فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَعَرَّفَ إلَى أَنْ عَلِمَ أَنَّ رَبَّهَا لَا يَطْلُبُهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى أَشْهَدَ فَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّعْرِيفَ شَرْطٌ أَيْضًا وَأَنَّ الْإِشْهَادَ لَا يَكْفِي لِنَفْيِ الضَّمَانِ وَهَكَذَا شُرِطَ فِي الْمُحِيطِ لِنَفْيِ الضَّمَانِ الْإِشْهَادُ وَإِشَاعَةُ التَّعْرِيفِ وَحُكِيَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِيهِ اخْتِلَافًا فَقَالَ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنْ التَّعْرِيفِ أَنْ يُشْهِدَ عِنْدَ الْأَخْذِ وَيَقُولَ آخُذُهَا لِأَرُدَّهَا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ يُعَرِّفْهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَفَى وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ يَأْتِي عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَيُنَادِي اهـ.

١٧٬٣٤٥

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُ الْإِشْهَادُ أَيْ التَّعْرِيفُ وَقْتَ الْأَخْذِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْهُ قَبْلَ هَلَاكِهَا لِيَعْرِفَ أَنَّهُ أَخَذَهَا لِيَرُدَّهَا لَا لِنَفْسِهِ اهـ.

وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ عِنْدَ الْأَخْذِ بِاتِّفَاقِ الْمَشَايِخِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ يَكْفِي هَذَا الْإِشْهَادُ عِنْدَ الْأَخْذِ عَنْ التَّعْرِيفِ بَعْدَهُ أَوْ لَا وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ التَّعْرِيفَ بَعْدَ الْأَخْذِ يَكْفِي عَنْ الْإِشْهَادِ وَقْتَ الْأَخْذِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَمْ يَجْعَلْ لِلتَّعْرِيفِ مُدَّةً اتِّبَاعًا لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنَّهُ بَنَى الْحُكْمَ عَلَى غَالِبِ الرَّأْيِ فَيُعَرِّفُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى رَأْيِهِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَطْلُبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ

١٧٬٣٤٦

وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْجَوْهَرَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ التَّقْدِيرُ بِالْحَوْلِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَدَّرَ بِحَوْلٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ قِيلَ يُعَرِّفُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ

١٧٬٣٤٧

وَقِيلَ كُلَّ شَهْرٍ وَقِيلَ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ قَالَ السَّرَخْسِيُّ حُكِيَ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ بِبَلْخٍ وَجَدَ لُقَطَةً وَكَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهَا وَقَدْ

١٧٬٣٤٨

قَالَ فِي نَفْسِهِ لَا بُدَّ مِنْ تَعْرِيفِهَا وَلَوْ عَرَّفْتهَا فِي الْمِصْرِ رُبَّمَا يَظْهَرُ صَاحِبُهَا فَخَرَجَ مِنْ الْمِصْرِ حَتَّى انْتَهَى إلَى رَأْسِ بِئْرٍ فَدَلَّى رَأْسَهُ فِي الْبِئْرِ وَجَعَلَ يَقُولُ وَجَدْت كَذَا فَمَنْ سَمِعْتُمُوهُ يَنْشُدُ ذَلِكَ فَدُلُّوهُ عَلَيَّ وَبِجَنْبِ الْبِئْرِ رَجُلٌ يُرَقِّعُ شَمْلَتَهُ وَكَانَ صَاحِبَ اللُّقَطَةِ فَتَعَلَّقَ بِهِ حَتَّى أَخَذَهَا مِنْهُ لِيَعْلَمَ أَنَّ الْمَقْدُورَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتْرُكَ مَا لَزِمَهُ شَرْعًا وَهُوَ إظْهَارُ التَّعْرِيفِ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَكْثُرُ هَمُّك مَا يُقَدَّرُ يَكُونُ وَمَا تُرْزَقُ يَأْتِيك» اهـ.

وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ هَذَا الْمُلْتَقِطِ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَعْرِيفٍ اتِّفَاقًا.

١٧٬٣٤٩

قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ ثُمَّ التَّعْرِيفُ إنَّمَا يَكُونُ جَهْرًا فِي الْأَسْوَاقِ وَفِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَفِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ وَفِي الْجَامِعِ وَإِنْ كَانَتْ شَيْئًا لَا يَبْقَى عَرَّفَهُ حَتَّى يَخَافَ فَسَادَهُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ اهـ.

كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ وَجَدَ اللُّقَطَةَ رَجُلَانِ عَرَّفَاهَا جَمِيعًا وَاشْتَرَكَا فِي حُكْمِهَا اهـ.

وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا كَانَ صَبِيًّا عَرَّفَهَا وَلِيُّهُ زَادَ فِي الْقُنْيَةِ أَوْ وَصِيُّهُ ثُمَّ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ تَمْلِيكِهَا لِلصَّبِيِّ لَوْ كَانَ فَقِيرًا لِأَنَّهُ يَعْلَمُ بِالْأُولَى وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ الصَّدَقَةُ بِهَا مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ وَصِيِّهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِضْرَارِ عَلَى احْتِمَال أَنْ لَا يُجِيزَ مَالِكُهَا إذَا حَضَرَ وَالْعَيْنُ هَالِكَةٌ مِنْ يَدِ الْفَقِيرِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ وَلَيْسَ فِي إمْسَاكِهَا أَوْ تَمْلِيكِهَا ضَرَرٌ ثُمَّ رَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا إذَا تَصَدَّقَ بِهَا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ ثُمَّ ظَهَرَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ وَضَمِنَهَا أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ فِي مَالِهِمَا دُونَ الصَّبِيِّ اهـ.

١٧٬٣٥٠

وَإِذَا صَحَّ هَذَا الْبَحْثُ فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِ تَصَدُّقِهِمَا حِينَئِذٍ وَفِي الْقَامُوسِ التَّعْرِيفُ الْإِعْلَامُ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ غَيْرَهُ وَيُعْطِيَهَا حَتَّى يُعَرِّفَهَا يُرِيدُ إذَا عَجَزَ عَنْ التَّعْرِيفِ بِنَفْسِهِ اهـ.

فَأَفَادَ جَوَازَ الِاسْتِنَابَةِ فِي التَّعْرِيفِ لَكِنَّ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ لَوْ دَفَعَهَا إلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي ضَمِنَ اهـ.

وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْرِيفِهَا وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ شَيْئًا يَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا كَالنَّوَاةِ وَقِشْرِ الرُّمَّانِ يَكُونُ إلْقَاؤُهُ إبَاحَةً حَتَّى جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ وَلَكِنَّهُ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ الْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ وَجَدَهَا مَالِكُهَا فِي يَدِهِ لَهُ أَخْذُهَا إلَّا إذَا قَالَ عِنْدَ الرَّمْيِ مَنْ أَخَذَهَا فَهِيَ لَهُ لِقَوْمٍ مَعْلُومِينَ وَلَمْ يَذْكُرْ السَّرَخْسِيُّ هَذَا التَّفْصِيلَ

١٧٬٣٥١

وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْتِقَاطِ السَّنَابِلِ لَكِنَّ أَخْذَهُ بَعْدَ جَمْعِ غَيْرِهِ يُعَدُّ دَنَاءَةً وَأَطْلَقَ فِي الْهِدَايَةِ فِي النَّوَاةِ وَقُشُورِ الرُّمَّانِ وَقَيَّدَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ قَالَ

١٧٬٣٥٢

أَمَّا الْمُجْتَمِعَةُ فَهِيَ مِنْ قَبِيلِ مَا يَطْلُبُهُ صَاحِبُهُ فَيَحْفَظُهُ وَإِنْ وَجَدَ جَوْزَةً ثُمَّ وَثُمَّ حَتَّى بَلَغَ الْمُتَقَوِّمَ إنْ مُجْتَمِعًا فَهُوَ مِنْ الثَّانِي وَإِنْ مُتَفَرِّقًا لَهُ قِيمَةٌ اخْتَلَفُوا قِيلَ مِنْ الْأَوَّلِ

١٧٬٣٥٣

وَقِيلَ مِنْ الثَّانِي وَهُوَ الْأَحْوَطُ وَذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى الْمُخْتَار أَنَّهُ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ التُّفَّاحُ وَالْكُمَّثْرَى إنْ وُجِدَ فِي الْمَاءِ يَجُوزُ أَخْذُهُ وَإِنْ كَثِيرًا لِأَنَّهُ يَفْسُدُ بِالْمَاءِ وَالْحَطَبُ فِي الْمَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ يَأْخُذُهُ وَإِنْ لَهُ قِيمَةٌ فَهُوَ لُقَطَةٌ وَجَعَلَ فِي الْفَتَاوَى الْحَطَبَ كَالتُّفَّاحِ بِالْمَاءِ أَصَابُوا بَعِيرًا مَذْبُوحًا فِي الْبَادِيَةِ قَرِيبًا مِنْ الْمَاءِ وَوَقَعَ فِي ظَنِّهِ أَنَّ مَالِكَهُ أَبَاحَهُ لَا بَأْسَ بِالْأَخْذِ وَالْأَكْلِ وَعَنْ الثَّانِي لَوْ طَرَحَ مَيْتَةً فَجَاءَ آخَرُ وَأَخَذَ صُوفَهَا لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَوْ جَاءَ مَالِكُهَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصُّوفَ مِنْهُ وَلَوْ سَلَخَهَا وَدَبَغَ الْجِلْدَ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ اهـ.

١٧٬٣٥٤

وَفِي الْمُحِيطِ أَنَاخَ رَجُلٌ إبِلَهُ فِي دَارِ رَجُلٍ يُؤَاجِرُهَا وَاجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ بَعْرٌ كَثِيرٌ فَإِنْ كَانَ مِنْ رَأْيِ صَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يَجْمَعَ ذَلِكَ لَهُ فَهُوَ لَهُ لِأَنَّهُ أَعَدَّ الدَّارَ لِلْإِحْرَازِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَأْيِهِ أَنْ يَجْمَعَهُ بَلْ يَتْرُكُ ذَلِكَ عَلَى حَالِهِ فَهُوَ مُبَاحٌ فَكُلُّ مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ فَأَخَذَهَا إنْسَانٌ فَأَصْلَحَهَا ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا فَإِنْ كَانَ قَالَ عِنْدَ التَّسْيِيبِ جَعَلْتهَا لِمَنْ أَخَذَهَا فَلَا سَبِيلَ لِصَاحِبِهَا عَلَيْهَا لِأَنَّهُ أَبَاحَ التَّمْلِيكَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَهَا

١٧٬٣٥٥

وَكَذَلِكَ مَنْ أَرْسَلَ صَيْدًا لَهُ هَكَذَا اخْتَارَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِهَا مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ هُوَ لِمَنْ أَخَذَهَا لِأَنَّهُ يُنْكِرُ إبَاحَةَ التَّمَلُّكِ وَإِنْ بَرْهَنَ الْآخِذُ أَوْ نَكَلَ الْمَالِكُ عَنْ الْيَمِينِ سُلِّمَتْ لِلْآخِذِ وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي نَوَازِلِهِ إذَا اجْتَمَعَ لِلدَّهَّانِينَ مَا يَقْطُرُ مِنْ الْأَوْعِيَةِ فِي إنَائِهِ فَإِنْ كَانَ يَسِيلُ مِنْ خَارِجِ الْأَوْعِيَةِ يَطِيبُ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ مَا انْفَصَلَ عَنْهَا لَا يَدْخُلُ الْبَيْعَ وَإِنْ سَالَ مِنْ الدَّاخِلِ أَوْ مِنْ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ جَمِيعًا أَوْ لَا يَعْلَمُ يَنْظُرُ إنْ زَادَ الدِّهَانُ مِنْ عِنْدِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِي طَابَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ لَا يَطِيبُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا لِأَنَّ سَبِيلَهُ سَبِيلُ اللُّقَطَةِ اهـ.

١٧٬٣٥٦

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة سَأَلَ رَجُلٌ عَطَاءً عَنْ رَجُلٍ بَاتَ فِي الْمَسْجِدِ وَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ صُرَّةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ قَالَ إنَّ الَّذِي صَرَّهَا فِي يَدِك لَمْ يَصُرَّهَا إلَّا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهَا لَك اهـ.

١٧٬٣٥٧

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَمَنْ أَخَذَ بَازِيًا أَوْ شِبْهَهُ فِي مِصْرٍ أَوْ سَوَادٍ وَفِي رِجْلَيْهِ سَيْرٌ أَوْ جَلَاجِلُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهُ لِلتَّيَقُّنِ بِثُبُوتِ يَدِ الْغَيْرِ عَلَيْهِ قَبْلَهُ

١٧٬٣٥٨

وَكَذَا لَوْ أَخَذَ ظَبْيًا وَفِي عُنُقِهِ قِلَادَةٌ أَوْ حَمَامَةً فِي الْمِصْرِ يُعَرِّفُ إذْ مِثْلُهَا لَا يَكُونُ وَحْشِيَّةً بِأَنْ كَانَتْ مُسَرْوَلَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَأَفَادَ جَوَازَ الِاسْتِنَابَةِ فِي التَّعَرُّفِ إلَخْ) قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَعُرِّفَتْ وَفِي لَفْظِ الْمَجْهُولِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ عَرَّفَهَا غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ جَازَ إذَا عَجَزَ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَجَازَ دَفْعُهَا إلَى أَمِينٍ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا مِنْهُ وَإِنْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ إلَخْ)

٦٬٢٦٩

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ثَاقِبٌ عَلَيْهِ دَابَّتَهُ وَلَا قِيمَةَ لَهَا مِنْ الْهُزَالِ وَلَمْ يَقُلْ وَقْتَ التَّرْكِ فَلْيَأْخُذْهَا مَنْ شَاءَ فَأَخَذَهَا رَجُلٌ وَأَصْلَحَهَا فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ لِآخِذِهَا كَقُشُورِ الرُّمَّانِ الْمَطْرُوحَةِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَكُونُ لِصَاحِبِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ لِأَنَّا لَوْ جَوَّزْنَا ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَجَعَلْنَاهُ لِلْأَخْذِ لَجَوَّزْنَا فِي الْجَارِيَةِ وَالْعَبْدِ تُرْمَى فِي الْأَرْضِ مَرِيضَةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا فَيَأْخُذُهُ رَجُلٌ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَصِيرَ مِلْكًا لَهُ فَيَطَأُ الْجَارِيَةَ وَيَجِدُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شِرَاءٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا إرْثٍ وَلَا صَدَقَةٍ

٦٬٢٧٠

وَيَصِحُّ إعْتَاقُ الْغُلَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمَالِكُ وَهَذَا أَمْرٌ قَبِيحٌ اهـ.

وَبِهِ عُلِمَ حُكْمُ مَا ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ مِمَّا كَثُرَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّ الْحَاجَّ وَغَيْرَهُ إذَا أَعْيَا بَعِيرَهُ تَرَكَهُ فَيَأْخُذُهُ غَيْرُهُ حَتَّى عَادَ لِحَالِهِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وعرف) أي: أعلم بها عطف على أشهد

٧٬٧٢٦

وظاهره أن التعريف شرط أيضا وأن الإشهاد لا يكفي لنفي الضمان وهكذا شرط في (المحيط (لنفي الضمان الإشهاد وإشاعة التعريف كذا في (البحر) .

٧٬٧٢٧

وأقول: رأيت في (الدرر) لمنلا خسوا التصريح بذلك حيث قال: فإن أشهد عليه وعرف (إلى أن علم أن صاحبها لا يطلبها) أو أنها تفسد إذا بقيت كانت أمانة عنده، قلت أو كثرت.

قال الحلواني: وأدنى ما يكون من التعريف أن يشهد عند الأخذ ويقول: أخذتها لأدرها فإن فعل ذلك ولم يعرفها بعد ذلك كفى،

٧٬٧٢٨

قال في (الفتح) : فجعل التعريف إشهادا ثم قال: وعلى هذا لا يلزم الإشهاد أي: التعريف وقت الأخذ بل لا بد منه قبل هلاكها ليعرف منه أنه أخذها ليردها لا لنفسه ورده في (البحر) بأن ثم تصدق.

الاستشهاد لا بد منه على قول الإمام اتفاقا وإنما اختلفوا في الاكتفاء به عند الأخذ عن التعريف.

وأقول: وعبارة الشارح صريحة في ذلك،

٧٬٧٢٩

وقال الحلواني: إنه يكفيه الإشهاد أنه يأخذها ليردها على صاحبها ويكون ذلك تعريضا وهو المذكور في / (السير الكبير) ،

٧٬٧٣٠

قال في (الخلاصة) : ويعرفها حيث وجدها جهرا لا سرا انتهى،

٧٬٧٣١

ولو عجز عن تعريفها بنفسه دفعها لغيره ليعرفها كذا في (التتارخانية) .

٧٬٧٣٢

وفي (الحاوي القدسي) : لو وجدها رجلان عرفاها جميعا واشتركا في حكمها إلا إن علم أي: غلب على ظنه أن ربها لا يطلبها هذا هو الصحيح كما في (المجمع) وفي (المضمرات) وعليه الفتوى وظاهر الرواية التقدير بالحول مطلقا كما في (الأصل) ثم اختلفوا قيل: يعرفها كل جمعة،

٧٬٧٣٣

وقيل: كل شهر، وقيل: كل ستة أشهر، وروى الحسن عن الإمام هذا التقدير في المائتين فصاعدا وفيما فوق العشرة إلى المائتين يعرفها شهرا وفي العشرة جمعة وفي الثلاثة دراهم أيام وفي درهم يوما، قال الشارح: هذا وما في (المختصر) واحد لأنه فوضه إلى اجتهاده وهذا قدره باجتهاده فلا تنافي بينهما انتهى. وأنت خبير بأنه من المجتهد عن تأويل ومن غيره عن غلبة الظن وفرق بينهما فتدبره،

٧٬٧٣٤

وفي قوله: إلى أن علم إلى آخره إيماء إلى أنه لو علم أنه لا يطلبها كالنواة وقشر الرمان جاز له أن ينتفع به بلا تعريف ولو حملها وأراد صاحبها أخذها كان له ذلك ولو وجدها مجتمعة فلا بد من التعريف لأن صاحبها يطلبها كذا في (الخانية) .

وقالوا: لو سيب دابته فقال: هي لمن أخذها فأصلحها إنسان فلا سبيل للمالك عليها ولو اختلفا فالقول لصاحبها يعني مع يمينه،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَعَرَّفَ إلَى أَنْ عَلِمَ أَنَّ رَبَّهَا لَا يَطْلُبُهَا) أَيْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَرَّفَهَا أَيَّامًا وَإِنْ كَانَتْ عَشَرَةً فَصَاعِدًا عَرَّفَهَا حَوْلًا وَقَوْلُهُ أَيَّامًا أَيْ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى وَقَدَّرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ بِالْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «سُئِلَ عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَك فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إلَيْهِ» وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ مَالَكَ وَلَهَا دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا وَسُئِلَ عَنْ الشَّاةِ فَقَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَقَدَّرَهُ بِسَنَةٍ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا يُعَرِّفُهَا حَوْلًا وَفِيمَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ إلَى الْمِائَتَيْنِ شَهْرًا وَفِي الْعَشَرَةِ جُمُعَةً وَفِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَفِي دِرْهَمٍ يَوْمًا وَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَةً وَنَحْوَهَا تَصَدَّقَ بِهَا مَكَانَهَا وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا أَكَلَهَا مَكَانَهَا قَدَّرَ لِكُلِّ لُقَطَةٍ مَا يَلِيقُ بِحَالِهَا فَكَانَ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَاحِدًا لِأَنَّهُ فَوَّضَهُ إلَى اجْتِهَادِهِ.

وَهَذَا قَدَّرَهُ بِاجْتِهَادِهِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ

٦٬٠٣٤

وَقِيلَ إنَّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَقَادِيرِ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَيُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْمُلْتَقِطِ يُعَرِّفُهَا إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ شَيْئًا لَا يَبْقَى عَرَّفَهَا حَتَّى إذَا خَافَ أَنْ تَفْسُدَ تَصَدَّقَ بِهَا

٦٬٠٣٥

وَعَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنَّهُ مَرَّ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَقَالَ جَابِرٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعَصَا وَالسَّوْطِ وَالْحَبْلِ وَأَشْبَاهِهِ يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ يَنْتَفِعُ بِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَرِّفْهَا فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُك بِعِدَّتِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا فَأَعْطِهَا إيَّاهُ وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ بَعْضُهَا مُقَدَّرَةٌ بِحَوْلٍ وَبَعْضُهَا بِسَاعَةٍ وَبَعْضُهَا مُطْلَقَةٌ عَنْ التَّقْدِيرِ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْمُلْتَقِطِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفَهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَقِيَهَا فِيهِ وَفِي الْمَجَامِعِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الْوُصُولِ إلَى صَاحِبِهَا وَعَنْ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ الْإِشْهَادُ أَنَّهُ أَخَذَهَا لِيَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ تَعْرِيفًا وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا سَيَّبَ دَابَّتَهُ فَأَخَذَهَا إنْسَانٌ فَأَصْلَحَهَا مَلَكَهَا إنْ قَالَ مَالِكُهَا وَقْتَ التَّسْيِيبِ هِيَ لِمَنْ أَخَذَهَا وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ أَبَاحَ التَّمَلُّكَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ.

٦٬٠٣٦

وَكَذَلِكَ فِيمَنْ أَرْسَلَ صَيْدًا لَهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِهَا ذَكَرَهُ أَبُو اللَّيْثِ وَفِي الْهِدَايَةِ إذَا كَانَتْ اللُّقَطَةُ شَيْئًا يُعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا كَالنَّوَاةِ وَقِشْرِ الرُّمَّانِ يَكُونُ إلْقَاؤُهُ إبَاحَةً

٦٬٠٣٧

وَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ لَكِنَّهُ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ الْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْمُخْتَارُ فِي الْقُشُورِ وَالنَّوَاةِ يَمْلِكُهُ وَفِي الصَّيْدِ لَا يَمْلِكُهُ وَإِنْ جَمَعَ سُنْبُلًا بَعْدَ الْحَصَادِ فَهُوَ لَهُ لِإِجْمَاعِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ سَلَخَ شَاةً مَيِّتَةً فَهُوَ لَهُ أَيْضًا وَلِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ

٦٬٠٣٨

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي صُوفِهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى) أَيْ الْمُلْتَقِطُ اهـ

(قَوْلُهُ فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا) الْحِذَاءُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَأَلْفٍ مَمْدُودَةٍ أَرَادَ بِهِ خِفَافَهَا الَّتِي تَقْوَى بِهَا عَلَى السَّيْرِ وَأَرَادَ بِالسِّقَاءِ إذَا وَرَدَتْ الْمَاءَ تَشْرَبُ مَا يَكُونُ رِيَّهَا مِنْ ظَمَئِهَا. اهـ. كَاكِيٌّ (فُرُوعٌ) سَكْرَانٌ ذَاهِبُ الْعَقْلِ وَقَعَ ثَوْبُهُ فِي الطَّرِيقِ وَالسَّكْرَانُ نَائِمٌ فِي الطَّرِيقِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَأَخَذَ ثَوْبَهُ لِيَحْفَظَهُ لِمَا أَنَّهُ خَافَ ضَيَاعَهُ ضَمِنَ لِأَنَّ السَّكْرَانَ حَافِظٌ لِمَا مَعَهُ لِأَنَّ النَّاسَ يَخَافُونَ مِنْ السَّكْرَانِ. اهـ. وَلْوَالِجِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي فَتَاوَاهُ وَفِيهَا رَجُلٌ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَضَاعَتْ مِنْهُ ثُمَّ وَجَدَهَا فِي يَدِ رَجُلٍ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّانِيَ فِي أَخْذِ اللُّقَطَةِ كَالْأَوَّلِ وَلَيْسَ الثَّانِي فِي أَخْذِ الْوَدِيعَةِ كَالْأَوَّلِ وَلَوْ الْتَقَطَ رَجُلٌ لَقِيطًا ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْهُ رَجُلٌ فَاخْتَصَمَا فِيهِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَارَ أَحَقَّ بِإِمْسَاكِهِ بِحُكْمِ الْيَدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُسْتَحِقٌّ آخَرُ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مُسْتَحِقٌّ لَمَا وُجِدَ مَطْرُوحًا مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَلَا كَذَلِكَ اللُّقَطَةُ لِأَنَّ لَهُ مُسْتَحِقًّا مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ فَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ لِصَاحِبِ الْيَدِ الْأَوَّلِ فَكَانَ الثَّانِي فِي إثْبَاتِ الْيَدِ كَالْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ) ثُمَّ تَقْدِيرُ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ بِالْحَوْلِ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ تَعَيَّنَتْ لِلصَّدَقَةِ فَتَكُونُ مُقَدَّرَةً بِالْحَوْلِ. اهـ. وَلْوَالِجِيٌّ

(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِهَا) أَيْ مَعَ الْيَمِينِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ هِيَ لِمَنْ أَخَذَهَا لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ إبَاحَةَ التَّمَلُّكِ. اهـ. وَلْوَالِجِيٌّ

(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ) أَيْ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ كَالنَّوَاةِ (يَبْقَى عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ) فَإِذَا وَجَدَهُ مَالِكُهُ فِي يَدِهِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ لِأَنَّهُ عَيْنُ مِلْكِهِ إذْ بِإِلْقَائِهِ يُبِيحُ الِانْتِفَاعَ لِلْوَاجِدِ وَلَمْ يَكُنْ تَمْلِيكًا مِنْهُ إذْ التَّمْلِيكُ فِي الْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ وَمِلْكُ الْمُبِيحِ لَا يَزُولُ بِالْإِبَاحَةِ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً فَجَمَعَهَا لَيْسَ لِلْمَالِكِ أَخْذُهَا بَعْدَ الْجَمْعِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْآخِذِ بِالْجَمْعِ

٥٬١٣٨

وَكَذَا الْجَوَابُ فِي الْتِقَاطِهِ السَّنَابِلَ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ وَجَدَ النَّوَاةَ وَالْقُشُورَ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ لَهَا

٥٬١٣٩

أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً فِي مَوْضِعٍ فَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا لِأَنَّ صَاحِبَهَا لَمَّا جَمَعَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا أَلْقَاهَا بَلْ سَقَطَتْ مِنْهُ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ وَإِنْ سَلَخَ شَاةً مَيِّتَةً فَهُوَ لَهُ) أَيْ وَلَوْ دَبَغَ جِلْدَهَا كَانَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْخُذَ الْجِلْدَ مِنْهُ بَعْدَ مَا يُعْطِيهِ مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ بِالْإِلْقَاءِ وَالصُّوفُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ بِلَا اتِّصَالِ شَيْءٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مَجَّانًا

٥٬١٤٠

أَمَّا الْجِلْدُ صَارَ مُتَقَوِّمًا بِالدِّبَاغِ فَإِذَا أَخَذَهُ يُعْطِيهِ مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ. اهـ. كَاكِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.