فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَطُفْ مُضْطَبِعًا وَرَاءَ الْحَطِيمِ آخِذًا عَنْ يَمِينِك مِمَّا يَلِي الْبَابَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ) لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَ ثَوْبَهُ تَحْتَ يَدِهِ الْيُمْنَى وَيُلْقِيَهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ يُقَالُ اضْطَبَعَ بِثَوْبِهِ وَتَأَبَّطَ بِهِ وَقَوْلُهُمْ اضْطَبَعَ رِدَاءَهُ سَهْوٌ، وَإِنَّمَا الصَّوَابُ بِرِدَائِهِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَهُوَ سُنَّةٌ مَأْخُوذٌ مِنْ الضَّبُعِ وَهُوَ الْعَضُدُ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى مَكْشُوفًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الطَّوَافِ بِقَلِيلٍ،

٦٬٩٧٠

وَأَمَّا إدْخَالُ الْحَطِيمِ فِي طَوَافِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ الْحَطِيمَ ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ الْبَيْتِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ يُؤْمَرُ بِإِعَادَةِ الطَّوَافِ مِنْ الْأَصْلِ أَوْ إعَادَتِهِ عَلَى الْحَطِيمِ مَا دَامَ بِمَكَّةَ،

٦٬٩٧١

وَلَوْ لَمْ يَعُدْ لَزِمَهُ دَمٌ وَلَوْ اسْتَقْبَلَ الْحَطِيمَ وَحْدَهُ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ فَرْضِيَّةَ التَّوَجُّهِ ثَبَتَتْ بِنَصِّ الْكِتَابِ فَلَا تَتَأَدَّى بِمَا ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ احْتِيَاطًا، وَلَهُ ثَلَاثُ أَسَامٍ حَطِيمٌ وَحَظِيرَةٌ وَحِجْرٌ وَهُوَ اسْمٌ لِمَوْضِعٍ مُتَّصِلٍ بِالْبَيْتِ مِنْ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فُرْجَةٌ وَسُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حُطِّمَ مِنْ الْبَيْتِ أَيْ كُسِرَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَالْقَتِيلِ بِمَعْنَى الْمَقْتُولِ؛ أَوْ لِأَنَّ مَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فِيهِ حَطَّمَهُ اللَّهُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فَهُوَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ كَذَا فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ، وَلَيْسَ كُلُّهُ مِنْ الْبَيْتِ بَلْ مِقْدَارُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنْ الْبَيْتِ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ فِيهِ قَبْرَ هَاجَرَ وَإِسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ -،

٦٬٩٧٢

وَأَمَّا أَخْذُهُ عَنْ يَمِينِهِ مِمَّا يَلِي الْبَابَ فَهُوَ وَاجِبٌ أَيْضًا حَتَّى لَوْ طَافَ مَنْكُوسًا صَحَّ، وَأَثِمَ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ

٦٬٩٧٣

وَيَجِبُ إعَادَتُهُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ إعَادَتِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِهِ يَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ أَنَّ الطَّائِفَ بِالْبَيْتِ مُؤْتَمٌّ بِهِ، وَالْوَاحِدُ مَعَ الْإِمَامِ يَكُونُ الْإِمَامُ عَلَى يَسَارِهِ

٦٬٩٧٤

وَقِيلَ لِأَنَّ الْقَلْبَ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ،

٦٬٩٧٥

وَقِيلَ لِيَكُونَ الْبَابُ فِي أَوَّلِ طَوَافِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} .

تعليق

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ مِمَّا يَلِي الْبَابَ أَنَّ الِافْتِتَاحَ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَتْرُكْهُ قَطُّ،

٦٬٩٧٦

وَقِيلَ شَرْطٌ حَتَّى لَوْ افْتَتَحَ مِنْ غَيْرِهِ لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالطَّوَافِ فِي الْآيَةِ مُجْمَلٌ فِي حَقِّ الِابْتِدَاءِ فَالْتَحَقَ فِعْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَيَانًا لَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هُنَا وَفِي بَابِ الْجِنَايَاتِ ذَكَرَ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ حَتَّى لَوْ افْتَتَحَ مِنْ غَيْرِ الْحَجَرِ جَازَ

٦٬٩٧٧

وَيُكْرَهُ، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الرُّقَيَّاتِ أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ الْقَدْرُ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْأَصْلِ فَقَدْ جَعَلَ الْبِدَايَةَ مِنْهُ فَرْضًا اهـ.

وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ لِلْمُوَاظَبَةِ وَالِافْتِرَاضُ بَعِيدٌ عَنْ الْأُصُولِ لِلُزُومِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْقَطْعِيِّ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَلَعَلَّ صَاحِبَ الْمُحِيطِ أَرَادَ بِالسُّنَّةِ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ الَّتِي بِمَعْنَى الْوَاجِبِ، وَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ تَحْرِيمِيَّةً،

تعليق

وَلَمَّا كَانَ الِابْتِدَاءُ مِنْ الْحَجَرِ وَاجِبًا كَانَ الِابْتِدَاءُ مِنْ الطَّوَافِ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي فِيهَا الرُّكْنُ الْيَمَانِي قَرِيبًا مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مُتَعَيِّنًا لِيَكُونَ مَارًّا بِجَمِيعِ بَدَنِهِ عَلَى جَمِيعِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ شَاهَدْنَاهُمْ يَبْتَدِئُونَ الطَّوَافَ وَبَعْضُ الْحَجَرِ خَارِجٌ عَنْ طَوَافِهِمْ فَاحْذَرْهُ، وَقَوْلُهُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ بَيَانٌ لِلْوَاجِبِ لَا لِلْفَرْضِ فِي الطَّوَافِ فَإِنَّا قَدَّمْنَا أَنَّ أَقَلَّ الْأَشْوَاطِ السَّبْعَةِ وَاجِبَةٌ تُجْبَرُ بِالدَّمِ فَالرُّكْنُ أَكْثَرُ الْأَشْوَاطِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَشْوَاطٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْمَبْسُوطِ، وَذَكَرَ الْجُرْجَانِيُّ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ أَشْوَاطٍ وَثُلُثَا شَوْطٍ، وَخَالَفَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ أَهْلَ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِأَنَّ السَّبْعَةَ رُكْنٌ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْهَا،

٦٬٩٧٨

وَأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ مَا يُقَامُ فِيهِ الْأَكْثَرُ مَقَامَ الْكُلِّ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ فِي الْجِنَايَاتِ، وَهَذَا التَّقْدِيرُ أَعْنِي السَّبْعَةَ مَانِعٌ لِلنُّقْصَانِ اتِّفَاقًا، وَاخْتَلَفُوا فِي مَنْعِهِ لِلزِّيَادَةِ حَتَّى لَوْ طَافَ ثَامِنًا، وَعَلِمَ أَنَّهُ ثَامِنٌ اخْتَلَفُوا فِيهِ

٦٬٩٧٩

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَلْزَمُ إتْمَامُ الْأُسْبُوعِ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِيهِ مُلْتَزِمًا

٦٬٩٨٠

بِخِلَافِ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّهُ سَابِعٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ ثَامِنٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِيهِ مُسْقِطًا لَا مُلْتَزِمًا كَالْعِبَادَةِ الْمَظْنُونَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الطَّوَافَ خَالَفَ الْحَجَّ فَإِنَّهُ إذَا شَرَعَ فِيهِ مُسْقِطًا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ

٦٬٩٨١

بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ، وَالْأَشْوَاطُ جَمْعُ شَوْطٍ وَهُوَ جَرْيٌ مَرَّةً إلَى الْغَايَةِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ شَوْطٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَكَانَ الطَّوَافِ دَاخِلُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى لَوْ طَافَ بِالْبَيْتِ مِنْ وَرَاءَ زَمْزَمَ أَوْ مِنْ وَرَاءِ السَّوَارِي جَازَ وَمِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الطَّوَافُ مُلَاصِقًا لِحَائِطِ الْبَيْتِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَدٍّ فَاصِلٍ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ فَجَعَلْنَا الْفَاصِلَ حَائِطَ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ بُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا طَافَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَقَدْ طَافَ بِالْمَسْجِدِ لَا بِالْبَيْتِ؛

لِأَنَّ حِيطَانَ الْمَسْجِدِ تَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا قَدَّمْنَاهُ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ أَنَّ الطَّهَارَةَ فِيهِ مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَاجِبٌ،

٦٬٩٨٢

وَكَذَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَلَوْ طَافَ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ قَدْرَ مَا لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَهُ لَزِمَهُ دَمٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ،

٦٬٩٨٣

وَأَمَّا الطَّهَارَةُ مِنْ الْخُبْثِ فَمِنْ السُّنَّةِ لَا يَلْزَمُهُ بِتَرْكِهَا شَيْءٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ بِأَنَّهُ لَوْ طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ فِي ثَوْبٍ كُلُّهُ نَجِسٌ فَهَذَا وَمَا لَوْ طَافَ عُرْيَانًا سَوَاءٌ فَإِنْ كَانَ مِنْ الثَّوْبِ قَدْرُ مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ طَاهِرًا وَالْبَاقِي نَجِسًا جَازَ طَوَافُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَطْلَقَ الطَّوَافَ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَيْسَ بِصَلَاةٍ حَقِيقَةً، وَلِهَذَا أُبِيحَ الْكَلَامُ فِيهِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَلَا تُبْطِلُهُ الْمُحَاذَاةُ، وَقَالُوا لَا بَأْسَ بِأَنْ يُفْتِيَ فِي الطَّوَافِ وَيَشْرَبَ وَيَفْعَلَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، لَكِنْ يُكْرَهُ إنْشَادُ الشِّعْرِ فِيهِ وَالْحَدِيثُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَالْبَيْعُ،

٦٬٩٨٤

وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِيهِ فَمُبَاحَةٌ فِي نَفْسِهِ وَلَا يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ، وَالْمَعْرُوفُ فِي الطَّوَافِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ ذِكْرِ اللَّهِ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ إلَّا بِسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ مُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَكُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ بِهَا عَشْرُ دَرَجَاتٍ»

٦٬٩٨٥

وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ خَرَجَ مِنْ طَوَافِهِ إلَى جِنَازَةٍ أَوْ مَكْتُوبَةٍ أَوْ تَجْدِيدِ وُضُوءٍ ثُمَّ عَادَ بَنَى.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَطُفْ مُضْطَبِعًا) قَالَ الْعَلَّامَةُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - السِّنْدِيُّ تِلْمِيذُ ابْنِ الْهُمَامِ فِي مَنَاسِكِهِ الْمُخْتَصَرَةِ وَالْمُنْلَا عَلِيٌّ الْقَارِي فِي شَرْحِهَا: وَيُضْطَبَعُ أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَشْوَاطِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَسْعَى بَعْدَهُ أَيْ يُقَدِّمُ السَّعْيَ عَقِبَهُ وَإِلَّا لَا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْعَى بَعْدَ هَذَا الطَّوَافِ، وَأَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ السَّعْيَ إلَى مَا بَعْدَ الطَّوَافِ الْفَرْضِ فَلَا يَرْمُلُ وَلَا يَضْطَبِعُ حِينَئِذٍ هُنَا بَلْ يُؤَخِّرُهُمَا إلَى طَوَافِ الزِّيَارَةِ فَيَرْمُلُ فِيهِ،

٢٬٨٨٨

وَكَذَا يَضْطَبِعُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَابِسًا اهـ.

٢٬٨٨٩

وَقَالَ الْمُنْلَا عَلِيٌّ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ وَهُوَ شَرْحُ الْمَنْسَكِ الْمُتَوَسِّطِ مِنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ لِعُذْرٍ هَلْ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ التَّشَبُّهُ بِهِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَصْحَابُنَا، وَذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الِاضْطِبَاعَ إنَّمَا يُسَنَّ لِمَنْ لَمْ يَلْبَسْ الْمَخِيطَ،

٢٬٨٩٠

وَأَمَّا مَنْ لَبِسَهُ مِنْ الرِّجَالِ فَيَتَعَذَّرُ فِي حَقِّهِ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَّةِ أَيْ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ يُشْرَعُ لَهُ جَعْلُ وَسَطِ رِدَائِهِ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفِهِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَإِنْ كَانَ الْمَنْكِبُ مَسْتُورًا بِالْمَخِيطِ لِلْعُذْرِ.

٢٬٨٩١

قَالَ فِي عُمْدَةِ الْمَنَاسِكِ: وَهَذَا لَا يَبْعُدُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْمُضْطَبِعِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الِاضْطِبَاعِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُخَاطَبٍ فِيمَا يَظْهَرُ

٢٬٨٩٢

قُلْت: الْأَظْهَرُ فِعْلُهُ فَإِنَّ مَا لَا يُدْرَكُ كُلُّهُ لَا يُتْرَكُ كُلُّهُ وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ اهـ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُحْرِمَ إنْ كَانَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ وَقَعَ طَوَافُهُ هَذَا لِلْقُدُومِ وَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا بِالْعُمْرَةِ أَوْ مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ نَوَاهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَعَلَى الْقَارِنِ أَيْ اسْتِحْبَابًا أَنْ يَطُوفَ طَوَافًا آخَرَ لِلْقُدُومِ كَذَا فِي اللُّبَابِ، وَهَذَا الطَّوَافُ لِلْقُدُومِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ الْآنَ فِي الْمُفْرِدِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا اضْطِبَاعَ وَلَا رَمَلَ وَلَا سَعْيَ لِأَجْلِ هَذَا الطَّوَافِ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ فِيهِ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ تَقْدِيمَ سَعْيِ الْحَجِّ عَلَى وَقْتِهِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي هُوَ عَقِيبَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ. اهـ. لُبَابٌ.

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ) أَيْ لَمْ يَطُفْ وَرَاءَ الْحَطِيمِ أَيْ جِدَارَ الْحِجْرِ بَلْ دَخَلَ الْفُرْجَةَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ أَيْ وَخَرَجَ مِنْ الْفُرْجَةِ الْأُخْرَى فَالْوَاجِبُ أَنْ يُعِيدَهُ مِنْ الْحِجْرِ، وَالْأَفْضَلُ إعَادَةُ كُلِّهِ، وَصُورَةُ الْإِعَادَةِ عَلَى الْحِجْرِ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ يَمِينِهِ خَارِجَ الْحِجْرِ أَيْ مُبْتَدِئًا مِنْ أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْفُرْجَةِ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ لِلِاحْتِيَاطِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ يَدْخُلَ الْحِجْرَ مِنْ الْفُرْجَةِ وَيَخْرُجَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ الَّذِي ابْتَدَأَ مِنْ طَرَفِهِ أَوْ لَا يَدْخُلَ الْحِجْرَ بَلْ يَرْجِعَ وَيَبْتَدِئَ مِنْ أَوَّلِ الْحَجَرِ وَهُوَ الْأَوْلَى لِئَلَّا يَجْعَلَ الْحَطِيمَ الَّذِي هُوَ مِنْ الْكَعْبَةِ وَهِيَ أَفْضَلُ الْمَسَاجِدِ طَرِيقًا إلَى مَقْصِدِهِ إلَّا إذَا نَوَى دُخُولَ الْبَيْتِ كُلَّ مَرَّةٍ وَطَلَبَ الْبَرَكَةَ فِي كُلِّ كَرَّةٍ ثُمَّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الْإِعَادَةِ لَا يُعَدُّ عَوْدُهُ شَوْطًا؛

لِأَنَّهُ مَنْكُوسٌ وَهُوَ خِلَافُ الشَّرْطِ أَوْ الْوَاجِبِ فَلَا يَكُونُ مَحْسُوبًا، وَلِهَذَا قَالَ هَكَذَا يَفْعَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَيَقْضِي حَقَّهُ فِيهِ مِنْ رَمَلٍ وَغَيْرِهِ أَيْ مِنْ تَيَامُنٍ وَنَحْوِهِ،

٢٬٨٩٣

وَإِذَا أَعَادَهُ سَقَطَ الْجَزَاءُ وَلَوْ طَافَ عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ قِيلَ

٢٬٨٩٤

وَيَجُوزُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا زَادَ عَلَى حَدِّهِ وَهُوَ قَدْرُ سِتَّةِ أَوْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ اهـ. مِنْ اللُّبَابِ وَشَرْحِهِ.

(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ) وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ نَقْلًا عَنْ الْوَجِيزِ حَيْثُ

٢٬٨٩٥

قَالَ فِي عَدُّ الْوَاجِبَاتِ وَالْبُدَاءَةُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَالْأَعْدَلُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُعَوَّلُ شَرْحُ اللُّبَابِ

(قَوْلُهُ لِلُزُومِ الزِّيَادَةِ إلَخْ) أَقُولُ: فِيهِ إنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إذَا الْتَحَقَ بَيَانًا لِلنَّصِّ الْمُجْمَلِ فَالثَّابِتُ بِهِ يَكُونُ ثَابِتًا بِالنَّصِّ الْمُجْمَلِ لَا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ الْأَكْمَلُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى فَرَائِضِ الْوُضُوءِ فَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ مَنْعُ الْإِجْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالطَّوَافِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ فَرْضِيَّةُ الِابْتِدَاءِ مِنْ مَكَان مَخْصُوصٍ بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِجْزَاءِ مِنْ أَيِّ مَكَان وَفِعْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَفَادَ الْوُجُوبَ أَوْ السُّنِّيَّةَ فَافْهَمْ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي الْجَوَابِ ثُمَّ رَاجَعْت فَتْحَ الْقَدِيرِ فَرَأَيْتُهُ

٢٬٨٩٦

قَالَ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ وَاجِبٌ لَا يَبْعُدُ؛ لِأَنَّ الْمُوَاظَبَةَ مِنْ غَيْرِ تَرْكِ دَلِيلِهِ فَيَأْثَمُ بِهِ، وَيُجْزِئُ وَلَوْ كَانَ فِي آيَةِ الطَّوَافِ إجْمَالٌ لَكَانَ شَرْطًا كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ لَكِنَّهُ مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الِابْتِدَاءِ فَيَكُونَ مُطْلَقُ التَّطَوُّفِ هُوَ الْفَرْضُ وَافْتِتَاحُهُ مِنْ الْحَجَرِ وَاجِبٌ لِلْمُوَاظَبَةِ اهـ. بِحُرُوفِهِ.

(قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَ الِابْتِدَاءُ مِنْ الْحَجَرِ وَاجِبًا إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا اسْتَوْجَهَهُ الْمُؤَلِّفُ هَذَا وَمَا فِي اللُّبَابِ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ يَقِفُ أَيْ بَعْدَ الِاضْطِبَاعِ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ بِجَانِبِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ بِحَيْثُ يَصِيرُ جَمِيعُ الْحَجَرِ عَنْ يَمِينِهِ وَيَكُونُ مَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ عِنْدَ طَرَفِ الْحَجَرِ فَيَنْوِي الطَّوَافَ وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ مُسْتَحَبَّةٌ اهـ.

فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِافْتِتَاحَ مِنْ الْحَجَرِ سُنَّةٌ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ اللُّبَابِ،

٢٬٨٩٧

وَقَالَ إنَّهُ الصَّحِيحُ لَكِنَّ مَا ادَّعَاهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ لُزُومِ الْمُرُورِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ عَلَى الْحَجَرِ غَيْرُ لَازِمٍ فَإِنَّهُ لَوْ وَقَفَ مُسَامِتًا لِلْحَجَرِ حَصَلَ الِابْتِدَاءُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَنْ قَامَ مُسَامِتًا بِجَسَدِهِ الْحَجَرَ يَدْخُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ جَانِبِ الرُّكْنِ الْيَمَانِي؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ وَرُكْنَهُ لَا يَبْلُغُ عَرْضَ جَسَدِ الْمُسَامِتِ لَهُ كَمَا فِي الشرنبلالية وَمَا ادَّعَى لُزُومَهُ صَرَّحَ فِي اللُّبَابِ بِاسْتِحْبَابِهِ

٢٬٨٩٨

وَكَذَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِالطَّوَافِ مِنْ جَانِبِ الْحَجَرِ الَّذِي عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِي لِيَكُونَ مَارًّا عَلَى جَمِيعِ الْحِجْرِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ يَشْتَرِطُ الْمُرُورَ كَذَلِكَ عَلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَالرُّكْنُ أَكْثَرُ الْأَشْوَاطِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ

٢٬٨٩٩

أَمَّا الْقُدُومُ وَالصَّدْرُ فَلَا لَكِنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ سُنَّةٌ وَبِشُرُوعِهِ فِيهِ يَجِبُ إكْمَالُهُ فَيُسَاوِي بَعْدَ الشُّرُوعِ طَوَافَ الصَّدْرِ فَيَصِيرُ الطَّوَافَانِ وَاجِبَيْنِ فَيَكُونُ جَمِيعُ أَشْوَاطِهِمَا وَاجِبَةً، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ قَرِيبًا فِي أَشْوَاطِ السَّعْيِ حَيْثُ جَعَلَهَا وَاجِبَةً كُلَّهَا لَكِنْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ أَكْثَرَ أَشْوَاطِ الصَّدْرِ لَزِمَهُ دَمٌ وَفِي الْأَقَلِّ لِكُلِّ شَوْطٍ صَدَقَةٌ،

٢٬٩٠٠

وَأَمَّا الْقُدُومُ فَلَمْ يُصَرِّحُوا بِمَا يَلْزَمُهُ لَوْ تَرَكَهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ، وَبَحَثَ السِّنْدِيُّ فِي مَنْسَكِهِ الْكَبِيرِ فِي أَنَّهُ كَالصَّدْرِ وَنَازَعَهُ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ بِأَنَّ الصَّدْرَ وَاجِبٌ بِأَصْلِهِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ بِشُرُوعِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ سِوَى التَّوْبَةِ كَصَلَاةِ النَّفْلِ اهـ مُلَخَّصًا، وَهَذَا مَا ظَهَرَ لِي قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّرْكُ إلَّا بِالْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ

(قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت إلَخْ) قَالَ فِي اللُّبَابِ وَاجِبَاتُ الطَّوَافِ سَبْعَةٌ الْأَوَّلُ الطَّهَارَةُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ الثَّانِي قِيلَ الطَّهَارَةُ عَنْ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ،

٢٬٩٠١

وَقِيلَ قَدْرُ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ مِنْ الثَّوْبِ وَاجِبٌ أَيْ طَهَارَتُهُ

٢٬٩٠٢

فَلَوْ طَافَ وَعَلَيْهِ قَدْرُ مَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ طَاهِرٌ وَالْبَاقِي نَجِسٌ جَازَ وَإِلَّا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعُرْيَانِ. الثَّالِثُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ

٢٬٩٠٣

فَلَوْ طَافَ مَكْشُوفَهَا وَجَبَ الدَّمُ وَالْمَانِعُ كَشْفُ رُبْعِ الْعُضْوِ فَمَا زَادَ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ انْكَشَفَ أَقَلُّ مِنْ الرُّبْعِ لَا يُمْنَعُ وَيَجْمَعُ الْمُتَفَرِّقَ الرَّابِعَ الْمَشْيُ فِيهِ لِلْقَادِرِ

٢٬٩٠٤

فَلَوْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا أَوْ زَاحِفًا بِلَا عُذْرٍ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ أَوْ الدَّمُ،

٢٬٩٠٥

وَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَطُوفَ زَحْفًا لَزِمَهُ مَاشِيًا. الْخَامِسُ التَّيَامُنُ السَّادِسُ قِيلَ الِابْتِدَاءُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ السَّابِعُ الطَّوَافُ وَرَاءَ الْحَطِيمِ اهـ.

قَالَ شَارِحُهُ: وَأَمَّا طَهَارَةُ مَكَانِ الطَّوَافِ فَذَكَرَ ابْنُ جَمَاعَةَ عَنْ صَاحِبِ الْغَايَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَوْضِعِ طَوَافِهِ نَجَاسَةٌ لَا يَبْطُلُ طَوَافُهُ، وَهَذَا يُفِيدُ نَفْيَ الشَّرْطِ وَالْفَرْضِيَّةِ وَاحْتِمَالِ ثُبُوتِ الْوُجُوبِ أَوْ السُّنِّيَّةِ، وَالْأَرْجَحُ عَدَمُ الْوُجُوبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. اهـ.

٢٬٩٠٦

قُلْت: وَيُزَادُ ثَامِنٌ وَهُوَ كَوْنُهُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ

(قَوْلُهُ وَالْمَعْرُوفُ فِي الطَّوَافِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ التَّجْنِيسِ،

٢٬٩٠٧

وَقَالَ وَلَمْ نَعْلَمْ خَبَرًا رُوِيَ فِيهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الطَّوَافِ أَقُولُ: وَرَأَيْت فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ خَتْمَةً فِي الطَّوَافِ وَفِي شَرْحِ اللُّبَابِ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ آيَةَ {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} الْآيَةَ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ مُشِيرًا إلَى جَوَازِهِ وَمُشْعِرًا بِأَنَّهُ عَدَلَ عَنْ الْقِرَاءَةِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ عَنْ الْأُمَّةِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمُوا أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الطَّوَافِ شَرْطٌ أَوْ وَاجِبٌ كَمَا فِي الصَّلَاة،

٢٬٩٠٨

وَأَمَّا مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ قِرَاءَةَ آيَةِ {رَبَّنَا} إنَّمَا كَانَتْ عَلَى قَصْدِ الدُّعَاءِ دُونَ الْقِرَاءَةِ فَهُوَ مَعَ عَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْإِرَادَةِ بَعِيدٌ بِحَسَبِ الْعَادَةِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وطف) بالبيت حال كونك (مضطبعًا) ووجه إيماء إلى أنه ينبغي له أن يفعله وراء الحطيم أخذًا عن يمينك مما يلي الباب سبعة أشواط قبل طوافه والاضطباع افتعال تاؤه طاء لوقوعها إثر حر ف إطباق وهو أن يجعل رداءه تحت إبطه الأيمن ويلقيه على كتفه الأيسر سمي بذلك الإبداء الضبع وهو العضد يقال: اضطبع بثوبه وردائه

٣٬٠١٠

وأما اضطبع رداءه كما في (الهداية) فهو سهو ذكره في (المغرب) وأقره الشارون وأجاب بعض المتأخرين بأنه لما فسره بالجعل نبه بذلك على تضمينه إياه إظهارًا لجهة تعديه وهو سنة لفعله- صلي الله عليه وسلم- له ولو تركه كالرمل لا شيء عليه إجماعًا (وراء الحطيم) أي: خارجه والوراء كما قال الزمخشري: اسم اللجهة التي يوازيها الشخص من خلف أو قدام والحطيم قال ابن عباس: إنه الجدار يعني جدار حجر العبة كذا في (الصحاح) ومن فسره بالبناء المحيط بالحجر فقد تسامح فعيل بمعنى مفعول من الحطم بمعنى الكسر لأنه كسر من البيت أو بمعنى فاعل

٣٬٠١١

إما لأن من دعا على من ظلمه فيه حطمه الله تعالى أو لأن العرب كانت تطرح فيه ما طافت به من الثياب فتبقى حتى تحطم بطول الزمان والطواف وراءه واجب لأنه ستة أذرع منه من البيت على ما جاء في حديث عائشة كما في مسلم حتى لو تركه أعاد الطواف

٣٬٠١٢

إما من أصله أو من الحطيم ما دام بمكة فإن رجع ولم يعده لزمه دم ولو استقبله وحده لا تجوز صلاته لأن فريضة التوجه ثبتت بالقاطع فلا يتأدى بما ثبت بالظني احتياطيًا (آخذًا عن يمينك مما يلي الباب) بيان لجهة الطواف لا لمبدئه للعلم به بقوله: ثم استقبل الحجر وهذا لأن الابتداء من الحجر واجب ويتعين أن يكون من الجهة التي فيها الركن اليماني ليكون مارًا بجميع بدنه على الحجر والأخذ من اليمين واجب أيضًا

٣٬٠١٣

فلو طاف منكوسًا صح وأثم ويعيده ما دام بمكة فإن رجع ولم يعده أراق دمًا ولو افتتحه من غير الحجر لم يذكره محمد في (الأصل) .

واختلف المتأخرون فيه قال بعضهم: لا يجوز/ لأنه ترك فرضًا وجوزه آخرون مع ترك الواجب فيعيده على ما مر وفي جنايات (فتح القدير) ظاهر الرواية أن الابتداء به سنة وجعله في (المحيط) قول عامة المشايخ حتى لو افتتح من غيره جاز وكره ولو أريد بالسنة المؤكدة وبالكراهة التحريمية لقربه من الثاني، (سبعة أشواط) جمع شوط وهو جرى مرة كذا في (المغرب) ، وهو من الحجر إلى الحجر ولو طاف الثامن عامدًا فالأصح أنه يلزمه إتمام الأسبوع لأنه شرع فيه ملتزمًا

٣٬٠١٤

بخلاف ما لو طاف على ظن أنه السابع لأنه شروع فيه مسقطًا كالعبادة المظنونة وأفاد كلامه أن المسجد كله محل السابع لأنه شروع فيه مسقطًا كالعبادة المظنونة وأفاد كلامه أن المسجد كله محل للطواف حتى لو طاف من وراء السواري جاز وأطلقه فعم كل الأوقات لما أنه ليس بصلاة حقيقة بدليل جواز الكلام فيه والأكل والشرب والبيع وإن كره لغيره حاجة

٣٬٠١٥

وأما ترمل في الثلاثة الأول فقط، الإفتاء فيه فلا بأس به وقراءة القرآن بغير رفع الصوت مباحة ورفع الصوت بها مكروه كما في (الكافي) والذكر أفضل منها في الطواف وقد قال- صلي الله عليه وسلم-: (من طاف بالبيت سبعًا لا يتكلم فيه إلا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله محي عنه عشر سيئات ورفع له بها عشر درجات) رواه ابن ماجد ولو خرج منه إلى جنازة أو مكتوبة أو تجديد وضوء ثلاث عاد بنى كذا في (المحيط) .

وأعلم أن ركز الطواف من الأشواط أكثرها وهو أربعة في الأصح وقال الجرجاني: ثلاثة وثلثا شوط والزائد واجب فقط

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَطُفْ مُضْطَبِعًا وَرَاءَ الْحَطِيمِ آخِذًا عَنْ يَمِينِك مِمَّا يَلِي الْبَابَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ) لِمَا رَوَى يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ مُضْطَبِعًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالِاضْطِبَاعُ هُوَ أَنْ يُلْقِيَ طَرَفَ رِدَائِهِ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ وَيُخْرِجَهُ مِنْ تَحْتِ إبْطِهِ الْأَيْمَنِ وَيُلْقِيَ طَرَفَهُ الْآخَرَ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ وَتَكُونَ كَتِفُهُ الْيُمْنَى مَكْشُوفَةً وَالْيُسْرَى مُغَطَّاةٌ بِطَرَفَيْ الْإِزَارِ وَسُمِّيَ اضْطِبَاعًا مَأْخُوذٌ مِنْ الضَّبُعِ، وَهُوَ الْعَضُدُ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى مَكْشُوفًا

٢٬١٣١

وَأَمَّا طَوَافُهُ وَرَاءَ الْحَطِيمِ؛ فَلِأَنَّ الْحَطِيمَ مِنْ الْبَيْتِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا «سَأَلَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْحِجْرِ أَمِنْ الْبَيْتِ هُوَ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ، إنَّ قَوْمَك قَصُرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ قَالَتْ فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا قَالَ فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُك لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَاف أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْحِجْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَسُمِّيَ حَطِيمًا؛

لِأَنَّهُ حُطِّمَ مِنْ الْبَيْتِ أَيْ كُسِّرَ وَسُمِّيَ حِجْرًا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حُجِرَ مِنْ الْبَيْتِ أَيْ مُنِعَ مِنْهُ، وَهُوَ مَحُوطٌ مَمْدُودٌ عَلَى صُورَةِ نِصْفِ دَائِرَةٍ خَارِجٌ مِنْ جِدَارِ الْبَيْتِ مِنْ جِهَةِ الشَّامِ تَحْتَ الْمِيزَابِ وَلَيْسَ كُلُّهُ مِنْ الْبَيْتِ بَلْ مِقْدَارُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنْهُ مِنْ الْبَيْتِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «قَالَ سِتُّ أَذْرُعٍ مِنْ الْحِجْرِ مِنْ الْبَيْتِ وَمَا زَادَ لَيْسَ مِنْ الْبَيْتِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَوْ لَمْ يَطُفْ بِالْحِجْرِ بَلْ دَخَلَ الْفُرْجَةَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَيُعِيدُ الطَّوَافَ كُلَّهُ وَلَوْ أَعَادَ الْحِجْرَ وَحْدَهُ أَجْزَأَهُ وَيَدْخُلُ فِي الْفُرْجَةِ فِي الْإِعَادَةِ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بَلْ لَمَّا وَصَلَ إلَى الْفُرْجَةِ عَادَ وَرَاءَهُ مِنْ جِهَةِ الْغَرْبِ أَجْزَأَهُ

٢٬١٣٢

قَالَ فِي الْغَايَةِ لَا يُعَدُّ عَوْدُهُ شَوْطًا؛ لِأَنَّهُ مَنْكُوسٌ

٢٬١٣٣

وَأَمَّا أَخْذُ الطَّائِفِ عَنْ يَمِينِهِ مِمَّا يَلِي الْبَابَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ أَيْ شُرُوعُهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ فَلِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.

٢٬١٣٤

وَإِذَا حَاذَى الْمُلْتَزَمَ فِي أَوَّلِ طَوَافِهِ، وَهُوَ بَيْنَ الْبَابِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ قَالَ اللَّهُمَّ، إنَّ لَك حُقُوقًا عَلَيَّ فَتَصَدَّقْ بِهَا عَلَيَّ،

٢٬١٣٥

وَإِذَا حَاذَى الْبَابَ يَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا الْبَيْتُ بَيْتُك وَهَذَا الْحَرَمُ حَرَمُك وَهَذَا الْأَمْنُ أَمْنُك وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِينَ بِك مِنْ النَّارِ أَعُوذُ بِك مِنْ النَّارِ فَأَعِذْنِي مِنْهَا،

٢٬١٣٦

وَإِذَا حَاذَى الْمَقَامَ عَنْ يَمِينِهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ، إنَّ هَذَا مَقَامُ إبْرَاهِيمَ الْعَائِذُ اللَّائِذُ بِك مِنْ النَّارِ حَرِّمْ لُحُومَنَا وَبَشَرَتَنَا عَلَى النَّارِ،

٢٬١٣٧

وَإِذَا أَتَى الرُّكْنَ الْعِرَاقِيَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الشِّرْكِ وَالشَّكِّ وَالنِّفَاقِ وَالشِّقَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ،

٢٬١٣٨

وَإِذَا أَتَى مِيزَابَ الرَّحْمَةِ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك إيمَانًا لَا يَزُولُ وَيَقِينًا لَا يَنْفَدُ وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّهُمَّ أَظَلَّنِي تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِك يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّ عَرْشِك وَاسْقِنِي بِكَأْسِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرْبَةً لَا أَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا،

٢٬١٣٩

وَإِذَا أَتَى الرُّكْنَ الشَّامِيَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَتِجَارَةً لَنْ تَبُورَ يَا عَزِيزُ يَا غَفُورُ.

٢٬١٤٠

وَإِذَا أَتَى الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْكُفْرِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ الْفَقْرِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَطُفْ مُضْطَبِعًا) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْ الْبَيْتِ فِي طَوَافِهِ إذَا لَمْ يُؤْذِ أَحَدًا وَالْأَفْضَلُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَكُونَ فِي حَاشِيَةِ الْمَطَافِ وَيَكُونُ طَوَافُهُ وَرَاءَ الشَّاذَرْوَانِ كَيْ لَا يَكُونَ بَعْضُ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ الشَّاذَرْوَانُ لَيْسَ مِنْ الْبَيْتِ عِنْدَنَا. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْهُ حَتَّى لَا يَجُوزَ الطَّوَافُ عَلَيْهِ وَالشَّاذَرْوَانُ هُوَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ الْمُلْصَقَةُ بِالْبَيْتِ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى فُرْجَةِ الْحُجْرَةِ قِيلَ بَقِيَ مِنْهُ حِينَ عُمِّرَتْ قُرَيْشٌ وَضُيِّقَتْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِطَرِيقٍ لَا مَرَدَ لَهُ كَثُبُوتِ كَوْنِ بَعْضِ الْحَجَرِ مِنْ الْبَيْتِ فَالْقَوْلُ قَوْلَانِ؛

لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْبَيْتَ هُوَ الْجِدَارُ الْمَرْئِيُّ قَائِمًا إلَى أَعْلَاهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِالطَّوَافِ مِنْ جَانِبِ الْحَجَرِ الَّذِي يَلِي الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ لِيَكُونَ مَارًّا عَلَى جَمِيعِ الْحَجَرِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَيَخْرُجُ مِنْ خِلَافِ مَنْ يَشْتَرِطُ الْمُرُورَ كَذَلِكَ عَلَيْهِ

٢٬٣٩٣

وَشَرْطُهُ أَنْ يَقِفَ مُسْتَقْبِلًا عَلَى جَانِبِ الْحَجَرِ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْحَجَرُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَمْشِي كَذَلِكَ مُسْتَقْبِلًا حَتَّى يُجَاوِزَ الْحَجَرَ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْتَقَلَ وَجَعَلَ يَسَارَهُ إلَى الْبَيْتِ وَهَذَا فِي الِافْتِتَاحِ خَاصَّةً اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ

٢٬٣٩٤

قَالَ فِي الْغَايَةِ ثُمَّ الْمُوَالَاةُ فِي الطَّوَافِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عِنْدَنَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ مَالِكٌ شَرْطٌ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ إذَا طَالَ الْفَصْلُ وَفِي الْوَبَرِيِّ لَوْ أُقِيمَتْ الْمَكْتُوبَةُ يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ فِيهَا ثُمَّ يَبْنِي

٢٬٣٩٥

وَكَذَا فِي السَّعْيِ اهـ ثُمَّ قَالَ فِيهَا وَالْقِيَامُ وَاجِبٌ فِي الطَّوَافِ حَتَّى لَوْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا أَوْ فِي مَحَفَّةٍ إنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْقِيَامِ لِعُذْرٍ يَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ فَفِي الْمُشَبَّهِ بِهَا أَوْلَى وَلِغَيْرِ عُذْرٍ يُعَدُّ مَا دَامَ بِمَكَّةَ،

٢٬٣٩٦

وَإِنْ خَرَجَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَكَذَا لَوْ طَافَ زَحْفًا فَعَلَيْهِ دَمٌ اهـ قَوْلُهُ وَفِي الْوَبَرِيِّ لَوْ أُقِيمَتْ الْمَكْتُوبَةُ إلَخْ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ

٢٬٣٩٧

فَلَوْ خَرَجَ الطَّائِفُ مِنْ طَوَافِهِ لِصَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ أَوْ جِنَازَةٍ أَوْ تَجْدِيدِ وُضُوءٍ ثُمَّ عَادَ يَبْنِي عَلَى طَوَافِهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عَطَشَ فِي طَوَافِهِ فَخَرَجَ إلَى زَمْزَمَ ثُمَّ عَادَ بَنَى»؛ وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُحَرِّمُ الْأَفْعَالَ الَّتِي لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ فَلَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ

٢٬٣٩٨

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا حَرَّمَتْ كُلَّ فِعْلٍ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ اهـ وَقَوْلُهُ

٢٬٣٩٩

وَكَذَا لَوْ طَافَ زَحْفًا فَعَلَيْهِ دَمٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَشْيَ وَاجِبٌ عِنْدَنَا عَلَى هَذَا نَصَّ الْمَشَايِخُ، وَهُوَ كَلَامُ مُحَمَّدٍ وَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ قَوْلِهِ الطَّوَافُ مَاشِيًا أَفْضَلُ تَسَاهُلٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى النَّافِلَةِ لَا يُقَالُ بَلْ يَنْبَغِي فِي النَّافِلَةِ أَنْ تَجِبَ صَدَقَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِيهِ وَجَبَ الْمَشْيُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ شُرُوعَهُ لَمْ يَكُنْ بِصِفَةِ الْمَشْيِ وَالشُّرُوعُ، إنَّمَا يُوجِبُ مَا شَرَعَ فِيهِ. اهـ. فَتْحٌ

٢٬٤٠٠

(فَرْعٌ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَطُوفَ مُتَنَعِّلًا إذَا كَانَتَا طَاهِرَتَيْنِ أَوْ بِخُفِّهِ،

٢٬٤٠١

وَإِنْ كَانَ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ كُرِهَتْ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَنْكُوسٌ) أَيْ، وَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الْمَنْكُوسِ لَا يَصِحُّ لَكِنَّ الْمَذْهَبَ الِاعْتِدَادُ بِهِ وَيَكُونُ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ فَالْوَاجِبُ هُوَ الْأَخْذُ فِي الطَّوَافِ مِنْ جِهَةِ الْبَابِ فَيَكُونُ بِنَاءُ الْكَعْبَةِ عَنْ يَسَارِ الطَّائِفِ فَتَرْكُهُ تَرْكُ وَاجِبٍ فَإِنَّمَا يُوجِبُ الْإِثْمَ فَتَجِبُ إعَادَتُهُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ إعَادَتِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ

٢٬٤٠٢

وَأَمَّا الِافْتِتَاحُ مِنْ غَيْرِ الْحَجَرِ فَاخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ قِيلَ لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالطَّوَافِ فِي الْآيَةِ مُجْمَلٌ فِي حَقِّ الِابْتِدَاءِ فَالْتُحِقَ فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَانًا

٢٬٤٠٣

وَقِيلَ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا مُطْلَقَةٌ لَا مُجْمَلَةٌ غَيْرَ أَنَّ الِافْتِتَاحَ مِنْ الْحَجَرِ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَتْرُكْهُ قَطُّ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ

٢٬٤٠٤

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي الْفُرُوعِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالطَّوَافِ وَلَوْ قِيلَ، إنَّهُ وَاجِبٌ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّ الْمُوَاظَبَةَ مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ مَرَّةً دَلِيلُهُ فَيَأْثَمُ بِهِ وَيُجْزِئُ وَلَوْ كَانَ فِي آيَةِ الطَّوَافِ إجْمَالٌ لَكَانَ شَرْطًا كَمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ لَكِنَّهُ مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الِابْتِدَاءِ فَيَكُونُ مُطْلَقُ التَّطَوُّفِ هُوَ الْفَرْضُ وَافْتِتَاحُهُ مِنْ الْحَجَرِ وَاجِبٌ لِلْمُوَاظَبَةِ اهـ وَقَالَ الزَّاهِدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَوْ افْتَتَحَ الطَّوَافَ مِنْ غَيْرِ الْحَجَرِ كَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَنَحْوِهِ وَخَتَمَ بِهِ لَا يَجُوزُ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ اهـ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَلَوْ افْتَتَحَ الطَّوَافَ مِنْ غَيْرِ الرُّكْنِ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِنَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ أَتَى بِالطَّوَافِ إلَّا أَنَّهُ تَرَكَ السُّنَّةَ الْمُسْتَفِيضَةَ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الْقَدْرِ حَتَّى يَصِيرَ إلَى الرُّكْنِ، وَهُوَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ؛

لِأَنَّهُ افْتَتَحَ مِنْ غَيْرِ مَوْضِعِ الِافْتِتَاحِ فَلَا يُعْتَدُّ بِافْتِتَاحِهِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا مَا رُوِيَ أَنَّ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمَّا انْتَهَى فِي الْبِنَاءِ إلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ قَالَ لِإِسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ائْتِنِي بِحَجَرٍ اجْعَلْهُ عَلَامَةً لِابْتِدَاءِ الطَّوَافِ فَخَرَجَ فَجَاءَهُ بِحَجَرٍ فَقَالَ ائْتِنِي بِغَيْرِهِ فَأَتَاهُ بِغَيْرِهِ فَقَالَ ائْتِنِي بِغَيْرِهِ فَأَتَاهُ بِغَيْرِهِ إلَى ثَالِثِ مَرَّةٍ فَأَلْقَاهُ وَقَالَ لَهُ قَدْ أَتَانِي بِحَجَرٍ مَنْ أَغْنَانِي عَنْ حَجَرِك فَرَأَى الْحَجَرَ فِي مَوْضِعِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا مَوْضِعَ الِافْتِتَاحِ؛

وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْتَدَأَ مِنْهُ وَقَالَ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»

٢٬٤٠٥

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُحَاذِي بِجَمِيعِ بَدَنِهِ جَمِيعَ الْحَجَرِ بِأَنْ يَقِفَ عَلَى يَمِينِ الْحَجَرِ مِمَّا يَلِي الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ ثُمَّ يَمُرَّ مُسْتَقْبِلًا لَهُ، وَهُوَ الْأَكْمَلُ الْأَفْضَلُ عِنْدَ الْكُلِّ فَإِنْ كَانَ يُحَاذِي بِبَعْضِ بَدَنِهِ جَمِيعَ الْحَجَرِ مِثْلَ أَنْ يَقِفَ حِذَاءَ وَسْطِ الْحَجَرِ وَبَعْضُ بَدَنِهِ يَكُونُ خَارِجًا مِنْ الْحَجَرِ فَلَهُ فِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ فِي الْقَدِيمِ يَجُوزُ وَفِي الْجَدِيدِ لَا يَجُوزُ كَاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ فِي الصَّلَاةِ بِبَعْضِ بَدَنِهِ عِنْدَهُ فَإِذَا طَافَ الثَّانِيَ احْتَسَبَ الْأَوَّلَ مِنْ حِينِ يَمُرُّ عَلَى الْحَجَرِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَعِنْدَنَا الْعِبْرَةُ لِلْأَكْثَرِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.