فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: شَرِكَةُ الْمِلْكِ أَنْ يَمْلِكَ اثْنَانِ عَيْنًا إرْثًا أَوْ شِرَاءً) بَيَانٌ لِلنَّوْعِ الْأَوَّلِ مِنْهَا وَقَوْلُهُ إرْثًا أَوْ شِرَاءً مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَلَا يَرِدُ أَنَّ ظَاهِرَهُ الْقَصْرُ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْصَرُ عَلَيْهِمَا، بَلْ تَكُونُ فِيمَا إذَا مَلَكَاهَا هِبَةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ اسْتِيلَاءً بِأَنْ اسْتَوْلَيَا عَلَى مَالِ حَرْبِيٍّ أَوْ اخْتِلَاطًا كَمَا إذَا اخْتَلَطَ مَالُهُمَا مِنْ غَيْرِ صُنْعٍ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ اخْتَلَطَ بِخَلْطِهِمَا خَلْطًا يَمْنَعُ التَّمْيِيزَ أَوْ يَتَعَسَّرُ كَالْحِنْطَةِ مَعَ الشَّعِيرِ.

١٧٬٤٨٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا نَوْعَانِ جَبْرِيَّةٌ وَاخْتِيَارِيَّةٌ فَأَشَارَ إلَى الْجَبْرِيَّةِ بِالْإِرْثِ وَإِلَى الِاخْتِيَارِيَّةِ بِالشِّرَاءِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ، وَذَكَرَ أَنَّ مِنْ الِاخْتِيَارِيَّةِ أَنْ يُوصِيَ لَهُمَا بِمَالٍ فَيَقْبَلَانِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ عَيْنًا يَدُلُّ عَلَى إخْرَاجِ الدَّيْنِ فَقِيلَ إنَّ الشَّرِكَةَ فِيهِ مَجَازٌ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ لَا يُمْلَكُ، وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ يُمْلَكُ شَرْعًا، وَقَدْ جَازَتْ هِبَتُهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَدُفِعَ بِأَنَّهَا مَجَازٌ عَنْ الْإِسْقَاطِ وَلِذَا لَمْ تَجُزْ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ،

١٧٬٤٨٩

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحَقُّ مَا ذَكَرُوا مِنْ مِلْكِهِ وَلِذَا مَلَكَ مَا عَنْهُ مِنْ الْعَيْنِ عَلَى الِاشْتِرَاكِ حَتَّى إذَا دَفَعَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إلَى أَحَدِهِمَا كَانَ لِلْآخَرِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَا أَخَذَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا الَّذِي أَخَذْته حِصَّتِي وَمَا بَقِيَ عَلَى الْمَدْيُونِ حِصَّتُك وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَدْيُونِ أَيْضًا أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ قَضَاهُ وَأَخَّرَ الْآخَرَ وَسَيَأْتِي فِي الصُّلْحِ أَنَّ مِنْ الْحِيلَةِ فِي اخْتِصَاصِ الْآخِذِ بِمَا أَخَذَ دُونَ شَرِيكِهِ أَنْ يَهَبَهُ مَنْ عَلَيْهِ مِقْدَارَ حِصَّتِهِ وَيُبْرِئَهُ هُوَ مِنْ حِصَّتِهِ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَمْلِكَ مُتَعَدِّدٌ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا لَكَانَ أَوْلَى قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(شركة الملك) سميت بذلك لحصولها بأسبابه وفائدتها أن كل حاصل منها يكون على قدر المال كم في (السراج) . (أن يملك اثنان عينا) ملكا جبريا أو اختياريا ومثل للأول بقوله (إرثا أو) اختلط مالهما من غير صنع من أحدهما وللثاني بقوله أي: (شراء) ومنه ما لو انتهبا عينا أو استوليا على مال حربي يملك ماله بالاستيلاء أو خلطا مالهما بحيث لا يتميز كالحنطة بالحنطة أو يتعسر كالحنطة بالشعير أو قبلا وصية بعين لهما ولو اقتصر على قوله أن يملك اثنان لعم الكل إلا أنه يفوته بيان أنها على قسمين كما قد علمت.

٧٬٨٢٥

وفي (منية المفتي) اشترى شيئا ثم أشرك فيه آخر فهذا بيع النصف منه وبه عرف أن الملك لا يشترط فيه المعية بل ولو متعاقبا بقي أن التقييد بالعين يخرج الدين مع أن بعضهم عده من شركة الملك فقيل: مجاز لأن الدين وصف شرعي لا يملك والحق أنه يملك ولذا ملك ما عنه من العين على الاشتراك حتى إذا دفع من عليه الدين إلى أحدهما كان للآخر الرجوع عليه بنصف ما أخذ وليس له أن يقول: هذا الذي أخذته حصتى وما بقي على المديون حصتك ولا يصح من المديون أيضا أن يعطيه شيئا على أنه قضاه وأخر الآخر.

قالوا: والحيلة في اختصاص أحدهما بما أخذه أن يهبه المديون مقدار حصته ويهبه رب الدين حصته

تبيين الحقائقالزيلعي

(كِتَابُ الشِّرْكَةِ) وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ اخْتِلَاطِ النَّصِيبَيْنِ فَصَاعِدًا بِحَيْثُ لَا يُعْرَفُ أَحَدُ النَّصِيبَيْنِ مِنْ الْآخَرِ وَمِنْهُ الشَّرَكُ بِالتَّحْرِيكِ حِبَالَةُ الصَّائِدِ لِأَنَّ فِيهِ اخْتِلَاطَ بَعْضِ حَبْلِهِ بِالْبَعْضِ ثُمَّ يُطْلَقُ اسْمُ الشِّرْكَةِ عَلَى الْعَقْدِ مَجَازًا لِكَوْنِهِ سَبَبًا لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الشِّرْكَةَ عَلَى ضَرْبَيْنِ شِرْكَةِ مِلْكٍ وَشِرْكَةِ عَقْدٍ عَلَى مَا نُبَيِّنُ فِي أَثْنَاءِ الْبَحْثِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(شِرْكَةُ الْمِلْكِ أَنْ يَمْلِكَ اثْنَانِ عَيْنًا إرْثًا أَوْ شِرَاءً)

٦٬٠٧٠

وَكَذَا اسْتِيلَاءً أَوْ اتِّهَابًا أَوْ وَوَصِيَّةً أَوْ اخْتِلَاطُ مَالٍ بِغَيْرِ صُنْعٍ أَوْ بِصُنْعِهِمَا بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ أَوْ يَعْسُرُ كَالْجِنْسِ بِالْجِنْسِ أَوْ الْمَائِعِ بِالْمَائِعِ أَوْ خَلْطُ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الشِّرْكَةِ كَانَ وَاقِعًا فِي زَمَنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَالشِّرْكَةِ فِي الْمَوَارِيثِ وَالْغَنَائِمِ وَنَحْوِهِمَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُعْرَفُ أَحَدُ النَّصِيبَيْنِ مِنْ الْآخَرِ) ثُمَّ يُطْلَقُ اسْمُ الشِّرْكَةِ عَلَى عَقْدِ الشِّرْكَةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اخْتِلَاطُ النَّصِيبَيْنِ لِأَنَّ الْعَقْدَ سَبَبٌ لَهُ ثُمَّ رُكْنُ شِرْكَةِ الْمِلْكِ اجْتِمَاعُ النَّصِيبَيْنِ وَحُكْمُهَا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكًا وَكُلُّ وَاحِدٍ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ كَالْأَجْنَبِيِّ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ بِدُونِ إذْنِهِ وَرُكْنُ شِرْكَةِ الْعُقُودِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ شَارَكْتُك فِي كَذَا

٥٬١٦٦

وَكَذَا فَيَقُولَ الْآخَرُ قَبِلْت وَحُكْمُهَا الشِّرْكَةُ فِي الرِّبْحِ ثُمَّ شِرْكَةُ الْأَمْلَاكِ عَلَى ضَرْبَيْنِ جَبْرِيٌّ وَاخْتِيَارِيٌّ فَالْأَوَّلُ فِي الْعَيْنِ يَرِثُهَا رَجُلَانِ وَالثَّانِي فِي الْعَيْنِ يَشْتَرِيَانِهَا أَوْ تُوهَبُ لَهُمَا أَوْ تُوصَى لَهُمَا فَقَبِلَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ حِبَالَةُ الصَّائِدِ) حِبَالَةُ الصَّائِدِ بِالْكَسْرِ. اهـ. مِصْبَاحٌ

(قَوْلُهُ وَكَذَا اسْتِيلَاءٌ إلَخْ) مِثْلُ مَا إذَا اسْتَوْلَيَا عَلَى عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ. اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ اتِّهَابًا) أَيْ قَبِلَا عَيْنًا وُهِبَتْ لَهُمَا اهـ

(قَوْلُهُ أَوْ اخْتِلَاطُ مَالٍ بِغَيْرِ صُنْعٍ) أَيْ كَمَا إذَا شُقَّ الْكِيسَانِ فَاخْتَلَطَ مَا فِيهِمَا مِنْ الدَّرَاهِمِ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.