى ما في المستصفى على تفصيل الرازي لا كما توهمه في فتح القدير من أنه مبني على خبر علي في المكسور انتهى وغير خاف أن التفصيل مبني أيضا على أثر خبر علي في المكسور لا يضره الغسل فما في الفتح أوجه واعلم أن محل الخلاف ما إذا كان المسح عليها محلها إذا المسح تحتها يضره
أما إذا لم يضره تعين والناس عنه غافلون كما لو كان البار يضره الحار كذا في شرح الجامع لقاضي خان وجزم في السراج بعدم لزوم الحار فلا يتوقف بمدة معينة هذا تقريع على كونه كالغسل ومن هنا بين ما خالف فيه مسح الجبيرة مسح الخف ويجمع المسح عليها مع الغسل لعدم المانع منه
ويجوز المسح عليها أي يصح وإن شدها بلا وضوء
وكذلك بلا غسل ويمسح على كل العصابة كان تحتها جراحة أو لا فإن سقطت عن برء بطل وإلا دفعا للجرح فقوله في البحر أن فب التعبير بالجواز دون الوجوب إيماء إلى أن المسح غير واجب فيه نظر إذ لا داعي إلى حمل الجواز على ما ذكره وتخريجه على قول لم يرجحه أحد فيما علمت مع أنه مناف لقوله كالغسل على ما مر ويمسح على كل العصابة هذا إحدى الروايتين وروي الاكتفاء بالأكثر واختاره غير واحد
قال في الخلاصة وعليه الفتوى سواء كان تحتها جراحة أو لا هذا شامل لما إذا شد العصابة على الجرح وما حوله من الصحيح كالمفصود وما إذا شدها على غير جرح كالكسر والكي وهو مقيد بما إذا كان الغسل أو المسح على نفس الجراحة يضره حتى لو لم يضره تعين وإذا زادت الجبيرة على نفس الجراحة إن ضره الحل بأن كان في محل لا يقدر على ربطها بنفسه ولا يجد من يربطها مسح على الكل كذا في فتح القدير وكأن شيخنا رحمه الله لم يطلع على هذا فقال في البحر ينبغي أنه لو أمكنه أن يستعين بغيره في شدها أن يتعين عليه ولو ضره المسح لا الحل مسح على الخرقة التي على رأس الجرح وغسل ما تحت الخرق الزائدة إذ الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها
قال في الفتح ولم أر لهم ما إذا ضره الحل دون المسح لظهور أنه حينئذ يمسح على الكل وفي البحر إن هذا مستفاد بما في المحيط حيث
قال في الجبيرة إذا زادت على رأس الجرح إن كان حل الخرق وغسل ما تحتها يضر بالجراحة يمسح على الكل تبعا فاعتبر ضرر الحل مطلقا سواء ضر المسح معه أو لا وأقول هذا لعمري غريب إذ صاحب المحيط كما ترى إنما اعتبر الضرر في الحل والغسل لا في الحل فقط وغير خاف أن جواز المسح دائر مع الضرر وعدمه مع عدمه وعليه يتخرج الأقسام الأربعة بقي إيصال الماء إلى الموضع الذي لم تستره العصابة بين العصابة فجزم في الخلاصة بأنه فرض وفي غيره أنه يكتفي بالمسح
قال في الذخيرة وهو الأصح لأنه لو كلف ذلك ربما ابتلت العصابة ونفدت البلة إلى موضع الجرح وهذا من الحسن بمكان فإن سقطت الجبيرة أو العصابة عن برء أي صحة بطل المسح ولم يذكر في عامة الكتب ما إذا وجد البرء ولم يسقط وذكر الكرابيسي أن المسح يبطل كذا في المجتبى وينبغي أن يقيد بما إذا لم يضره إزالة الجبيرة
أما إن ضرته لشدة لصوقها به فلا وسيأتي أن ذلك إن كان في الصلاة بعد ما قعد قدر التشهد بطلت فقبله أولى وإلا أي وإن لم تسقط عنه لا أي لا يبطل المسح وليس عليه إعادتها بعينها حتى لو وضع غيرها لا تجب إعادته لكنه أحسن وما في الذخيرة لو جعل عصابتين ومسح لا ولا يفتقر إلى النية في مسح الخف والرأس على العليا ثم رفعها لا يجزئه حتى يمسح على الباقية بمنزلة الخفين والجرموقين كذا عن الثاني يحمل على أنه قوله لا قول الإمام ويدل على ذلك ما في القنية لو سقطت لا عن برء لم يبطل المسح عند الإمام
ويبطل عندهما وهذا التقرير إن شاء الله تعالى أولى من قوله في البحر إن ما في الذخيرة غير ظاهر وما في القنية غريب فهذه ستة مواضع خالف فيها مسح الجبيرة الخف اقتصر الشارح عليها لأنها مأخوذة من كلامه نصا ودلالة ومن خفي عليه ذلك لا ينبغي له النظر في هذا الكتاب
قال في البحر والسابع أن الأصح وجوب مسح أكثر الجبيرة
بخلاف الخف وأقول لا ينبغي ذكر هذا مع وعد الشارح أن الجبيرة يجب استيعابها بالمسح في روايته
بخلاف الخف لأن عد ذلك يسقط هذا مع وعد الشارح أن الجبيرة يجب استيعابها بالمسح في روايته
بخلاف الخف لأن عد ذلك يسقط هذا الثامن إن مسح الخف لا يشترط تكراره اتفاقا واختلف في الجبيرة
والأصح لا كما في الذخيرة التاسع لو وضع جبيرة ثابته بع ما مسح على الأولى جاز له المسح عليها
بخلاف الخف العاشر لو دخل الماء تحت الجبيرة لا يبطل المسح
بخلاف الخف وأقول الأولى أن يقال لا يبطل اتفاقا
بخلاف الخف لما مر الحادي عشر أن النية لا تشترط فيها اتفاقا
بخلاف الخف الثاني عشر أنه لو كان الباقي من العضو المجبور أقل من ثلاثة أصابع جاز المسح عليه
بخلاف الخف الثالث عشر أن مسح الجبيرة ثابت بالسنة اتفاقا
بخلاف الرابع عشر أن مسح الجبيرة يجوز تركه في بعض الروايات
بخلاف الخف الخامس عشر أن العصابة الفوقية التي مسح عليها لو زالت لا يعيد المسح على الأخرى
بخلاف الخف وزدت السادس عشر أن المسح على الجبيرة أصل وليس خلفا ولا بدلا عن الغسل
بخلاف الخف ولا يفتقر أي لا يفتقر الماسح إلى إيجاد النية في مسح الخف
وقيل يفتقر والأول أصح ولا في مسح الرأس لأن كل واحد منهما ليس بدلا عن الغسل بدليل جوازه مع القدرة كذا في البدائع وغيرها قال الشارح وفيه نظر في مسح الخف وكأن وجهه منع نفي البدلية عنه بناء على اتحاد مفهومهما مع الخلفية وإذا انتفيا فأنى يكون فالجواب أن لا نسلم الاتحاد بل البدل ما سبق والخلف ما جاز مع القدرة والمنفي البدلية والمثبت أعم من كونه خلفا كمسح الخف أو أصلا كمسح الرأس والله سبحانه وتعالى أعلم [باب الحيض] وهو دم ينفضه رحم امرأة سليمة عن داء وصغر [باب الحيض] لما فرغ من الأحداث شرع في الأخباث وأفرده لأن له أحكاما تخصه وقدمه لكثرة مناسبته بالأحداث حتى قال طائفة من المشائخ إنه حدث وعرفوه بأنه مانعية شرعية بسبب الدم المذكور عما اشترط فيه الطهارة وعن الصوم والمسجد والقربان ويقال له طمث بالمثلثة وبالمثناة وبالسين المهملة وطمؤ بالهمز ونفاس وإكبار وإعصار ودراك وعراك وفراك بالفاء وهو لغة عبارة عن السيلان وحاضت المرأة فهي حائض واستغنى في الفصيح عن علامة التأنيث فيه لأنه وصف المرأة خاصة وحكى الفراء حائضة واصطلاحا ما أفادة بقوله هو أي الحيض دم هذا كالجنس عم سائر الدماء وخرج بقوله ينفضه أي يسكبه ويدفقه رحم خرج دم الرعاف والجراحات وما يخرج من دبرها وإن ندب إمساك زوجها عنها واغتسالها منه وما يخرج من الخنثى المشكل ففي الظهيرية لو خرج من مني ودم فالعبرة للمني وبقوله امرأة ما يخرج من غير الآدمية كالأرنب والضبع والخفاش قالوا ولا يحيض غيرها من الحيوانات وأخرج الشارح بالرحم الاستحاضة ونازعه في البحر بأنها إنما خرجت بقوله سليمة عن داء أي برحمها إذ المراد بالرحم الفرج قال وإنما قيدنا به لأن مرض السليمة في الرحم لا يمنع من كون المرئي حيضا وخرج به النفاس أيضا لأن بالرحم داء وهذا أولى مما قالوه من أن النفساء في حكم المريضة أي مرض الموت حتى اعتبر تبرعاتها من الثلث
وظاهره أن مرض المرأة يمنع حيضها انتهى وأقول لا نسلم أن المراد بالرحم الفرج إذ قوله ينفضه يدفعه لما استقر أن النفض لا يكون إلا من الرحم فما في الشرح أولى إلا أنه يرد عليه أن قوله وصغر مستدرك لأن ما تراه الصغيرة استحاضة والجواب بمنع تسميته استحاضة بل هو دم فساد كما قال بعضهم وقوله سليمة عن داء خرج به النفاس لأنه دم ينفضه الرحم لداء الولادة والدم الخارج من جراحة أو دمل في الرحم وليس المراد مطلقة كما قد توهم وبهذا التقرير اندفع ما قيل إنه تكرر خروج الاستحاضة لأن قيد السلامة عن الداء يخرجها أيضا فتعريفه بلا استدراك ولا تكرر دم الرحم لا الولادة إذ قد علمت خلو تعريف الكتاب عن ذلك نعم فهذا أخصر فقط بقي أنه لا بد أن يقول وإياس لأن ما تراه الآيسة أي التي بلغت خمسا وخمسين في ظاهر المذهب وأقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة فما نقص أو زاد استحاضة وما سوى البياض الخالص حيض ليس حيضا وأجاب ملا خسرو بأنه مختلف في فلا وجه لإدخاله في الحد وركنه امتداد ورود الدم كذا في المعراج والأولى أن يقال إنه بروز الدم من موضع مخصوص والامتداد إنما هو شرط وفي فتح القدير ويثبت هذا الحكم أي حكم الحيض بالبروز وعن محمد بالإحساس وثمرته تظهر فيما لو توضأت ووضعت الكرسف ثم أحست بنزول الدم قبل الغروب ثم دفعته بعده تقضي الصوم عنده خلافا لهما يعني إذا لم يحاذ الفرج فإن حاذاه كان حيضا ونفاسا اتفاقا وقالوا لو رأت المبتدأة الدم في سن يحكم ببلوغها فيه تركت الصلاة والصوم عند أكثر مشايخ بخارى وعن الإمام لا حتى تستمر ثلاثة أيام وسببه الأصلي ابتلاء الله لحوى لما أكلت من الشجرة وبقي في بناتها
وشرطه تقدم نصاب الطهر ولو حكما وعدم نقصانه عن الأقل قيل وعدم الصغر وفراغ الرحم عن الحبل الذي تنفس بوضعه احترازا عما لو سقط منها سقط لم يستبن خلقه فإن المرئي قبله يكون حيضا لوقوع الشك في الساقط كذا في المعراج
قال في البحر والتحقيق أن ما تراه الحامل والصغيرة ليس من الرحم فله شرطان فقط والفتوى على أن ما تراه الصغيرة لا يكون حيضا إلا إذا بلغت تسعا وسيأتي مقداره وألوانه وأحكامه أقله مدته ثلاثة أيام بالرفع على الخبرية والنصب على الظرفية ولم يرد استيعاب ساعات الأيام الثلاثة لأن انقطاعه ساعة أو ساعتين لا يضر ولم يقل كأصله بلياليها لأن ذكر الأيام ينتظم ما بإزائها من الليالي هذا هو ظاهر الرواية وروى الحسن الاكتفاء بليلتين وجه الظاهر أن كل واحد من الأيام والليالي منصوص عليه فلا يجوز أن ينقض عنه وأكثره عشرة كذا جاء مرويا عنه عليه الصلاة والسلام من طرق متعددة بها ارتقى إلى مرتبة الحسن وما أي والدم الذي نقص عن الثلاث أو زاد عن العشرة فهو استحاضة أي نوع منها
لا أن الاستحاضة محصورة فيه كما في غاية البيان حيث عرفها بما نقص عن أقل الحيض أو زاد على أكثره لما سيأتي وما أي والدما التي هي سوى أي غير البياض الخالص كلها حيض ولا خلاف في الحمرة والسواد واستبعد بعض المشايخ كون الخضرة حيضا قائلا لعلها أكلت قصيلا
والأصح أنها إن كانت من ذوات الأقراء كانت حيضا وحمل على فساد الغذاء وإن أيست لا ترى غيرها لا
وأما الترابية ويقال التربية نسبة الى التربة بمعنى التراب ويقال تربية مشددة ومخففة بهمز وبدونه فنوع من الكدرة ولذا كان الأصح أنها حيض وأنكر الثاني الكدرة في أوله قال فخر الإسلام لو أفتى مفت بشيء من هذه الأقوال كان حسنا ولهما ما في الموطأ كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف وفيه صفرة من دم الحيض فتقول لا يمنع صلاة وصوما فتقضيه دونها تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيض والدرجة بضم الدال وفتح الجيم خرقة ونحوه تدخلها المرأة في فرجها لتعرف أزال الحيض أم لا والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد الجصة شبهت الرطوبة الصافية بعد الحيض في شدة صفائها بالجصة استعارة تحقيقية
وقيل المشبه الخرقة في شدة بياضها لعدم ما يخالطها من صفرة وغيرها
وقيل لا تشبيه وإنما القصة شيء يشبه الخيط الأبيض يخرج من قبلهن في آخر الحيض علامة للطهر
قال في فتح القدير ومقتضى هذا المروي أن مجرد الانقطاع دون رؤية القصة لا يتبعه شيء من أحكام الطاهرات وكلام الأصحاب فيما يأتي كله بلفظ الانقطاع مع أنه قد يكون بجفاف من وقت إلى وقت ثم ترى القصة فإن كانت الغاية القصة لم تجب تلك الصلاة أو الانقطاع وجبت وأنا متردد فيما هو الحكم عنده بالنظر إلى دليلهم وعباراتهم
قال في البحر وإنما يتم على تفسير القصة بما يشبه الخيط فظاهر ما في المغرب ضعفه حيث نقل الثاني عن أبي عبيدة ثم قال إنه شيء يشبه الخيط الأبيض وحينئذ فهي مجاز عن الانقطاع ويدل عليه قوله نريد بذلك الطهر واعلم أن الاعتبار في البياض وغيره حالة البروز حتى لو اصفرت بعد ذلك أو ابيضت كان طهرت في الأول لا الثاني
ويستحب وضع الكرسف مطلقا وليكن موضع البكارة في الحيض
ويندب في الطهر والله الموفق
ثم أشار غلى حكمه بقوله يمنع صلاتها أي حلها وهذا أنسب لتناسق المعطوفات
قال في البحر وظاهره كقول القدوري والحيض يسقط عن الحائض الصلاة يفيد منع الوجوب لأن تعلته يستتبع فائدته وهي
إما الأداة أو القضاء والأول منتف لقيام الحدث مع العجز عن رفعه والثاني كذلك دفعا للحرج ولذا تعلق بها خطاب الصوم لعدمه وبه اندفع ما في النهاية وغيرها من أن السقوط يقتضي سابقة الوجوب وهذا قول أبي زيد وعامة المشائخ على عدمه وقد نقل النووي الإجماع على سقوط الوجوب عنها وأقول قد علمت أن تناسق المعطوفات أعني ودخول مسجد والطواف إنما يتم بما قدرناه لا على ما قدره وكون عبارة القدوري ظاهرة فيما قال تتبع صاحب الفتح ولقائل منعه إذ السقوط قدر متفق عليه لكن هل بعد تعلق الوجوب أم لا؟
فظاهر أن الخلاف لفظي إلا أنه ينبغي أن لا يختلف في سقوط الوجوب فيما لو طرأ عليها بعد دخول الوقت ونكر الصلاة إيماء إلى عدم تقييدها بالمعهودة فعم الجنازة ولا شك أن منع الشيء منع لأبعاضه ولذا منعت من سجود التلاوة والشكر أيضا ويمنع صوما أي أداؤه بقرينة قوله فتقضيه أي الصوم دونها لقول عائشة رضي ودخول مسجد والطواف وـ الله عنها كنا نؤمر بقضاء الصوم دون الصلاة متفق عليه وعليه انعقد الإجماع والنفاس ملحق بالحيض لطوله فليحقها الحرج في قضاء الصلاة دون الصوم واعترض كيف وجب القضاء دون الأداء مع أن الجمهور على أن القضاء إنما يجب بما يجب به الأداء وأجيب بأن انعقاد السبب كاف للوجوب وإن لم يخاطب بالأداء وهل يكره لها القضاء
قال في البحر ينبغي أن يكون خلاف الأولى انتهى ويدل عليه قولهم لو غسل رأسه بدل المسح كره
فرع أيام حيضها ثم أسقطت سقطا مستبين الخلق تقضي ما تركت من الصلاة أربعة أشهر قال الدقاق وهو الأصح
وقيل تقضي منذ ستة أشهر كذا في القنية يعني إذا استبان بعض خلقه
قال في عقد الفرائد وينبغي أن يقال إن كان كامل الخلق تقضي صلاة ستة أشهر وإلا اربعة أخذا بالاحتياط ويمنع أيضا دخول مسجد
وكذا في الجنابة فخرج مصلى العيد والجنازة لأنه ليس لهما حكم المسجد على الأصح كما في الخلاصة وخرج أيضا الرباط والمدرسة إلا أن في وقف القنية أن المدرسة إذا لم يمنع أهلها الصلاة في مسجدها فهي مسجد وفناء المسجد له حكم المسجد في حق جواز الاقتداء وإن لم تتصل الصفوف لا في حرمة دخوله وإطلاقه يفيد منع المرور أيضا وقيده في الدرر أيضا بأن لا يكون ثمة ضرورة فإن كانت كأن يكون باب بيته إلى المسجد فلا
قال في البحر وهو حسن وإن خالف إطلاق المشايخ واقول وينبغي أن يقيد بأن لا يتمكن من تحويل بابه وأن لا يقدر على السكنى في غيره ولو احتلم في المسجد تيمم وخرج إن لم يخف وجلس مع التيمم إن خاف من لحوق ضرر في بدنه أو ماله إلا أنه لا يصلي ولا يقرأ كذا في منية المصلي وظاهر ما في المحيط وجوب هذا التيمم وفصل في السراج بين أن يخرج مسرعا فيجوز تركه أو يمكث في للخوف فلا يجوز تركه وعليه يحمل ما في المحيط ويمنع حل الطواف أيضا لأنه في المسجد ولوجوب الطهارة فيه حتى لو لم يكن ثمة مسجد لا يحل أيضا وبهذا يعرف الأولى عدم الاقتصار على العلة الأولى كما في البداية وما في البحر من أنه تفيد الحرمة والكلام فيها والثانية تفيد كراهة التحريم ففيه نظر ويمنع أيضا حل قربان ما تحت الإزار وقراءة القران قربان أي مباشرة ما أي الموضع الذي هو كائن تحت الإزار وهو ما بين السرة إلى الركبة
أما السرة وما فوقها والركبة وما تحتها فيحل الاستمتاع بهما اعلم أن القربان
أما وطء أو استمتاع أما الأول فلا خلاف بين العلماء في حرمته حيث كان مختارا عامدا
ويندب له أن يتصدق بدينار أو نصفه وجعل طائفة الأول في الأسود والثاني في الدم الأصفر وآخرون الأول في أوله والثاني في آخره ويصرف مصرف الزكاة ولو مستحلا كفر كذا في الفتح وغيره لكن صحح في الخلاصة أنه لا يكفر وثبت حرمته بإخبارها ولو كذبها كذا في فتح القدير وقيده بعضهم بما إذا كانت عفيفة وولو فاسقة لا وآخرون بما إذا كان في أوان حيضها كما في السراج
ومقتضاه الاتفاق على عدم قبول قولها فيما إذا كانت فاسقة ولم يكن أوان حيضها
وأما الثاني فكذلك عندهما لأنه حريم الفرج وخص محمد شعار الدم واقتضى تعبيره بالقربان حل النظر ولو بشهوة إلى ما تحت الإزار نعم مقتضى من عبر بالاستمتاع حرمته
قال في البحر والذي يظهر أن التحريم منوط بالمباشرة ولو بلا شهوة
بخلاف النظر ولو بشهوة إذ ليس هو أعظم من تقبيلها في وجهها بشهوة انتهى ولقائل أن يفرق بينهما بأن النظر إلى هذا الخاص بشهوة استمتاع بما لا يحل
بخلاف التقبيل في الوجه كما هو ظاهر الوجه وكما يحرم عليه الفعل يحرم عليها التمكين
قال في البحر ولمم أر لهم حكم مباشرتها له ولقائل أن يقول منعه لأنه لما حرم تمكينها حرم فعلها بالأولى ولقائل أن يجوزه لأن حرمته لكونها حائضا وهذا الوصف مفقود منه وأقول مقتضى النظر أن يقال بحرمة مباشرتها له حيث كانت ما بين سرتها وركبتها لا بما إذا كانت بما بين سرته وركبته كما إذا وضعت يديها على فرجه ويمنع أيضا حل قراءة القران وما لم يبدل من التوراة والإنجيل والزبور ولو بعض آية عند الكرخي ورجحه غير واحد ونسبه في البدائع إلى العامة لما رواه الترمذي وحسنه لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القران والنكرة في سياق النفي تعم وأباح الطحاوي في رواية ما دون الآية ورجحه في الخلاصة ونسبه الزاهدي إلى الأكثر لتمكن شبهة عدم القرانية بعدم الصلاة به وأجيب بأن المنع فيهما احتياط ولا خلاف أنه إذا قصد الثناء .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو افتتاح أمر حل في أصح الروايات كما لا خلاف في جواز التسمية وفي العيون قرأ الفاتحة على وجه الدعاء أو شيئا من الآيات التي فيها معنى الدعاء ولم يرد القراءة لا بأس به وفي الغاية إنه المختار واختاره الحلواني لكن قال الهندواني لا أفتي به وإن روي عن افمام
قال في البحر وهو الظاهر مثل الفاتحة لأن المباح ما ليس بقرآن وهذا قرأن حقيقة وحكما لفظا ومعنى كيف وهو معجز يقه به التحدي عند المعارضة والعجز عن الإتيان بمثله مقطوع وتغيير المشروع في مثله مردود على فاعله
بخلاف نحو الحمد لله بنية الثناء لأن خصوصية القرانية فيه غير لازمة ولا ينبغي جواز التلفظ بشيء من الكلمات العربية لاشتمالها على الحروف الواقعة في القران وليس كذلك اجماعا وبهذا اتضح ما في الخلاصة من عدم حرمة ما يجري على اللسان عند الكلام من آية قصيرة كقوله (ثم نظر) المدثر ٢١ انتهى ولقائل أن يقول كونه قرانا في الأصل لا يمنع من إخراجه عن القرانية بالقصد بالنسبة إلى قصد الثناء فالتلازم منفك نعم ظاهر تقييد صاحب العيون بالآيات التي فيها معنى الدعاء يفهم أنه ما ليس كذلك كسورة أبي لهب لا يؤثر قصد غير القرانية في حله لكني لم أرح التصريح به في كلامهم وأورد أنه لو صح إخراجه عن القرانية بالقصد لما جازت الفاتحة في صلاة بقصد الثناء لكنها تجوز وأجيب بأنها في محلها فلم يؤثر قصد في غيرها فيها حتى لو لم يقرأ في الأوليين بل في الأخريين بنية الثناء لم يجز قاله الخاصي واعترضه في البحر بأن الأخريين محل للقراءة أيضا لما سيأتي من أنها فرض في ركعتيين غير معينين ولذا أطلق الجواز في التجنيس وأقول ما قاله الخاصي مبني على تعيين الأوليين للفريضة وهو قول لأصحابنا كما سيأتي وما في التجنيس على عدمه فأنى يصادم أحدهما بالآخر ولا خلاف في حل الأذكار واختلف في دعاء القنوت والفتوى على عدم كراهيته أي تحريما وإلا فالوضوء لذكر الله تعالى مطلقا كراهة مندوب وتركه خلاف الأولى وهو مرجع كراهة التنزيه فما في البحر من أن ترك المندوب لا يوجب الكراهة مطلقا ممنوع واختلف المتأخرون في تعليم الحائض والجنب
والأصح أنه لا بأس به إذا كان يلقن كلمة كلمة ولم يكن مقصده أن يقرأ آية كاملة كذا في الخلاصة
قال في النهاية وهذا على قول الكرخي
أما على قول الطحاوي فيعلم نصف آية
قال في ومسه إلا بغلافه ومنع الحدث المس البحر والأولى أن يقال ولم يكن من قصده قراءة القران على أن تخريج هذا على قول الكرخي فيه نظر لأنه قائل باستواء الآية وما دونها في المنع إذا كان ذلك بقصد القران ولا شك في صدق ما دون الآية على الكلمة وإن حمل على قصد التعليم لم يتقيد بالكلمة فأقول بل التخريج صحيح إذ الكرخي وإن منع ما دون الآية لكن بما به يسمى قارئا ولذا قالوا لا يكره التهجي بالقراءة ولا خفاء أنه بالتعليم كلمة كلمة لا يعد قارئا فتنبه لهذا التقييد المفيد ويمنع أيضا حل مسه أي القران ولو مكتوبا بالفارسية إجماعا هو الصحيح
أما عند الإمام فظاهر وأما عندهما فلتعلق جواز الصلاة به في حق من لا يحسن العربية كذا في التجنيس قيد بالمس لأن النظر إليه غير ممنوع ولم أر في كلامهم حكم مس باقي الكتب كالتوراة ونحوها فظاهر استدلالهم بالآية أعني قوله تعالى
(وَبِمَاءٍ دَائِمٍ فِيهِ نَجَسٌ إنْ لَمْ يَكُنْ عَشْرًا فِي عَشْرٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِمَاءٍ رَاكِدٍ دَائِمٍ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ يَبْلُغْ الْمَاءُ عَشْرًا فِي عَشْرٍ «لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَعَنْ غَمْسِ الْيَدِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا»،
وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَتَنَجَّسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ» الْحَدِيثَ. وَلَنَا مَا رَوَيْنَاهُ وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ وَمَاؤُهَا كَانَ جَارِيًا فِي الْبَسَاتِينِ فَعَمِلْنَا بِالْأَحَادِيثِ كُلِّهَا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَرْكِ بَعْضِهَا وَلِأَنَّ حَدِيثَ بِئْرِ بُضَاعَةَ لَمْ يَثْبُتْ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَلَا يُعَارِضُ الصَّحِيحَ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَا يَتَنَجَّسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا» وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ حَتَّى قَالَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ الْحَدِيثُ غَيْرُ قَوِيٍّ وَقَدْ تَرَكَهُ الْغَزَالِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مَعَ شِدَّةِ اتِّبَاعِهِمَا لِلشَّافِعِيِّ لِضَعْفِهِ فَلَا يُعَارِضُ مَا رَوَيْنَاهُ، وَلِأَنَّ الْقِلَّةَ مَجْهُولَةٌ لِتَفَاوُتِ الْقُلَلِ فَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُهَا فَلَا يَتَعَبَّدُنَا اللَّهُ تَعَالَى بِمَجْهُولٍ وَتَقْدِيرُهُ بِمَا قَدَّرَهُ بِهِ الشَّافِعِيُّ لَا يَهْتَدِي إلَيْهِ الرَّائِي فَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ إلَّا بِالنَّقْلِ، وَلِأَنَّ الْقِلَّةَ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ يُقَالُ لِرَأْسِ الْجَبَلِ قُلَّةٌ وَلِلْجَرَّةِ قُلَّةٌ وَلِلْحِبِّ قُلَّةٌ وَلِرَأْسِ الْإِنْسَانِ قُلَّةٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ قُلَّةٌ فَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى أَحَدِهَا إلَّا بِدَلِيلٍ.
قَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لَنَقْلُ الصَّخْرِ مِنْ قُلَلِ الْجِبَالِ ... أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ذُلِّ السُّؤَالِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْلُغْ الْمَاءُ عَشْرًا) كَالْأَوَانِي وَالْآبَارِ
(قَوْلُهُ «لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ الْبَوْلِ» )
قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وَأَمَّا الْبَوْلُ فِيهِ فَمَكْرُوهٌ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا دَائِمًا أَوْ جَارِيًا وَسَمَّى أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ يَبُولُ فِي الْمَاءِ الْجَارِي جَاهِلًا اهـ.
(قَوْلُهُ بِئْرُ بُضَاعَةَ) بِئْرٌ قَدِيمَةٌ بِالْمَدِينَةِ وَعَنْ الْجَوْهَرِيِّ تُكْسَرُ وَتُضَمُّ. اهـ. كَافِي.
(قَوْلُهُ وَمَاؤُهَا كَانَ جَارِيًا فِي الْبَسَاتِينِ) وَاعْتِبَارُ عُمُومِ اللَّفْظِ إنَّمَا يَكُونُ أَوْلَى لَوْ لَمْ يَكُنْ الْعَامُّ مَخْصُوصًا،
أَمَّا إذَا كَانَ مَخْصُوصًا فَلَا وَهَاهُنَا مَخْصُوصٌ بِدَلِيلٍ يُسَاوِيهِ وَهُوَ مَا رَوَيْنَا مِنْ الْحَدِيثِ اهـ. رَازِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْقُلَّةَ مَجْهُولَةٌ) الْقُلَّةُ الْجَرَّةُ تُحْمَلُ مِنْ الْيُمْنِ تَسَعُ فِيهَا قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا وَالْقُلَّتَانِ خَمْسُ قِرَبٍ كُلُّ قِرْبَةٍ خَمْسُونَ مَنًّا،
وَقِيلَ جَرَّةٌ تَسَعُ فِيهَا مِائَةً وَخَمْسًا وَعِشْرِينَ وَفِي الْحِلْيَةِ الْقُلَّتَانِ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ
وَقِيلَ الْقُلَّتَانِ خَمْسُمِائَةِ مَنٍّ، وَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ ثَلَثُمِائَةِ مَنٍّ وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ اهـ كَيْ.
(قَوْلُهُ يُقَالُ لِرَأْسِ الْجَبَلِ قُلَّةٌ) وَلِقَامَةِ الرَّجُلِ قُلَّةٌ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ إذَا بَلَغَ مَاءُ الْوَادِي قَدْرَ الْقَامَتَيْنِ أَوْ رَأْسَ الْجَبَلَيْنِ لَا يَحْتَمِلُ خَبَثًا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَحْرًا أَوْ غَدِيرًا عَظِيمًا. اهـ. كَاكِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.