فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَمَنْ جَامَعَ أَوْ جُومِعَ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ عَمْدًا غِذَاءً أَوْ دَوَاءً قَضَى وَكَفَّرَ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ)

٦٬٥٧٤

أَمَّا الْقَضَاءُ فَلِاسْتِدْرَاكِ الْمَصْلَحَةِ الْفَائِتَةِ،

٦٬٥٧٥

وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَلِتَكَامُلِ الْجِنَايَةِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا لَمْ يُنْزِلُ؛ لِأَنَّ الْإِنْزَالَ شِبَعٌ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ يَتَحَقَّقُ دُونَهُ، وَقَدْ وَجَبَ الْحَدُّ بِدُونِهِ، وَهُوَ عُقُوبَةٌ مَحْضَةٌ فَمَا فِيهِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ أَوْلَى، وَشَمِلَ الْجِمَاعَ فِي الدُّبُرِ كَالْقُبُلِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ

٦٬٥٧٦

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ لِتَكَامُلِ الْجِنَايَةِ لِقَضَاءِ الشَّهْوَةِ، وَإِنَّمَا ادَّعَى أَبُو حَنِيفَةَ النُّقْصَانَ فِي مَعْنَى الزِّنَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ فَسَادِ الْفِرَاشِ بِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِهِ فِي إيجَابِ الْكَفَّارَةِ

تعليق

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: أَوْ جُومِعَ لِيُفِيدَ بَعْدَ التَّنْصِيصِ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ الطَّائِعِ امْرَأَةً أَوْ رَجُلًا إلَى أَنَّ الْمَحَلَّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُشْتَهًى عَلَى الْكَمَالِ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لَوْ جَامَعَ بَهِيمَةً أَوْ مَيْتَةً وَلَوْ أَنْزَلَ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ

٦٬٥٧٧

وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى فَظَاهِرُ مَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بِوَطْئِهَا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَدَمُ الْوُجُوبِ مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي الْغُسْلِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِوَطْئِهَا إلَّا بِالْإِنْزَالِ كَالْبَهِيمَةِ، وَجَعَلُوا الْمَحَلَّ لَيْسَ مُشْتَهًى عَلَى الْكَمَالِ،

٦٬٥٧٨

وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ مُطْلَقًا،

٦٬٥٧٩

وَفِي الْقُنْيَةِ فَأَمَّا إتْيَانُ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى فَلَا رِوَايَةَ فِيهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، وَقُيِّدَ بِالْعَمْدِ لِإِخْرَاجِ الْمُخْطِئِ وَالْمُكْرَهِ فَإِنَّهُ،

٦٬٥٨٠

وَإِنْ فَسَدَ صَوْمُهُمَا لَا تَلْزَمُهُمَا الْكَفَّارَةُ،

٦٬٥٨١

وَلَوْ حَصَلَتْ الطَّوَاعِيَةُ فِي وَسَطِ الْجِمَاعِ بَعْدَمَا كَانَ ابْتِدَاؤُهُ بِالْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا حَصَلَتْ بَعْدَ الْإِفْطَارِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ

٦٬٥٨٢

قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: إلَّا إذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ مِنْهَا فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا،

٦٬٥٨٣

وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: الْمَرْأَةُ إذَا أَكْرَهَتْ زَوْجَهَا فِي رَمَضَانَ عَلَى الْجِمَاعِ فَجَامَعَهَا مُكْرَهًا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ فِي ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى

تعليق

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُصُولِهِ إلَى الْمَسْلَكِ الْمُعْتَادِ؛ إذْ لَوْ وَصَلَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا كَفَّارَةَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ

تعليق

وَأَشَارَ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ كَأَكْلِهِ عَمْدًا بَعْدَ أَكْلِهِ نَاسِيًا مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ إلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ إلَّا بِإِفْسَادِ صَوْمٍ تَامٍّ قَطْعًا حَتَّى لَوْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، وَنَوَى قَبْلَ الزَّوَالِ ثُمَّ أَفْطَرَ لَا يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا؛ لِأَنَّ فِي هَذَا الصَّوْمِ شُبْهَةً، وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا لَوْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ ثُمَّ أَفْطَرَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَلْزَمَهُ الْكَفَّارَةُ لِمَكَانِ الشُّبْهَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ،

٦٬٥٨٤

وَلَوْ أُخْبِرَ بِأَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَأَكَلَ ثُمَّ ظَهَرَ خِلَافُهُ لَا كَفَّارَةَ مُطْلَقًا، وَبِهِ أَخَذَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ،

٦٬٥٨٥

وَلَوْ أُخْبِرَ بِطُلُوعِهِ فَقَالَ: إذَا لَمْ أَكُنْ صَائِمًا آكُلُ حَتَّى أَشْبَعَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ أَكْلَهُ الْأَوَّلَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَأَكْلَهُ الْآخَرَ بَعْدَ الطُّلُوعِ فَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ جَمَاعَةً وَصَدَّقَهُمْ لَا كَفَّارَةَ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ وَاحِدًا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عَدْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْدِ فِي مِثْلِ هَذَا لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا أَفْطَرَتْ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ يَوْمُ حَيْضِهَا فَلَمْ تَحِضْ الْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ كَمَا لَوْ أَفْطَرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ يَوْمُ مَرَضِهِ أَوْ أَفْطَرَ بَعْدَ إكْرَاهِهِ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ ثُمَّ عُفِيَ عَنْهُ أَوْ شَرِبَ بَعْدَ مَا قُدِّمَ لِيَقْتُلَ ثُمَّ عُفِيَ عَنْهُ، وَلَمْ يَقْتُلْ وَمِمَّا يُسْقِطُهَا حَيْضُهَا أَوْ نِفَاسُهَا بَعْدَ إفْطَارِهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ

٦٬٥٨٦

وَكَذَا مَرَضُهَا وَكَذَا مَرَضُهُ بَعْدَ إفْطَارِهِ عَمْدًا

٦٬٥٨٧

بِخِلَافِ مَا إذَا جَرَحَ نَفْسَهُ بَعْدَ إفْطَارِهِ عَمْدًا فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا لَوْ سَافَرَ بَعْدَ إفْطَارِهِ عَمْدًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ

٦٬٥٨٨

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصْبَحَ مُقِيمًا صَائِمًا ثُمَّ سَافَرَ فَأَفْطَرَ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ إذَا صَارَ فِي آخِرِ النَّهَارِ عَلَى صِفَةٍ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ،

٦٬٥٨٩

وَلَوْ جَامَعَ مِرَارًا فِي أَيَّامِ رَمَضَانَ وَاحِدٌ، وَلَمْ يُكَفِّرْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِلزَّجْرِ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِوَاحِدَةٍ

٦٬٥٩٠

فَلَوْ جَامَعَ وَكَفَّرَ ثُمَّ جَامَعَ مَرَّةً أُخْرَى فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى فِي ظَاهِرِ الرَّاوِيَةِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الزَّجْرَ لَمْ يَحْصُلْ بِالْأَوَّلِ وَلَوْ جَامَعَ فِي رَمَضَانَيْنِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ،

٦٬٥٩١

وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ لِلْأُولَى فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ

٦٬٥٩٢

قَالَ فِي الْأَسْرَارِ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ،

٦٬٥٩٣

وَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ أَفْطَرَ فِي يَوْمٍ فَأَعْتَقَ ثُمَّ فِي آخَرَ فَأَعْتَقَ ثُمَّ كَذَلِكَ ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ الرَّقَبَةُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَأَخِّرَ يُجْزِئُهُ وَلَوْ اسْتَحَقَّتْ الثَّالِثَةُ فَعَلَيْهِ إعْتَاقُ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَا يُجْزِئُ عَمَّا تَأَخَّرَ،

٦٬٥٩٤

وَلَوْ اسْتَحَقَّتْ الثَّانِيَةُ أَيْضًا فَعَلَيْهِ وَاحِدَةٌ لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ،

٦٬٥٩٥

وَكَذَا لَوْ اسْتَحَقَّتْ الْأُولَى تَنْزِيلًا لِلْمُسْتَحِقِّ مَنْزِلَةَ الْمَعْدُومِ،

٦٬٥٩٦

وَلَوْ اسْتَحَقَّتْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ دُونَ الثَّانِيَةِ أَعْتَقَ وَاحِدَةً لِلثَّالِثِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ كَفَتْ عَنْ الْأُولَى وَالْأَصْلُ أَنَّ الثَّانِيَ يُجْزِئُ عَمَّا قَبْلَهُ لَا عَمَّا بَعْدَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْبَدَائِعِ وَأَفَادَ بِالتَّشْبِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْكَفَّارَةَ مُرَتَّبَةٌ فَالْوَاجِبُ الْعِتْقُ،

٦٬٥٩٧

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ،

٦٬٥٩٨

فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الْمَرْوِيِّ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ

٦٬٥٩٩

فَلَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي خِلَالِ الْمُدَّةِ بَطَلَ مَا قَبْلَهُ وَلَزِمَهُ الِاسْتِقْبَالُ سَوَاءٌ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ أَوْ لَا

٦٬٦٠٠

وَكَذَا فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ لِلنَّصِّ عَلَى التَّتَابُعِ إلَّا لِعُذْرِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِدُ شَهْرَيْنِ عَادَةً لَا تَحِيضُ فِيهِمَا لَكِنَّهَا إذَا تَطَهَّرَتْ تُصَلِّي بِمَا مَضَى فَإِنْ لَمْ تُصَلِّ اسْتَقْبَلَتْ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ

٦٬٦٠١

وَكَذَا صَوْمُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُتَتَابِعٌ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ

٦٬٦٠٢

بِخِلَافِ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَصَوْمِ الْمُتْعَةِ وَكَفَّارَةِ الْحَلْقِ وَكَفَّارَةِ جَزَاءِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَتَابِعٍ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ كَفَّارَةٍ شُرِعَ فِيهَا عِتْقٌ فَإِنَّ صَوْمَهُ مُتَتَابِعٌ، وَمَا لَمْ يُشْرَعْ فِيهَا عِتْقٌ فَهُوَ مُخَيَّرٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ،

٦٬٦٠٣

وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ وَاحِدٍ يَنْوِي أَوَّلَ يَوْمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ،

٦٬٦٠٤

وَإِنْ لَمْ يَنْوِ جَازَ، وَإِنْ كَانَا مِنْ رَمَضَانَيْنِ يَنْوِي قَضَاءَ رَمَضَانَ الْأَوَّلِ،

٦٬٦٠٥

فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ

٦٬٦٠٦

وَالصَّحِيحُ الْإِجْزَاءُ، وَلَوْ صَامَ الْفَقِيرُ إحْدَى وَسِتِّينَ لِلْكَفَّارَةِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ الْيَوْمَ لِلْقَضَاءِ جَازَ ذَلِكَ كَذَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَصَارَ كَأَنَّهُ نَوَى الْقَضَاءَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَسِتِّينَ يَوْمًا عَنْ الْكَفَّارَةِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَعَلَّلَهُ فِي التَّجْنِيسِ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الَّذِي يَصُومُ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ يَبْدَأُ بِالْقَضَاءِ، وَفِيهِ إشْكَالٌ لِلْمُحَقِّقِ مَذْكُورٌ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ نَوَى قَضَاءَ رَمَضَانَ وَالتَّطَوُّعَ كَانَ عَنْ الْقَضَاءِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فَإِنَّ عِنْدَهُ يَصِيرُ شَارِعًا فِي التَّطَوُّعِ

٦٬٦٠٧

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ إذَا نَوَى التَّطَوُّعَ وَالْفَرْضَ لَا يَصِيرُ شَارِعًا فِي الصَّلَاةِ أَصْلًا عِنْدَهُ،

٦٬٦٠٨

وَلَوْ نَوَى قَضَاءَ رَمَضَانَ وَكَفَّارَةَ الظِّهَارِ كَانَ عَنْ الْقَضَاءِ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ يَكُونُ تَطَوُّعًا، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ،

٦٬٦٠٩

وَفِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ مَنْ أَكَلَ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ عِيَانًا عَمْدًا شُهْرَةً يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الِاسْتِحْلَالِ اهـ.

اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الذَّنْبَ أَعْنِي ذَنْبَ الْإِفْطَارِ عَمْدًا لَا يَرْتَفِعُ بِالتَّوْبَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّفْكِيرِ؛ وَلِهَذَا

٦٬٦١٠

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَبِإِيجَابِ الْإِعْتَاقِ عُرِفَ أَنَّ التَّوْبَةَ غَيْرُ مُكَفِّرَةٍ لِهَذِهِ الْجِنَايَةِ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُونَ وَشَبَّهَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِجِنَايَةِ السَّرِقَةِ وَالزِّنَا حَيْثُ لَا يَرْتَفِعَانِ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ بَلْ يَرْتَفِعَانِ بِالْحَدِّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الِارْتِفَاعِ عَدَمُهُ ظَاهِرًا

٦٬٦١١

أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ فَيَرْتَفِعُ بِالتَّوْبَةِ بِدُونِ تَكْفِيرٍ؛ لِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا يَرْتَفِعُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ،

٦٬٦١٢

وَأَمَّا الْقَاضِي بَعْدَ مَا رُفِعَ الزَّانِي إلَيْهِ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ التَّوْبَةَ بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ، وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا مِنْ الشَّافِعِيَّةِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِارْتِفَاعِهِ بِدُونِ تَكْفِيرٍ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَعَبَّرَ بِمَنْ الْمُفِيدَةِ لِلْعُمُومِ فِي قَوْلِهِ مَنْ جَامَعَ أَوْ جُومِعَ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَلِهَذَا صَرَّحَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِالْوُجُوبِ عَلَى الْجَارِيَةِ فِيمَا لَوْ أَخْبَرَتْ سَيِّدَهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ عَالِمَةً بِطُلُوعِهِ فَجَامَعَهَا مَعَ عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ

٦٬٦١٣

وَكَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ وَلِهَذَا

٦٬٦١٤

قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: إذَا لَزِمَ الْكَفَّارَةُ عَلَى السُّلْطَانِ، وَهُوَ مُوسِرٌ بِمَالِهِ الْحَلَالِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَبَعَةٌ لِأَحَدٍ يُفْتِي بِإِعْتَاقِ الرَّقَبَةِ،

٦٬٦١٥

وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ: يُفْتَى بِصِيَامِ شَهْرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكَفَّارَةِ الِانْزِجَارُ وَيَسْهُلُ عَلَيْهِ إفْطَارُ شَهْرٍ وَإِعْتَاقُ رَقَبَةٍ فَلَا يَحْصُلُ الزَّجْرُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: إلَى أَنَّ الْمَحَلَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَشَارَ

٢٬٦٨٥

قَالَ فِي النَّهْرِ، وَفِي الْإِشَارَةِ بَعْدَ ظَاهِرٍ اهـ وَأَجَابَ عَنْهُ الرَّمْلِيُّ بِقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ مُطْلَقٌ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ عَلَى التَّنْصِيصِ عَلَى الْوُجُوبِ إلَخْ اهـ.

وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّ تَقْيِيدَ الْمَفْعُولِ بِهِ الطَّائِعَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ، وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَمْدًا مُخْرِجٌ لِلْمُكْرَهِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا مُرَادُهُ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْجِمَاعَ إدْخَالُ الْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ كَمَا فِي السِّرَاجِ، وَالصَّغِيرَةُ غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ افْتِضَاضُهَا لَا يُمْكِنُ جِمَاعُهَا إذْ لَا إدْخَالَ بِدُونِ افْتِضَاضٍ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لَوْ جَامَعَ بَهِيمَةً أَوْ مَيْتَةً إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: اقْتِصَارُهُ عَلَى نَفْيِ الْكَفَّارَةِ يُوهِمُ وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَلَوْ لَمْ يُنْزِلْ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا أَنَّ جِمَاعَ الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةِ بِلَا إنْزَالٍ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلصَّوْمِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ بَلْ، وَلَا نَقْضَ الْوُضُوءِ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَلِابْنِ مَلَكٍ وَتَوْفِيقِ الْعِنَايَةِ شَرْحِ الْوِقَايَةِ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: الْوَجْهُ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهَا، وَحَكَى الْإِجْمَاعَ فِيهِ

٢٬٦٨٦

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَقِيلَ لَا تَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ، وَهُوَ الْوَجْهُ وَعَلَّلَ لَهُ بِمَا هُنَا، وَقَالُوا فِي الْغُسْلِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ وَطْؤُهَا مِنْ غَيْرِ إفْضَاءٍ فَهِيَ مِمَّنْ يُجَامَعُ مِثْلُهَا، وَإِلَّا فَلَا بَقِيَ لَوْ وَطِئَ الصَّغِيرُ امْرَأَتَهُ هَلْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لَمْ أَرَهُمْ صَرَّحُوا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ فِي الْغُسْلِ أَنَّهَا تَجِبُ، وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُتُونِ

٢٬٦٨٧

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: غُلَامٌ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ جَامَعَ امْرَأَتَهُ الْبَالِغَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِوُجُودِ السَّبَبِ، وَهُوَ مُوَارَاةُ الْحَشَفَةِ بَعْدَ تَوَجُّهِ الْخِطَابِ،

٢٬٦٨٨

وَلَا غُسْلَ عَلَى الْغُلَامِ لِانْعِدَامِ الْخِطَابِ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ بَالِغًا، وَالْمَرْأَةُ صَغِيرَةً فَالْجَوَابُ عَلَى الْعَكْسِ، وَجِمَاعُ الْخَصِيِّ يُوجِبُ الْغُسْلَ عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ لِمُوَارَاةِ الْحَشَفَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ إلَى قَوْلِهِ وَأَشَارَ) يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ

(قَوْلُهُ: وَأَشَارَ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ الْآتِي فِي آخِرِ فَصْلِ الْعَوَارِضِ

(قَوْلُهُ: عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) ؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ النَّهَارِ لَا يَكُونُ صَائِمًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَبِهَذِهِ الشُّبْهَةِ النَّاشِئَةِ مِنْ الدَّلِيلِ انْدَرَأَتْ الْكَفَّارَةُ اهـ.

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُمَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ جَائِزٌ فَيَكُونُ جَانِيًا عَلَى صَوْمٍ صَحِيحٍ اهـ.

ابْنُ مَلَكٍ

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَفْطَرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ يَوْمُ مَرَضِهِ) جَعَلَهُ مُشَبَّهًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِجْمَاعِ

٢٬٦٨٩

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْحَيْضِ فَإِنَّ فِيهَا اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ،

٢٬٦٩٠

وَالصَّحِيحُ الْوُجُوبُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة

٢٬٦٩١

قُلْت: لَكِنْ صَحَّحَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ سُقُوطَ الْكَفَّارَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَشَبَّهَهُمَا بِمَنْ أَفْطَرَ، وَأَكْبَرُ ظَنِّهِ أَنَّ الشَّمْسَ غَرَبَتْ ثُمَّ ظَهَرَ عَدَمُهُ

(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُسْقِطُهَا حَيْضُهَا أَوْ نِفَاسُهَا بَعْدَ إفْطَارِهَا) فِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ثُمَّ حَاضَتْ امْرَأَتُهُ أَوْ مَرِضَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سَقَطَ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَنَا اهـ.

وَهَكَذَا رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى وَلَعَلَّ الصَّوَابَ سَقَطَ عَنْهَا بِضَمِيرِ الْمَرْأَةِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَأَفَادَ بِالتَّشْبِيهِ إلَخْ) أَقُولُ: هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنَّ الْمَسِيسَ فِي أَثْنَائِهَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ مُطْلَقًا عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا لِلْآيَةِ

٢٬٦٩٢

بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الصَّوْمِ وَالْقَتْلِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُهُ فِيهِمَا إلَّا الْفِطْرُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَتَأَمَّلْ فَقَدْ زَلَّتْ بَعْضُ الْأَقْدَامِ فِي هَذَا الْمَقَامِ رَمْلِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ فَيَرْتَفِعُ بِالتَّوْبَةِ بِدُونِ تَكْفِيرٍ) فِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ تَسْقُطَ الْكَفَّارَةُ بِالتَّوْبَةِ أَيْضًا، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا اللُّزُومِ كَلَامُ الْهِدَايَةِ فَإِنَّهُ جَعَلَ إيجَابَ الْإِعْتَاقِ مُعَرِّفًا لِعَدَمِ تَكْفِيرِ التَّوْبَةِ لِلذَّنْبِ فَإِنَّ مُفَادَهُ أَنَّهُ لَوْ كَفَّرَتْهُ لَمْ يَجِبْ مَالٌ فَالظَّاهِرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا يَرْتَفِعُ) قَالَ أَبُو السُّعُودِ مُحَشِّي مِسْكِينٍ قَيَّدَهُ فِي بَحْرِ الْكَلَامِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَزْنِيِّ بِهَا زَوْجٌ فَإِنْ كَانَ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْلَامِهِ لِكَوْنِهِ حَقَّ عَبْدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إبْرَائِهِ عَنْهُ

(قَوْلُهُ: بِالْوُجُوبِ عَلَى الْجَارِيَةِ) أَيْ وُجُوبِ كَفَّارَةِ الصَّوْمِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ومن جامع) أي: وارى حشفته في أحد السبيلين أنزل أو لا وهو أحد الروايتين في الدين وهو قولهما وروى الحسن أنه لا كفارة عليهما والأول أصح وبه أخذ المشايخ كما في (الخلاصة) (أو جومع) في أحد السبيلين

٢٬٧١٧

قال في (البحر) : وأشار به إلى أن المحل لابد أن يكون مشتهى على الكمال فلا تجب الكفارة لو جامع بهيمة أو ميتة ولو أنزل،

٢٬٧١٨

وفي الإشارة بعد ظاهر، واقتصر في (الهداية) وغيرها عل البهيمة والميتة ولم يذكر الصغيرة التي لا تشتهي لأنه لا رواية فيها كما في (القنية) أو أكل، أوش رب عمدًا غذاء، أو دواء قضي، وكفر وقد قيل: لا تجب عندمهما خلافًا لأبي يوسف كما في حرمة المصاهرة

٢٬٧١٩

وقيل هو بالإجماع وقيل: لا تجب بالإجماع انتهى. وهو الوجه لقولهم: إن المحل ليس مشتهي على الكمال فلا غسل إلا بالإنزال وقد علم افتقار الكفارة إلى تكامل الجناية ونبه بمن على أه لا فرق في هذا الحكم بين الذكر والأنثى والحر والعبد (أو أكل أو شرب غذاء) بكسر الغين وبالذال المعجمتين وبالمد وما يتغذى به أو دواء يتداوى به وهو قول الحدادي واختلف في معنى التغذي فقيل هو ما يميل إليه الطبع وتنقضي به شهوة البطن

٢٬٧٢٠

وقيل: هو ما يعود نفعه إلى إصلاح البدن وأثر الخلاف يظهر فيما لو ابتلع لقمة بعدما أخرجهما من فيه تجب على الثاني لا الأول وعلى هذا الورق الحبشي والحشيش بعيد عن التحقيق غذ بتقديره يكون قولهم أو دواء حشوًا والذي ذكره المحققون أن معنى الفطر وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف أعم من كونه غذاء (أو دواء) يقابله القول الأول وهذا هو المناسب في تحقيق محل الخلاف ومما يمكن أن يخرج على الخلاف أيضًا ما لو ابتلع ريق غيره لا تجب الكفارة للعيافة قال الحلواني وغيره: إن كان حبيبه تجب.

٢٬٧٢١

قال في (الدراسة) : لوجود معنى صلاح البدن فيه وجزم به المصنف في آخر الكتاب (عمدًا) خرج به المخطيء والمكره فإنه وإن فسد صومهما لا تلزمهما الكفارة كذا في (البحر) ولا خلاف في عدم الوجوب على المكرهة

٢٬٧٢٢

أما لو أكرهته فقد قيل تحب عليهما والفتوى على أه لا وجوب عيه أيضًا (قضي) استدراكًا للمصلحة الفائتة فإن أمر الحكيم بأداء العبادة في هذا اليوم لا يخلو عن حكمه ومصلحة وكفر مقيد بما إذا نوى الصوم ليلا

٢٬٧٢٣

أما إذا نواه نهارًا وأفطر بما ذكر لم يفكر (و) قالا: إن أفطر قبل الزوال (وكفر) وقد علل الإمام بعلتين تعارض الإخبار في هذا الصوم الثانية/ شبهة الاختلاف وعليهما لو صام لمطلق النية ثم أفطر لم تجب وبما إذا لم يوجد في ذلك اليوم ما يسقطها كما لو مرضت في يوم الجماع أو حاضت أو نفست خلافًا لزفر

٢٬٧٢٤

وكذا لو مرض هو في الأصح واختلف المشايخ فيما إذا مرض بحرج نفسه

٢٬٧٢٥

والمختار عدم سقوطها كما لو سافر مكرهًا في ظاهر الرواية وهو الصحيح واتفقت الروايات على سقوطها فيما لو سافر طائعًا يعني بعدما أفطر

٢٬٧٢٦

أما لو أفطر بعدما سافر لم تجب.

[٣] فرع أكل في رمضان شهرة عمدًا بلا عذر

٢٬٧٢٧

قال في (الفنية) : يؤمر بقتله وجرى عليه في (البزازية) وعبارة ابن وهبان قيل: بالقتل يؤمر قال: ويحتمل أن يكون عبر بالقتل عن الضرب البليغ لكن الظاهر أن المراد به القتل بالسيف

٢٬٧٢٨

قال في (عقد الفرائد) : وهو كذلك فقد علل في (البزازية) بأن صنعه دليل الاستحلال فتعبير ابن وهبان بما يشعر ككفارة الظهار، ولا كفارة بالإنزال فيما دون الفرج، وبإفساد صوم غير رمضان،

٢٬٧٢٩

وإن احتقن، أو استعط، أو أقطر في أذنه بتضعيفه وأن المعتمد خلا فه ولم أقف على ما يخالفه بعد التتبع انتهى. (ككفارة الظهار) في الترتيب فيعتق أولاً فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا لحديث الأعرابي المعروف في الكتب الستة

٢٬٧٣٠

فلو أفطر ولو لعذر استأنف إلا لعذر الحيض وكفارة القتل يشترط في صومها التتابع أيضًا وهكذا كل كفارة شرع فيها العتق. وأعلم أن الغالب في هذه الكفارة العقوبة وشأنها التداخل بشرط اتحاد السبب وعدم التكفير قبله حتى لو جامع مرارًا في أيام رمضان ولم يكفر كان عليه واحدة ولو كفر أولاً ثم جامع أو كان ذلك في رمضانين تعددت في ظاهر الرواية وعن الغمام لا

٢٬٧٣١

قال في (الأسرار) : وعليه الاعتماد كذا في (البزازية) ولو أعتق رقبة عن فطر يوم ثم أفطر وأعتق أخرى وفي الثالثة كذلك فاستحقت الأولى والثالثة أعتق للثالثة والضابط أن الثاني يجزئ عما قبله لا عما بعده.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمَنْ جَامَعَ أَوْ جُومِعَ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ عَمْدًا غِذَاءً أَوْ دَوَاءً قَضَى وَكَفَّرَ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ)

١٬٩٥٥

أَمَّا وُجُوبُ الْقَضَاءِ فَلِتَحْصِيلِ الْمَصْلَحَةِ الْفَائِتَةِ إذْ فِي صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ مَصْلَحَةٌ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ وَالْحَكِيمُ لَا يَأْمُرُ إلَّا بِمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَقَدْ فَوَّتَهُ فَيَقْضِيهِ لِتَحْصِيلِهَا

١٬٩٥٦

وَأَمَّا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فَلِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ عَلَى مَا يَجِيءُ مِنْ قَرِيبٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِنْزَالُ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْجِمَاعِ كَالْحَدِّ وَالِاغْتِسَالِ وَغَيْرِهِمَا تَتَعَلَّقُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، وَفَسَادُ الصَّوْمِ وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ مِنْهَا وَلِأَنَّ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ مُتَحَقِّقٌ بِدُونِ الْإِنْزَالِ وَإِنَّمَا هُوَ تَبَعٌ وَهُوَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِوُجُوبِهَا وَالْجِمَاعُ فِي الدُّبُرِ فِيمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ لِقُصُورِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مُسْتَقْذَرٌ وَمَنْ لَهُ طَبِيعَةٌ سَلِيمَةٌ لَا يَمِيلُ إلَيْهِ فَلَا يَسْتَدْعِي زَاجِرًا لِلِامْتِنَاعِ بِدُونِهِ فَصَارَ كَالْحَدِّ وَفِيمَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْهُ تَجِبُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ مَحَلٌّ مُشْتَهًى عَلَى الْكَمَالِ وَهُوَ الْأَصَحُّ

١٬٩٥٧

بِخِلَافِ الْحَدِّ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالزِّنَا وَلَيْسَ هَذَا بِزِنًا حَقِيقَةً لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ الْخَالِي عَنْ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ وَلَا مَعْنَى لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إفْسَادُ الْفِرَاشِ وَاشْتِبَاهُ الْأَنْسَابِ وَقَوْلُهُ أَوْ جُومِعَ نَصَّ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ وَعَلَى الْمَرْأَةِ إنْ كَانَ بِطَوْعِهَا وَفِي أَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ لَا تَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالْوِقَاعِ وَهُوَ مِنْهُ دُونَهَا وَإِنَّمَا هِيَ مَحَلٌّ لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يُوجِبْهُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَوْ كَانَتْ تَجِبُ عَلَيْهَا لَبَعَثَ إلَيْهَا أَوْ أَفْتَاهُ بِذَلِكَ كَمَا بَعَثَ أُنَيْسًا إلَى امْرَأَةِ صَاحِبِ الْعَسِيفِ وَقَالَ إنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا حِينَ ادَّعَى زِنَاهَا

١٬٩٥٨

وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ عَلَيْهَا وَيَتَحَمَّلُ عَنْهَا الزَّوْجُ إذَا كَفَّرَ بِالْمَالِ كَثَمَنِ الْمَاءِ لِلِاغْتِسَالِ وَإِنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ يَجِبُ عَلَيْهَا وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُظَاهِرِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِمَعْنَاهُ وَكَلِمَةُ مَنْ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ بِالْإِفْسَادِ وَقَدْ شَارَكَتْهُ فِيهِ وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ مَعَ أَنَّهُ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ فَالْكَفَّارَةُ أَوْلَى وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ أَوْ عُقُوبَةٌ وَلَا تَحَمُّلَ فِيهِمَا عَنْ الْغَيْرِ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْعَثْ إلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِوُقُوعِ الْكِفَايَةِ بِهِ لِأَنَّ الْبَيَانَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ بَيَانٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْجِنَايَةِ وَحُكْمِهَا وَالْمَقْصُودُ فِيهِ الْإِعْلَامُ وَمَعْرِفَةُ الْحُكْمِ بِالْفَتْوَى وَقَدْ حَصَلَ

١٬٩٥٩

بِخِلَافِ قَضِيَّةِ صَاحِبِ الْعَسِيفِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ إقَامَةُ الْحَدِّ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْبَعْثِ إلَيْهَا وَلِأَنَّ اعْتِرَافَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَكُونُ اعْتِرَافًا عَلَيْهَا وَلَا يَلْزَمُهَا

١٬٩٦٠

بِخِلَافِ امْرَأَةِ صَاحِبِ الْعَسِيفِ فَإِنَّهُ جَاءَ لِذَلِكَ وَاعْتَرَفَ عَلَيْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَعْثِ لِيَنْكَشِفَ الْحَالُ وَلِهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَبْعَثْ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلَى الْمَرْأَةِ فِي قَضِيَّةِ مَاعِزٍ حِينَ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّهَا كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ مُفْطِرَةً بِعُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ لِذَلِكَ فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ مَعَ الِاحْتِمَالِ

١٬٩٦١

وَأَمَّا وُجُوبُهَا بِأَكْلِ مَا يَتَغَذَّى بِهِ أَوْ يَتَدَاوَى بِهِ أَوْ يَشْرَبُهُ فَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجِمَاعِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجِبُ بِهَا لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْجِمَاعِ كَالْحَدِّ وَلَا يُمْكِنُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ لِأَنَّ شَهْوَةَ الْفَرْجِ أَشَدُّ هَيَجَانًا وَالصَّبْرُ عَلَيْهِ أَشَقُّ عَلَى الْمَرْءِ وَعِنْدَ حُصُولِهِ يَغْلِبُ الْبَشَرَ وَلَا كَذَلِكَ شَهْوَةُ الْبَطْنِ فَيَكُونُ أَدْعَى إلَى الزَّاجِرِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا هُوَ دُونَهُ فِي اسْتِدْعَاءِ الزَّاجِرِ وَنَظِيرُهُ شُرْبُ الْخَمْرِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ وَلِأَنَّهَا شُرِعَتْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِارْتِفَاعِ الذَّنْبِ بِالتَّوْبَةِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَلَنَا مَا رَوَيْنَا وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَلَفْظُ أَفْطَرَ فِي الْحَدِيثَيْنِ يَتَنَاوَلُ الْمَأْكُولَ وَغَيْرَهُ وَلِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْإِفْسَادِ لِهَتْكِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ لَا بِالْجِمَاعِ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الْإِفْسَادُ دُونَ الْجِمَاعِ وَلِهَذَا تَجِبُ عَلَيْهِ بِوَطْءِ مَنْكُوحَتِهِ وَمَمْلُوكَتِهِ إذَا كَانَ بِالنَّهَارِ لِوُجُودِ الْإِفْسَادِ لَا بِاللَّيْلِ لِعَدَمِهِ

١٬٩٦٢

بِخِلَافِ الْحَدِّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - جَعَلَهُ عِلَّةً لَهَا بِقَوْلِهِ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ الْحَدِيثَ فَبَطَلَ قَوْلُهُ تَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ شَهْوَةَ الْفَرْجِ أَشَدُّ هَيَجَانًا وَلَا الصَّبْرَ عَنْ اقْتِضَائِهِ أَشَدُّ عَلَى الْمَرْءِ بَلْ شَهْوَةُ الْبَطْنِ أَشَدُّ وَهُوَ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ وَلِهَذَا رُخِّصَ فِيهِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لِئَلَّا يَهْلَكَ

١٬٩٦٣

بِخِلَافِ الْفَرْجِ وَلِأَنَّ الصَّوْمَ يُضْعِفُ شَهْوَةَ الْفَرْجِ وَلِهَذَا أَمَرَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْعَزَبَ بِالصَّوْمِ وَيُقَوِّي شَهْوَةَ الْبَطْنِ فَكَانَ أَدْعَى إلَى الزَّاجِرِ وَبِإِيجَابِ الْإِعْتَاقِ تَكْفِيرًا عُلِمَ أَنَّ التَّوْبَةَ وَحْدَهَا غَيْرُ مُكَفِّرَةٍ لِهَذَا الذَّنْبِ

١٬٩٦٤

وَأَمَّا كَوْنُهَا كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ يَعْنِي فِي التَّرْتِيبِ فَلِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ هَلَكْت يَا رَسُولَ اللَّه قَالَ وَمَا أَهْلَكَك قَالَ وَقَعْت عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ قَالَ هَلْ تَجِدُ مَا تَعْتِقُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكَيْنَا قَالَ لَا ثُمَّ جَلَسَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ تَصَدَّقْ بِهَذَا قَالَ عَلَى أَفْقَرَ مِنَّا فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إلَيْهِ مِنَّا فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى وُجُوبِهِ مُرَتَّبًا فَخُصَّ الْأَعْرَابِيُّ بِأَحْكَامٍ ثَلَاثَةٍ بِجَوَازِ الْإِطْعَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الصِّيَامِ وَصَرْفِهِ إلَى نَفْسِهِ وَالِاكْتِفَاءِ بَخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ جَامَعَ أَوْ جُومِعَ إلَى آخِرِهِ) وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ امْرَأَتَانِ تَسَاحَقَتَا فَإِنْ أَنْزَلَتَا فَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ لَمْ تُنْزِلَا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا انْتَهَى غَايَةٌ وَلَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ انْتَهَى دِرَايَةٌ

(قَوْلُهُ أَوْ أَكَلَ وَشَرِبَ عَمْدًا) يَعْنِي فِي صَوْمِ رَمَضَانَ. اهـ. غَايَةٌ وَفِي الْقُنْيَةِ عَنْ الْمَرْغِينَانِيِّ مَنْ أَكَلَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا عَلَى وَجْهِ الشُّهْرَةِ يُؤْمَرُ بِقَتْلِهِ انْتَهَى كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ قَضَى وَكَفَّرَ) أَيْ إذَا كَانَ عَمْدًا وَقَدْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ) وَالْكَافُ فِي كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ لِأَنَّهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَكَفَّرَ تَكْفِيرًا كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ فِي التَّرْتِيبِ اهـ ع

(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِنْزَالُ) أَيْ فِي الْمَحَلَّيْنِ اهـ هِدَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ مُتَحَقِّقٌ بِدُونِ الْإِنْزَالِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ كَمَا بِالْأَكْلِ تَجِبُ بِلُقْمَةٍ لَا بِالشِّبَعِ. اهـ. فَتْحٌ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُشْتَرَطْ الْإِنْزَالُ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ وَهُوَ عُقُوبَةٌ تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ فَلَأَنْ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَفِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ الَّتِي يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهَا أَوْلَى فَعَدَمُ الِاشْتِرَاطِ عَلَى هَذَا ثَابِتٌ بِدَلَالَةِ نَصِّ الْحَدِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْهُ دُونَهَا) أَيْ وَلِهَذَا يُقَالُ جَامَعَ فُلَانٌ وَلَا يُقَالُ جَامَعَتْ. اهـ.

(قَوْلُهُ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَى الْمَرْأَةِ) أَيْ امْرَأَةِ الْأَعْرَابِيِّ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهَا اهـ

(قَوْلُهُ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَنْ أَفْطَرَ إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ كَذَا قَالَ سَبْطُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى نِهَايَةُ الصَّنَائِعِ قُلْت لَا أَصْلَ لَهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُخَرِّجَهُ الشَّيْخَانِ. اهـ. غَايَةٌ

٢٬١٨٣

(فَرْعٌ) وَفِي الْمُجْتَبَى فِي الْمَبْسُوطَيْنِ لَوْ مَكَّنَتْ نَفْسَهَا مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ فَزَنَى بِهَا فَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ وَفِي النَّوَادِرِ عَلَى قِيَاسِ الْحَدِّ لَا يَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُكْرَهَةً لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا قَالَ الْحَلْوَانِيُّ الشَّرْطُ الْإِكْرَاهُ عِنْدَ الْإِيلَاجِ وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ لَوْ وَقَعَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ وَمَا لَا فَلَا وَلَوْ أَكْرَهَتْ زَوْجَهَا عَلَى الْجِمَاعِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَبِهِ يُفْتِي وَقَالَ قَاضِي خَانْ لَوْ جَامَعَ مُكْرَهًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لَا الْكَفَّارَةُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوَّلًا عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ الِانْتِشَارَ أَمَارَةُ الِاخْتِيَارِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا وَلَوْ كَتَمَتْ طُلُوعَ الْفَجْرِ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى جَامَعَهَا فَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ. اهـ. دِرَايَةٌ

(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُظَاهِرِ) قَالَ الْكَمَالُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا» عَلَّقَ الْكَفَّارَةَ بِالْإِفْطَارِ فَإِنْ قِيلَ لَا يُفِيدُ الْمَطْلُوبَ لِأَنَّهُ حِكَايَةُ وَاقِعَةِ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَيَجِبُ كَوْنُ ذَلِكَ الْفِطْرِ بِأَمْرٍ خَاصٍّ لَا بِالْأَعَمِّ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ أَنَّهُ بِالْجِمَاعِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا مُتَمَسَّكَ بِهِ لِأَحَدٍ بَلْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ جِمَاعُ الرَّجُلِ وَهُوَ السَّائِلُ بِمَجِيئِهِ مُفَسِّرًا لِذَلِكَ بِرِوَايَةِ نَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قُلْنَا وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ تَعْلِيقُهَا بِالْإِفْطَارِ وَهِيَ عِبَارَةُ الرَّاوِي أَعَنَى أَبَا هُرَيْرَةَ إذْ أَفَادَ أَنَّهُ فَهِمَ مِنْ خُصُوصِ الْأَحْوَالِ الَّتِي شَاهَدَهَا فِي قَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ سَمِعَ مَا يُفِيدُ أَنَّ إيجَابَهَا عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ إفْطَارٌ لَا بِاعْتِبَارِ خُصُوصِ الْإِفْطَارِ فَيَصِحُّ التَّمَسُّكُ وَهَذَا كَمَا قَالُوهُ فِي أُصُولِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا نَقَلَ الرَّاوِي بِلَفْظٍ ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فَإِنَّهُمْ اخْتَارُوا اعْتِبَارَهُ وَمَثَّلُوهُ بِقَوْلِ الرَّاوِي قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى فَهَذَا مِثْلُهُ بِلَا تَفَاوُتٍ لِمَنْ تَأَمَّلَ وَلِأَنَّ الْحَدَّ يَجِبُ عَلَيْهَا إذَا طَاوَعَتْهُ فَالْكَفَّارَةُ أَوْلَى عَلَى نَظِيرِ مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا فَتَكُونُ ثَابِتَةً بِدَلَالَةِ نَصِّ حَدِّهَا اهـ

(قَوْلُهُ لِوُقُوعِ الْكِفَايَةِ بِهِ) وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَيَانُ حُكْمِ الرَّجُلِ بَيَانُ حُكْمِ الْمَرْأَةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «حُكْمِي فِي الْوَاحِدِ حُكْمِي فِي الْجَمَاعَةِ وَخِطَابِي لِلْوَاحِدِ خِطَابٌ لِلْجَمَاعَةِ» وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ حُكْمَ الْإِمَاءِ فِي الْحَدِّ بِقَوْلِهِ {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} وَكَانَ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ كَالْأَمَةِ اهـ كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ وَمَعْرِفَةُ الْحُكْمِ بِالْفَتْوَى وَقَدْ حَصَلَ) أَيْ وَسُكُوتُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهَا لَا يَدُلُّ عَلَى سُقُوطِهَا كَمَا لَمْ يَدُلَّ سُكُوتُهُ عَنْ فَسَادِ صَوْمِهَا وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِيهِ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تَسْأَلْهُ عَنْهَا وَلَا سَأَلَهُ الزَّوْجُ عَنْهَا. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّهَا كَانَتْ مُكْرَهَةً) أَيْ وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أُهْلِكْت فِي رِوَايَةٍ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْإِفْسَادِ لِهَتْكِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ)

٢٬١٨٤

قَالَ فِي الْغَايَةِ وَقَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ هَلَكَتْ أَشَارَ إلَى هَتْكِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ بِإِفْسَادِ صَوْمَهُ وَكَانَ الْحُكْمُ مُعَلَّقًا بِالْفِطْرِ الْهَاتِكِ لِحُرْمَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ لَا بِنَفْسِ جِمَاعِ زَوْجَتِهِ فَإِنَّ جِمَاعَ زَوْجَتِهِ أَوْ مَمْلُوكَتَهُ حَلَالٌ عِنْدَ عَدَمِ إفْسَادِ الصَّوْمِ اهـ

(قَوْلُهُ وَبِإِيجَابِ الْإِعْتَاقِ إلَى آخِرِهِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ فِي وَجْهِ مُخَالَفَةِ الْقِيَاسِ لِارْتِفَاعِ الذَّنْبِ بِالتَّوْبَةِ وَهُوَ غَيْرُ دَافِعٍ لِكَلَامِهِ لِأَنَّهُ يُسَلَّمُ أَنَّ هَذَا الذَّنْبَ لَا يَرْتَفِعُ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ وَبِهَذَا يَثْبُتُ كَوْنُهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ يَعْنِي الْقَاعِدَةَ الْمُسْتَمِرَّةَ فِي الشَّرْعِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى آخِرِهِ) اسْمُهُ سَلَمَةُ الْبَيَاضِيُّ الْأَنْصَارِيُّ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ فَأُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَقٍ) الْعَرَقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَيُرْوَى بِسُكُونِ الرَّاءِ مِكْتَلٌ مِنْ الْخُوصِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ فَقَالَ تَصَدَّقْ إلَى آخِرِهِ)

٢٬١٨٥

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ وَيُرْوَى بِعَرَقٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشْرَ صَاعًا. اهـ.

(قَوْلُهُ فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) اللَّابَةُ الْحَرَّةُ وَهِيَ حِجَارَةٌ سُودٌ وَالْمَدِينَةُ يَكْتَنِفُهَا حَرَّتَانِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ) وَفِي لَفْظٍ ثَنَايَاهُ وَفِي لَفْظٍ أَنْيَابُهُ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ قَالَ اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك إلَى آخِرِهِ) زَادَ فِي الْهِدَايَةِ يُجْزِيك وَلَا يُجْزِي أَحَدًا بَعْدَك اهـ وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد زَادَ الزُّهْرِيُّ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا رُخْصَةً لَهُ خَاصَّةً وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَعَلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ التَّكْفِيرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ ذَلِكَ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا وَعَنْ ذَلِكَ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِأَيِّ شَيْءٍ أَفْطَرَ قَالَ لِانْتِسَاخِهِ بِمَا فِي آخِرِ الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ كُلْهَا أَنْتَ وَعِيَالَك اهـ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى قَوْلِ الزُّهْرِيِّ

٢٬١٨٦

وَأَمَّا رَفْعُ الْمُصَنِّفِ قَوْلَهُ يُجْزِيك وَلَا يُجْزِي أَحَدًا بَعْدَك فَلَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ

٢٬١٨٧

وَكَذَا لَفْظُ الْفَرْقِ بِالْفَاءِ بَلْ بِالْعَيْنِ وَهُوَ مِكْتَلٌ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا عَلَى مَا قَبْلُ قُلْنَا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أُخِّرَ عَنْهُ إلَى الْمَيْسَرَةِ إذَا كَانَ فَقِيرًا فِي الْحَالِ عَاجِزًا عَنْ الصَّوْمِ بَعْدَمَا ذَكَرَ لَهُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قِيلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خُصُوصِيَّةٌ لِأَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَدْ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْك وَلَفْظُ وَأَهْلَكْت لَيْسَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ اهـ فَتْحٌ الْقَدِيرِ

(قَوْلُهُ فَخُصَّ الْأَعْرَابِيُّ إلَى آخِرِهِ) نَقَلَهُ فِي الْغَايَةِ عَنْ الْحَوَاشِي اهـ فَإِنْ قِيلَ اعْتَرَفَ بِالْمَعْصِيَةِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَمْ يُعَزِّرْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّهُ مُسْتَفْتٍ

٢٬١٨٨

فَلَوْ عُزِّرَ لَامْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِفْتَاءِ فَيَكُونُ سَبَبًا لِتَرْكِ الِاسْتِفْتَاءِ فَلَمْ يُعَزِّرْهُ لِذَلِكَ قُلْت قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحَدِّ فَلَا يُجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعْزِيرِ وَقَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ هَلَكْت يُشْعِرُ بِالْعَمْدِيَّةِ وَمَعْرِفَتِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَلَوْ كَانَ مَعَ النِّسْيَانِ لَعُدَّ مِنْهُ عُذْرًا لِنَفْسِهِ. اهـ. غَايَةٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.