فإن أعتقه على مالٍ أو قتله أو كان طعامًا فأكله أو بعضه لم يرجع بشيءٍ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ قَتَلَهُ أَوْ كَانَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ أَوْ بَعْضَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ)
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ حَبَسَ مَا هُوَ بَدَلُهُ وَحَبْسُ الْبَدَلِ كَحَبْسِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْكِتَابَةَ بِمَعْنَاهُ فَلَا رُجُوعَ
وَأَمَّا قَتْلُهُ وَأَكْلُ الطَّعَامِ فَالْمُرَادُ إتْلَافُ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي مَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يُوجَدُ إلَّا مَضْمُونًا وَإِنَّمَا يَسْقُطُ هُنَا بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَدْيُونًا فَإِنْ كَانَ مَدْيُونًا ضَمِنَهُ السَّيِّدُ كَذَا فِي الْكَافِي فَصَارَ كَالْمُسْتَفِيدِ بِهِ عِوَضًا
بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ ضَمَانًا وَقَتْلُ غَيْرِهِ مَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ بِنَقْصِهِ أَيْضًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ بِهِ فَهُوَ كَبَيْعِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَأَمَّا الْأَكْلُ فَالْمَذْكُورُ قَوْلُهُ وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيَرْجِعُ اسْتِحْسَانًا وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى تَخَرَّقَ لَهُمَا أَنَّهُ صَنَعَ بِالْمَبِيعِ مَا يَقْصِدُ بِشِرَائِهِ وَيَعْتَادُ فِعْلَهُ لَهُ فَأَشْبَهَ الْإِعْتَاقَ وَلَهُ أَنَّهُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ مِنْهُ فِي الْمَبِيعِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَالْقَتْلَ وَلَا يُعْتَبَرُ بِكَوْنِهِ مَقْصُودًا أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَبِيعَ إنَّمَا يَقْصِدُ بِالشِّرَاءِ ثُمَّ هُوَ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَأَكْلُ الْبَعْضِ كَأَكْلِ الْكُلِّ لِكَوْنِهِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَصَارَ كَبَيْعِ الْبَعْضِ وَعَنْهُمَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فِي الْكُلِّ وَعَنْهُمَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَرَدُّ مَا بَقِيَ قَالُوا وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الرَّدَّ مَتَى امْتَنَعَ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ مِنْ الْمُشْتَرِي كَالْقَتْلِ وَالتَّمْلِيكِ مِنْ غَيْرِهِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ وَمَتَى امْتَنَعَ لَا مِنْ جِهَتِهِ أَوْ مِنْ جِهَتِهِ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ كَالْهَلَاكِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ انْتَقَصَ أَوْ ازْدَادَ زِيَادَةً مَانِعَةً لِلرَّدِّ أَوْ الْإِعْتَاقِ أَوْ تَوَابِعِهِ كَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ لَا يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ وَعَلَى هَذَا قَالَ الْبَزَّازِيُّ لَوْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ وَطِئَهَا غَيْرُ الْبَائِعِ ثُمَّ بَاعَهَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ اهـ.
وَفِي الْمُجْتَبَى لَوْ أَطْعَمَهُ ابْنُهُ الْكَبِيرُ أَوْ الصَّغِيرُ أَوْ امْرَأَتُهُ أَوْ مُكَاتَبُهُ أَوْ ضَيْفُهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَلَوْ أَطْعَمَهُ عَبْدُهُ أَوْ مُدَبَّرُهُ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ يَرْجِعُ لِأَنَّ مِلْكَهُ بَاقٍ وَلَوْ اشْتَرَى سَمْنًا ذَائِبًا وَأَكَلَهُ ثُمَّ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ كَانَتْ وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ عِنْدَهُمَا وَبِهِ يُفْتَى وَفِي الْكِفَايَةِ كُلُّ تَصَرُّفٍ يُسْقِطُ خِيَارَ الشَّرْطِ يُسْقِطُ خِيَارَ الْعَيْبِ إذَا وُجِدَ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ كَانَ غَزْلًا فَنَسَجَهُ أَوْ فَيْلَقًا فَجَعَلَهُ إبْرَيْسَمًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ رَطْبًا وَانْتَقَصَ وَزْنُهُ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ
بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ اهـ.
قَيَّدَ بِالطَّعَامِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى كَرْمًا بِثَمَرِهِ وَذَكَرَ الثَّمَرَ وَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ وَجَدَ بِالْكَرْمِ عَيْبًا فَلَهُ رَدُّ الْكَرْمِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ فَعَلَ بِالْمَبِيعِ لِأَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ كَسْبَ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ لَا يَكُونُ رِضًا وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ
وَكَذَا لَوْ كَانَ كَسْبُ الْمَبِيعِ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا أَوْ حَرَّرَهَا
بِخِلَافِ إعْتَاقِ وَلَدِ الْمَبِيعَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ رِضًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيَرْجِعُ اسْتِحْسَانًا) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَالْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ عَدَمُ الرُّجُوعِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
أَقُولُ: مَا هُنَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الِاخْتِيَارِ
(قَوْلُهُ وَعَنْهُمَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ أَكْلِ الْبَعْضِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَأَكْلُ الْبَعْضِ كَأَكْلِ الْكُلِّ وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ
(قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ أَكْلِ الْكُلِّ وَلُبْسِ الثَّوْبِ حَتَّى تَخَرَّقَ وَقَوْلُهُ وَرَدَّ مَا بَقِيَ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ أَكْلِ الْبَعْضِ وَقَدْ مَرَّ عَنْ الرَّمْلِيِّ أَنَّ مِثْلَ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مَذْكُورٌ فِي النِّهَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ
وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ وَإِنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَأَكَلَ بَعْضَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ الْبَاقِيَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَرُدُّ الْبَاقِيَ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ وَيُعْطِي لِكُلٍّ بَعْضَ حُكْمِ نَفْسِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهَذَا لَوْ كَانَ الطَّعَامُ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ
فَلَوْ فِي وِعَاءَيْنِ فَأَكَلَ مَا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ بَاعَهُ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ فِي قَوْلِهِمْ لِأَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ بِمَنْزِلَةِ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ فَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِ مَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْعَبْدَيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ لَكِنْ جَعَلَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ قَوْلَهُ اسْتِحْسَانًا مَعَ تَأْخِيرِهِ وَجَوَابُهُ عَنْ دَلِيلِهِمَا يُقَرِّرُ مُخَالَفَتَهُ فِي كَوْنِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا. اهـ.
وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى تَخَرَّقَ مِنْ اللُّبْسِ أَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَقَالَا يَرْجِعُ
وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ لَمْ تَتَّفِقْ الْمَشَايِخُ عَلَى اخْتِيَارِ قَوْلِهِمَا بَلْ مَنْ نَظَرَ إلَى ثُبُوتِ الرِّوَايَةِ وَقُوَّةِ الدَّلِيلِ صَحَّحَ قَوْلَ الْإِمَامِ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الرِّفْقِ بِالنَّاسِ اخْتَارَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ اهـ.
[اشْتَرَى بَيْضًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ جَوْزًا فَوَجَدَهُ فَاسِدًا يَنْتَفِعُ بِهِ]
(فلو أعتقه على مال) لم يرجع بشيء لأنه حبس بدله وليس المراد به قبضه إذ من صوره ما لو قال: إذا أديت إلى ألفًا في شهر كذا فانت حر، وأو قتلهم أي: قتل المبيع هذا أعني عدم رجوعه بشيء هو ظاهر الرواية عن أصحابنا، وعن أبي يوسف قيل ومحمد أنه يرجع لأن هذا القتل لم يتعلق به حكم دنيوي فكان كالموت وجه الظاهر أن القتل لم يعهد شرعا إلا مضمونه، وإنما سقط عن المولي بسبب الملك فصار كالمستفيد به عوضا وهو سلامة نفسه عن القتل إن كان عمدا، أو الدية إن كان خطا فكان كانه باعه حتى لو كان مديونا ضمنه، كما في (الكافي) . (أو كان) المبيع (طعامه فأكله) عند الإمام وقالا: يرجع بالنقصان وهو قول الأئمة الثلاثة وعلى هذا الخلاف لبس الثوب ثم اطلع على غيب لهما أنه فعل بالمبيع ما يقصد بشرائه ويعتاد فعله فأشبه الإعتاق، وله أنه تعذر الرد بفعل مضمون منه في المبيع فأشبه الجيش،
وفي (الخلاصة) : الفتوى على قولهما، وبه أخذ الطحاوي لكن جعل صاحب (الهداية) قوله استحسانا مع تأخيره ولجوابه عن دليلهما يقرر مخالفته في كون الفتوى على قولهما،
وفي (جامع الفصولين) : شرى بعيرا فلما أدخله داره سقط فذبحه رجل بأمر المشتري فظهر عيبه يرجع بنقصه عندهما، وبه أخذ المشايخ كما لو أكل طعاما ولو لم يعلم بعيبه قبل الطبع فذبحه هو أو غيره بأمره لا يرجع،
ولو اشترى برأ على أنه ربيعي فزرعه، فظهر أنه خريفي اختار المشايخ أنه يرجع بنقص أو بعضه لم يرجع بشيء ولو اشترى بيضًا أو قثاء أو جوزًا ووجده فاسدًا ينتفع به رجع بنقصان العيب وإلا بكل الثمن العيب وهو قولهما بناء على ما لو اشترى طعاما فأكله فظهر عيبه والفتوى على قولهما وفي (القنية) باع منه زكاء للبذر وقال: ازرعه فإن لم ينبت فأنا ضامن لهذا البذر فزرع فلم ينبت فعليه ضمان النقصان انتهى. (أو) أكل (بعضه لم يرجع بشيء) هذا قول الإمام أيضًا، وعنهما روايتان في رواية رجع بنقصان العيب في الكل فلا يرد الباقي وفي أخرى يرد ما بقي لأن الطعام لا يضره التبعيض، فكان قادرًا على الرد فيما أخذه ويرجع بالنقصان، فيما أكل.
وفي (المجتبى) : وبه يفتى ولو أطعمه ابنه الصغير أو الكبير أو امرأته أو مكاتبًا وضيفه لا يرجع بشيء،
ولو عبده أو مدبره أو ولده يرجع لأن ملكه باق ولو اشترى دقيق الخبز بعضه ثم ظهر أنه مر رد ما بقي ورجع بنقصان ما خبز هو المختار،
ولو كان سمنًا ذائبًا فأكله ثم أقر البائع أنه كان وقع فيه فارة رجع بالنقصان عندهما وبه يفتى كذا في (الفتح) .
(فَإِنْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ قَتَلَهُ أَوْ كَانَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ أَوْ بَعْضَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ)
أَمَّا الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ،
وَأَمَّا الْقَتْلُ فَلِأَنَّ الرَّدَّ امْتَنَعَ بِفِعْلِهِ وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ.
وَإِنَّمَا سَقَطَ الضَّمَانُ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَلَكَهُ فَصَارَ مُنْتَفِعًا بِهَذَا الْمِلْكِ مِنْ حَيْثُ دَفْعُ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ سَلَّمَ إلَيْهِ الضَّمَانَ مَعْنًى، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لَهُ لَوَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّ قَتْلَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ دُنْيَوِيٌّ فَصَارَ كَالْمَوْتِ حَتْفَ أَنْفِهِ فَيَكُونُ إنْهَاءً لِلْمِلْكِ وَجَوَابُهُ مَا ذَكَرْنَا وَهَذَا،
بِخِلَافِ مَا إذَا صَبَغَ الثَّوْبَ أَوْ فَعَلَ فِيهِ نَحْوَهُ حَيْثُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ مَعَ امْتِنَاعِ الرَّدِّ بِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ امْتِنَاعُ الرَّدِّ بِسَبَبِ زِيَادَةِ الْمَبِيعِ لِحَقِّ الشَّرْعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَالْعَيْنُ قَائِمٌ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ عَنْهُ عِوَضٌ فَلَمْ يُوجَدْ مَا يَمْنَعُ الرُّجُوع فَصَارَ نَظِيرَ الِاسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْإِعْتَاقِ،
وَأَمَّا أَكْلُ الطَّعَامِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ فِي الْمَبِيعِ مَا يُقْصَدُ بِشِرَائِهِ وَيُعْتَادُ فِعْلُهُ فِيهِ فَأَشْبَهَ الْإِعْتَاقَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الرَّدَّ قَدْ تَعَذَّرَ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ مِنْهُ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الضَّمَانُ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَلَكَهُ فَصَارَ كَالْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ وَقَتْلِ الْعَبْدِ وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِيهِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَبِيعَ مَقْصُودٌ بِالشِّرَاءِ وَمَعَ ذَلِكَ يُمْنَعُ مِنْهُ وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الرَّدَّ مَتَى امْتَنَعَ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ مِنْ الْمُشْتَرِي كَالْقَتْلِ وَالتَّمْلِيكِ مِنْ غَيْرِهِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ وَمَتَى امْتَنَعَ لَا مِنْ جِهَتِهِ أَوْ مِنْ جِهَتِهِ بِفِعْلٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ كَالْهَلَاكِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ انْتَقَصَ أَوْ زَادَ زِيَادَةً مَانِعَةً مِنْ الرَّدِّ أَوْ الْإِعْتَاقِ أَوْ تَوَابِعِهِ كَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ،
وَإِنْ أَكَلَ بَعْضَ الطَّعَامِ فَكَذَا الْجَوَابُ عِنْدَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ وَلَا أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِهِ؛ لِأَنَّهُ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَلَا يُرَدُّ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ كَمَا إذَا بَاعَ الْبَعْضَ وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فِي الْكُلِّ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَيَتَعَيَّبُ بِالتَّبْعِيضِ وَأَكْلُ الْكُلِّ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فَالْبَعْضُ أَوْلَى وَعَنْهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ الْبَاقِيَ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ؛ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ لَا يَضُرُّهُ،
وَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ لَا فِي الْمُزَالِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الرَّدِّ بِفِعْلِهِ وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ وَعِنْدَ زُفَرَ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْبَاقِي.
قَالَ
(قَوْلُهُ: وَجَوَابُهُ مَا ذَكَرْنَا) وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَتْلَ الْمَوْلَى لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لَوْ كَانَ خَطَأً. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَأَخَذَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِمَا،
وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا فَلَبِسَهُ فَتَمَزَّقَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ عِنْدَ الْبَائِعِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ خِلَافًا لَهُمَا وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ الطَّعَامَ أَوْ الثَّوْبَ بِسَبَبٍ آخَرَ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْأَكْلَ تَصَرُّفٌ مَشْرُوعٌ يُقْصَدُ الْمَبِيعُ لِأَجْلِهِ،
وَكَذَا اللُّبْسُ تَصَرُّفٌ مَشْرُوعٌ يُقْصَدُ الْمَبِيعُ لِأَجْلِهِ فَلَا يُعَدُّ إتْلَافًا؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالُ الْعَيْنِ لِمَا طُلِبَ فِيهِ لِأَصْلِ التَّخْلِيقِ فَيَقَعُ الْهَلَاكُ عَلَى مِلْكِهِ وَلَا يَكُونُ كَالزَّائِلِ فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ كَالْإِعْتَاقِ
بِخِلَافِ الْقَتْلِ اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا مَا نَصُّهُ
قَالَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا سَقَطَ الضَّمَانُ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَلَكَهُ) فَصَارَ كَالْمُسْتَفِيدِ عِوَضًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّمْلِيكُ مِنْ غَيْرِهِ امْتَنَعَ) أَيْ وَلَمْ يَمْتَنِعْ الرَّدُّ قَبْلَ التَّمْلِيكِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ زِيَادَةً مَانِعَةً مِنْ الرَّدِّ أَوْ الْإِعْتَاقِ) مِثَالُ الِامْتِنَاعِ مِنْ جِهَتِهِ بِفِعْلٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ اهـ قَوْلُهُ: فَكَذَا الْجَوَابُ عِنْدَهُ) أَيْ لَا يَرْجِعُ عِنْدَهُ كَمَا لَوْ أَكَلَهُ كُلَّهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَلَا يُرَدُّ بَعْضُهُ) أَيْ كَالْعَبْدِ الْوَاحِدِ تَعَذَّرَ الرَّدُّ فِي بَعْضِهِ بِمَعْنًى مِنْ قِبَلِهِ مُبْطِلُ الْحَقِّ فِي الْكُلِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَعِنْدَ زُفَرَ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْبَاقِي إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. اهـ. غَايَةٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.