وثلاثًا في أطهارٍ حسنٌ وسنّيٌّ
الشروح عليها
قَوْلُهُ: (وَثَلَاثًا فِي أَطْهَارٍ حَسَنٌ وَسُنِّيٌّ) أَيْ تَطْلِيقُهَا ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ حَسَنٌ وَسُنِّيٌّ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الْحَسَنِ، وَالْأَحْسَنِ سُنِّيٌّ، فَتَخْصِيصُ هَذَا بِاسْمِ طَلَاقِ السُّنَّةِ لَا وَجْهَ لَهُ، وَالْمُنَاسِبُ تَمْيِيزُهُ بِالْمَفْضُولِ مِنْ طَلَاقَيْ السُّنَّةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَكِنَّ مَشَايِخَنَا إنَّمَا خَصُّوهُ بِاسْمِ السُّنَّةِ لِمَا أَنَّهُ وَرَدَ فِي وَاقِعَةِ «ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مَا هَكَذَا أَمَرَك اللَّهُ قَدْ أَخْطَأْت السُّنَّةَ السُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ فَتُطَلِّقَ لِكُلِّ قُرْءٍ تَطْلِيقَةً» وَخَصُّوا الْأَوَّلَ بِاسْمِ الْأَحْسَنِ لِمَا رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يَزِيدُوا فِي الطَّلَاقِ عَلَى وَاحِدَةٍ حِينَ تَمْضِي عِدَّتُهَا وَأَنَّ هَذَا أَفْضَلُ عِنْدَهُمْ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْأَطْهَارُ خَالِيَةً عَنْ الْجِمَاعِ فِيهَا،
وَفِي حَيْضٍ قَبْلَهَا، وَعَنْ طَلَاقٍ فِيهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يُخْرِجُهُ عَنْ السُّنَّةِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَوَائِدِ التَّاجِيَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا
وَأَمَّا غَيْرُهَا فَسَيَذْكُرُ حُكْمَهَا.
وَالتَّطْلِيقُ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ فِي أَوَّلِهِ،
وَفِي آخِرِهِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ قِيلَ الْأَوْلَى التَّأْخِيرُ إلَى آخِرِ الطُّهْرِ احْتِرَازًا عَنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا
وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَقِيبَ الطُّهْرِ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الْإِيقَاع رُبَّمَا يُجَامِعُهَا وَمِنْ قَصْدِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَيُبْتَلَى بِالْإِيقَاعِ عَقِيبَ الْوِقَاعِ وَهُوَ بِدْعِيٌّ أَيْ الْأَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ مُحَمَّدٍ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ أَقَلُّ ضَرَرًا فَكَانَ أَوْلَى وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.
وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْهِدَايَةِ لِمَا ذَكَرَهُ وَلِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَ إلَى آخِرِهِ رُبَّمَا فَجَأَهَا الْحَيْضُ قَبْلَ التَّطْلِيقِ فَيَفُوتُ مَقْصُودُهُ،
وَفِي الْمَبْسُوطِ: وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا وَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِلسُّنَّةِ كَتَبَ إلَيْهَا إذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا ثُمَّ حِضْت فَطَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ امْتَدَّ طُهْرُهَا الَّذِي جَامَعَهَا فِيهِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ كَتَبَ ثُمَّ إذَا حِضْت وَطَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ إذَا حِضْت وَطَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ،
وَإِنْ شَاءَ أَوْجَزَ فَكَتَبَ إذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ فَيَقَعُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ،
وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ كَتَبَ إذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا ثُمَّ أَهَلَّ شَهْرٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ اهـ.
وَهَذِهِ الْكِتَابَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَاجِبَةٌ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،
وَفِي الْبَدَائِعِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الرُّقَيَّاتِ أَنَّهُ يَكْتُبُ إلَيْهَا: إذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا فَعَلِمْت مَا فِيهِ ثُمَّ حِضْت وَطَهُرْت فَأَنْت طَالِقٌ وَتِلْكَ الرِّوَايَةُ أَحْوَطُ اهـ.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ امْتَدَّ طُهْرُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ وَهِيَ حَائِضٌ وَلَمْ يُجَامِعْهَا فِي ذَلِكَ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يَكْتُبُ لَهَا إذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ حِضْت فَطَهُرْت فَإِنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا فِي طُهْرِ الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ جَازَ أَنْ تَكُونَ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فِي غَيْبَتِهِ وَهُوَ بَعِيدُ الْوُقُوعِ
وَأَمَّا الزِّنَا فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ،
وَفِي الْمُحِيطِ: لَوْ قَالَ لَهَا: إذَا طَهُرْت مِنْ حَيْضَةٍ فَأَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَطَهُرَتْ مِنْ حَيْضَةٍ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا،
وَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ طَلُقَتْ لِأَنَّ الْحَيْضَ تَمَّ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهَذَا الْوَلَدُ رَجْعَةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ مَشَايِخَنَا إنَّمَا خَصُّوهُ بِاسْمِ السُّنَّةِ لِمَا أَنَّهُ وَرَدَ. . . إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ لَوْ قِيلَ أَنَّهُ إنَّمَا خَصَّ الْحُسْنَ بِهَذَا لِيُعْلَمَ أَنَّهُ فِي الْأَحْسَنِ سُنِّيٌّ بِالْأَوْلَى لَكَانَ فِي الْجَوَابِ أَوْلَى اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الشرنبلالية بِزِيَادَةٍ حَيْثُ قَالَ: وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْأَحْسَنَ سُنِّيٌّ بِالْإِجْمَاعِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّصْرِيحِ بِكَوْنِهِ سُنِّيًّا وَصَرَّحَ بِكَوْنِ الْحَسَنِ سُنِّيًّا لِدَفْعِ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِسُنِّيٍّ لَا لِأَنَّهُ عِنْدَنَا سُنِّيٌّ دُونَ الْأَوَّلِ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا اهـ.
(وَثَلَاثًا فِي أَطْهَارٍ حَسَنٌ وَسُنِّيٌّ) أَيْ تَطْلِيقُهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَةً فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ حَسَنٌ وَسُنِّيٌّ،
وَقَالَ مَالِكٌ هُوَ بِدْعَةٌ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْظُورٌ فَلَا يُبَاحُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ إلَّا لِدَفْعِ حَاجَةِ التَّخَلُّصِ عَنْهَا بِتَنَافُرِ الْأَخْلَاقِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْوَاحِدَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الزِّيَادَةِ وَلَنَا «قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعُمَرَ مُرْ ابْنَك فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يَدَعْهَا حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا، ثُمَّ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا إنْ أَحَبَّ».
«وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِابْنِهِ إنَّك أَخْطَأَتْ السُّنَّةَ مَا هَكَذَا أَمَرَك اللَّهُ تَعَالَى إنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ اسْتِقْبَالًا وَتُطَلِّقَ لِكُلِّ قُرْءٍ وَاحِدَةً فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تُطَلِّقَ لَهَا النِّسَاءَ» يُرِيدُ بِهِ قَوْله تَعَالَى {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} وَبَيَانُهُ أَنَّهُ تَعَالَى قَابَلَ الطَّلَاقَ بِالْعِدَّةِ وَهُمَا ذُو عَدَدٍ فَيُقْسَمُ آحَادُ أَحَدِهِمَا عَلَى آحَادِ الْآخَرِ كَقَوْلِهِ أَعْطِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَكَانَ هَذَا أَمْرًا بِالتَّفْرِيقِ وَأَقَلُّهُ الْإِبَاحَةُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْظُورٌ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ، بَلْ مُبَاحٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَنَقُولُ إنَّهُ يُسْتَبَاحُ لِلْحَاجَةِ وَالْحَاجَةُ إلَى إيقَاعِ الثَّلَاثِ ثَابِتَةٌ لِيَتَخَلَّصَ مِنْهَا وَلَا يَقَعُ فِي عِدَّتِهَا بِالْمُرَاجَعَةِ وَلَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَاجَةِ لِخَفَاءِ تَنَافُرِ الطِّبَاعِ وَتَبَايُنِ الْأَخْلَاقِ فَأُقِيمَ دَلِيلُ الْحَاجَةِ وَهُوَ الْإِقْدَامُ عَلَى الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ تَجَدُّدِ الرَّغْبَةِ مَقَامَهَا كَمَا فِي الطَّلْقَةِ الْأُولَى وَالْحَاجَةُ مُتَكَرِّرَةٌ نَظَرًا إلَى دَلِيلِهَا فَيُدَارُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قِيلَ يُؤَخِّرُ الطَّلْقَةَ الْأُولَى إلَى آخِرِ الطُّهْرِ كَيْ لَا تَتَضَرَّرَ بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ،
وَقِيلَ يُطَلِّقُهَا عَقِيبَ الطُّهْرِ كَيْ لَا يُبْتَلَى بِالْإِيقَاعِ عَقِيبَ الْوَقَاعِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَتَطْلِيقُهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَةً إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً أَوْ غَيْرَ مُسْلِمَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِإِيقَاعِهِ كَذَلِكَ
وَيَجِبُ عَلَى الْغَائِبِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ أَنْ يَكْتُبَ إذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا وَأَنْتِ طَاهِرَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ كُنْت حَائِضًا فَإِذَا طَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ اهـ. كَمَالٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ، ثُمَّ إذَا أَوْقَعَ الثَّلَاثَ فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ فَقَدْ مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا حَيْضَتَانِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً فَإِذَا حَاضَتْ حَيْضَةً انْقَضَتْ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَبِالطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ بَانَتْ وَوَقَعَ عَلَيْهَا ثِنْتَانِ اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَقَالَ مَالِكٌ هُوَ بِدْعَةٌ) أَيْ الطَّلَاقُ الْمُفَرَّقُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا بِدْعَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعُمَرَ مُرْ ابْنَك إلَخْ) ، ثُمَّ الْوُجُوبُ لَيْسَ بِمُرَادٍ مِنْ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ فِي النَّصِّ بِالْإِجْمَاعِ فَيَتَعَيَّنُ مَا دُونَهُ وَهُوَ السُّنَّةُ فَإِذَا كَانَ الطَّلَاقُ الْمُفَرَّقُ عَلَى الْأَطْهَارِ سُنَّةً فَيَكُونُ الطَّلَاقُ الْمُوقَعُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ جُمْلَةً أَوْ عَلَى التَّفْرِيقِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي الْحَيْضِ أَوْ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ بِدْعَةٌ؛ لِأَنَّهَا نَقِيضُ السُّنَّةِ، وَقَدْ «شَرَطَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّطْلِيقَ قَبْلَ الْمَسِيسِ» كَمَا تَرَى وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْحُسْنُ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ؛
لِأَنَّ الْحُسْنَ فِي الْمَأْمُورِ بِهِ مِنْ قَضِيَّةِ حُكْمِ الْأَمْرِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي التَّبْيِينِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِقْدَامُ عَلَى الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ تَجَدُّدِ الرَّغْبَةِ) أَيْ وَهُوَ الطُّهْرُ الْخَالِي عَنْ الْجِمَاعِ اهـ. قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ الطُّهْرَ الْخَالِي عَنْ الْجِمَاعِ زَمَانُ تَجَدُّدِ الرَّغْبَةِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ زَمَانُ النَّفْرَةِ،
وَكَذَا الطُّهْرُ إذَا وُجِدَ فِيهِ الْجِمَاعُ تَفْتُرُ رَغْبَةُ الرَّجُلِ فِيهَا فَلَا يَكُونُ الْإِقْدَامُ عَلَى الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ أَوْ فِي الطُّهْرِ بَعْدَ الْجِمَاعِ دَلِيلُ الْحَاجَةِ فَلَا يَكُونُ مُبَاحًا اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قِيلَ يُؤَخِّرُ الطَّلْقَةَ الْأُولَى إلَخْ)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: ثُمَّ قِيلَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ الْإِيقَاعَ إلَى آخِرِ الطُّهْرِ احْتِرَازًا عَنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا كَمَا طَهُرَتْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ رُبَّمَا يُجَامِعُهَا،
وَمَنْ قَصْدُهُ التَّطْلِيقُ فَيُبْتَلَى بِالْإِيقَاعِ عَقِيبَ الْوِقَاعِ اهـ.
فَقَوْلُهُ: يُطَلِّقُهَا كُلَّمَا طَهُرَتْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ عَقِيبَ الطُّهْرِ إذْ رُبَّمَا أَوْهَمَ قَوْلُهُ: عَقِيبَ الطُّهْرِ الْحَيْضَ إذْ لَا يَعْقُبُ الطُّهْرَ إلَّا الْحَيْضُ لَكِنْ هَذَا لَيْسَ بِمُرَادٍ، بَلْ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ عَقِيبَ الطُّهْرِ عَقِيبَ أَوَّلِ الطُّهْرِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ. اك
(قَوْلُهُ: كَيْ لَا يُبْتَلَى بِالْإِيقَاعِ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ أَخَّرَ الطَّلَاقَ إلَى آخِرِ الطُّهْرِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُجَامِعَ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ زَمَانُ تَجَدُّدِ الرَّغْبَةِ فَإِذَا جَامَعَ،
وَمَنْ قَصْدُهُ تَطْلِيقُهَا يُبْتَلَى الزَّوْجُ بِالطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ ضَرُورَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ) أَيْ الْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ حَيْثُ قَالَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً إذَا طَهُرَتْ وَرَجَّحَهُ بِأَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ رُبَّمَا يُجَامِعُهَا فِيهِ،
وَمَنْ قَصْدُهُ تَطْلِيقُهَا فَيُبْتَلَى بِالْإِيقَاعِ عَقِيبَ الْوِقَاعِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوَّلَ أَقَلُّ ضَرَرًا فَكَانَ أَوْلَى وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.
فَتْحٌ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى وَاخْتَارَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا تَأْخِيرَ الطَّلَاقِ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.