فيسألهم الإمام عن ماهيّته وكيفيّته ومكانه وزمانه والمزنية
الشروح عليها
(فَسَأَلَهُمْ الْإِمَامُ عَنْ مَاهِيَّتِه وَكَيْفِيَّتِهِ وَمَكَانِهِ وَزَمَانِهِ، وَالْمَزْنِيَّةِ) أَيْ سَأَلَ الْحَاكِمُ الشُّهُودَ عَنْ مَاهِيَّتِه أَيْ ذَاتِهِ وَهُوَ إدْخَالُ الْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ عَنَوْا غَيْرَ الْفِعْلِ فِي الْفَرْجِ كَمَا قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ» الْحَدِيثَ،
وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَظُنُّ كُلَّ وَطْءٍ حَرَامٍ زِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَاهِيَّةِ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ كَمَا بَيَّنَّاهُ، وَالْكَيْفِيَّةُ هِيَ الطَّوَاعِيَةُ، وَالْكَرَاهِيَةُ وَعَنْ الْمَكَانِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَعَنْ الزَّمَانِ لِجَوَازِ تَقَادُمِ الْعَهْدِ وَلِجَوَازِ أَنَّهُ زَنَى فِي زَمَنِ صِبَاهُ وَعَنْ الْمَزْنِيَّةِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَوْ أَمَةَ مُكَاتِبِهِ فَلْيَسْتَقْصِ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ احْتِيَالًا لِدَرْءِ الْحَدِّ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقِيَاسُهُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى زِنَا امْرَأَةٍ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ الزَّانِي بِهَا مَنْ هُوَ،
فَإِنَّ فِيهِ أَيْضًا الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ وَزِيَادَةً وَهُوَ جَوَازُ كَوْنِهِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا بِأَنْ مَكَّنَتْ أَحَدَهُمَا، فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهَا عِنْدَ الْإِمَامِ اهـ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ سَأَلَهُمْ فَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّهُمَا زَنَيَا فَلَا حَدَّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قَالُوا وَلَا عَلَى الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالزِّنَا وَلَمْ يَثْبُتْ قَذْفُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا مَا يَنْفِي كَوْنَ مَا ذَكَرُوهُ زِنًا لِيَظْهَرَ قَذْفُهُمْ
بِخِلَافِ مَا لَوْ وَصَفُوهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدُّونَ وَلَوْ بَيَّنَ ثَلَاثَةٌ وَلَمْ يَزِدْ وَاحِدٌ عَلَى الزِّنَا لَا يُحَدُّ وَمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّ الرَّابِعَ لَوْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ زَانٍ فَسُئِلَ عَنْ صِفَتِهِ وَلَمْ يَصِفْهُ أَنَّهُ يُحَدُّ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَالَهُ لِلْقَاضِي فِي مَجْلِسٍ غَيْرِ الْمَجْلِسِ الَّذِي شَهِدَ فِيهِ الثَّلَاثَةُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِلَى أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا لَا يُحَدُّ
قَالَ فِي الْمُحِيطِ لَا يُحَدُّ،
وَإِنْ قَالَ لَيْسَتْ بِامْرَأَتِي، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُهَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ عَارِفٌ بِحَالِهِ
بِخِلَافِ الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ شَهِدُوا أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا ثُمَّ قَالُوا بِفُلَانَةَ لَا يُحَدُّ الرَّجُلُ وَلَا الشُّهُودُ اهـ.
قَوْلُهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(يسألهم الإمام) أي: يسأل الشهود (عن ماهيته) أي: ذاته لأن الشاهد عساه عنى به غير إدخال الذكر في الفرج بأن ظن مماسته الفرجين حراما زنا أو كان يظن أن كل وطء محرم زنا يوجب الحد فيشهد بالزنا فلهذا الاحتمال يسأله عن الزنا ما هو، كذا في (الفتح) وهو ظاهر في أن ماهيته حقيقته فهو من عطف الخاص على العام (و) عن (كيفيته) لاحتمال كونه مكرها، والشاهد يرى أنه إلى الزنا لا يتحقق فيكون مختارا وفي التحقيق عن حاله تعلق بالزاني نفسه (ومكانه) لجواز أن يكون في دار الحرب أو البغي أو ليعلم إيجاد مكان الزنا في دار الإسلام فإنه شرط كما سيأتي (وزمانه) لجواز / أن يكون في زمن متقادم ولا حد فيه حيث ثبت بالبينة، لأن التقادم يمنع [٢٩٩/أ] قبولها
بخلاف الإقرار ويجوز أن يكون في زمن صباه. (و) عن (المزني بها) من هي لجواز أن يكون ممن لا يحد بزناها وهو لا يعلمون ذلك كجارية ابنه أو هي زوجته أو أمته وهم لا يعلمون ذلك، وقياس هذا في الشهادة على زنا امرأة أن يسألهم عن الزاني بها من هو فإن فيه أيضا الاحتمال المذكور مع زيادة وهي جواز كونه صبيا أو مجنونا إذ لا حد عليهما أيضا في هذه الحالة في قول الإمام، وهذا السؤال إنما هو للاحتياط لا للاحتراز عن الغلط إذ هو مطلوب لدرء الحد وأنه لا معنى للغلط في الزمان والمكان هنا، كذا في (الحواشي السعدية)
(فَيَسْأَلُهُمْ الْإِمَامُ عَنْ مَاهِيَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَمَكَانِهِ وَزَمَانِهِ وَالْمُزْنِيَةِ) أَيْ يَسْأَلُهُمْ عَنْ نَفْسِ الزِّنَا وَحَالِهِ وَمَوْضِعِهِ وَوَقْتِهِ وَالْمَرْأَةِ الَّتِي زُنِيَ بِهَا لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اسْتَفْسَرَ مَاعِزًا إلَى أَنْ ذَكَرَ الْكَافَ وَالنُّونَ وَلِأَنَّ كَلَامَهُمْ مُحْتَمِلٌ وَالِاحْتِيَاطُ فِيهِ وَاجِبٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِفْسَارُ لِيَزُولَ الِاحْتِمَالُ فَيَسْأَلُهُمْ عَنْ مَاهِيَّتِهِ أَيْ ذَاتِهِ وَهُوَ إدْخَالُ الْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ عَنَوْا بِهِ غَيْرَ الْفِعْلِ فِي الْفَرْجِ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْمَشْيُ» وَلِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْتَقِدُ كُلَّ وَطْءٍ حَرَامٍ زِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَعَنْ كَيْفِيَّتِهِ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ حَالَةَ الْإِكْرَاهِ أَوْ تَمَاسِّ الْفَرْجَيْنِ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ إلَى الْحَشَفَةِ وَعَنْ زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ الْبَغْيِ أَوْ فِي قِدَمِ الزَّمَانِ أَوْ فِي حَالِ صِبَاهُ أَوْ جُنُونِهِ وَعَنْ الْمَزْنِيِّ بِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ تَكُونَ لَهُ شُبْهَةٌ لَا يَعْرِفُهَا هُوَ وَلَا الشُّهُودُ كَوَطْءِ جَارِيَةِ الِابْنِ فَيَسْتَقْصِي فِي ذَلِكَ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «ادْرَءُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ» قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ «وَالرِّجْلَانِ يَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْمَشْيُ» ) أَيْ «وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ» فَلَعَلَّ الشُّهُودَ تُسَمِّي مُقَدِّمَاتِ الزِّنَا زِنًا
وَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ بِالسُّؤَالِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْتَقِدُ كُلَّ وَطْءٍ حَرَامٍ زِنًا إلَخْ) كَوَطْءِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْأَمَةِ الَّتِي هِيَ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ حَرَامٌ وَلَيْسَ بِزِنًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ الْبَغْيِ) مِثَالٌ لِلسُّؤَالِ عَنْ الْمَكَانِ اهـ أَيْ وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْإِمَامِ يَدٌ عَلَيْهِ عِنْدَ وُجُوبِ الْحَدِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ فِي قِدَمِ الزَّمَانِ أَوْ فِي حَالِ صِبَاهُ أَوْ جُنُونِهِ) مِثَالٌ لِلسُّؤَالِ عَنْ الزِّنَا اهـ يَعْنِي إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِزِنًا مُتَقَادِمٍ لَا يُقْبَلُ اهـ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.