فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَحَدُّ السُّكْرِ، وَالْخَمْرِ وَلَوْ شَرِبَ قَطْرَةً ثَمَانُونَ سَوْطًا) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ «السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنَّا نَأْتِي بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَنَقُومُ عَلَيْهِ بِأَيْدِينَا وَنِعَالِنَا وَأَرْدِيَتِنَا حَتَّى كَانَ آخِرَ إمْرَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ حَتَّى عَتَوْا وَفَسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ» وَحَاصِلُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يُسَنَّ فِيهِ عَدَدًا مُعَيَّنًا ثُمَّ قَدَّرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِأَرْبَعِينَ ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى ثَمَانِينَ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُمْ أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى تَعْيِينِهِ، وَالْحُكْمُ الْمَعْلُومُ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَدَمُ تَعْيِينِهِ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - انْتَهَى إلَى هَذِهِ الْغَايَةِ فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ لِزِيَادَةِ فَسَادٍ مِنْهُ ثُمَّ رَأَوْا أَهْلَ الزَّمَانِ تَغَيَّرُوا إلَى نَحْوِهِ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ السَّائِبِ حَتَّى عَتَوْا وَفَسَقُوا وَعَلِمُوا أَنَّ الزَّمَانَ كُلَّمَا تَأَخَّرَ كَانَ فَسَادُ أَهْلِهِ أَكْثَرَ فَكَانَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ هُوَ مَا كَانَ حُكْمَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي أَمْثَالِهِمْ، وَالسُّكْرُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْكَافِ كَذَا السَّمَاعُ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ يَعْنِي لَا السَّكَرَ بِفَتْحَتَيْنِ نَوْعٌ مِنْ الْأَشْرِبَةِ.

١٦٬٢١٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُرْمَةَ الْخَمْرِ قَطْعِيَّةٌ فَيُحَدُّ بِقَلِيلِهِ وَحُرْمَةُ غَيْرِهِ ظَنِّيَّةٌ فَلَا يُحَدُّ إلَّا بِالسُّكْرِ مِنْهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وحد السكر) بضم السين وسكون الكاف، كذا في السماع لا بفتحتين وهو: عصير الرطب إذا اشتد،

٦٬٩٠٦

وقيل [٣٠٦/أ] كل شراب أسكر ولا بدع في ضبط ما في (الكتاب) بفتحتين بل هو / المناسب لقوله: (والخمر) كما لا يخفى.

ثم رأيت الحدادي قال في قول القدوري: وحد الخمر والسكر من النبيذ في الحر ثمانون سوطا يجوز في السكر ضم السين وفتحها مع تسكين الكاف وبفتح السين وتحريك الكاف فإذا قال: بفتحتين يكون فيه قصور،

٦٬٩٠٧

وإن قال بالسكون وضم السين يكون حد الخمر بمجرد الشرب وحد سائر الأشربة بعد حصول السكر انتهى. ووجه القصور أنه يقتضي وجوب الحد لمجرد الشرب كما الخمر، وجوابه أن هذا مدفوع بما قدمه في أول البال من أنه لا يحد من الأنبذة إلا بالسكر - والله الموفق - (ولو شرب قطرة ثمانون سوطا) بإجماع الصحابة وهذا لأنه عليه الصلاة والسلام لم يسن فيه عددا معينا بل القطع بأنه أمر بضربه ثم قدره الشيخان بأربعين ثم اتفقوا على ثمانين وجاز لهم ذلك مع أنه عليه الصلاة والسلام أتي له برجل قد شرب الخمر فضربه بجريدتين نحو الأربعين ولم يزد لعلمهم بأنه عليه الصلاة والسلام انتهى إلى هذه الغاية في ذلك الرجل لزيادة فساد فيه، ثم رأوا أهل الزمان تغيروا إلى نحوه أو أكثر فكان ما أجمعوا عليه هو ما كان حكمه عليه الصلاة والسلام في أمثالهم وللعبد نصفه وفرق على بدنه كحد الزنا.

[باب حد القذف] هو كحد الشرب كمية.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَحَدُّ السُّكْرِ وَالْخَمْرِ وَلَوْ شَرِبَ قَطْرَةً ثَمَانُونَ سَوْطًا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَرْبَعُونَ لِمَا رَوَيْنَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ» وَضَرَبَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُضْرَبَ شَارِبُ الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ» وَلَنَا قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَمَالِكٌ بِمَعْنَاهُ وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَمَا رَوَاهُ كَانَ بِجَرِيدَتَيْنِ فَنَعْلَيْنِ فَيَكُونُ كُلُّ ضَرْبَةٍ بِضَرْبَتَيْنِ فَكَانَ حُجَّةً لَنَا وَاَلَّذِي يَدُلُّك عَلَى هَذَا قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «جُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَمْرِ بِنَعْلَيْنِ» فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَعَلَ بَدَلَ كُلِّ نَعْلٍ سَوْطًا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْجَرِيدَتَانِ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَنْصُوصٌ عَلَيْهِمَا وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَجْلِدَ الْوَلِيدَ ثَمَانِينَ

٥٬٥٣٧

وَفِي رِوَايَةٍ أَرْبَعِينَ وَيَتَوَجَّهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِمَا رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ جَلَدَ الْوَلِيدَ بِسَوْطٍ لَهُ طَرَفَانِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مُسْنَدِهِ وَكُلُّ مَا وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ ضَرْبِهِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ وَلِهَذَا جَلَدَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثَمَانِينَ بَعْدَمَا اسْتَشَارَ النَّاسَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَحَدُّ السُّكْرِ) وَالسُّكْرُ بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْكَافِ كَذَا السَّمَاعُ أَيْ حَدُّ الْخَمْرِ كَيْفَمَا شَرِبَهَا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا بَعْدَ أَنْ كَانَ عَنْ طَوْعٍ فَإِنَّ حُرْمَتَهَا قَطْعِيَّةٌ يَجِبُ الْحَدُّ بِشُرْبِ قَطْرَةٍ مِنْهَا بِلَا اشْتِرَاطِ السُّكْرِ وَحَدُّ السُّكْرِ فِي غَيْرِ الْخَمْرِ فَإِنَّ فِي غَيْرِ الْخَمْرِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ مَا لَمْ يَسْكَرْ وَلِأَنَّ حُرْمَتَهَا اجْتِهَادِيَّةٌ اهـ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ ثَمَانُونَ سَوْطًا) أَيْ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.