فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَالزِّنَا وَاللَّمْسُ وَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الزِّنَا لَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ؛ لِأَنَّهَا نِعْمَةٌ فَلَا تُنَالُ بِالْمَحْظُورِ، وَلَنَا: أَنَّ الْوَطْءَ سَبَبُ الْجُزْئِيَّةِ بِوَاسِطَةِ الْوَلَدِ حَتَّى يُضَافَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمُلًا فَيَصِيرُ أُصُولُهَا وَفُرُوعُهَا كَأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ،

٨٬٣٢٣

وَكَذَلِكَ عَلَى الْعَكْسِ وَالِاسْتِمْتَاعُ بِالْجُزْءِ حَرَامٌ إلَّا فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ وَهِيَ الْمَوْطُوءَةُ وَالْوَطْءُ مُحَرَّمٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَبَبُ الْوَلَدِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ زِنًا وَاللَّمْسُ وَالنَّظَرُ سَبَبٌ دَاعٍ إلَى الْوَطْءِ فَيُقَامُ مَقَامَهُ فِي مَوْضِعِ الِاحْتِيَاطِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُونَ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ الِاسْتِدْلَال بِهِ، أَرَادَ بِالزِّنَا الْوَطْءَ الْحَرَامَ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ،

٨٬٣٢٤

أَمَّا لَوْ وَطِئَ الْمَنْكُوحَةَ نِكَاحًا فَاسِدًا أَوْ الْمُشْتَرَاةَ فَاسِدًا أَوْ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَكَةَ أَوْ الْمُكَاتَبَةَ أَوْ الْمُظَاهَرَةَ مِنْهَا أَوْ الْأَمَةَ الْمَجُوسِيَّةَ أَوْ زَوْجَتَهُ الْحَائِضَ أَوْ النُّفَسَاءَ أَوْ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ صَائِمًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ اتِّفَاقًا وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِعَيْنِ الْوَطْءِ لَا لِكَوْنِهِ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا وَلِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ حَيَّةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ الْمَيِّتَةَ فَإِنَّهُ لَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي الْقُبُلِ؛

لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ الْمَرْأَةَ فِي الدُّبُرُ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلِّ الْحَرْثِ فَلَا يُفْضِي إلَى الْوَلَدِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ بِصَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا فَأَفْضَاهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا لِعَدَمِ تَيَقُّنِ كَوْنِهِ فِي الْفَرْجِ إلَّا إذَا حَبِلَتْ.

وَعُلِمَ كَوْنُهُ مِنْهُ وَأُورِدَ عَلَيْهِمَا أَنَّ الْوَطْءَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلْحُرْمَةِ كَالْمَسِّ بِشَهْوَةٍ سَبَبٌ لَهَا بَلْ الْمَوْجُودُ فِيهِمَا أَقْوَى مِنْهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْوَطْءُ، السَّبَبُ لِلْوَلَدِ وَثُبُوتُ الْحُرْمَةِ بِالْمَسِّ لَيْسَ إلَّا لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِهَذَا الْوَطْءِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ حَائِلٍ يَمْنَعُ وُصُولَ الْحَرَارَةِ

٨٬٣٢٥

فَلَوْ جَامَعَهَا بِخِرْقَةٍ عَلَى ذَكَرِهِ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلِيُفِيدَ أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُشْتَهَاةً حَالًا أَوْ مَاضِيًا؛ لِأَنَّ الزِّنَا وَطْءٌ مُكَلَّفٌ فِي قُبُلِ مُشْتَهَاةٍ خَالٍ عَنْ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ

٨٬٣٢٦

فَلَوْ جَامَعَ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ثُبُوتُهَا قِيَاسًا عَلَى الْعَجُوزِ الشَّوْهَاءِ وَلَهُمَا: أَنَّ الْعِلَّةَ وَطْءٌ، سَبَبٌ لِلْوَلَدِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تَشْتَهِي

٨٬٣٢٧

بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ لِجَوَازِ وُقُوعِهِ كَمَا وَقَعَ لِإِبْرَاهِيمَ وَزَكَرِيَّا - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ -

٨٬٣٢٨

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

وَلَهُ أَنْ يَقُولَ الْإِمْكَانُ الْعَقْلِيُّ ثَابِتٌ فِيهِمَا وَالْعَادِيُّ مُنْتَفٍ عَنْهُمَا فَتَسَاوَيَا وَالْقِصَّتَانِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ لَا تُوجِبُ الثُّبُوتَ الْعَادِيَّ وَلَا يُخْرِجَانِ الْعَادَةَ عَنْ النَّفْيِ اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ إنَّهَا دَخَلَتْ تَحْتَ حُكْمِ الِاشْتِهَاءِ فَلَا تَخْرُجُ عَنْهُ بِالْكِبَرِ وَلَا كَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ وَلَيْسَ حُكْمُ الْبَقَاءِ كَالِابْتِدَاءِ،

٨٬٣٢٩

وَفِي الْخَانِيَّةِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ مَا دُونَ تِسْعِ سِنِينَ لَا تَكُونُ مُشْتَهَاةً وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.

فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ سَمِينَةً أَوْ لَا وَلِذَا

٨٬٣٣٠

قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ بِنْتُ خَمْسٍ لَا تَكُونُ مُشْتَهَاةً اتِّفَاقًا وَبِنْتُ تِسْعٍ فَصَاعِدًا مُشْتَهَاةٌ اتِّفَاقًا وَفِيمَا بَيْنَ الْخَمْسِ وَالتِّسْعِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ وَالْمَشَايِخِ

٨٬٣٣١

وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

٨٬٣٣٢

وَكَذَا تُشْتَرَطُ الشَّهْوَةُ فِي الذَّكَرِ حَتَّى لَوْ جَامَعَ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ زَوْجَةَ أَبِيهِ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ وَفِي الذَّخِيرَةِ خِلَافُهُ وَظَاهِرُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ السِّنُّ الْمَذْكُورُ لَهَا وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ وَكَمَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مُشْتَهَاةً لِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ فِي الزِّنَا فَكَذَلِكَ لِثُبُوتِهَا فِي الْوَطْءِ الْحَلَالِ لِمَا فِي الْأَجْنَاسِ لَوْ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى فَدَخَلَ بِهَا وَطَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ جَازَ لَهُ تَزَوُّجُ بِنْتِهَا.

وَأَطْلَقَ فِي اللَّمْسِ وَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ، فَأَفَادَ إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ حَتَّى لَوْ أَيْقَظَ زَوْجَتَهُ لِيُجَامِعَهَا فَوَصَلَتْ يَدُهُ إلَى بِنْتِهِ مِنْهَا فَقَرَصَهَا بِشَهْوَةٍ وَهِيَ تُشْتَهَى يَظُنُّ أَنَّهَا أُمُّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأُمُّ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً، وَلَك أَنْ تَصَوَّرَهَا مِنْ جَانِبِهَا بِأَنْ أَيْقَظَتْهُ هِيَ لِذَلِكَ فَقَرَصَتْ ابْنَهُ مِنْ غَيْرِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَطْلَقَ فِي اللَّمْسِ فَشَمِلَ كُلَّ مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهَا وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ مَسَّ شَعْرَ امْرَأَةٍ عَنْ شَهْوَةٍ قَالُوا: لَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ، وَذَكَرَ فِي الْكَيْسَانِيَّاتِ أَنَّهَا تَثْبُتُ اهـ.

وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ مِنْ بَدَنِهَا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْغُسْلِ فَتَثْبُتُ الْحُرْمَةُ احْتِيَاطًا كَحُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلِذَا جَزَمَ فِي الْمُحِيطِ بِثُبُوتِهَا وَفَصَّلَ فِي الْخُلَاصَةِ: فَمَا عَلَى الرَّأْسِ كَالْبَدَنِ

٨٬٣٣٣

بِخِلَافِ الْمُسْتَرْسِلِ وَانْصَرَفَ اللَّمْسُ إلَى أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَدَنِ بِغَيْرِ حَائِلٍ،

٨٬٣٣٤

وَأَمَّا إذَا كَانَ بِحَائِلٍ فَإِنْ وَصَلَتْ حَرَارَةُ الْبَدَنِ إلَى يَدِهِ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ، فَمَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّ الشَّيْخَ الْإِمَامَ ظَهِيرَ الدِّينِ يُفْتِي بِالْحُرْمَةِ فِي الْقُبْلَةِ عَلَى الْفَمِ وَالذَّقَنِ وَالْخَدِّ وَالرَّأْسِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُقَنَّعَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْمُقَنَّعَةُ رَقِيقَةً تَصِلُ الْحَرَارَةُ مَعَهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَقَيَّدَ بِكَوْنِ اللَّمْسِ عَنْ شَهْوَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ لَمْ يُوجِبْ الْحُرْمَةَ وَالْمُرَاهِقُ كَالْبَالِغِ وَوُجُودُ الشَّهْوَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا كَافٍ،

٨٬٣٣٥

فَإِنْ ادَّعَتْهَا وَأَنْكَرَهَا فَهُوَ مُصَدَّقٌ إلَّا أَنْ يَقُومَ إلَيْهَا مُنْتَشِرًا فَيُعَانِقُهَا؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الشَّهْوَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَزَادَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي عَدَمِ تَصْدِيقِهِ أَنْ يَأْخُذَ ثَدْيَهَا أَوْ يَرْكَبَ مَعَهَا، وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْمَسِّ بِشَهْوَةٍ وَعَلَى الْإِقْرَارِ بِالتَّقْبِيلِ بِشَهْوَةٍ وَهَلْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى نَفْسِ اللَّمْسِ وَالتَّقْبِيلِ عَنْ شَهْوَةٍ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا تُقْبَلُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْفَضْلِ؛ لِأَنَّهَا أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُوقَفُ عَلَيْهَا عَادَةً،

٨٬٣٣٦

وَقِيلَ تُقْبَلُ وَإِلَيْهِ مَالَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ،

٨٬٣٣٧

وَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي نِكَاحِ الْجَامِعِ؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ مِمَّا يُوقَفُ عَلَيْهَا فِي الْجُمْلَةِ

٨٬٣٣٨

إمَّا بِتَحَرُّكِ الْعُضْوِ أَوْ بِآثَارٍ أُخَرَ مِمَّنْ لَا يَتَحَرَّكُ عُضْوُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

٨٬٣٣٩

وَالْمُخْتَارُ الْقَبُولُ كَمَا فِي التَّجْنِيسِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَثُبُوتُ الْحُرْمَةِ بِلَمْسِهَا مَشْرُوطٌ بِأَنْ يُصَدِّقَهَا وَيَقَعَ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ صِدْقُهَا وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي مَسِّهِ إيَّاهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهَا أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا ثُمَّ رَأَيْت عَنْ أَبِي يُوسُفَ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي اشْتِرَاطِ الشَّهْوَةِ فِي اللَّمْسِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقْبِيلِ عَلَى الْفَمِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَفِي الْجَوْهَرَةِ لَوْ مَسَّ أَوْ قَبَّلَ وَقَالَ لَمْ أَشْتَهِ صُدِّقَ إلَّا إذَا كَانَ اللَّمْسُ عَلَى الْفَرْجِ وَالتَّقْبِيلُ فِي الْفَمِ اهـ.

وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَالَ إلَّا أَنَّهُ يَتَرَاءَى عَلَى هَذَا أَنَّ الْخَدَّ مُلْحَقٌ بِالْفَمِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إذَا قَبَّلَ أُمَّ امْرَأَته أَوْ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً يُفْتَى بِالْحُرْمَةِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ قَبَّلَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّقْبِيلِ هُوَ الشَّهْوَةُ

٨٬٣٤٠

بِخِلَافِ الْمَسِّ اهـ.

وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَظَاهِرُ مَا أَطْلَقَ فِي بُيُوعِ الْعُيُونِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الْقُبْلَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى الْفَمِ أَوْ عَلَى مَوْضِعٍ آخَرَ اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي مَحَلِّهِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ النَّظَرُ إلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ يَكْفِي وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَثْبُتُ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى الشَّقِّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا بُدَّ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْفَرْجِ الدَّاخِلِ وَلَنْ يَتَحَقَّقَ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَتْ مُتَّكِئَةً، وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمٌ تَعَلَّقَ بِالْفَرْجِ وَالدَّاخِلُ فَرْجٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالْخَارِجُ فَرْجٌ مِنْ وَجْهٍ وَأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْفَرْجِ الْخَارِجِ مُتَعَذِّرٌ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ إذَا تَرَدَّدَ فَالِاحْتِيَاطُ الْقَوْلُ بِثُبُوتِهَا؛

لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ وَهُوَ التَّحْرِيمُ بِالْمَسِّ وَالنَّظَرِ ثُبُوتُهُ بِالِاحْتِيَاطِ فَلَا يَجِبُ الِاحْتِيَاطُ فِي الِاحْتِيَاطِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ النَّظَرَ إلَى مَوْضِعِ الشَّقِّ عَنْ شَهْوَةٍ فَهُوَ تَصْحِيحٌ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ السَّابِقِ، وَظَاهِرُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ النَّظَرَ بِشَهْوَةٍ إلَى سَائِرِ أَعْضَائِهَا لَا عِبْرَةَ بِهِ مَا عَدَا الْفَرْجَ وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَالْعِبْرَةُ لِوُجُودِ الشَّهْوَةِ عِنْدَ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ حَتَّى لَوْ وُجِدَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ثُمَّ اشْتَهَى بَعْدَ التَّرْكِ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ حُرْمَةٌ.

وَالنَّظَرُ مِنْ وَرَاءِ الزُّجَاجِ يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ

٨٬٣٤١

بِخِلَافِ الْمِرْآةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ فَرْجَهَا، وَإِنَّمَا رَأَى عَكْسَ فَرْجِهَا،

٨٬٣٤٢

وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الشَّطِّ فَنَظَرَ إلَى الْمَاءِ فَرَأَى فَرْجَهَا لَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ فِي الْمَاءِ فَرَأَى فَرْجَهَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حَدَّ الشَّهْوَةِ لِلِاخْتِلَافِ، فَقِيلَ: لَا بُدَّ أَنْ تَنْتَشِرَ آلَتُهُ إذَا لَمْ تَكُنْ مُنْتَشِرَةً أَوْ تَزْدَادَ انْتِشَارًا إنْ كَانَتْ مُنْتَشِرَةً،

٨٬٣٤٣

وَقِيلَ: حَدُّهَا أَنْ يَشْتَهِيَ بِقَلْبِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَهِيًا أَوْ يَزْدَادَ إنْ كَانَ مُشْتَهِيًا وَلَا يُشْتَرَطُ تَحَرُّكُ الْآلَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالتُّحْفَةِ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ وَصَحَّحَ الْأَوَّلَ فِي الْهِدَايَةِ، وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ تَظْهَرُ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعِنِّينِ وَاَلَّذِي مَاتَتْ شَهْوَتُهُ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ وَعَلَى الثَّانِي تَثْبُتُ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ وَبِهِ يُفْتَى أَيْ بِمَا فِي الْهِدَايَةِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبَ لَكِنَّ ظَاهِرَ مَا فِي التَّجْنِيسِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ مَيْلَ الْقَلْبِ كَافٍ فِي الشَّيْخِ وَالْعِنِّينِ اتِّفَاقًا وَأَنَّ مَحَلَّ الِاخْتِلَافِ فِيمَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ الِانْتِشَارُ إذَا مَالَ بِقَلْبِهِ وَلَمْ تَنْتَشِرْ آلَتُهُ وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا فِي الذَّخِيرَةِ كَمَا لَا يَخْفَى.

وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمَسَّ وَالنَّظَرَ بِشَهْوَةٍ بِغَيْرِ الْإِنْزَالِ لِلِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا أَنْزَلَ، فَقِيلَ يُوجِبُ الْحُرْمَةَ وَفِي الْهِدَايَةِ

٨٬٣٤٤

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُوجِبُهَا؛ لِأَنَّهُ بِالْإِنْزَالِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُفْضٍ إلَى الْوَطْءِ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ وَأَطْلَقَ فِي اللَّامِسِ وَالْمَلْمُوسِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ

٨٬٣٤٥

فَلَوْ مَسَّتْ الْمَرْأَةُ عُضْوًا مِنْ أَعْضَاءِ الرَّجُلِ بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَتْ إلَى ذَكَرِهِ بِشَهْوَةٍ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ، وَأَطْلَقَ فِيهِمَا أَيْضًا فَشَمِلَ الْمَسَّ وَالنَّظَرَ الْمُبَاحَيْنِ وَالْمُحَرَّمَيْنِ وَأَرَادَ بِحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ الْحُرُمَاتِ الْأَرْبَعَ: حُرْمَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى أُصُولِ الزَّانِي وَفُرُوعِهِ نَسَبًا وَرَضَاعًا وَحُرْمَةَ أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا عَلَى الزَّانِي نَسَبًا وَرَضَاعًا كَمَا فِي الْوَطْءِ الْحَلَالِ وَيَحِلُّ لِأُصُولِ الزَّانِي وَفُرُوعِهِ أُصُولُ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَفُرُوعُهَا

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ تُوجِبُ الْمَحْرَمِيَّةَ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَإِذَا فَجَرَ الرَّجُلُ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَابَ يَكُونُ مَحْرَمًا لِابْنَتِهَا؛ لِأَنَّهُ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ ابْنَتِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ تَثْبُتُ بِالْوَطْءِ الْحَرَامِ وَبِمَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ. اهـ.

٨٬٣٤٦

وَفِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ مِنْ بَحْثِ النَّهْيِ: وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالُوا حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ تَثْبُتُ بِطَرِيقِ الْعُقُوبَةِ كَمَا يَثْبُتُ حِرْمَانُ الْإِرْثِ فِي حَقِّ الْقَاتِلِ عُقُوبَةً، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} وَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ يَقُولُونَ: الْمَحْرَمِيَّةُ لَا تَثْبُتُ حَتَّى لَا تُبَاحَ الْخَلْوَةُ وَالْمُسَافَرَةُ وَلَكِنَّ هَذَا فَاسِدٌ فَإِنَّ التَّعْلِيلَ لِتَعْدِيَةِ حُكْمِ النَّصِّ لَا لِإِثْبَاتِ حُكْمٍ آخَرَ سِوَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَإِنَّ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ بِالتَّعْلِيلِ وَالْمَنْصُوصُ بِهِ حُرْمَةٌ ثَابِتَةٌ بِطَرِيقِ الْكَرَامَةِ فَإِنَّمَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ لِتَعْدِيَةِ تِلْكَ الْحُرْمَةِ لَا لِإِثْبَاتِ حُرْمَةٍ أُخْرَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ

٨٬٣٤٧

قُلْتُ: وَإِنَّمَا اخْتَارَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا هَذَا الطَّرِيقَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْحُرْمَةَ لَمَّا كَانَتْ بِطَرِيقِ الِاحْتِيَاطِ كَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي إثْبَاتِ حُرْمَةِ الْمُنَاكَحَةِ وَالْمُسَافَرَةِ وَالْخَلْوَةِ جَمِيعًا كَمَا قَالُوا فِيمَا إذَا كَانَ الرَّضَاعُ ثَابِتًا غَيْرَ مَشْهُورٍ لَا تَحِلُّ الْمُنَاكَحَةُ وَلَا الْخَلْوَةُ وَالْمُسَافَرَةُ لِلِاحْتِيَاطِ اهـ. كَلَامُهُ.

٨٬٣٤٨

وَفِي الْخُلَاصَةِ قِيلَ: لِرَجُلٍ مَا فَعَلْت بِأُمِّ امْرَأَتِك؟ قَالَ: جَامَعْتهَا ثَبَتَتْ الْحُرْمَةُ وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ كَذَبَ وَإِنْ كَانُوا هَازِلِينَ وَالْإِصْرَارُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْإِقْرَارِ لِحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ. اهـ. وَهَذَا عِنْدَ الْقَاضِي

٨٬٣٤٩

وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ كَاذِبًا فِيمَا أَقَرَّ لَمْ تَثْبُتْ الْحُرْمَةُ كَمَا فِي التَّجْنِيسِ،

٨٬٣٥٠

وَإِذَا أَقَرَّ بِجِمَاعِ أُمِّهَا قَبْلَ التَّزَوُّجِ لَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّهَا فَيَجِبُ كَمَالُ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَنِصْفُهُ إنْ كَانَ قَبْلَهُ كَمَا فِي التَّجْنِيسِ أَيْضًا،

٨٬٣٥١

فَإِنْ قُلْتُ: لَوْ قَالَ هَذِهِ أُمِّي رَضَاعًا ثُمَّ رَجَعَ وَتَزَوَّجَهَا صَحَّ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ أَجَابَ عَنْهُ فِي التَّجْنِيسِ: بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَتِنَا أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِهِ وَهُوَ الْجِمَاعُ وَالْخَطَأُ فِيهِ نَادِرٌ فَلَمْ يُصَدَّقْ وَهُنَا أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَهُوَ الْإِرْضَاعُ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَالتَّنَاقُضُ فِيهِ مَعْفُوٌّ كَالْمُكَاتَبِ إذَا ادَّعَى الْعِتْقَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ وَالْمُخْتَلِعَةِ إذَا ادَّعَتْ الطَّلَاقَ قَبْلَ الْخُلْعِ يُصَدَّقَانِ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَبَبُ الْوَلَدِ) قَالَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ فَإِنْ قِيلَ: ثُبُوتُ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ نِعْمَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُلْحِقُ الْأَجْنَبِيَّاتِ بِالْأُمَّهَاتِ وَالْأَجَانِبَ بِالْآبَاءِ، وَقَدْ ثَبَتَتْ مُسَبَّبَةً عَنْ الزِّنَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ جَعْلَ الزِّنَا مَشْرُوعًا بَعْدَ النَّهْيِ، فَالْجَوَابُ: مَنْعُ ثُبُوتِهَا مُسَبَّبَةً عَنْ الزِّنَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَبَبٌ لِلْمَاءِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْبَعْضِيَّةِ الْحَاصِلَةِ بِالْوَلَدِ الَّذِي هُوَ مُسْتَحِقُّ الْكَرَامَاتِ، وَمِنْهَا حُرْمَةُ الْمَحَارِمِ إقَامَةً لِلسَّبَبِ الظَّاهِرِ الْمُفْضِي إلَى الْمُسَبَّبِ الْخَفِيِّ مَقَامَهُ كَمَا فِي الْوَطْءِ الْحَلَالِ؛

لِأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَى حَقِيقَةِ الْعَلُوقِ مُتَعَذِّرٌ وَالْوَلَدُ عَيْنٌ لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ ثُمَّ يَتَعَدَّى حُرْمَةَ أَبِي الْوَاطِئِ وَأَبْنَائِهِ مِنْ الْوَلَدِ إلَى الْمَوْطُوءَةِ وَحُرْمَةَ أُمَّهَاتِ الْمَوْطُوءَةِ وَبَنَاتِهَا مِنْهُ أَيْضًا إلَى الْوَاطِئِ لِصَيْرُورَةِ كُلٍّ مِنْ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ بَعْضًا مِنْ الْآخَرِ بِوَاسِطَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَخْلُوقٌ مِنْ مَائِهِمَا وَمُضَافٌ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَثُبُوتُ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ عِنْدَهُ أَيْ الزِّنَا بِأَمْرٍ آخَرَ لَا بِالزِّنَا اهـ.

عِبَارَةُ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَقَالَ الْحَلَبِيُّ مُحَشِّي الزَّيْلَعِيِّ، وَهَذَا جَوَابٌ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ إنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ نِعْمَةٌ فَلَا تُنَالُ بِالْمَحْظُورِ، بَيَانُهُ: أَنَّ الْوَطْءَ يُثْبِتُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ زِنًا بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَبَبُ الْوَلَدِ الْمَخْلُوقِ مِنْ الْمَاءَيْنِ وَالْوَلَدُ مُحْتَرَمٌ مُكَرَّمٌ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} فَلَيْسَ فِيهِ صِفَةُ الْقُبْحِ؛ لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَيِّ وَجْهٍ اجْتَمَعَ الْمَاءَانِ فِي الرَّحِمِ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الْوَلَدُ صِفَةَ الْقُبْحِ صَارَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ هُوَ الَّذِي قَامَ مَقَامَهُ وَهُوَ الْوَطْءُ كَالتُّرَابِ لَمَّا قَامَ مَقَامَ الْمَاءِ عِنْدَ عَدَمِهِ صَارَ الْمَنْظُورُ صِفَةَ الْمَاءِ فِي إثْبَاتِ الطَّهَارَةِ لَا صِفَةَ التُّرَابِ الَّذِي هُوَ تَلْوِيثٌ فَلَمْ يَرِدْ عَلَيْنَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إنَّ الزِّنَا مَحْظُورٌ لَا يَثْبُتُ بِهِ مَا سَبِيلُهُ النِّعْمَةُ وَالْكَرَامَةُ؛

لِأَنَّ الزِّنَا لَيْسَ بِمَنْظُورٍ إلَيْهِ فِي إيجَابِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ فَافْهَمْ اهـ. عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ الْمَرْأَةَ فِي الدُّبُرِ) قَالَ الْكَاكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

٣٬٨٤٧

أَمَّا لَوْ لَاطَ بِغُلَامٍ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ حُرْمَةً عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ إلَّا عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْأَوْزَاعِيِّ فَإِنَّ تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ عِنْدَهُمَا يَتَعَلَّقُ بِاللِّوَاطَةِ حَتَّى تَحْرُمَ عَلَيْهِ أُمُّ الْغُلَامِ وَبِنْتُهُ اهـ.

٣٬٨٤٨

وَفِي الْغَايَةِ وَالْجِمَاعُ فِي الدُّبُرِ لَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا،

٣٬٨٤٩

وَقِيلَ: يُوجِبُهَا، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْأُوزْجَنْدِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَسٌّ وَزِيَادَةٌ، قَالَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ أَوَّلًا أَصَحُّ لِعَدَمِ إفْضَائِهِ إلَى الْجُزْئِيَّةِ.

٣٬٨٥٠

(فَرْعٌ) قَالَ الْكَاكِيُّ أَيْضًا ثُمَّ إتْيَانُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ وَمَا رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَصِحَّ تَحْرِيمُهُ عِنْدَنَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ حَلَالٌ قَالَ الرَّبِيعُ كَذَبَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي سِتَّةِ كُتُبٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ تَحْرِيمُهُ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ مَا رُوِيَ عَنْهُ قَوْلًا قَدِيمًا وَالْعِرَاقِيُّونَ لَمْ يُثْبِتُوا الرِّوَايَةَ عَنْ مَالِكٍ وَمَا جَعَلَهُ الْبَعْضُ غَيْرُ ثَابِتٍ، كَذَا فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ اهـ.

مِنْ حَلَبِيٍّ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) فِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ لَاطَ بِأُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ بِنْتِهَا لَا تَحْرُمُ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يُفْتِي بِالْحُرْمَةِ احْتِيَاطًا أَخْذًا بِقَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ

(قَوْلُهُ إنَّ الْوَطْءَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلْحُرْمَةِ كَالْمَسِّ بِشَهْوَةٍ لَهَا) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي عَامَّتِهَا أَنَّ الْوَطْءَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا لِلْحُرْمَةِ فَالْمَسُّ بِشَهْوَةٍ سَبَبٌ لَهَا بَلْ الْمَوْجُودُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَنَّ الْعِلَّةَ وَطْءٌ سَبَبٌ لِلْوَلَدِ إلَخْ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ إنَّهُ مُنْتَفٍ فِي مُطْلَقِ الصَّغِيرَةِ لَا يَخْتَصُّ بِاَلَّتِي لَا تُشْتَهَى فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إنْ وَطِئَ مُطْلَقَ الصَّغِيرَةِ لَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الْمُشْتَهَاةِ سَبَبٌ لِلْوَلَدِ؛ لِأَنَّهَا فِي سِنِّ الْبُلُوغِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَا دُونَ تِسْعٍ لَا تَكُونُ مُشْتَهَاةً عَلَى الْمُفْتَى بِهِ

٣٬٨٥١

وَالْمُعْتَمَدُ أَيْضًا فِي سِنِّ الْبُلُوغِ تِسْعٌ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إنَّهَا دَخَلَتْ تَحْتَ حُكْمِ الِاشْتِهَاءِ إلَخْ) مَأْخُوذٌ مِمَّا فِي الذَّخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْفَتَاوَى سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ قَبَّلَ امْرَأَةَ ابْنِهِ وَهِيَ بِنْتُ خَمْسِ سِنِينَ أَوْ سِتِّ سِنِينَ عَنْ شَهْوَةٍ قَالَ: لَا تَحْرُمُ عَلَى ابْنِهِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُشْتَهَاةٍ وَإِنْ اشْتَهَاهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى ذَلِكَ،

٣٬٨٥٢

قِيلَ لَهُ: فَإِنْ كَبُرَتْ حَتَّى خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الِاشْتِهَاءِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا؟ قَالَ: تَحْرُمُ؛ لِأَنَّ الْكَبِيرَةَ دَخَلَتْ تَحْتَ الْحُرْمَةِ فَلَا تَخْرُجُ وَإِنْ كَبُرَتْ وَلَا كَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ.

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ السِّنُّ إلَخْ)

٣٬٨٥٣

قَالَ فِي النَّهْرِ عَلَّلَ فِي الْفَتْحِ بِعَدَمِ اشْتِهَائِهِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ لَا يَشْتَهِي لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِجِمَاعِهِ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ ابْنَ تِسْعٍ عَارٍ مِنْ هَذَا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُرَاهِقًا ثُمَّ رَأَيْته فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ: الصَّبِيُّ الَّذِي يُجَامِعُ مِثْلُهُ كَالْبَالِغِ، قَالُوا: وَهُوَ أَنْ يُجَامِعَ وَيَشْتَهِيَ وَتَسْتَحْيِي النِّسَاءُ مِنْ مِثْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي اعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُرَاهِقًا لَا ابْنَ تِسْعٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْفَتْحِ: مَسُّ الْمُرَاهِقِ كَالْبَالِغِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: الْمُرَاهِقُ كَالْبَالِغِ حَتَّى لَوْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ أَوْ لَمَسَ بِشَهْوَةٍ تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ اهـ.

٣٬٨٥٤

قُلْتُ: لَكِنْ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَمَنْ هِيَ مَسَّتْ لِابْنِ سِتٍّ بِشَهْوَةٍ ... يَحْرُمُهُ صِهْرٌ أَوْ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ وَعَزَاهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ إلَى الظَّهِيرِيَّةِ وَالْقُنْيَةِ بِرَقْمِ بُرْهَانِ الدِّينِ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: صَبِيٌّ مَسَّتْهُ امْرَأَةٌ بِشَهْوَةٍ فَإِنْ كَانَ ابْنَ خَمْسِ سِنِينَ وَلَمْ يَكُنْ يَشْتَهِي لِلنِّسَاءِ فَلَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ

٣٬٨٥٥

وَقَالَ فِي ابْنِ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ يَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ ثُمَّ رَقَمَ لِظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ صَبِيٌّ قَبَّلَتْهُ امْرَأَةُ أَبِيهِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ بِشَهْوَةٍ رَأَيْت مَنْصُوصًا عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ الْجِمَاعَ تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ وَإِلَّا فَلَا، وَتَمَامُهُ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ فَقَرَصَتْ ابْنَهُ مِنْ غَيْرِهَا)

٣٬٨٥٦

قَالَ فِي النَّهْرِ قَيَّدَ بِابْنِهِ مِنْ غَيْرِهَا لِيُعْلَمَ مَا إذَا كَانَ مِنْهَا بِالْأَوْلَى

(قَوْلُهُ وَفَصَّلَ فِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ)

٣٬٨٥٧

قَالَ فِي النَّهْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ شِقَّا هَذَا الْقَوْلِ مَحْمَلَ الْقَوْلَيْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ فِي لَمْسِهَا لِشَعْرِهِ كَذَلِكَ وَلَمْ أَرَهُ

(قَوْلُهُ وَوُجُودُ الشَّهْوَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا كَافٍ)

٣٬٨٥٨

قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: قَالَ فِي مُلْتَقَى الْأَبْحُرِ: وَكَذَا اللَّمْسُ بِشَهْوَةٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَنَظَرُهُ إلَى فَرْجِهَا الدَّاخِلِ وَنَظَرُهَا إلَى ذَكَرِهِ بِشَهْوَةٍ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي بَحْثِ اللَّمْسِ: ثَمَّ وُجُودُ الشَّهْوَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا كَافٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ فِي النَّظَرِ فَدَلَّ أَنَّهُ لَوْ لَمَسَهَا وَلَمْ يَشْتَهِ هُوَ وَاشْتَهَتْ هِيَ حَالَ الْمَسِّ وَعَكْسُهُ تَحْرُمُ الْمُصَاهَرَةُ

٣٬٨٥٩

بِخِلَافِ مَا لَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا فَاشْتَهَتْ هِيَ لَا هُوَ وَعَكْسُهُ وَالْفَرْقُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي لَذَّةِ اللَّمْسِ كَالْمُشْتَرَكِينَ فِي لَذَّةِ الْجِمَاعِ

٣٬٨٦٠

بِخِلَافِ النَّظَرِ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ فِي نَظَرِهِ لَهَا بِلَا شَهْوَةٍ مِنْهُ لَهَا وَفِي نَظَرِهَا إلَى فَرْجِهِ بِلَا شَهْوَةٍ مِنْهَا لَهُ وَإِنْ اشْتَهَتْ هِيَ تَأَمَّلْ،

٣٬٨٦١

قُلْتُ: وَقَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَهَتْ هِيَ لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ الْقَبُولُ كَمَا فِي التَّجْنِيسِ) عِبَارَتُهُ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُقْبَلُ، إلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ مِمَّا يُوقَفُ عَلَيْهِ بِتَحَرُّكِ الْعُضْوِ مِنْ الَّذِي يَتَحَرَّكُ عُضْوُهُ أَوْ بِآثَارٍ أُخَرَ مِمَّنْ لَا يَتَحَرَّكُ عُضْوُهُ. اهـ.

وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَا فِي النَّهْرِ مِنْ عَزْوِهِ إلَى التَّجْنِيسِ أَنَّ الْمُخْتَارَ عَدَمُ الْقَبُولِ سَبْقُ قَلَمٍ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهَا إلَخْ) الَّذِي فِي الْفَتْحِ: إلَّا أَنْ يُصَدِّقَاهُ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِمَا صِدْقُهُ.

(قَوْلُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ مَا فِي التَّجْنِيسِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ مَيْلَ الْقَلْبِ كَافٍ إلَخْ)

٣٬٨٦٢

قَالَ فِي الْفَتْحِ ثُمَّ هَذَا الْحَدُّ فِي حَقِّ الشَّابِّ

٣٬٨٦٣

أَمَّا الشَّيْخُ وَالْعِنِّينُ فَحَدُّهُمَا تَحَرُّكُ قَلْبِهِ أَوْ زِيَادَةُ تَحَرُّكِهِ إنْ كَانَ مُتَحَرِّكًا لَا مُجَرَّدُ مَيَلَانِ النَّفْسِ فَإِنَّهُ يُوجَدُ فِيمَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ أَصْلًا كَالشَّيْخِ الْفَانِي، ثُمَّ قَالَ ثُمَّ وُجُودُ الشَّهْوَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا كَافٍ وَلَمْ يَحِدُّوا الْحَدَّ الْمُحَرَّمَ مِنْهَا فِي حَقِّ الْحُرْمَةِ وَأَقَلُّهُ تَحَرُّكُ الْقَلْبِ عَلَى وَجْهٍ يُشَوِّشُ الْخَاطِرَ.

(قَوْلُهُ وَيَحِلُّ إلَخْ) يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْأُصُولُ مِنْهُمَا مَعًا لِمَا

٣٬٨٦٤

قَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ، وَكَذَا أُخْتُهُ أَيْ

٣٬٨٦٥

وَكَذَا أُخْتُ الرَّجُلِ مِنْ الزِّنَا وَبِنْتُ أَخِيهِ وَبِنْتُ أُخْتِهِ أَوْ ابْنِهِ مِنْهُ بِأَنْ زَنَى أَبُوهُ أَوْ أَخُوهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ ابْنُهُ فَأَوْلَدُوا بِنْتًا فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الْأَخِ وَالْعَمِّ وَالْخَالِ وَالْجَدِّ، وَصُورَتُهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ: أَنْ يَزْنِيَ بِبِكْرٍ وَيُمْسِكَهَا حَتَّى تَلِدَ بِنْتًا، كَذَا قَالَهُ الْكَمَالُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ تُوجِبُ الْمَحْرَمِيَّةَ لَكَانَ أَوْلَى إلَخْ)

٣٬٨٦٦

قَالَ فِي النَّهْرِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ اهـ.

يَعْنِي فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِالْمَحْرَمِيَّةِ لَمَا خَرَجَ عَمَّا الْكَلَامُ فِيهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْفَائِدَةِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(والزنا) وهو وطء مكلف في قبل مشتهاة خال عن الملك وشبهته قيد به وإن كان وطء المنكوحة فاسداً أو المشتراة كذلك والأمة المشتركة والكتابية وزوجته الحائض والنفساء والمظاهر منها يوجب كل منهما حرمة المصاهرة أيضاً لأنه محل الخلاف وفيه إيماء إلى أن الوطء غير المكلف لا يوجب حرمة المصاهرة حتى لو جامع ابن أربع سنين زوجة أبيه لا تثبت الحرمة لعدم اشتهائه كذا في (الفتح)

٣٬٧٤٧

قال في (البحر) : وظاهره اعتبار السن الآتي في حد المشتهاة أعني تسع سنين انتهى.

وأقول: التعليل بعدم الاشتهاء يفيد أن من لا يشتهي لا تثبت الحرمة بجماعه ولا خفاء أن ابن تسع سنين عارض بل لابد أن يكون مراهقاً ثم رأيته في (الخانية) قال: الصبي الذي يجامع مثله كالبالغ قالوا: وهو أن يجامع ويشتهي وتستحي النساء من مثله وهو ظاهر في اعتبار كونه مراهقاً لا ابن تسع ويدل عليه ما في (الفتح) مس المراهق كالبالغ.

٣٬٧٤٨

وفي (البزازية) : المراهق كالبالغ حتى لو جامع امرأته أو لمس بشهوة تثبت حرمة المصاهرة وإلى أن الوطء في الدبر لا يوجبها أيضاً هو الأصح ومن ثم قالوا لو أفضاها لم تحرم عليه أمها لعدم تيقن كونه في الفرج إلا إذا حملت وعلم كونه منه وقد يقال: إذا كان المس بشهوة تنتشر لها الآلة محرماً يجب القول بالتحريم إذا أفضاها ولم ينزل والجواب أن العلة هي الوطء المسبب للولد وثبوت الحرمة بالمس ليس إلا كونه سبباً لهذا ولم يتحقق في صورة الإفضاء ذلك كذا في (الفتح) وإلى أن وطء غير المشتاة لا يوجبها وما دون تسع غير مشتهاة على ما عليه الفتوى وفي (المعراج) بنت خمس سنين غير مشتهاة اتفاقاً وفيما بين الخمس والتسع اختلاف الرواية والمشايخ

٣٬٧٤٩

والأصح أنها لا تثبت الحرمة ويكفي كونها مشتهاة ولو ماضياً وفي (الخلاصة) : قيل لرجل: ما فعلت بأم امرأتك؟ فقال: جامعتها تثبت الحرمة ولا يصدق أنه كذب وإن كان هازلاً والإصرار ليس بشرط في الإقرار بحرمة المصاهرة وفي (المحيط) : لو قال: وطئت جاريتي لا تحل لابنه وإن كان في غير ملكه تحل إن كذبه لأن الظاهر يشهد له (واللمس) أي: من لمس بدن المشتهاة ولو بحائل لا يمنع من وصول الحرارة ولمسها له كذلك في لمس الشعر روايتان وظاهر ما في (الخانية) ترجيح أنه ليس من البدن حيث قال: لو مسه، قالوا: لا تثبت حرمة المصاهرة وفي الكيسانيات تثبت وبه جزم في (المحيط) وخصه في (الخلاصة) بما على الرأس

٣٬٧٥٠

بخلاف/ المسترسل وينبغي أن يكون شقي هذا القول محمل القولين، فينبغي أن والنظر بشهوة يكون الخلاف في لمسها لشعره كذلك ولم أره وإطلاقه يعم الناسي والعامد والمكره والمخطئ حتى لو أيقظ زوجته أو أيقظته لجماعها فوقعت يده على بنته المشتهاة أو يدها على ابنه من غيرها، حرمت عليه زوجته حرمة مؤبدة كذا في (الفتح) وقيد بابنه من غيرها ليعلم ما إذا كان منها بالأولى. (والنظر) إلى الفرج الداخل في ظاهر الرواية وبه يفتى وإنما يتحقق ذلك إذا كانت منكبة.

واكتفى الثاني بالنظر إلى منابت الشعر وقال محمد: لابد من النظر إلى الشق وصححه في (الخلاصة) وهذا الخلاف يفيد الاتفاق على أن النظر إلى غيره من الأعضاء لا عبرة به وهو ظاهر ما في (الذخيرة) وغيرها فإطلاق المصنف في غير محزه وشمل إطلاقه النظر من وراء زجاج بخلافه في المرآة والماء لأن المرئي فيهما مثاله لا هو ولذا لو كانت في الماء فرأى فرجها فيه تثبت (بشهوة) في موضع الحال نبه بذلك على أن الشهوة يشترط وجودها حال المس والنظر

٣٬٧٥١

فلو وجدا خاليين عنها فنشأت عنهما لا يحرم. وحدها أن تنتشر آلته إن لم تكن منتشرة وتزداد انتشاراً إن كانت هو الصحيح

٣٬٧٥٢

قال في (الخلاصة) : وبه يفتى،

٣٬٧٥٣

وقيل أن يشتهي قبلة إن لم يكن مشتهياً أو يزداد إن كانت انتشرت أو لا وصححه في (التحفة) و (المحيط) قال الإتقاني: وعليه الاعتماد وأثر الخلاف يظهر في الشيخ الكبير والعنين فعلى الأول لا تثبت وعلى الثاني تثبت كذا في (الذخيرة) ، لكن قيد في (النهاية) القول بالشباب

٣٬٧٥٤

أما الشيخ والعنين فحد الشهوة فيه تحرك القلب أو زيادة تحركه إن كان متحركاً وهذا يفيد الاتفاق على ثبوت الحرمة منهما فأثر الخلاف إنما يظهر في الشباب إذا مال قلبه ولم تنتشر آلته فعلى الأول لا تثبت وعلى الثاني تثبت نعم حكى ابن مقاتل الرازي أنه كان لا يعتبر تحرك القلب بل تحرك الآلة فعلى هذا لا تثبت في الشيخ الكبير والعنين الذي ماتت شهوته.

٣٬٧٥٥

قال في (الجوهرة) : النظر إلى الفرج لا يشترط فيه تحرك الآلة وهو الصحيح وعليه الفتوى بقي أن هذا الحد إنما هو في حقه وقد أغفلوه في حقها مع أن وجود الشهوة من أحدهما كاف.

٣٬٧٥٦

قال في (الفتح) : وأقله تحرك القلب على وجه يتشوش الخاطر فإن دعتها وأنكر صدق إلا إذا كان المس على الفرج والتقبيل على الفم قاله الحدادي.

٣٬٧٥٧

وفي (الفتح) يتراءى إلحاق الخدين بالفم وفي (البزازية) أخذ ثديها أو ركب معها على دابة أو قام إليها منتشراً أو عانقها وقبلها وزعم عدم الشهوة لا يصدق وهل تقبل الشهادة عليها بالشهوة؟ فقيل: لا تقبل وإليه مال ابن الفضل وهو المختار كما في يوجب حرمة المصاهرة، وحرم تزوج أخت معتدته، وأمته، وسيدته، والمجوسية، (التجنيس)

٣٬٧٥٨

وقيل: تقبل وإليه مال البزدوي وهكذا ذكر محمد في نكاح (الجامع) لأن الشهوة مما يوقف عليها في الجملة

٣٬٧٥٩

إما بتحرك العضو أو بآثار أخرى ممن لا يتحرك بعضوه وعلى هذا الخلاف نظره إلى فرجها أو نظرها إلى فرجه بشهوة (يوجب) كل منهما (حرمة المصاهرة) مقيد في اللمس بأن لا ينزل فإن أنزل لا يثبت في (المختار) وعليه الفتوى لأنه بالإنزال تبين أنه غير مفض إلى الوطء وليس المراد أنه بالإنزال ترتفع الحرمة، بل الأمر موقوف إلى ظهور عاقبته إن ظهر أنه لم ينزل حرمت وإلا لا وظاهر أن حرمة المصاهرة عبارة عن حرمة الموطوءة على أصول الزاني وفروعه نسباً ورضاعاً وحرمة أصولها وفروعها على الزاني كذلك

٣٬٧٦٠

قال في (البحر) : ولو قال: يوجب المحرمية لكان أولى لما في (الخانية) : زنا بامرأة كان محرماً لابنتها لأنه حرم عليه نكاحها على التأبيد وهذا دليل على أن المحرمية تثبت بالوطء الحرام وبما يوجب حرمة المصاهرة انتهى.

ولا يخفى أن الكلام في محرمات النكاح

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالزِّنَا وَاللَّمْسُ وَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الزِّنَا لَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ» وَلِأَنَّهَا نِعْمَةٌ فَلَا تُنَاطُ بِالْمَحْظُورِ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُؤَثِّرًا لِحَلَّلَهَا لِلْمُطَلَّقِ ثَلَاثًا،

٢٬٨٢٦

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِمَنْ نَاظَرَهُ: أَنْتَ جَعَلْت الْفُرْقَةَ إلَى الْمَرْأَةِ بِتَقْبِيلِهَا ابْنَ زَوْجِهَا وَاَللَّهُ - تَعَالَى - لَمْ يَجْعَلْهَا إلَيْهَا وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} وَالنِّكَاحُ هُوَ الْوَطْءُ حَقِيقَةً؛ وَلِهَذَا حُرِّمَ عَلَى الِابْنِ مَا وَطِئَ أَبُوهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا» وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّهَا وَلَا ابْنَتُهَا» وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ مَسَّ امْرَأَةً بِشَهْوَةٍ» حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجُمْهُورِ التَّابِعِينَ وَقَالَ الَّذِي نَاظَرَهُ الشَّافِعِيُّ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِرِدَّتِهَا فَقَدْ جَعَلْت الْفُرْقَةَ إلَيْهَا فَكَيْفَ قُلْت بِمَا أَنْكَرْت عَلَى غَيْرِك فَقَالَ: أَقُولُ إنْ رَجَعَتْ إلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ: أَنْكَرَ عَلَى خَصْمِهِ وُقُوعَ التَّحْرِيمِ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ ثُمَّ قَالَ بِهِ وَجَعَلَ الرَّجْعَةَ إلَيْهَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ لَوْ كَانَ مُؤَثِّرًا لَحَلَّلَهَا لِلْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا قُلْنَا: الْمُحَلِّلُ وَطْءُ الزَّوْجِ وَالزَّانِي لَيْسَ بِزَوْجٍ؛

وَلِهَذَا لَا يُحَلِّلَهَا وَطْءُ الْمَوْلَى وَتَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ وَالْوَطْءُ إنَّمَا صَارَ مُحَرِّمًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَبَبٌ لِلْجُزْئِيَّةِ بِوَاسِطَةِ وَلَدٍ يُضَافُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَامِلًا وَلَا تَأْثِيرَ لِكَوْنِهِ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُ أَوْصَافٌ لَهُ فَذَاتُ الْوَطْءِ لَا تَخْتَلِفُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُصَاهَرَةَ تَثْبُتُ بِوَطْءِ الْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا وَالْمُشْتَرَاةِ شِرَاءً فَاسِدًا وَالْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَبِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَأَمَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَبِوَطْءِ الْمُحْرِمِ وَالصَّائِمِ فَصَارَ كَالرَّضَاعِ حَيْثُ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالْقِيَاسُ أَنْ تَحْرُمَ الْمَوْطُوءَةُ؛

لِأَنَّهَا جُزْؤُهُ بِوَاسِطَةِ الْوَلَدِ لَكِنْ أُبِيحَتْ لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لَأَدَّى إلَى فَنَاءِ الْأَمْوَالِ أَوْ تَرْكِ الزَّوَاجِ وَلِلضَّرُورَةِ أُبِيحَتْ حَوَّاءُ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - لِآدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهِيَ جُزْؤُهُ فَبَقِيَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا عَلَى مُوجِبِ الْقِيَاسِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ حَتَّى صَارَ أُصُولُهَا وَفُرُوعُهَا كَأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ فِي حَقِّهِ،

٢٬٨٢٧

وَكَذَا الْعَكْسُ فِي حَقِّهَا وَالْمَسُّ بِشَهْوَةٍ كَالْجِمَاعِ لِمَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْجِمَاعِ فَأُقِيمَ مَقَامَهُ،

٢٬٨٢٨

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ فَإِنْ وَصَلَ حَرَارَةُ الْبَدَنِ إلَى يَدِهِ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ، وَإِلَّا فَلَا،

٢٬٨٢٩

وَقِيلَ: إنْ وَجَدَ الْحَجْمَ تَثْبُتُ،

٢٬٨٣٠

وَفِي مَسِّ الشَّعْرِ رِوَايَتَانِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَسُّ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ نِسْيَانًا أَوْ مُكْرَهًا وَالْمُعْتَبَرُ فِي النَّظَرِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْفَرْجِ الدَّاخِلِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَتْ مُتَّكِئَةً حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: النَّظَرُ إلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ يَكْفِي لِثُبُوتِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا تَثْبُتُ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى الشِّقِّ، وَالشَّهْوَةُ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ حَتَّى لَوْ وُجِدَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ثُمَّ اشْتَهَى بَعْدَ التَّرْكِ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُرْمَةُ، وَحَدُّ الشَّهْوَةِ أَنْ تَنْتَشِرَ آلَتُهُ أَوْ تَزْدَادَ انْتِشَارًا إنْ كَانَتْ مُنْتَشِرَةً حَتَّى قِيلَ إنَّ مَنْ انْتَشَرَتْ آلَتُهُ وَطَلَبَ امْرَأَتَهُ وَأَوْلَجَهَا بَيْنَ فَخِذَيْ ابْنَتِهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا مَا لَمْ تَزْدَدْ انْتِشَارًا وَوُجُودُ الشَّهْوَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا يَكْفِي

٢٬٨٣١

وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يُنْزِلَ حَتَّى لَوْ أَنْزَلَ عِنْدَ اللَّمْسِ أَوْ النَّظَرِ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُفْضٍ إلَى الْوَطْءِ لِانْقِضَاءِ الشَّهْوَةِ،

٢٬٨٣٢

وَكَذَا لَوْ وَطِئَ دُبُرَ الْمَرْأَةِ لَا تَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلِّ الْحَرْثِ فَلَا يُفْضِي إلَى الْوَلَدِ وَفِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ يُعْتَبَرُ تَحَرُّكُ الْقَلْبِ، وَالنَّظَرُ مِنْ وَرَاءِ الزُّجَاجِ يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ

٢٬٨٣٣

بِخِلَافِ الْمِرْآةِ وَلِذَا لَوْ وَقَفَتْ عَلَى الشَّطِّ فَنَظَرَ إلَى الْمَاءِ فَرَأَى فَرْجَهَا لَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ،

٢٬٨٣٤

وَلَوْ كَانَتْ هِيَ فِي الْمَاءِ فَرَأَى فَرْجَهَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ،

٢٬٨٣٥

وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُشْتَهَاةً قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ مُشْتَهَاةٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَبِنْتُ خَمْسٍ وَمَا دُونَهَا غَيْرُ مُشْتَهَاةٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَبِنْتُ ثَمَانٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ سِتٍّ إنْ كَانَتْ عَبْلَةً ضَخْمَةً كَانَتْ مُشْتَهَاةً، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ جَامَعَ صَغِيرَةً فَأَفْضَاهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَلَوْ كَبِرَتْ الْمَرْأَةُ حَتَّى خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْمُشْتَهَاةِ تُوجِبُ الْحُرْمَةَ؛ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ تَحْتَ الْحُرْمَةِ فَلَمْ تَخْرُجْ بِالْكِبَرِ وَلَا كَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ وَمَسُّ الْمَرْأَةِ الرَّجُلَ وَنَظَرُهَا إلَى ذَكَرِهِ بِشَهْوَةٍ كَمَسِّ الرَّجُلِ وَنَظَرِهِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ) الشَّهْوَةُ قَيْدٌ فِي اللَّمْسِ وَالنَّظَرِ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَطْءَ الْحَلَالَ بِمِلْكِ يَمِينٍ أَوْ نِكَاحٍ يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ بِالِاتِّفَاقِ

٢٬٩٠٧

وَكَذَلِكَ الزِّنَا عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ وَطِئَ أُمَّ امْرَأَتِهِ أَوْ بِنْتَهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ،

٢٬٩٠٨

وَكَذَلِكَ إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا

٢٬٩٠٩

وَكَذَلِكَ الْمَزْنِيُّ بِهَا تَحْرُمُ عَلَى أُصُولِ الزَّانِي وَفُرُوعِهِ،

٢٬٩١٠

وَيَحْرُمُ الزَّانِي عَلَى أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ» ) وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَتْبَعُ الْمَرْأَةَ حَرَامًا أَيَنْكِحُ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا فَقَالَ لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ» رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: «مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا» ) خَرَّجَهُ الْجُوزَجَانِيُّ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: «مَنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ لَمْ تَحِلَّ» إلَخْ) ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: مَنْ مَسَّ امْرَأَةً بِشَهْوَةٍ إلَخْ) ذَكَرَهُ السَّمْعَانِيُّ فِي الْكِنَايَةِ وَابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي

٢٬٩١١

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عُمَرَ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَابْنُ عَبَّاسٍ) أَيْ فِي الْأَصَحِّ. اهـ. غَايَةٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الزِّنَا لَا يُحَرِّمُ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: قُلْنَا الْمُحَلِّلُ وَطْءُ الزَّوْجِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَمَا رَوَاهُ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ» غَيْرُ مُجْرًى عَلَى ظَاهِرِهِ أَرَأَيْت لَوْ بَالَ أَوْ صَبَّ خَمْرًا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ مَمْلُوكٍ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فَيَجِبُ كَوْنُ الْمُرَادِ أَنَّ الْحَرَامَ لَا يَحْرُمُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ حَرَامًا وَحِينَئِذٍ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ إذْ لَمْ نَقُلْ بِإِثْبَاتِ الزِّنَا حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ زِنًا بَلْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ وَطْئًا هَذَا لَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ لَكِنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مُضَعَّفٌ بِعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيِّ عَلَى مَا طَعَنَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ بِالْكَذِبِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ثُمَّ

٢٬٩١٢

قَالَ: فِي إسْنَادِهِ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ضَعُفَ بِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ قُضَاةِ الْعِرَاقِ

٢٬٩١٣

وَقِيلَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَخَالَفَهُ كِبَارُ الصَّحَابَةِ اهـ وَقَوْلُهُ فِي الشَّرْحِ نِعْمَةٌ فَلَا تُنَالُ بِالْمَحْظُورِ مُغَلَّطَةً فَإِنَّ النِّعْمَةَ لَيْسَتْ التَّحْرِيمَ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَحْرِيمٌ؛ لِأَنَّهُ تَضْيِيقُ؛ وَلِذَا اتَّسَعَ الْحِلُّ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - بَلْ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُصَاهَرَةِ فَحَقِيقَةُ النِّعْمَةِ هِيَ الْمُصَاهَرَةُ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تُصَيِّرُ الْأَجْنَبِيَّ قَرِيبًا عَضُدًا وَسَاعِدًا يُهِمُّهُ مَا أَهَمَّكَ، وَلَا مُصَاهَرَةَ بِالزِّنَا فَالصِّهْرُ زَوْجُ الْبِنْتِ مَثَلًا لَا مَنْ زَنَى بِبِنْتِ الْإِنْسَانِ فَانْتَفَتْ الصِّهْرِيَّةُ، وَفَائِدَتُهَا أَيْضًا أَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْفِرُ مِنْ الزَّانِي بِبِنْتِهِ فَلَا يَتَعَرَّفُ بِهِ بَلْ يُعَادِيهِ فَأَنَّى يُنْتَفَعُ بِهِ فَالْمَرْجِعُ الْقِيَاسُ. اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ: وَالْوَطْءُ إنَّمَا صَارَ مُحَرَّمًا إلَخْ)

٢٬٩١٤

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَالْوَطْءُ مُحَرَّمٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَبَبُ الْوَلَدِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ زِنًا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَهَذَا جَوَابٌ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ نِعْمَةٌ فَلَا تُنَالُ بِالْمَحْظُورِ بَيَانُهُ أَنَّ الْوَطْءَ يُثْبِتُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ زِنًا بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَبَبُ الْوَلَدِ الْمَخْلُوقِ مِنْ الْمَاءَيْنِ وَالْوَلَدُ مُحْتَرَمٌ مُكَرَّمٌ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} فَلَيْسَ فِيهِ صِفَةُ الْقُبْحِ؛ لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ بِخَلْقِ اللَّهِ - تَعَالَى - عَلَى أَيِّ وَجْهٍ اجْتَمَعَ الْمَاءَانِ فِي الرَّحِمِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الْوَلَدُ صِفَةَ الْقُبْحِ صَارَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ هُوَ الَّذِي قَامَ مَقَامَهُ، وَهُوَ الْوَطْءُ كَالتُّرَابِ لَمَّا قَامَ مَقَامَ الْمَاءِ عِنْدَ عَدَمِهِ صَارَ الْمَنْظُورُ صِفَةَ الْمَاءِ فِي إثْبَاتِ الطَّهَارَةِ لَا صِفَةَ التُّرَابِ الَّذِي هُوَ تَلْوِيثٌ فَلَمْ يَرِدْ عَلَيْنَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: إنَّ الزِّنَا مَحْظُورٌ لَا يَثْبُتُ بِهِ مَا سَبِيلُهُ النِّعْمَةُ وَالْكَرَامَةُ؛

لِأَنَّ الزِّنَا لَيْسَ بِمَنْظُورٍ إلَيْهِ فِي إيجَابِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ فَافْهَمْ اهـ

(قَوْلُهُ: بِوَاسِطَةِ وَلَدٍ يُضَافُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمُلَا) يُقَالُ ابْنُ فُلَانَةَ وَفُلَانٍ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ) أَيْ وَالْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا بَائِنًا فِي الْعِدَّةِ. اهـ. غَايَةٌ قَوْلُهُ: حَتَّى صَارَ أُصُولُهَا وَفُرُوعُهَا كَأُصُولِهِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عِنْدَ قَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:

٢٬٩١٥

وَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا أَيْ وَإِنْ عَلَتْ فَتَدْخُلُ الْجَدَّاتُ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْأُمَّ هِيَ الْأَصْلُ لُغَةً، وَابْنَتُهَا وَإِنْ سَفْلَتَ

٢٬٩١٦

وَكَذَا تَحْرُمُ الْمَزْنِيُّ بِهَا عَلَى آبَاءِ الزَّانِي وَأَجْدَادِهِ وَإِنْ عَلَوْا وَأَبْنَائِهِ وَإِنْ سَفَلُوا هَذَا إذَا لَمْ يُفِضْهَا الزَّانِي

٢٬٩١٧

فَلَوْ أَفْضَاهَا لَا تَثْبُتُ هَذِهِ الْحُرُمَاتُ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ كَوْنِهِ فِي الْفَرْجِ إلَّا إذَا حَبِلَتْ وَعَلِمَ كَوْنَهُ مِنْهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَكْرَهُ لَهُ الْأُمَّ وَالْبِنْتَ،

٢٬٩١٨

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: التَّنَزُّهُ أَحَبُّ إلَيَّ وَلَكِنْ لَا أُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهَا وَقَدْ يُقَالُ: إذَا كَانَ الْمَسُّ بِشَهْوَةٍ تَنْتَشِرُ بِهَا الْآلَةُ مُحَرَّمًا يَجِبُ الْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ إذَا أَفْضَاهَا إنْ لَمْ يُنْزِلْ،

٢٬٩١٩

وَإِنْ أَنْزَلَ فَعَلَى الْخِلَافِ الْآتِي مَعَهُ،

٢٬٩٢٠

وَإِنْ انْتَشَرَ مَعَهُ أَوْ زَادَ انْتِشَارُهُ كَمَا فِي غَيْرِهِ وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْوَطْءُ السَّبَبُ لِلْوَلَدِ وَثُبُوتُ الْحُرْمَةِ بِالْمَسِّ لَيْسَ إلَّا لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِهَذَا الْوَطْءِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ فِي صُورَةِ الْإِفْضَاءِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ فِي الْقُبُلِ اهـ

٢٬٩٢١

(فَرْعٌ) قَالَ الْكَاكِيُّ: ثُمَّ إتْيَانُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ، وَمَا رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَصِحَّ تَحْرِيمُهُ عِنْدَنَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ حَلَالٌ، قَالَ الرَّبِيعُ: كَذَبَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي سِتَّةِ كُتُبٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ تَحْرِيمُهُ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ مَا رُوِيَ عَنْهُ قَوْلًا قَدِيمًا وَالْعِرَاقِيُّونَ لَمْ يُثْبِتُوا الرِّوَايَةَ عَنْ مَالِكٍ وَمَا جَعَلَهُ الْبَعْضُ غَيْرَ ثَبْتٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْفَرْجِ الدَّاخِلِ) أَيْ دُونَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَنْظُرَ إلَى الشِّقِّ إلَخْ) وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ هَذَا حُكْمٌ تَعَلَّقَ بِالْفَرْجِ، وَالدَّاخِلُ فَرْجٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَالْخَارِجُ فَرْجٌ مِنْ وَجْهٍ،

٢٬٩٢٢

وَإِنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ النَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ الْخَارِجِ مُتَعَذِّرٌ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ، وَفِيهِ بَحْثٌ ذَكَرَهُ الْكَمَالُ فِي الْفَتْحِ وَأَجَابَ عَنْهُ اهـ

(قَوْلُهُ: وَحَدُّ الشَّهْوَةِ أَنْ تَنْتَشِرَ آلَتُهُ أَوْ تَزْدَادَ انْتِشَارًا إلَخْ) فِي الصَّحِيحِ. اهـ. هِدَايَةٌ وَمَا ذُكِرَ فِي حَدِّ الشَّهْوَةِ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنْ تَنْتَشِرَ الْآلَةُ أَوْ تَزْدَادَ انْتِشَارًا هُوَ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ لَمْ يَشْتَرِطُوا سِوَى أَنْ يَمِيلَ قَلْبُهُ وَيَشْتَهِيَ جِمَاعَهَا. اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يُنْزِلَ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: ثُمَّ شَرْطُ الْحُرْمَةِ بِالنَّظَرِ وَاللَّمْسِ أَنْ لَا يُنْزِلَ فَإِنْ أَنْزَلَ قَالَ الْأُوزْجَنْدِيُّ وَغَيْرُهُ: تَثْبُتُ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْمَسِّ بِشَهْوَةٍ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ، وَالْإِنْزَالُ لَا يُوجِبُ رَفْعَهَا بَعْدَ الثُّبُوتِ،

٢٬٩٢٣

وَالْمُخْتَارُ لَا يَثْبُتُ كَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَالْبَزْدَوِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ مَوْقُوفٌ حَالَ الْمَسِّ إلَى ظُهُورِ عَاقِبَتِهِ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُنْزِلْ حَرُمَتْ، وَإِلَّا لَا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ. هِدَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ وَطِئَ دُبُرَ الْمَرْأَةِ إلَخْ)

٢٬٩٢٤

قَالَ الْكَاكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَمَّا لَوْ لَاطَ بِغُلَامٍ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ حُرْمَةً عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ إلَّا عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْأَوْزَاعِيِّ فَإِنَّ تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ عِنْدَهُمَا يَتَعَلَّقُ بِاللِّوَاطَةِ حَتَّى تَحْرُمَ عَلَيْهِ أُمُّ الْغُلَامِ وَبِنْتُهُ اهـ وَفِي الْغَايَةِ: وَالْجِمَاعُ فِي الدُّبُرِ لَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا

٢٬٩٢٥

وَقِيلَ: يُوجِبُهَا، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْأُوزْجَنْدِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَسٌّ وَزِيَادَةٌ قَالَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ: وَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ أَوَّلًا أَصَحُّ لِعَدَمِ إفْضَائِهِ إلَى الْجُزْئِيَّةِ اهـ

(قَوْلُهُ: لَا تَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ) خِلَافًا لِمَا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَالنَّظَرُ مِنْ وَرَاءِ الزُّجَاجِ يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ) أَيْ لِأَنَّ الْعِلَّةَ - وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمَرْئِيَّ فِي الْمِرْآةِ مِثَالُهُ لَا هُوَ، وَبِهَذَا عَلَّلُوا الْحِنْثَ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَنْظُرُ إلَى وَجْهِ فُلَانٍ فَنَظَرَهُ فِي الْمِرْآةِ وَالْمَاءِ وَعَلَى هَذَا فَالتَّحْرِيمُ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الزُّجَاجِ بِنَاءً عَلَى نُفُوذِ الْبَصَرِ مِنْهُ فَيَرَى نَفْسَ الْمَرْئِيِّ

٢٬٩٢٦

بِخِلَافِ الْمِرْآةِ، وَمِنْ الْمَاءِ، وَهَذَا يَنْفِي كَوْنَ الْإِبْصَارِ مِنْ الْمِرْآةِ وَالْمَاءِ بِوَاسِطَةِ انْعِكَاسِ الْأَشِعَّةِ وَإِلَّا لَرَآهُ بِعَيْنِهِ بَلْ بِانْطِبَاعِ مِثْلِ الصُّورَةِ فِيهِمَا

٢٬٩٢٧

بِخِلَافِ الْمَرْئِيِّ فِي الْمَاءِ؛ لِأَنَّ الْبَصَرَ يَنْفُذُ فِيهِ إذَا كَانَ صَافِيًا فَيَرَى نَفْسَ مَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ؛ وَلِهَذَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إذَا اشْتَرَى سَمَكَةً رَآهَا فِي مَاءٍ بِحَيْثُ تُؤْخَذُ مِنْهُ بِلَا حِيلَةٍ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُشْتَهَاةً) أَيْ حَالًا أَوْ مَاضِيًا، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: إذَا وَطِئَ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ قِيَاسًا عَلَى الْعَجُوزِ الشَّوْهَاءِ وَلَهُمَا أَنَّ الْعِلَّةَ وَطْءٌ هُوَ سَبَبٌ لِلْوَلَدِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى

٢٬٩٢٨

بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ لِجَوَازِ وُقُوعِهِ كَإِبْرَاهِيمَ وَزَكَرِيَّا - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وَلَهُ أَنْ يَقُولَ: الْإِمْكَانُ الْعَقْلِيُّ ثَابِتٌ فِيهِمَا، وَالْعَادِيُّ مُنْتَفٍ عَنْهُمَا فَتَسَاوَيَا وَالْقِصَّتَانِ عَلَى خِلَافِ الْغَايَةِ لَا يُوجِبَانِ الثُّبُوت الْعَادِيَّ وَلَا يُخْرِجَانِ الْعَادَةَ عَنْ النَّفْيِ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا)

٢٬٩٢٩

وَكَذَا يُشْتَرَطُ فِي الذَّكَرِ حَتَّى لَوْ جَامَعَ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ زَوْجَةَ أَبِيهِ لَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَحَرُمَ تَزَوُّجُ أُخْتِ مُعْتَدَّتِهِ) وَبِقَوْلِنَا قَالَ أَحْمَدُ. اهـ. فَتْحٌ (اعْلَمْ) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}

٢٬٩٣٠

وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِيهَا لِأَنَّ مَنْعَهَا عَنْ التَّزَوُّجِ لِصَوْنِ مَاءِ صَاحِبِ الْعِدَّةِ فَلَا يَجُوزُ مَنْعُهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.