ومن طاف أقلّ أشواط العمرة قبل أشهر الحجّ وأتمّها فيها وحجّ كان متمتّعًا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَمَنْ طَافَ أَقَلَّ أَشْوَاطِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَتَمَّهَا فِيهَا كَانَ مُتَمَتِّعًا وَبِعَكْسِهِ لَا) أَيْ لَوْ طَافَ أَكْثَرَ أَشْوَاطِهَا قَبْلَهَا وَأَتَمَّهَا فِيهَا لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا؛ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ قَالَ الْإِمَامُ الْأَقْطَعُ فَصَارَ ذَلِكَ أَصْلًا فِي أَنَّ كُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِحْرَامِ مِنْ الْأَفْعَالِ فَحُكْمُ أَكْثَرِهِ حُكْمُ جَمِيعِهِ فِي بَابِ الْجَوَازِ وَمَنَعَ وُرُودَ الْفَسَادِ عَلَيْهِ.
وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ إحْرَامِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا هُوَ الطَّوَافُ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ طَافَ كُلَّهُ فِي رَمَضَانَ جُنُبٌ أَوْ مُحْدِثٌ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي شَوَّالٍ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا؛ لِأَنَّ طَوَافَ الْمُحْدِثِ لَا يُرْتَفَضُ بِالْإِعَادَةِ فَلَمْ تَقَعْ الْعُمْرَةُ وَالْحَجُّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ،
وَكَذَلِكَ طَوَافُ الْجُنُبِ عَلَى رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ فَكَانَ الْفَرْضُ هُوَ الْأَوَّلَ وَلَمْ يُوجَدْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ يَرْتَفِعُ الْأَوَّلُ بِالْإِعَادَةِ لَكِنْ تَعَلَّقَ بِهَذَا الطَّوَافِ فِي رَمَضَانَ الْمَنْعُ عَنْ الْعُمْرَةِ لِهَذَا السَّفَرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَتَمَّ هَذِهِ الْعُمْرَةَ ثُمَّ ابْتَدَأَ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ اعْتَمَرَ عُمْرَةً جَدِيدَةً وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا فَلَا يُرْتَفَضُ هَذَا الطَّوَافُ الْأَوَّلُ بِالْإِعَادَةِ
بِخِلَافِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَنْعٌ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى يُنْتَقَضَ بِالْإِعَادَةِ اهـ.
وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الِاعْتِمَارَ فِي سَنَةٍ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ مَانِعٌ مِنْ التَّمَتُّعِ فِي سَنَتِهِ سَوَاءٌ أَتَى بِعُمْرَةٍ أُخْرَى فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ لَا، وَإِنَّمَا اُخْتُصَّتْ الْمُتْعَةُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ كَانَ مُتَعَيِّنًا لِلْحَجِّ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَأَدْخَلَ اللَّهُ الْعُمْرَةَ فِيهَا إسْقَاطًا لِلسَّفَرِ الْجَدِيدِ عَنْ الْغُرَبَاءِ فَكَانَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ رُخْصَةً وَتَمَتُّعًا،
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْقِرَانِ أَيْضًا أَنْ يَفْعَلَ أَكْثَرَ أَشْوَاطِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وَكَأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ فِي ذَلِكَ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ مُحَمَّدٍ وَقَدَّمْنَا جَوَابَهُ فِي بَابِ الْقِرَانِ. .
(قَوْلُهُ قَالَ الْإِمَامُ الْأَقْطَعُ) هُوَ مِنْ شُرَّاحِ الْقُدُورِيِّ
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ وَالْحِيلَةُ لِمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ يُرِيدُ التَّمَتُّعَ أَوْ الْقِرَانَ أَنْ لَا يَطُوفَ بَلْ يَصْبِرَ إلَى أَنْ تَدْخُلَ أَشْهُرُ الْحَجِّ ثُمَّ يَطُوفَ، فَإِنَّهُ مَتَى طَافَ طَوَافًا مَا وَقَعَ عَنْ الْعُمْرَةِ وَلَوْ طَافَ الْكُلَّ أَوْ أَكْثَرَهُ ثُمَّ دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ أُخْرَى دَاخِلَ الْمِيقَاتِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا عِنْدَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ أَهْلِ مَكَّةَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ صَارَ مِيقَاتُهُ مِيقَاتَهُمْ.
قَالَ الْكَرْمَانِيُّ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ إلَى أَهْلِهِ أَوْ مِيقَاتِ نَفْسِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ ثُمَّ يَرْجِعَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ. اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآفَاقِيِّ الَّذِي صَارَ فِي حُكْمِ الْمَكِّيِّ
بِخِلَافِ الْمَكِّيِّ الْحَقِيقِيِّ فَإِنَّهُ وَلَوْ خَرَجَ إلَى الْآفَاقِ فِي الْأَشْهُرِ لَا يَصِيرُ مُتَمَتِّعًا مَسْنُونًا لِمَا سَبَقَ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْإِلْمَامِ فِي التَّمَتُّعِ هَذَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُتَمَتِّعِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْعُمْرَةِ لَا يَكُونُ مُمْتَنِعًا مِنْ إتْيَانِ الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ زِيَادَةُ عِبَادَةٍ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِي حُكْمِ الْمَكِّيِّ إلَّا أَنَّ الْمَكِّيَّ لَيْسَ مَمْنُوعًا عَنْ الْعُمْرَةِ فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مَمْنُوعًا عَنْ التَّمَتُّعِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. مَا فِي اللُّبَابِ.
(ومن طاف أقل أشوط العمرة قبل أشهر الحج وأتمها) أي: الأشواط (فيها) بأن طاف فيها أربعة أشواط بعد ما طاف قبلها ثلاثة (وحج) من عامه ذلك (كان متمتعًا) ، لأنه أوقع أكثر طوافها في أشهر الحج،
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمَنْ طَافَ أَقَلَّ أَشْوَاطِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَتَمَّهَا فِيهَا وَحَجَّ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَبِعَكْسِهِ لَا) أَيْ لَوْ طَافَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ مِنْ الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَطَافَ الْأَرْبَعَةَ فِيهَا كَانَ مُتَمَتِّعًا وَبِعَكْسِهِ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا، وَهُوَ مَا إذَا طَافَ الْأَكْثَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ فَإِنْ وُجِدَ أَكْثَرُ طَوَافِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَقَدْ اجْتَمَعَ لَهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فِيهَا فَيَصِيرُ مُتَمَتِّعًا وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ قَبْلَهَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِيهَا لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا
أَمَّا الْحَقِيقَةُ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا إلَّا بَعْضُهَا
وَكَذَا حُكْمًا؛ لِأَنَّهَا فَرَغَتْ تَقْدِيرًا أَلَا تَرَى أَنَّهَا صَارَتْ بِحَالٍ لَا تَحْتَمِلُ الْفَسَادَ بِالْجِمَاعِ وَمَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَعْتَبِرُ الْخَتْمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَالشَّافِعِيُّ يَعْتَبِرُ الْإِحْرَامَ فِيهَا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْأَرْكَانِ عِنْدَهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ) أَيْ إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ نَصٌّ؛ وَلِهَذَا لَا تُقَامُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ مِنْ الظُّهْرِ مُقَامَ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ إقَامَةً لِلْأَكْثَرِ مُقَامَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ النَّصَّ نَاطِقٌ بِأَنَّ فَرْضَ الْمُقِيمِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ قَبْلَهَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِيهَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَدْ اعْتَبَرَ الشَّرْعُ الْغَلَبَةَ وَالْكَثْرَةَ أَلَا تَرَى أَنَّ فَرَائِضَ الْحَجِّ ثَلَاثَةٌ الْإِحْرَامُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ، وَقَدْ أُقِيمَ الْأَكْثَرُ مُقَامَ الْكُلِّ ثَمَّةَ؛ وَلِهَذَا لَوْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ وَلَوْ جَامَعَ قَبْلَهُ يَفْسُدُ.
وَلِهَذَا لَا تَفْسُدُ عُمْرَتُهُ بَعْدَ مَا طَافَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ أَيْضًا فَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ قُلْنَا: إنَّ وُجُودَ أَكْثَرِ الطَّوَافِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ صَارَ كَوُجُودِ كُلِّ الْأَطْوِفَةِ قَبْلَهَا
فَلَوْ وُجِدَتْ الْأَطْوِفَةُ كُلُّهَا قَبْلَ الْأَشْهُرِ وَتَحَلَّلَ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا فَكَذَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِحَالٍ لَا يَفْسُدُ نُسُكُهُ بِالْجِمَاعِ اهـ
(قَوْلُهُ إنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْأَرْكَانِ عِنْدَهُ) وَعِنْدَنَا شَرْطٌ فَيَصِحُّ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.