فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَمَا بَقِيَ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِنِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مُبَيَّتَةٍ) أَيْ مَا بَقِيَ مِنْ الصِّيَامِ، وَهُوَ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَاتُ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ وَالْحَلْقُ وَالْمُتْعَةُ وَالنَّذْرُ الْمُطْلَقُ لَا يَصِحُّ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ، وَلَا بِنِيَّةٍ مُبَايِنَةٍ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّعْيِينِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْوَقْتِ لَهُ، وَلَا بُدَّ فِيهِ أَيْضًا مِنْ النِّيَّةِ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ مَا هُوَ فِي حُكْمِهِ، وَهُوَ الْمُقَارَنَةُ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ بَلْ هُوَ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ قِرَانُ النِّيَّةِ بِالصَّوْمِ لَا تَقْدِيمُهَا، وَإِنَّمَا جَازَ التَّقْدِيمُ لِلضَّرُورَةِ،

٦٬٣٨٧

وَمِنْ فُرُوعِ لُزُومِ التَّبْيِيتِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ لَوْ نَوَى الْقَضَاءَ نَهَارًا فَلَمْ يَصِحَّ هَلْ يَقَعُ عَنْ النَّفْلِ فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ نَعَمْ،

٦٬٣٨٨

وَلَوْ أَفْطَرَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ قِيلَ: هَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّ صَوْمَهُ عَنْ الْقَضَاءِ لَمْ يَصِحَّ بِنِيَّةِ النَّهَارِ

٦٬٣٨٩

أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ كَمَا فِي الْمَظْنُونِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُ الْإِطْلَاقِ فَإِنَّ الْجَهْلَ بِالْأَحْكَامِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ خُصُوصًا أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَعْنِي عَدَمَ جَوَازِ الْقَضَاءِ بِنِيَّةٍ نَهَارًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا فِيمَا يَظْهَرُ فَلَيْسَ كَالْمَظْنُونِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَضَاءَ النَّفْلِ بَعْدَ إفْسَادِهِ وَقَضَاءَ الْمَنْذُورِ الْمُعَيَّنِ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَمَا بَقِيَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ النِّيَّةَ مِنْ اللَّيْلِ كَافِيَةٌ فِي كُلِّ صَوْمٍ بِشَرْطِ عَدَمِ الرُّجُوعِ عَنْهَا حَتَّى لَوْ نَوَى لَيْلًا أَنْ يَصُومَ غَدًا ثُمَّ عَزَمَ فِي اللَّيْلِ عَلَى الْفِطْرِ لَمْ يُصْبِحْ صَائِمًا

٦٬٣٩٠

فَلَوْ أَفْطَرَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ رَمَضَانُ،

٦٬٣٩١

وَلَوْ مَضَى عَلَيْهِ لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ النِّيَّةَ انْتَقَضَتْ بِالرُّجُوعِ،

٦٬٣٩٢

وَلَوْ نَوَى الصَّائِمُ الْفِطْرَ لَمْ يُفْطِرْ حَتَّى يَأْكُلَ،

٦٬٣٩٣

وَكَذَا لَوْ نَوَى التَّكَلُّمَ فِي الصَّلَاةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: نَوَيْت صَوْمَ غَدٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - فَعَنْ الْحَلْوَانِيِّ يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ إنَّمَا تُبْطِلُ اللَّفْظَ، وَالنِّيَّةُ فِعْلٌ الْقَلْبِ وَصَحَّحَهُ فِي فَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلَى كَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ وَوَقْتِهَا مَسْأَلَةُ الْأَسِيرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَتَحَرَّى وَصَامَ شَهْرًا عَنْ رَمَضَانَ فَلَا يَخْلُو

٦٬٣٩٤

إمَّا أَنْ يُوَافِقَ أَوْ لَا بِالتَّقْدِيمِ أَوْ بِالتَّأْخِيرِ فَإِنْ وَافَقَ جَازَ،

٦٬٣٩٥

وَإِنْ تَقَدَّمَ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ تَأَخَّرَ،

٦٬٣٩٦

فَإِنْ وَافَقَ شَوَّالًا يَجُوزُ بِشَرْطِ مُوَافَقَةِ الشَّهْرَيْنِ فِي الْعَدَدِ وَتَعْيِينِ النِّيَّةِ وَتَبْيِيتِهَا،

٦٬٣٩٧

وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ فِي الصَّحِيحِ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَامِلًا قَضَى يَوْمًا وَاحِدًا لِأَجْلِ يَوْمِ الْفِطْرِ،

٦٬٣٩٨

وَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ كَامِلًا وَشَوَّالٌ نَاقِصًا قَضَى يَوْمَيْنِ يَوْمًا لِأَجْلِ يَوْمِ الْعِيدِ وَيَوْمًا لِأَجْلِ النُّقْصَانِ، وَعَلَى الْعَكْسِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

٦٬٣٩٩

وَإِنْ وَافَقَ صَوْمُهُ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ،

٦٬٤٠٠

فَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ كَامِلًا وَذُو الْحِجَّةِ كَامِلًا قَضَى أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ،

٦٬٤٠١

وَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ كَامِلًا وَذُو الْحِجَّةِ نَاقِصًا قَضَى خَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَعَلَى عَكْسِهِ قَضَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،

٦٬٤٠٢

وَإِنْ وَافَقَ صَوْمُهُ شَهْرًا آخَرَ سِوَى هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ،

٦٬٤٠٣

فَإِنْ كَانَ الشَّهْرَانِ كَامِلَيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ أَوْ كَانَ رَمَضَانُ نَاقِصًا، وَالْآخَرُ كَامِلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَعَلَى عَكْسِهِ قَضَى يَوْمًا،

٦٬٤٠٤

وَلَوْ صَامَ بِالتَّحَرِّي سِنِينَ كَثِيرَةً ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَامَ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَهَلْ يَجُوزُ صَوْمُهُ فِي الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى،

٦٬٤٠٥

وَفِي الثَّالِثَةِ عَنْ الثَّانِيَةِ، وَفِي الرَّابِعَةِ عَنْ الثَّالِثَةِ قِيلَ: يَجُوزُ،

٦٬٤٠٦

وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ مُخْتَصَرًا وَصَحَّحَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ إنْ نَوَى صَوْمَ رَمَضَانَ مُبْهَمًا يَجُوزُ عَنْ الْقَضَاءِ،

٦٬٤٠٧

وَإِنْ نَوَى عَنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مُفَسِّرًا لَا يَجُوزُ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ فَاتَهُ رَمَضَانُ وَكَانَ نَاقِصًا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ بِعَدَدِ الْأَيَّامِ، لَا شَهْرٌ كَامِلٌ وَلِهَذَا

٦٬٤٠٨

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ قَالُوا فِيمَنْ أَفْطَرَ شَهْرًا بِعُذْرٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ قَضَى شَهْرًا بِالْهِلَالِ فَكَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ يَوْمٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ عَدَدُ الْأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَ فِيهَا دُونَ الْهِلَالِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى قَدْرِ الْفَائِتِ،

٦٬٤٠٩

وَلَوْ صَامَ أَهْلُ مِصْرٍ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَأَفْطَرُوا لِلرُّؤْيَةِ، وَفِيهِمْ مَرِيضٌ لَمْ يَصُمْ فَإِنْ عَلِمَ مَا صَامَ أَهْلُ مِصْرِهِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا،

٦٬٤١٠

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ صَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالنُّقْصَانُ عَارِضٌ اهـ.

٦٬٤١١

وَفِي عُدَّةِ الْفَتَاوَى لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ شَوَّالٍ وَذِي الْقِعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ فَصَامَهُنَّ بِالرُّؤْيَةِ وَكَانَ هِلَالُ ذِي الْقِعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ ثَلَاثِينَ وَشَوَّالٍ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَعَلَيْهِ صَوْمُ خَمْسَةِ أَيَّامٍ: الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَصَامَهُنَّ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ تِسْعَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ أَشَارَ إلَى غَائِبٍ فَيَلْزَمُ لِكُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثُونَ اهـ.

وَبِمَا ذَكَرْنَا عَلِمَ مَنْ يُرَاجِعُ فَتْحُ الْقَدِيرِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ الْأَقْسَامَ كُلَّهَا.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَتَعَقَّبَهُ الْأَكْمَلُ إلَخْ) أَقُولُ: يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا فَهِمَهُ الْأَكْمَلُ لَيْسَ مُرَادًا لِلْقَائِلِينَ بِالتَّفْصِيلِ بَلْ مُرَادُهُمْ أَنَّ الْمَرِيضَ تَارَةً يَضُرُّهُ الصَّوْمُ بِأَنْ يَصِيرَ الصَّوْمُ سَبَبًا لِزِيَادَةِ مَرَضِهِ فَهَذَا تَتَعَلَّقُ الرُّخْصَةُ فِي حَقِّهِ بِخَوْفِ الزِّيَادَةِ فَمَا دَامَ يَخَافُهَا يُرَخَّصُ لَهُ الْفِطْرُ، وَلَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهُ بِالصَّحِيحِ بَلْ هُوَ كَالْمُسَافِرِ لِوُجُودِ الرُّخْصَةِ، وَتَارَةً لَا يَضُرُّهُ الصَّوْمُ، وَإِنَّمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الضَّعْفِ مَا لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى أَدَاءِ الصَّوْمِ أَصْلًا فَهَذَا تَتَعَلَّقُ الرُّخْصَةُ فِي حَقِّهِ بِحَقِيقَةِ الْمَرَضِ أَيْ مَا دَامَ هَذَا الْمَرَضُ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ مَعَهُ الصَّوْمُ أَصْلًا يُرَخَّصُ لَهُ الْفِطْرُ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ فَقَدْ زَالَ الْمُرَخِّصُ فَصَارَ كَالصَّحِيحِ لَا كَالْمُسَافِرِ.

٢٬٥٦٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَضَ قِسْمَانِ قِسْمٌ يُمْكِنُ مَعَهُ الصَّوْمُ لَكِنَّهُ يَزْدَادُ بِهِ الْمَرَضُ فَيُبَاحُ فِيهِ الْفِطْرُ فَهَذَا كَالْمُسَافِرِ بِجَامِعِ الْإِبَاحَةِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَقِسْمٌ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الصَّوْمُ أَصْلًا،

٢٬٥٦٧

وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ لَا يَضُرُّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَفَسَادِ الْهَضْمِ،

٢٬٥٦٨

فَإِنَّ الصَّوْمَ يَنْفَعُهُ لَكِنَّهُ لَوْ وَصَلَ فِي الضَّعْفِ إلَى حَالَةٍ لَا يُمْكِنُهُ الصَّوْمُ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ مَا دَامَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى لَوْ قَدَرَ بَعْدَهَا فَقَدْ زَالَ الْمُبِيحُ وَالْتُحِقَ بِالصَّحِيحِ فَيَقَعُ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ فَلَيْسَ مُرَادُهُمْ بِهَذَا الْقِسْمِ أَنْ لَا يَضُرَّهُ الصَّوْمُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا كَانَ هَذَيَانًا مِنْ الْقَوْلِ؛ إذْ لَا يَقُولُ عَاقِلٌ بِإِبَاحَةِ الْفِطْرِ لَهُ.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ فِي الْمُحِيطِ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ ذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا لَكِنْ بِدُونِ تَصْرِيحٍ بِالتَّصْحِيحِ فَقَالَ: وَفَصَّلَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلًا فَقَالَ: إنْ صَامَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ فِي رَمَضَانَ يَجُوزُ

٢٬٥٦٩

وَكَذَا فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهُ صَامَ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي،

٢٬٥٧٠

وَإِنْ صَامَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ الثَّالِثَةِ،

٢٬٥٧١

وَفِي الثَّالِثَةِ عَنْ الرَّابِعَةِ لَمْ يَجُزْ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الرَّمَضَانَاتِ كُلِّهَا ثُمَّ قَالَ وَضَرَبَ لَهُ أَيْ أَبُو جَعْفَرٍ مَثَلًا، وَهُوَ رَجُلٌ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ زَيْدٌ فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ وَلَوْ اقْتَدَى بِزَيْدٍ فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ إلَّا أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ زَيْدٌ فَأَخْطَأَ فِي ظَنِّهِ، وَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ،

٢٬٥٧٢

وَفِي الثَّانِي اقْتَدَى بِزَيْدٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ زَيْدًا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَقْتَدِ بِأَحَدٍ كَذَلِكَ هُنَا إذَا نَوَى صَوْمَ كُلِّ سَنَةٍ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ تَعَلَّقَتْ نِيَّةُ الْوَاجِبِ بِمَا عَلَيْهِ لَا بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي إلَّا أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ لِلثَّانِي فَأَخْطَأَ فِي ظَنِّهِ فَيَقَعُ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لَا عَمَّا ظَنَّ اهـ.

[بِمَا يَثْبُت شَهْر رَمَضَان]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وما بقي) وهو قضاء رمضان والنذر المطلق قضاء النذر المعين بعد إفساده والكفارات السبع وما ألحق بها من جزاء الصيد والحلق والمتعة (لم يجز إلا بنية معينة) لأن الشارع لم يعين له وقتًا فلزمه التعيين (مبيتة) فلا يجوز بنية نهارية والقياس يقتضي اشتراط مقارنتها للشروع كالصلاة إلا أنا جوزناه بنية متقدمة ضرورة كذا في (الذخيرة) وعرف أن حصر الجواز في التبييت فيه مؤاخذة ظاهرة وجعل في (البحر) القرآن في حكم التبييت وأنت خبير بأن الأنسب فيه مؤاخذة عكسه إذا القرآن هو الأصل وفي التبييت قرآن حكمًا.

ويثبت رمضان برؤية هلاله، أو بعد شعبان ثلاثين يومًا، من فروع المسألة ما لو نوى القضاء نهارًا يصير شارعًا في النفل فليلزمه القضاء بالإفساد ففي (ففتاوي النسفي) نعم قيل: هذا إذا علم أن صومه للقاء بهذه النية غير صحيح فإن لم يعلم لا قضاء عليه كالمظنون

٢٬٦٥٠

قال في (البحر) : والذي ظهر ترجيح الإطلاق إذا الجهل في دار الإسلام غير معتبر خصوصًا أن عدم جواز القضاء بهذه النية متفق عليه فليس كالمظنون، وأعلم أنه يشترط في الأجزاء بالمبيتة أن لا يرجع عنها فإن رجع بأن عزم على الفطر ليلاً بعد ما نواه لم يكن صائمًا كذا في (الطهيرية) .

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمَا بَقِيَ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِنِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مُبَيَّتَةٍ) أَيْ مَا عَدَا مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَنْوَاعِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِنِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مُبَيَّتَةٍ مِنْ اللَّيْلِ وَهِيَ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَاتِ وَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ إذْ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُتَعَيَّنٌ لَهَا فَلَمْ يَتَعَيَّنْ لَهَا إلَّا بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَمْ تَصِحَّ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ

١٬٨٩٧

بِخِلَافِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ وَالنَّفَلِ لِأَنَّ الْوَقْتَ مُتَعَيَّنٌ لَهَا وَهَذَا لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ النَّفَلُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ الْإِمْسَاكُ عَلَيْهَا أَيْ النِّيَّةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَا بَقِيَ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِنِيَّةٍ) فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ أَنْوَاعُ الصَّوْمِ سِتَّةٌ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا تَجُوزُ بِنِيَّةٍ قَبْلَ انْتِصَافِ النَّهَارِ وَهِيَ صَوْمُ رَمَضَانَ وَالنَّذْرُ الْمُعَيَّنُ وَالنَّفَلُ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ ذَلِكَ وَثَلَاثَةٌ لَا تَجُوزُ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ وَهِيَ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَصَوْمُ الْكَفَّارَاتِ وَالنَّذْرُ الْمُطْلَقُ وَالنِّيَّةُ فِيهَا لِتَعْيِينِ الْوَقْتِ لَهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ لَهَا وَعِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ تَقَعُ نَفْلًا فَلَا يُمْكِنُ بَعْدَ ذَلِكَ تَحْوِيلُهُ إلَى الْوَاجِبِ وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ لَوْ أَصْبَحَ لَمْ يَنْوِ فِطْرًا وَلَا غَيْرَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ وَصَامَ يُجْزِئُهُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ حَالِهِ وَلَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا أَوْ مُتَهَتِّكًا اعْتَادَ الْفِطْرَ لَا يُجْزِئْهُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَالتَّسَحُّرُ مِنْهُ نِيَّةٌ وَلَا يَجُوزُ بِنِيَّةٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَا لِلثَّانِي ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ وَهُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الصَّوْمِ وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ والمرغيناني إذَا نَوَى الْإِفْطَارَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِطْرًا حَتَّى يَأْكُلَ

٢٬١٤٠

وَكَذَا لَوْ نَوَى الرُّجُوعَ لَا يَكُونُ رُجُوعًا

٢٬١٤١

وَكَذَا لَوْ نَوَى الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ لَا تَفْسُدُ حَتَّى يَتَكَلَّمَ وَفِي اللَّيْلِ لَوْ نَوَى الْإِفْطَارَ مِنْ الْغَدِ بَعْدَ نِيَّتِهِ يَكُونُ رُجُوعًا ذَكَرَهُ فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ وَلَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ أَوْ نَامَ بَعْدَ النِّيَّةِ لَا تَبْطُلُ نِيَّتُهُ وَحَكَى الْأَكْثَرُونَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهَا تَبْطُلُ

٢٬١٤٢

وَيَجِبُ تَجْدِيدُهَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ رَجَعَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ هَذَا عَامَ حَجَّ وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ هَذَا خَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ قَالَ نَوَيْت أَنْ أَصُومَ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ لِأَنَّ النِّيَّةَ عَمَلُ الْقَلْبِ دُونَ اللِّسَانِ فَلَا يَعْمَلُ فِيهِ الِاسْتِثْنَاءُ وَفِي الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهُ لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِيهَا قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانُ الْقِيَاسِ أَنْ لَا يَصِيرَ صَائِمًا كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْبَيْعِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَصِيرُ صَائِمًا لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ الْإِبْطَالُ بَلْ هُوَ لِلِاسْتِعَانَةِ وَطَلَبًا لِلتَّوْفِيقِ وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرَهُ الْعَتَّابِيُّ قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ فِي وَجْهٍ انْتَهَى غَايَةٌ مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ وَهِيَ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَاتِ) أَيْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْمُتْعَةِ وَالْحَلْقِ وَكَفَّارَةِ رَمَضَانَ انْتَهَى كَاكِيٌّ وَمِنْ فُرُوعِ لُزُومِ التَّبْيِيتِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ لَوْ نَوَى الْقَضَاءَ مِنْ النَّهَارِ فَلَمْ يَصِحَّ هَلْ يَقَعُ عَنْ النَّفْلِ فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ نَعَمْ وَلَوْ أَفْطَرَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ قِيلَ هَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّ صَوْمَهُ عَنْ الْقَضَاءِ لَمْ يَصِحَّ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ

٢٬١٤٣

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ كَمَا فِي الْمَضْمُونِ انْتَهَى فَتْحُ الْقَدِيرِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.