وفي بعد واحدةٍ أو قبلها واحدةٌ أو مع واحدةٍ أو معها ثنتان
الشروح عليها
(وفي) قوله أنت طالق واحدة (بعد واحدة أو قبلها واحدة أو مع واحدة أو معها) يقع (اثنتان) ، لأنه في بعد واحدة أو قبلها واحدة موصوفة بأنها بعد أخرى موصوفة بقبلية أخرى لها ولا قدرة له عليه إن لم يكن في الواقع لها وجود، والإيقاع في الماضي إيقاع في الحال فيقترنان فيقعان ولا فرق في الحاصل بين إضافة مع إلى الظاهر أو إلى الضمير لأنها للقران فيتوقف الأول على الثاني تحقيقا لمعناها وفي مسائل قبل وبعد ما قبل منظوما:
ما يقول الفقير أيده الله .... ولا زال عنده الإحسان في فتى علق الطلاق بشهر ..... قبل ما بعد قبل رمضان وهذا البيت يمكن إنشاده على ثمانية أوجه حاصلها أنه
إما أن يكون المذكور محض قبل أو بعد أو الأولين قبل أو بعد أو الأول فقط أو قبل بين بعين أو عكسه فعند الاجتماع يلغي قبل وبعد لأن كل شهر بعد قبله وقبل بعده فيبقى قبله رمضان وهو شوال أو بعده رمضان وهو شعبان وعند عدمه في قبل يقع في ذي الحجة وفي بعد يقع في جمادى الآخرة، ولو قال لها
(وَفِي بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَوْ قَبْلَهَا وَاحِدَةٌ أَوْ مَعَ وَاحِدَةٍ أَوْ مَعَهَا ثِنْتَانِ) يَعْنِي فِيمَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَوْ قَالَ وَاحِدَةً قَبْلَهَا وَاحِدَةٌ أَوْ قَالَ وَاحِدَةً مَعَ وَاحِدَةٍ أَوْ مَعَهَا وَاحِدَةٌ يَقَعُ ثِنْتَانِ
أَمَّا فِي قَوْلِهِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَوْ قَبْلَهَا وَاحِدَةٌ فَلِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةَ صِفَةٌ لِلْمَذْكُورِ أَوَّلًا لَمْ يَقْرُنْ الظَّرْفَ بِالْكِنَايَةِ وَإِنْ قَرَنَهُ بِهَا يَكُونُ صِفَةً لِلْمَذْكُورِ آخِرًا فَالْبَعْدِيَّةُ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ صِفَةٌ لِلْأُولَى لِعَدَمِ الْقِرَانِ بِالْكِنَايَةِ فَيَسْتَدْعِي تَقَدُّمَ الثَّانِيَةِ وُقُوعًا وَلَيْسَ فِي وُسْعِهِ ذَلِكَ فَيَقْتَرِنَانِ وَالْقَبْلِيَّةُ فِي قَوْلِهِ قَبْلَهَا وَاحِدَةٌ صِفَةٌ لِلْأَخِيرَةِ لِقَرْنِ الظَّرْفِ بِالْكِنَايَةِ فَيَقْتَضِي تَقَدُّمَهَا عَلَى الْأُولَى وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيَقْتَرِنَانِ؛ لِأَنَّ الْإِيقَاعَ فِي الْمَاضِي إيقَاعٌ فِي الْحَالِ لِاسْتِحَالَةِ حَقِيقَتِهِ كَمَا إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ يَقَعُ فِي الْحَالِ.
وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ مَعَ وَاحِدَةٍ أَوْ مَعَهَا وَاحِدَةٌ فَلِأَنَّ كَلِمَةَ مَعَ لِلْقِرَانِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الثَّانِيَةِ تَحْقِيقًا لِمَعْنَاهَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ مَعَهَا وَاحِدَةٌ تَقَعُ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ تَقْتَضِي سَبْقَ الْمَكْنِيِّ عَنْهُ وُجُودًا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
( قَوْلُهُ أَوْ مَعَهَا ثِنْتَانِ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَلِأَنَّ كَلِمَةَ مَعَ لِلْقِرَانِ) أَيْ اقْتَرَنَتْ بِالضَّمِيرِ أَوَّلًا. اهـ. عَيْنِيٌّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.