فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَالْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الصَّحِيحَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْإِعْفَافُ، وَالتَّحْصِينُ وَذَلِكَ بِالْجَائِزِ وَلَهُ أَنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ، وَبَعْضُ الْمَقَاصِدِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ حَاصِلٌ كَالنَّسَبِ وَوُجُوبِ الْمَهْرِ، وَالْعِدَّةِ عَلَى اعْتِبَارِ وُجُودِ الْوَطْءِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي حَقِّ لُزُومِ الْمَهْرِ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا لِأَنَّهُ يُبَاعُ فِي الْمَهْرِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ،

٩٬٠٥٩

وَفِي حَقِّ انْتِهَاءِ الْإِذْنِ بِالْعَقْدِ فَيَنْتَهِي بِهِ عِنْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ التَّزَوُّجُ بَعْدَهُ صَحِيحًا لَا مِنْهَا وَلَا مِنْ غَيْرِهَا، وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْتَهِي بِهِ فَلَهُ ذَلِكَ بَعْدَهُ قَيَّدَ بِالْإِذْنِ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالنِّكَاحِ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ فَلَا يَنْتَهِي بِهِ اتِّفَاقًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُصَفَّى لِأَنَّ مَطْلُوبَ الْآمِرِ فِيهِ ثُبُوتُ الْحِلِّ، وَالْوَكِيلُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يَمْلِكُ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ

٩٬٠٦٠

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَمْلِكُ الصَّحِيحَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَالْيَمِينُ فِي النِّكَاحِ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالصَّحِيحِ

٩٬٠٦١

وَأَمَّا إذَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا تَزَوَّجَ فِي الْمَاضِي فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ، وَالْفَاسِدَ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْإِعْفَافُ،

٩٬٠٦٢

وَفِي الْمَاضِي وُقُوعُ الْعَقْدِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ نَوَى الصَّحِيحَ صُدِّقَ دِيَانَةً وَقَضَاءً،

٩٬٠٦٣

وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَخْفِيفٌ رِعَايَةً لِجَانِبِ الْحَقِيقَةِ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْإِذْنَ بِالْبَيْعِ وَهُوَ التَّوْكِيلُ بِهِ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ بِالْأَوْلَى اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْفَاسِدَ فِيهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي نِكَاحِ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَمَا إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْأَمَةِ، وَالْمُعَيَّنَةِ اتِّفَاقِيٌّ، وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ أَذِنَهُ فِي النِّكَاحِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ لِأَنَّهُ لَوْ قَيَّدَهُ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِهِ اتِّفَاقًا

٩٬٠٦٤

وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ نَصًّا وَدَخَلَ بِهَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا

٩٬٠٦٥

أَمَّا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَظَاهِرٌ

٩٬٠٦٦

وَأَمَّا عَلَى أَصْلِهِمَا فَلِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الصَّحِيحِ لِضَرْبِ دَلَالَةٍ أَوْجَبَتْ الْمَصِيرَ إلَيْهِ فَإِذَا جَاءَ النَّصُّ بِخِلَافِهِ بَطَلَتْ الدَّلَالَةُ اهـ.

٩٬٠٦٧

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَيَّدَ بِالصَّحِيحِ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِهِ اتِّفَاقًا وَأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ صَحِيحًا فِي صُورَةِ التَّقْيِيدِ بِالْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ

٩٬٠٦٨

إمَّا أَنْ يُطْلِقَ الْمَوْلَى الْوَصْفَ أَوْ يُقَيِّدَهُ فَإِنْ أَطْلَقَ فَهُوَ مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ،

٩٬٠٦٩

وَإِنْ قَيَّدَ فَإِمَّا أَنْ يُوَافِقَ أَوْ يُخَالِفَ، وَقَدْ عَلِمْت الْأَحْكَامَ اعْلَمْ أَنَّ الْإِذْنَ فِي النِّكَاحِ، وَالْبَيْعِ، وَالتَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ، وَالتَّوْكِيلِ بِالنِّكَاحِ لَا يَتَنَاوَلُ، وَالْيَمِينُ فِي النِّكَاحِ إنْ كَانَتْ عَلَى الْمُضِيِّ تَنَاوَلَتْهُ،

٩٬٠٧٠

وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ لَا تَتَنَاوَلُهُ، وَالْيَمِينُ عَلَى الصَّلَاةِ كَالْيَمِينِ عَلَى النِّكَاحِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ

٩٬٠٧١

وَكَذَا الْيَمِينُ عَلَى الْحَجِّ، وَالصَّوْمِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْبَيْعِ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الْيَوْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالصَّحِيحَةِ قِيَاسًا وَتَقَيَّدَ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

٩٬٠٧٢

وَمِثْلُهُ لَا يَتَزَوَّجُ الْيَوْمَ، وَفِي الْمُحِيطِ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ الْيَوْمَ ثُمَّ قَالَ إنْ كُنْت صَلَّيْت الْيَوْمَ رَكْعَتَيْنِ فَعَبْدِي حُرٌّ يَعْتِقُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَكُنْ صَلَّيْت الْيَوْمَ رَكْعَتَيْنِ فَعَبْدِي حُرٌّ لَا يَعْتِقُ، وَالْيَمِينُ عَلَى الشِّرَاءِ لَا تَتَقَيَّدُ بِالصَّحِيحِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَهُ بِالتَّزَوُّجِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً

٩٬٠٧٣

وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ: تَزَوَّجْ فَإِنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ

٩٬٠٧٤

وَكَذَا إذَا قَالَ: تَزَوَّجْ امْرَأَةً لِأَنَّ قَوْلَهُ " امْرَأَةً " اسْمٌ لِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ،

٩٬٠٧٥

وَفِي شَرْحِ الْمُغْنِي لِلْهِنْدِيِّ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: تَزَوَّجْ وَنَوَى مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ عَدَدٌ مَحْضٌ وَلَوْ نَوَى ثِنْتَيْنِ يَصِحُّ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلُّ نِكَاحِ الْعَبْدِ إذْ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ التَّزَوُّجَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْنِ

٩٬٠٧٦

وَكَذَا التَّوْكِيلُ بِالنِّكَاحِ بِأَنْ قَالَ: تَزَوَّجْ لِي امْرَأَةً لَا يَمْلِكُ أَنْ يُزَوِّجَهُ إلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً وَلَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ الْأَرْبَعَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَا لِأَنَّهُ كُلُّ جِنْسِ النِّكَاحِ فِي حَقِّهِ وَلَكِنِّي مَا ظَفِرْت بِالنَّقْلِ اهـ. ذَكَرَهُ فِي بَحْثِ الْأَمْرِ مِنْ الْأُصُولِ وَفِي الْمُحِيطِ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي النِّكَاحِ فَتَزَوَّجَ ثِنْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَجُزْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إلَّا إذَا قَالَ الْمَوْلَى عَنَيْتُ امْرَأَتَيْنِ،

٩٬٠٧٧

وَفِي الْبَدَائِعِ هَذَا إذَا خَصَّ

٩٬٠٧٨

وَأَمَّا إذَا عَمَّ بِأَنْ قَالَ: تَزَوَّجْ مَا شِئْت مِنْ النِّسَاءِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ثِنْتَيْنِ فَقَطْ وَقَيَّدَ بِالْفَاسِدِ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَهِي بِالْمَوْقُوفِ اتِّفَاقًا كَالتَّوْكِيلِ حَتَّى جَازَ لَهُمَا أَنْ يُجَدِّدَ الْعَقْدَ ثَانِيًا عَلَيْهَا أَوْ عَلَى غَيْرِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَقَيَّدَ بِالِانْتِهَاءِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ لُزُومِ الْمَهْرِ فَإِنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي النِّكَاحِ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِفُضُولِيٍّ ثُمَّ أَجَازَتْ فَإِنَّ الْمَهْرَ فِي رَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ فَتَنَاوَلَ الْإِذْنَ الْمَوْقُوفَ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ،

٩٬٠٧٩

وَإِنْ كَانَ لَا يَتَنَاوَلُهُ فِي حَقِّ انْتِهَاءِ الْإِذْنِ بِهِ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَهُوَ التَّوْكِيلُ بِهِ) فَسَّرَ الْإِذْنَ بِالتَّوْكِيلِ مَعَ أَنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ لِمَا إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ بِهِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ بِالْأَوْلَى لِكَوْنِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَهْلِيَّتِهِ الْأَصْلِيَّةِ لِارْتِفَاعِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالْإِذْنِ فَالْفَاسِدُ،

٤٬١٨٣

وَالصَّحِيحُ فِي حَقِّهِ سَوَاءٌ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ أَذِنَ. . . إلَخْ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ،

٤٬١٨٤

وَفِي بَعْضِهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ أَذِنَ. . . إلَخْ،

٤٬١٨٥

وَالْأُولَى أَوْلَى فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ أَذِنَ هِيَ الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي الْبَدَائِعِ.

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ صَحِيحًا. . . إلَخْ)

٤٬١٨٦

قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ اتِّفَاقًا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: أَمَّا عَلَى أَصْلِهِ فَظَاهِرٌ يَعْنِي مِنْ أَنَّهُ لِلتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ إذْ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ تَنْصِيصٌ عَلَى بَعْضِ مَا يَتَنَاوَلُهُ لَفْظُهُ وَهُوَ بِهِ يَمْلِكُهُ فَإِذَا نَصَّ عَلَيْهِ أَوْلَى

٤٬١٨٧

وَأَمَّا عَلَى أَصْلِهِمَا فَلِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الصَّحِيحِ لِضَرْبِ دَلَالَةٍ هِيَ أَنَّ مَقَاصِدَهُ لَا تَنْتَظِمُ بِأَفْعَالِهِ فَإِذَا جَاءَ النَّصُّ بَطَلَتْ الدَّلَالَةُ الْمُقْتَضِيَةُ لِعَدَمِ دُخُولِ الْمَقَاصِدِ وَكُلٌّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي الصَّحِيحِ وَكَأَنَّهُ النَّظَرُ الصَّحِيحُ اهـ. وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ

٤٬١٨٨

أَمَّا عَلَى أَصْلِهِ فَظَاهِرٌ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَوْ بَاشَرَ الْفَاسِدَ مَعَ الْإِطْلَاقِ صَحَّ لِأَنَّهُ مِنْ مُتَنَاوِلَاتِ اللَّفْظِ فَبِالْأَوْلَى مَعَ التَّقْيِيدِ بِهِ،

٤٬١٨٩

وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ صِحَّةَ الصَّحِيحِ حِينَئِذٍ بَلْ مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى أَصْلِهِمَا. . . إلَخْ وَجْهُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ انْصَرَفَ إلَى الصَّحِيحِ لِضَرْبِ دَلَالَةٍ هِيَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْإِعْفَافُ، وَالتَّحْصِينُ وَذَلِكَ بِالْجَائِزِ فَإِذَا نَصَّ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ انْصَرَفَ إلَيْهِ وَتَقَيَّدَ بِهِ لِبُطْلَانِ الدَّلَالَةِ وَلَوْ كَانَ مَعَ الْإِطْلَاقِ يَتَقَيَّدُ بِالصَّحِيحِ وَمَعَ التَّقْيِيدِ يَشْمَلُهُ، وَالْفَاسِدُ لَزِمَ قَلْبَ الْمَوْضُوعِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يَمْلِكُ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلْآمِرِ غَرَضٌ فِي الْفَاسِدِ وَهُوَ عَدَمُ لُزُومِ الْمَهْرِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَيَكُونُ الصَّحِيحُ مُلْزِمًا لَهُ بِالْمَهْرِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَهُوَ إلْزَامٌ عَلَى الْغَيْرِ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ الْأَرْبَعَ) أَيْ إذَا قَالَ لَهُ: زَوِّجْنِي

٤٬١٩٠

أَمَّا لَوْ قَالَ: تَزَوَّجْ لِي امْرَأَةً فَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الْأَرْبَعِ لِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْبَدَائِعِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: حَتَّى جَازَ لَهُمَا) أَيْ لِلْمَأْذُونِ، وَالْوَكِيلِ

(قَوْلُهُ: فَتَنَاوَلَ الْإِذْنَ الْمَوْقُوفَ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ)

٤٬١٩١

قَالَ فِي النَّهْرِ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُهُ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ أَيْضًا إذْ ثُبُوتُهُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ وَلَا تَوَقُّفَ إذْ ذَاكَ اهـ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(والإذن) أي: إذن المولى لعبده (بالنكاح يتناول) العقد (الفاسد أيضاً) كما يتناول الصحيح عند الإمام وقصره على الثاني ولا خلاف أن التوكيل بالبيع يتناوله والتوكيل بالنكاح لا يتناوله فألحقاه بالتوكيل بالنكاح لأن علة الأصل تحصيل المقاصد في المستقبل من الإعفاف وغيره وذلك بالصحيح وألحقه بالبيع بجامع أن بعض المقاصد حاصلة به من ثبوت النسب ونحوه وذلك يكفي لتصحيح التعميم وإجراء اللفظ على إطلاقه وأثر الخلاف يظهر في بيعه وانتهاء الإذن به وأجمعوا أنه لا ينتهي بالموقوف كالوكالة حتى جاز لهما أن يجددا العقد ثانياً عليها أو على غيرها كذا في (الشرح) .

٤٬٢١٩

قال في (البحر) : قيد بالانتهاء احترازاً عن لزوم المهر فإن المأذون له في النكاح إذا تزوج بفضولي فأجازه كان المهر في رقبته يباع فيه فيتناول الإذن الموقوف في حق هذا الحكم وإن كان لم يتناوله في حق انتهاء الإذن ولم أره صريحاً انتهى.

وأقول: لا نسلم أنه يتناوله في حق هذا الحكم أيضاً إذ ثبوته بعد الإجازة ولا توقف إذ ذاك. واعلم أنه ينبغي أن يقيد/ الخلاف أيضاً بما إذا لم ينو المولى الصحيح فقط فإن نواه تقيد به أخذاً من قولهم لو حلف أنه ما تزوج في الماضي يتناول يمينه الفاسد أيضاً

٤٬٢٢٠

قال في (التلخيص) : ولو نوى الصحيح صدق ديانة وقضاء وإن كان فيه تخفيف رعاية لجاني الحقيقة وعرف عن النهي هنا أنه لو قيده به لفظاً تقيد اتفاقاً.

٤٬٢٢١

قال في (البدائع) : ولو أذن له في النكاح الفاسد نصاً ودخل بها يلزمه المهر في قولهم جميعاً

٤٬٢٢٢

أما في أصل الإمام فظاهر

٤٬٢٢٣

وأما على أصلهما فإن الصرف للصحيح لضرب دلالة أوجبت إليه فإذا جاء النص بخلافه بطلت الدلالة

٤٬٢٢٤

قال في (البحر) : ومقتضاه أن لو تزوج صحيحاً في هذه الحالة لا يصح.

وأقول: فيه نظر بل ينبغي أن يصح اتفاقاً ويدل على ذلك قوله

٤٬٢٢٥

أما على أصله فظاهر يعني من أنه للتنصيص عليه غاية ما فيه أنه تنصيص على بعض ما يتناوله لفظه وهو به يملكه فإذا نص عليه أولى

٤٬٢٢٦

وأما على أصلهما فلأن الصرف إلى الصحيح لضرب دلالة هي أن مقاصده لا تنتظم بأفعاله فإذا جاء النص بطلت الدلالة المقتضية لعدم ولو زوج عبداً مأذوناً له امرأة صح، وهي أسوة الغرماء في مهرها،

٤٬٢٢٧

ومن زوج أمته لا يجب عليه تبوأتها دخول المقاصد وكل من الوجهين كما ترى صريح في الصحيح وكأنه النظر الصحيح وفي كلامه إيماء إلى أن الإذن به لا يتناول إلا مرة واحد ولو نوى مرة بعد أخرى لم يصح ولو نوى اثنتين يصح لأن ذلك كل نكاحه

تعليق

ولو قال ما شئت من النساء كان له أن يتزوج اثنتين

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالْإِذْنُ بِالنِّكَاحِ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ أَيْضًا) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الصَّحِيحَ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي حَقِّ لُزُومِ الْمَهْرِ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا حَيْثُ يَظْهَرُ لُزُومُ الْمَهْرِ عِنْدَهُ فِي الْحَالِ فَيُبَاعُ فِيهِ، وَعِنْدَهُمَا لَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ وَفِي حَقِّ انْتِهَاءِ الْإِذْنِ بِالْعَقْدِ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْتَهِي حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ غَيْرَهَا نِكَاحًا صَحِيحًا أَوْ أَعَادَ عَلَيْهَا الْعَقْدَ صَحَّ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَهُ لَا يَصِحُّ لَهُمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْإِعْفَافُ وَالتَّحْصِينُ وَذَلِكَ بِالْجَائِزِ لَا الْفَاسِدِ؛

لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ فَصَارَ كَالتَّوْكِيلِ بِالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْجَائِزَ دُونَ الْفَاسِدِ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ يَنْصَرِفُ إلَى الْجَائِزِ

٣٬٣١٥

بِخِلَافِ الْبَيْعِ حَيْثُ يَتَنَاوَلُ الْجَائِزَ وَالْفَاسِدَ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ فِيهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ فَيَتَنَاوَلُ الْعَقْدَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِوَصْفِ الصِّحَّةِ أَوْ الْفَسَادِ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ فَكَانَ كَالْبَيْعِ، وَبَعْضُ الْمَقَاصِدِ حَاصِلٌ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَثُبُوتِ النَّسَبِ بِالْوَطْءِ وَسُقُوطِ الْحَدِّ وَوُجُوبِ الْمَهْرِ وَالْعِدَّةِ؛ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ أَهْلٌ لِمُبَاشَرَةِ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَا الْمَوْلَى لِيَتَعَلَّقَ الْمَهْرُ بِمَالِيَّتِهِ وَفِي هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فَيَتَنَاوَلُهُمَا الْإِذْنُ

٣٬٣١٦

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّ مَطْلُوبَ الْأَمْرِ فِيهِ ثُبُوتُ الْحِلِّ لَهُ وَذُكِرَ فِي الْمُفِيدِ وَالْمَزِيدِ أَنَّ الْوَكَالَةَ بِالنِّكَاحِ تَنْتَهِي بِالْفَاسِدِ فَلَنَا أَنْ نَمْنَعَ، وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ.

٣٬٣١٧

وَقَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِذْنَ وَالْوَكَالَةَ لَا يَنْتَهِيَانِ بِالْمَوْقُوفِ حَتَّى جَازَ لَهُمَا أَنْ يُجَدِّدَا الْعَقْدَ ثَانِيًا عَلَيْهَا أَوْ عَلَى غَيْرِهَا وَمَسْأَلَةُ الْيَمِينِ مَمْنُوعَةٌ عَلَى طَرِيقَةِ إجْرَاءِ اللَّفْظِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَئِنْ سُلِّمَ فَالْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ بِالصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ مَا تَزَوَّجَ فِي الْمَاضِي يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْإِعْفَافُ وَفِي الْمَاضِي الْعَقْدُ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ عِنْدَهُ إلَخْ) ،

٣٬٢٣٦

وَلَوْ جَدَّدَ الْعَبْدُ نِكَاحَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ لَا يَنْفُذُ عِنْدَهُ اهـ. رَازِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْجَائِزَ دُونَ الْفَاسِدِ) أَيْ اتِّفَاقًا اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ لِلْعَبْدِ أَوْ الْوَكِيلِ اهـ.

أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: يَتَنَاوَلُ الْجَائِزَ وَالْفَاسِدَ) أَيْ اتِّفَاقًا اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ) أَيْ وَلِذَا صَحَّ إعْتَاقُهُ وَهِبَتُهُ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.