فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكْرَهًا، أَوْ نَاسِيًا) أَيْ فِي الْمُنْعَقِدَةِ كَفَّارَةٌ إذَا حَنِثَ وَلَوْ كَانَ حَلَفَ مُكْرَهًا، أَوْ نَاسِيًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْيَمِينُ» كَذَا اسْتَدَلَّ مَشَايِخُنَا وَتَعَقَّبَهُمْ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ الْيَمِينِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ جَعْلُ الْهَزْلِ بِالْيَمِينِ جِدًّا وَالْهَازِلُ قَاصِدٌ لِلْيَمِينِ غَيْرُ رَاضٍ بِحُكْمِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ عَدَمُ رِضَاهُ بِهِ شَرْعًا بَعْدَ مُبَاشَرَةِ السَّبَبِ مُخْتَارًا وَالنَّاسِي بِالتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا أَصْلًا وَلَمْ يَدْرِ مَا صَنَعَ

١٤٬٤٠٤

وَكَذَا الْمُخْطِئُ لَمْ يَقْصِدْ قَطُّ التَّلَفُّظَ بِهِ بَلْ بِشَيْءٍ آخَرَ فَلَا يَكُونُ الْوَارِدُ فِي الْهَازِلِ وَارِدًا فِي النَّاسِي الَّذِي لَمْ يَقْصِدْ قَطُّ مُبَاشَرَةَ السَّبَبِ فَلَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ نَصًّا وَلَا قِيَاسًا،

١٤٬٤٠٥

وَإِذَا كَانَ اللَّغْوُ بِتَفْسِيرِهِمْ وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ الْيَمِينَ مَعَ ظَنِّ الْبِرِّ لَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْيَمِينِ فَمَا لَمْ يَقْصِدْهُ أَصْلًا بَلْ هُوَ كَالنَّائِمِ يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ طَلَاقٌ أَوْ إعْتَاقٌ لَا حُكْمَ لَهُ أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ حُكْمُ الْيَمِينِ وَأَيْضًا فَتَفْسِيرُ اللَّغْوِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَنَّهُ كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ كَلَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ،

١٤٬٤٠٦

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ نَفْسَ التَّفْسِيرِ الَّذِي فَسَّرُوا بِهِ النَّاسِيَ فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمَ كَذَلِكَ فِي بَيْتِهِ لَا يَقْصِدُ التَّكَلُّمَ بِهِ بَلْ يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ بِحُكْمِ الْعَادَةِ غَيْرَ مُرَادٍ لَفْظُهُ وَلَا مَعْنَاهُ كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ الْهَازِلِ، فَحَمْلُ النَّاسِي عَلَى اللَّاغِي بِالتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْهَازِلِ وَهُوَ الَّذِي أُدِينُهُ وَتَقَدَّمَ لَنَا مِثْلُهُ فِي الطَّلَاقِ غَافِلًا اهـ.

١٤٬٤٠٧

وَفِي التَّبْيِينِ وَالْمُرَادُ بِالنَّاسِي الْمُخْطِئُ كَمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ اسْقِنِي الْمَاءَ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا أَشْرَبُ الْمَاءَ وَذَكَرَ فِي الْكَافِي أَنَّهُ الْمَذْهُولُ عَنْ التَّلَفُّظِ بِهِ بِأَنْ قِيلَ لَهُ: أَلَا تَأْتِينَا فَقَالَ: بَلَى وَاَللَّهِ غَيْرَ قَاصِدٍ لِلْيَمِينِ، وَإِنَّمَا أَلْجَأَنَا إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ النِّسْيَانِ فِي الْيَمِينِ لَا تُتَصَوَّرُ اهـ.

وَذَكَرَ الشُّمُنِّيُّ أَنَّ حَقِيقَتَهُ مُتَصَوَّرَةٌ بِأَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْلِفَ فَنَسِيَ فَحَلَفَ اهـ.

وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا

١٤٬٤٠٨

لَا إنْ حَلَفَهُ كَانَ نَاسِيًا وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالنَّاسِي هُوَ مَنْ تَلَفَّظَ بِالْيَمِينِ ذَاهِلًا عَنْهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ،

١٤٬٤٠٩

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْخَاطِئُ وَهُوَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ غَيْرِ الْحَلِفِ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ الْحَلِفُ اهـ.

وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا لَا يَخْفَى،

١٤٬٤١٠

وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا فَنَسِيَ أَنَّهُ كَيْفَ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ، أَوْ بِالصَّوْمِ قَالُوا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَالنَّاسِي بِالتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ) الْمُرَادُ بِهِ التَّفْسِيرُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ،

٥٬٦٠١

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَالنَّاسِي هُوَ مَنْ تَلَفَّظَ بِالْيَمِينِ ذَاهِلًا إلَخْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهُ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَرْدُودٌ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ فِعْلُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ نَاسِيًا لَا يُنَافِي كَوْنَهُ يَمِينًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُكَفِّرُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ فِعْلُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَأُخْرَى بِاعْتِبَارِ حِنْثِهِ فِي الْيَمِينِ اهـ.

قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: أَقُولُ: الْحَقُّ مَا فِي الْبَحْرِ فَإِنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا،

٥٬٦٠٢

وَإِنْ لَمْ يُنَافِي كَوْنَهُ يَمِينًا لَكِنْ تَعَلَّقَ النِّسْيَانُ بِهِ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ حِنْثًا لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ يَمِينًا إذْ هُوَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ النِّسْيَانُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مُنْصِفٍ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو) كان الحالف (مكرها أو ناسيا) أراد به المخطئ كما إذا أراد أن يقول: اسقني الماء فقال: والله لا أشرب الماء،

٦٬٢١٨

وفي (الكافي) وعليه اقتصر في (العناية) (والفتح) هو من يلفظ باليمين ذاهلا عنه والملجئ إلى ذلك أن حقيقة النسيان في اليمين لا تتصور قاله الشارح،

٦٬٢١٩

وقال العيني وتبعه الشمني بل يتصور بأن حلف أن لا يحلف ثم نسي الحلف السابق فحلف ورده في (البحر) بأنه فعل المحلوف عليه ناسيا

٦٬٢٢٠

لا أن حلفه كان ناسيا انتهى.

وفيه نظر إذ فعل المحلوف عليه ناسيا لا ينافي كونه يمينا بدليل أنه يكفر مرتين مرة باعتبار أنه فعل المحلوف عليه وأخرى باعتبار حنثه في اليمين وأورد أن حقيقة اليمين أعني تقوية أحد طرفي الخبر لا يتأتى في الناسي إذ لا اختيار له وأجيب بأن هذا هو القياس لكنه ترك بالنص وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والعتاق واليمين) ورده في (الفتح) بأن حديث اليمين لا دلالة فيه على المدعى بتقدير ثبوته لأن المذكور فيه جعل الهزل باليمين جد والهازل قاصد لليمين غير راض فلا يعتبر عدم رضاه به شرعا بعد مباشرة السبب مختارا والناسي بمعنى الذاهل لم يعتقد شيئا

٦٬٢٢١

وكذا المخطئ لم يقصد التلفظ به بل شيئا آخر فلا يكون الوارد في الهازل، وأراد في الناسي

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا) يَعْنِي تَجِبُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ إذَا حَنِثَ وَلَوْ كَانَ حَلَفَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ وَعَدَّ مِنْهَا الْيَمِينَ» وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ وَالْمُرَادُ بِالنَّاسِي الْمُخْطِئُ كَمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ اسْقِنِي الْمَاءَ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا أَشْرَبُ الْمَاءَ وَذَكَرَ فِي الْكَافِي أَنَّهُ الْمَذْهُولُ عَنْ التَّلَفُّظِ بِهِ كَأَنْ قِيلَ لَهُ أَلَا تَأْتِينَا فَقَالَ بَلَى وَاَللَّهِ غَيْرَ قَاصِدٍ لِلْيَمِينِ وَإِنَّمَا أَلْجَأَنَا إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ النِّسْيَانِ فِي الْيَمِينِ لَا تُتَصَوَّرُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.