فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعالخطيب الشربيني

(وَمن مَاتَ) مُسلما كَمَا قيد بِهِ فِي الْقُوت (وَعَلِيهِ صِيَام) من رَمَضَان أَو نذر أَو كَفَّارَة قبل إِمْكَان الْقَضَاء بِأَن اسْتمرّ مَرضه أَو سَفَره الْمُبَاح إِلَى مَوته فَلَا تدارك للفائت بالفدية وَلَا بِالْقضَاءِ لعدم تَقْصِيره وَلَا إِثْم بِهِ لِأَنَّهُ فرض لم يتَمَكَّن مِنْهُ إِلَى الْمَوْت فَسقط حكمه كَالْحَجِّ هَذَا إِذا كَانَ الْفَوات بِعُذْر كَمَرَض وَسَوَاء اسْتمرّ إِلَى الْمَوْت أم حصل الْمَوْت فِي رَمَضَان وَلَو بعد زَوَال الْعذر

١٬٢٩٧

أما غير الْمَعْذُور وَهُوَ الْمُتَعَدِّي بِالْفطرِ فَإِنَّهُ يَأْثَم ويتدارك عَنهُ بالفدية كَمَا صرح بِهِ الرَّافِعِيّ فِي بَاب النّذر وَإِن مَاتَ بعد التَّمَكُّن من الْقَضَاء وَلم يقْض (أطْعم عَنهُ وليه) من تركته (لكل يَوْم) فَاتَهُ صَوْمه (مد طَعَام) وَهُوَ رَطْل وَثلث بالرطل الْبَغْدَادِيّ كَمَا مر وبالكيل الْمصْرِيّ نصف قدح من غَالب قوت بَلَده لخَبر من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام شهر فليطعم عَنهُ وليه مَكَان كل يَوْم مِسْكينا وَلَا يجوز أَن يَصُوم عَنهُ وليه فِي الْجَدِيد لِأَن الصَّوْم عبَادَة بدنية لَا تدْخلهَا النِّيَابَة فِي الْحَيَاة فَكَذَلِك بعد الْمَوْت كَالصَّلَاةِ وَفِي الْقَدِيم يجوز لوَلِيِّه أَن يَصُوم عَنهُ بل ينْدب لَهُ

١٬٢٩٨

وَيجوز لَهُ الْإِطْعَام فَلَا بُد من التَّدَارُك على الْقَوْلَيْنِ وَالْقَدِيم هُنَا هُوَ الْأَظْهر الْمُفْتى بِهِ للْأَخْبَار الصَّحِيحَة الدَّالَّة عَلَيْهِ كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام صَامَ عَنهُ وليه قَالَ النَّوَوِيّ وَلَيْسَ للجديد حجَّة من السّنة وَالْخَبَر الْوَارِد بِالْإِطْعَامِ ضَعِيف وَمَعَ ضعفه فالإطعام لَا يمْتَنع عِنْد الْقَائِل بِالصَّوْمِ وعَلى الْقَدِيم الْوَلِيّ الَّذِي يَصُوم عَنهُ كل قريب للْمَيت وَإِن لم يكن عاصبا وَلَا وَارِثا وَلَا ولي مَال على الْمُخْتَار لما فِي خبر مُسلم أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لامْرَأَة قَالَت لَهُ إِن أُمِّي مَاتَت وَعَلَيْهَا صَوْم نذر أفأصوم عَنْهَا قَالَ صومي عَن أمك

١٬٢٩٩

قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَهَذَا يبطل احْتِمَال ولَايَة المَال والعصوبة وَقد قيل بِكُل مِنْهُمَا فَإِن اتّفقت الْوَرَثَة على أَن يَصُوم وَاحِد جَازَ فَإِن تنازعوا فَفِي فَوَائِد الْمُهَذّب للفارقي أَنه يقسم على قدر مواريثهم وعَلى الْقَدِيم لَو صَامَ عَنهُ أَجْنَبِي بِإِذْنِهِ بِأَن أوصى بِهِ أَو بِإِذن قَرِيبه صَحَّ قِيَاسا على الْحَج

١٬٣٠٠

قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَمذهب الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه لَو صَامَ عَنهُ ثَلَاثُونَ بِالْإِذْنِ يَوْمًا وَاحِدًا أَجزَأَهُ قَالَ وَهُوَ الظَّاهِر الَّذِي اعتقده وَخرج بِقَيْد الْمُسلم فِيمَا مر مَا لَو ارْتَدَّ وَمَات لم يصم عَنهُ وَيتَعَيَّن الْإِطْعَام قطعا كَمَا قَالَه فِي الْقُوت وَلَو مَاتَ الْمُسلم وَعَلِيهِ صَلَاة أَو اعْتِكَاف لم يفعل ذَلِك عَنهُ وَلَا فديَة لَهُ لعدم وُرُودهَا وَيسْتَثْنى من ذَلِك رَكعَتَا الطّواف فَإِنَّهُمَا تجوزان تبعا لِلْحَجِّ وَمَا لَو نذر أَن يعْتَكف صَائِما فَإِن الْبَغَوِيّ

١٬٣٠١

قَالَ فِي التَّهْذِيب إِن قُلْنَا لَا يفرد الصَّوْم عَن الِاعْتِكَاف أَي وَهُوَ الْأَصَح وَقُلْنَا بِصَوْم الْوَلِيّ فَهَذَا يعْتَكف عَنهُ صَائِما وَإِن كَانَت النِّيَابَة لَا تجزىء فِي الِاعْتِكَاف (وَالشَّيْخ) وَهُوَ من جَاوز الْأَرْبَعين والعجوز وَالْمَرِيض الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ (إِن عجز) كل مِنْهُم (عَن الصَّوْم) بِأَن كَانَ يلْحقهُ بِهِ مشقة شَدِيدَة (يفْطر وَيطْعم) إِن كَانَ حرا (عَن كل يَوْم مدا) لقَوْله تَعَالَى {وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة طَعَام مِسْكين} فَإِن كلمة لَا مقدرَة أَي لَا يطيقُونَهُ أَو أَن المُرَاد يطيقُونَهُ حَال الشَّبَاب ثمَّ يعجزون عَنهُ بعد الْكبر

١٬٣٠٢

تَنْبِيه قَضِيَّة إِطْلَاق المُصَنّف أَنه لَا فرق فِي وجوب الْفِدْيَة بَين الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَفَائِدَته استقرارها فِي ذمَّة الْفَقِير وَهُوَ الْأَصَح على مَا يَقْتَضِيهِ كَلَام الرَّوْضَة وَأَصلهَا وَجرى عَلَيْهِ ابْن الْمقري وَقَول الْمَجْمُوع يَنْبَغِي أَن يكون الْأَصَح هُنَا عَكسه لِأَنَّهُ عَاجز حَالَة التَّكْلِيف بالفدية مَرْدُود بِأَن حق الله تَعَالَى المالي إِذا عجز عَنهُ العَبْد وَقت الْوُجُوب يثبت فِي ذمَّته وَهل الْفِدْيَة فِي حق من ذكر بدل عَن الصَّوْم أَو وَاجِبَة ابْتِدَاء وَجْهَان فِي أصل الرَّوْضَة أصَحهمَا فِي الْمَجْمُوع الثَّانِي وَخرج بِالْحرِّ الرَّقِيق فَلَا فديَة عَلَيْهِ إِذا أفطر لكبر أَو مرض وَمَات رَقِيقا

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبابن قاسم الغزي

(ومن مات وعليه صيام) فائت (من رمضان) بعذر، كمن أفطر فيه لمرض ولم يتمكن من قضائه، كأن استمر مرضه حتى مات فلا إثم عليه في هذا الفائت، ولا تُدَارك له بالفدية؛

٣٢١

وإن فات بغير عذر ومات قبل التمكن من قضائه (أطعم عنه) أي أخرج الولي عن الميت من تركته (لكل يوم) فات (مُدُّ) طَعامٍ، وهو رطل وثلث بالبغدادي، وهو بالكيل نصف قدح مصري. وما ذكره المصنف هو القول الجديد؛ والقديم لا يتعين الإطعام، بل يجوز للولي أيضا أن يصوم عنه، بل يسن له ذلك - كما في شرح المهذب، وصَوَّب في الروضة الجزم بالقديم. [• صوم الكبير] (والشيخ الهرم) والعجوز والمريض الذي لا يُرجى بُرؤه (إذاعجز) كل منهم (عن الصوم يفطر ويطعم عن كل يوم مدا) ،

٣٢٢

ولا يجوز تعجيل المد قبل رمضان،

٣٢٣

ويجوز بعد فجر كل يوم.

[• صوم الحامل والمرضع]

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.