ولو اشترى محرمةً حلّلها وجامعها.
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى مُحْرِمَةً حَلَّلَهَا وَجَامَعَهَا) ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِلْمَوْلَى فَيَجُوزُ لَهُ تَحْلِيلُهَا بِغَيْرِ هَدْيٍ غَيْرَ أَنَّ الْبَائِعَ يُكْرَهُ تَحْلِيلُهُ لِإِخْلَافِ الْوَعْدِ حَيْثُ وُجِدَ مِنْهُ الْإِذْنُ وَالْمُشْتَرِي لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْإِذْنُ فَلَا يُكْرَهُ تَحْلِيلُهُ قَيَّدَ بِكَوْنِهَا مُحْرِمَةً؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْبَائِعِ، وَهُوَ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ بَعْدَ الْإِذْنِ، وَأَطْلَقَ فِي إحْرَامِهَا فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ لَا،
وَأَشَارَ بِعَطْفِ الْجِمَاعِ عَلَى التَّحْلِيلِ إلَى أَنَّهُ يُحَلِّلُهَا بِغَيْرِ الْجِمَاعِ كَقَصِّ ظُفُرٍ وَشَعْرٍ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّحْلِيلِ بِالْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ حَتَّى تَعَلَّقَ بِهِ الْفَسَادُ فَلَا يَفْعَلُهُ تَعْظِيمًا لِأَمْرِ الْحَجِّ، وَلَا يَقَعُ التَّحْلِيلُ بِقَوْلِهِ حَلَلْتُكِ بَلْ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِهَا بِأَمْرِهِ كَالِامْتِشَاطِ بِأَمْرِهِ،
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُحَلِّلَ الْعَبْدَ الْمُحْرِمَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ،
وَإِذَا كَانَ لَهُ مَنْعُهُمَا وَتَحْلِيلُهُمَا لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ، وَإِلَى أَنَّ الْحُرَّةَ لَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجِّ نَفْلٍ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يُحَلِّلَهَا عِنْدَنَا
بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَتْ بِالْفَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا إنْ كَانَ لَهَا مَحْرَمٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَلَهُ مَنْعُهَا فَإِنْ أَحْرَمَتْ فَهِيَ مُحْصَرَةٌ لِحَقِّ الشَّرْعِ فَلِذَا إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ تَحْلِيلَهَا لَا تَتَحَلَّلُ إلَّا بِالْهَدْيِ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَتْ بِنَفْلٍ بِلَا إذْنٍ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا، وَلَا يَتَأَخَّرُ تَحْلِيلُهُ إيَّاهَا إلَى ذَبْحِ الْهَدْيِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ،
وَلَوْ أَذِنَ لِامْرَأَتِهِ فِي حَجِّ النَّفْلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ لِمِلْكِهَا مَنَافِعَهَا،
وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،
وَلَوْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَته الْمُحْرِمَةَ، وَلَا يَعْلَمُ بِإِحْرَامِهَا لَمْ يَكُنْ تَحْلِيلًا، وَفَسَدَ حَجُّهَا،
وَإِنْ عَلِمَهُ كَانَ تَحْلِيلًا، وَلَوْ حَلَّلَهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فَأَذِنَ لَهَا فَأَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ،
وَلَوْ بَعْدَمَا جَامَعَهَا مِنْ عَامِهَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا عُمْرَةٌ، وَلَا نِيَّةُ الْقَضَاءِ،
وَلَوْ أَذِنَ لَهَا بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ كَانَ عَلَيْهَا عُمْرَةٌ مَعَ الْحَجِّ،
وَلَوْ حَلَّلَهَا فَأَحْرَمَتْ فَحَلَّلَهَا فَأَحْرَمَتْ هَكَذَا مِرَارًا ثُمَّ حَجَّتْ مِنْ عَامِهَا أَجْزَأَهَا عَنْ كُلِّ التَّحَلُّلَاتِ بِتِلْكَ الْحَجَّةِ الْوَاحِدَةِ،
وَلَوْ لَمْ تَحُجَّ إلَّا مِنْ قَابِلٍ كَانَ عَلَيْهَا لِكُلِّ تَحْلِيلٍ عُمْرَةٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ) ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إزَالَتُهُ بِالتَّحْلِيلِ، وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ قَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ولو اشترى) جارية (محرمة) بإذن المولى (حللها) المشتري إن شاء (وجامعها) هذا ظاهر في أنه يحللها بغير الجماع، وما في نسخ (الجامع) أو يجامعها يدل على أنه يحللها به والأول أولى تعظيماً لأمر الحج،
وقال زفر: ليس له ذلك ويردها قلنا: تعارض حق الله تعالى وحق العبد فقدم حق العبد رعاية لحاجته والله الموفق للصواب.
قال مؤلفه: وقد تم تبييض هذا الربع في يوم السبت المبارك غرة شهر القعدة سنة تسع وثمانين وتسع مائة على يد مؤلفه ختم الله له بالحسنى وبلغه المقام الأسنى والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. [كتاب النكاح] بسم الله الرحمن الرحيم [كتاب النكاح] لما فرغ من العبادات شرع في المعاملات لأن بها بقاء العاملين وقدم النكاح لأنه أقرب إليها حتى كان الاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل العبادة أي: الاشتغال بالنكاح وما يشتمل عليه من القيام بالمصالح وإعفاف الحرام عن نفسه وتربية الولد ونحو ذلك، وأورد الجهاد فإنه عبادة حتى ذكره بعضهم عقيب العبادات قبل النكاح وقد أخره، وأجيب بأن النكاح سبب لما هو المقصود منه وزيادة فإنه سبب لوجود المسلم والإسلام، والجهاد سبب للإسلام فقط، ورده (بالفتح) بأن الجهاد سبب لهما أيضاً إذ نقل الموصوف من صفة إلى صفة أعني من الكفر إلى الإسلام يصح قولنا: إنه سبب لوجود المسلم والإسلام لكنه لا نسبة بينهما في تحصيل ذلك، فإنه يحصل بأنكحة أفراد المسلمين إلى أضعاف ما يحصل بالقتال إذ الغالب حصول القتل به أو الذمة فقدم الأكثرية انتهى.
وحاصله أن الذات المتصفة بالإسلام لم تكن موجودة فقد يمنع بأن المتجدد إنما هو الصفة فقط على أنه يرد الوقف،
ولو قيل: إن العبادات علم بالغلبة على تلك الأركان الربعة لكان حسناً واندفع إيراد الجهاد والوقف ومنهم من قدم البيع نظراً إلى بساطته والأكثر على الأول إذ قد اجتمع فيه دواعي الشرع والعقل والطبع
قال في (العناية) : ولم تجتمع في حكم من أحكام الشرع غيره ونقضه في (الحواشي السعدية) بالأكل والشرب انتهى.
وقد يقال: المراد في حكم هو المعاملات إذ الكلام فيها، واختلف في مفهومه لغة فقيل: إنه مشترك لفظي بين الوطء والعقد، وأيده في (غاية البيان) بأن الأصل في الكلام الحقيقة والمشترك مستعمل في الموضوع الأصلي،
وقيل: حقيقة في العقد مجاز في الوطء وهو أصح أقاويل الشافعي،
وقيل: عكسه وعليه مشايخنا، وقالوا: إنه حقيقة في الضم أيضاً ولا منافاة بين كلامهم، إذ الوطء من أفراد الضم والموضوع للأعم حقيقة في كل فرد من أفراده كإنسان في زيد ثم أفراد الضم تختلف شدة وضعفاً فلفظ النكاح من المشكل كذا في (الفتح) وعورض بما في (المغرب) النكاح الوطء وإطلاقه على العقد مجاز وقولهم: النكاح الضم مجاز أيضاً، إلا أن هذا هو عقد يرد على ملك المتعة قصداً، من تسمية السبب باسم المسبب والأول عكسه انتهى.
يعني أن النكاح بمعنى الوطء سبب للضم والضم مسبب عنه، وأطلق السبب على المسبب والعكس ظاهر، وقد يمنع بأن الوطء نفسه ضم وقد جعل صاحب (المحيط) الضم أعم من ضم الجسم إلى الجسم والقول إلى القول فيكون مشتركاً معنوياً أيضاً غير أن المتبادر من لفظ الضم تعلقه بالأجسام لا الأقوال لأنها أعراض يتلاشى الأول منها قبل وجود الثاني فلا يصادف الثاني منها ما ينضم إليه، إلا أن قولهم الحقيقة والمجاز أولى من الاشتراك يرجح ما في (المغرب) وأن إطلاقه يعم المعنوي أيضاً
وأما مفهومه عرفاً/ ما أفاده
(وَلَوْ اشْتَرَى مُحْرِمَةً حَلَّلَهَا وَجَامَعَهَا) أَيْ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً قَدْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنِ مَوْلَاهَا فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُحَلِّلَهَا وَيُجَامِعَهَا،
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَوْ يُجَامِعَهَا، وَالْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُحَلِّلْهَا بِغَيْرِ الْجِمَاعِ كَقَصِّ ظُفْرٍ أَوْ شَعْرٍ ثُمَّ يُجَامِعُهَا،
وَالثَّانِي أَنَّهُ يُحَلِّلْهَا بِالْمُجَامَعَةِ؛ لِأَنَّهُ،
وَإِنْ وَقَعَ التَّحْلِيلُ بِهِ صُورَةً لَمْ يَقَعْ بِهِ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْدِيمِ مَحْظُورِهِ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ كَالْمَسِّ وَالْقُبْلَةِ، وَبِهِ يَقَعُ التَّحْلِيلُ فَلَمْ يَقَعْ الْجِمَاعُ قَبْلَ التَّحْلِيلِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُحَلِّلَهَا بِغَيْرِ الْمُجَامَعَةِ تَعْظِيمًا لِأَمْرِ الْحَجِّ،
وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّلْهَا، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي الْحُرَّةِ إذَا أَحْرَمَتْ بِحَجِّ نَفْلٍ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يُحَلِّلَهَا خِلَافًا لَهُ هُوَ يَقُولُ: إنَّ إحْرَامَهَا صَحَّ وَلَزِمَ فِي حَالٍ لَيْسَ لِلزَّوْجِ، وَلَا لِلْمَوْلَى فِيهِمَا حَقٌّ فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُبْطِلَاهُ كَمَا فِي الْأَمَةِ إذَا تَزَوَّجَتْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ بَاعَهَا فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُبْطِلَهُ، وَلَنَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَائِمٌ مَقَامَ الْبَائِعِ، وَقَدْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُحَلِّلَهَا فَكَذَا لِلْمُشْتَرِي وَلِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِبَقَاءِ الْإِحْرَامِ لَا لِلِابْتِدَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا وَالْبَقَاءُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَالزَّوْجِ فَيُشْتَرَطُ إذْنُهُمَا فِيهِ
بِخِلَافِ نِكَاحِ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ دُونَ الْبَقَاءِ،
فَإِذَا وُجِدَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَقَعَ لَازِمًا؛ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْبَائِعُ فَسْخَهُ فَكَذَا الْمُشْتَرِي،
وَفِي الْإِحْرَامِ يَمْلِكُ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ خُلْفِ الْوَعْدِ فَكَذَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي،
وَلَا يُكْرَهُ لِعَدَمِ الْخُلْفِ فَإِذَا كَانَ لَهُ التَّحْلِيلُ لَا يَرُدُّهَا بِالْعَيْبِ
بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَلَوْ أَذِنَ لِامْرَأَتِهِ بِالْحَجِّ النَّفْلِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ لِمِلْكِهَا مَنَافِعَهَا
وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.